قال النائب الإسباني السابق في البرلمان الأوروبي، ومسؤول العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي الإسباني، مانو بينيدا، إن ما يُسمّى بخطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن غزة "ليست خطة سلام على الإطلاق؛ لأنها تضع قطاع غزة فعليا تحت الوصاية الأمريكية، وفق منطق استعماري جديد ضمن شبكة المصالح الأمريكية والإسرائيلية".



وأكد، في حديث خاص ومطوّل مع "عربي21"، أن "النموذج المطروح لغزة لا يتمحور حول إعادة إعمار تخدم شعبها، بل حول عملية هندسة سياسية واقتصادية وعمرانية تهدف إلى تحويل القطاع إلى مساحة استثمار عقاري وسياحي تخدم مصالح خاصة كبرى، مع طمس هويته وإقصاء سكانه الأصليين. إنه منطق نزع للملكية يعيد إنتاج أنماط استعمارية كلاسيكية، وإن ارتدى هذه المرة خطابا اقتصاديا حداثيا في ظاهره".

وشدّد النائب الإسباني السابق في البرلمان الأوروبي، إن إسرائيل "تجاوزت جميع الخطوط الحمراء منذ وقت طويل، إلا أن المرحلة الراهنة بلغت مستوى غير مسبوق من الوحشية"، موضحا أن "ما يجري اليوم ليس حدثا معزولا بل امتداد لمسار تاريخي من نزع الملكية والعنف المنهجي وإنكار الحقوق، ودون اكتراث بالمحاسبة الدولية".

ودعا بينيدا إلى الدفع نحو إعادة تقييم جذرية للعلاقات بين إسبانيا وإسرائيل، مُعتبرا أنه "لا يمكن القول إن هذه العلاقات بلغت أسوأ مراحلها بعد، لكن ينبغي العمل من أجل أن تصل إلى نقطة الصفر؛ إذ لا يمكن تبرير استمرار حكومة ديمقراطية ملتزمة بحقوق الإنسان، مثل الحكومة الإسبانية، في الحفاظ على روابط مع نظام يُتهم بانتهاج سياسات إبادة وتطهير منهجي بحق شعب كامل".


وتاليا نص الحوار الخاص مع "عربي21":
كيف تقيّمون الموقف الرسمي والشعبي في إسبانيا من الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في غزة؟ ولماذا تقف إسبانيا دائما إلى جانب فلسطين؟
لقد مثّل موقف الحكومة الإسبانية تقدّما ملحوظا في السياق الغربي، حتى إذا ما قورن بمواقف العديد من دول العالم العربي التي تتبنى اليوم مواقف أكثر فتورا تجاه ما يجري في فلسطين. وفي هذا الإطار، تموضعت إسبانيا في طليعة المواقف الناقدة داخل الكتلة الأوروبية الأطلسية، إلا أن هذه المواقف، من وجهة نظرنا، تظل غير كافية بوضوح على المستوى المؤسسي والحكومي، لأن جسامة الجرائم المُرتكبة تفرض الذهاب إلى ما هو أبعد بكثير من الإيماءات الدبلوماسية والتصريحات السياسية.

ومن المؤسف أن نضطر إلى القول إنه في السياق الراهن، يُقدّم موقف يُفترض أن يكون الحد الأدنى وفقا لقواعد الشرعية الدولية والمبادئ الإنسانية على أنه استثناء يكاد يكون بطوليا. كنّا نأمل أن تُقدم إسبانيا على خطوات أكثر حزما واتساقا، من قبيل قطع العلاقات، وتعليق الاتفاقيات العسكرية، والدفع الحقيقي نحو فرض عقوبات، والدفاع الواضح غير الملتبس عن حقوق الشعب الفلسطيني في جميع المحافل الدولية.

وإذا كانت إسبانيا قد بلغت ما بلغته من مواقف، فلم يكن ذلك بدافع العفوية أو نتيجة قناعة أولية راسخة لدى كامل الحكومة. بل جاء ذلك، إلى حدّ كبير، نتيجة ضغط واضح وصريح ومتواصل مارسه فضاؤنا السياسي دفاعا عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، ومن أجل إنهاء الإبادة في غزة ووضع حدّ للاحتلال. وفوق ذلك، كان هناك حراك تضامني شعبي واسع النطاق تجاوز الأطر المعتادة للنقاش العام، وكسر العديد من القوالب السائدة، ومنحنا الزخم الاجتماعي والسياسي اللازم لدفع شركائنا في الحكومة، الذين لم يكونوا في البداية ميّالين إلى تبني موقف حازم ومتسق.

وخلاصة القول، نحن نُقرّ بوجود تقدّم ونقدّره في سياقه الدولي، لكننا لا نتخلى عن المطالبة بأن تكون إسبانيا على مستوى تصريحاتها والتكليف الأخلاقي الصادر عن مجتمعها حيث الدفاع عن القانون الدولي، وعن حياة الشعب الفلسطيني، وعن إنهاء الاحتلال، بأفعال ملموسة لا بالاكتفاء بالكلمات أو البيانات.

هل يمكن اعتبار موقف الحكومة الإسبانية من حرب غزة تحولا استراتيجيا طويل الأمد في السياسة الخارجية لها أم أنه مرتبط فقط بموقف بالائتلاف الحكومي الحالي؟
إن تضامن الشعب الإسباني مع الشعب الفلسطيني ليس ظرفيا ولا انتهازيا، بل هو موقف تاريخي متجذر بعمق في قطاعات واسعة من المجتمع؛ فثمة تعاطف تشكّل على مدى عقود، كرّسه التزام الحركات الاجتماعية والنقابات والمنظمات السياسية ومنصات التضامن، إلى جانب مواطنين نظروا إلى فلسطين بوصفها قضية عدالة وكرامة إنسانية. وهذا التيار الشعبي يفسّر إلى حدّ بعيد لماذا شهدت البلاد، في ظل المرحلة الراهنة من الإبادة في غزة وعملية الإبادة التي أطلقتها إسرائيل، تعبئة جماهيرية واسعة أثّرت بوضوح في الأجندة السياسية الوطنية.

وقد كانت هذه التحركات حاسمة في دفع حكومة إسبانيا إلى تبنّي موقف متقدم نسبيا في السياقين الأوروبي والغربي، ونحن لسنا أمام قناعة نظرية مجردة، بل أمام ضغط اجتماعي ترجم نفسه في قرارات سياسية ملموسة، وضيّق هامش الغموض المؤسسي. ومع ذلك، ينبغي التحلّي بالوضوح؛ فهذا الموقف ليس ثمرة سياسة دولة راسخة، بل نتيجة التوازن السياسي القائم داخل الائتلاف الحكومي الحالي، والدور الذي اضطلع به مَن دفعوا بثبات نحو تموضع إسبانيا في الجانب الصحيح من التاريخ.

لذلك، لا يمكن قراءة هذا الموقف بوصفه تحوّلا استراتيجيا طويل الأمد في السياسة الخارجية الإسبانية. إنه موقف هشّ تحكمه موازين القوى السياسية الداخلية، وإذا تغيّرت الحكومة ووصل إلى السلطة ائتلاف من اليمين واليمين المتطرف، وهو احتمال يبدو واقعيا اليوم، فقد تنقلب السياسة الإسبانية تجاه فلسطين بشكل جذري؛ فقد أظهر كل من الحزب الشعبي الإسباني وحزب "فوكس" القومي المتطرف مرارا اصطفافهما السياسي والأيديولوجي مع الليكود وحكومة بنيامين نتنياهو، مدافعين عن مواقف إسرائيل حتى في أكثر لحظات العدوان وحشية بحق المدنيين الفلسطينيين.

وهذا يؤكد أن النقاش لا يتعلق بالسياسة الخارجية فحسب، بل بمشروع وطني وقيم ديمقراطية؛ فإما أن ترسّخ إسبانيا سياسة خارجية قائمة على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وإما أن تبقى رهينة تقلبات الانتخابات وخاضعة لتحالفات أيديولوجية مع قوى تبرّر اليوم جرائم لا يمكن للضمير الديمقراطي أن يقبلها.

هل تستطيع إسبانيا قيادة كتلة أوروبية ضاغطة داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل أم أن ثقل دول مثل ألمانيا وإيطاليا سيحول دون ذلك؟
تحاول إسبانيا، بصورة صادقة، الدفع داخل الاتحاد الأوروبي نحو تبنّي نهج أكثر حزما تجاه إسرائيل؛ فقد طرحت ضرورة مناقشة فرض عقوبات، ومراجعة العلاقة المميّزة التي تربط الاتحاد بإسرائيل، والتشكيك في استمرار التطبيع السياسي والاقتصادي والأكاديمي مع دولة ترتكب جرائم واسعة بحق السكان المدنيين الفلسطينيين. هذا الجهد قائم وواقعي، إلا أن الإشكال بنيوي وسياسي؛ إذ إن قيادة الاتحاد اليوم، إلى جانب عدد وازن من الدول الأعضاء، تعرقل أي إجراء يتطلب توافقا جماعيا.

فالنهج السياسي الذي تتبناه المفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لاين، وكذلك البرلمان الأوروبي برئاسة روبرتا ميتسولا، اتسم بانحياز واضح لإسرائيل منذ بداية الهجوم على غزة، ويضاف إلى ذلك الاصطفاف غير المشروط لحكومات محورية مثل ألمانيا والمجر وفرنسا، وغيرها، التي استخدمت ثقلها السياسي للحيلولة دون تمرير أي قرار يترتب عليه كلفة حقيقية على إسرائيل.

في هذا السياق، تصطدم مقترحات من قبيل تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أو فرض عقوبات، أو حتى استبعاد إسرائيل من برامج يمولها الاتحاد مثل إيراسموس بلس أو أفق أوروبا، بجدار سياسي يبدو اليوم عصيّا على الاختراق؛ فالمشكلة لا تكمن في غياب الحجج القانونية أو الأخلاقية، بل في موازين قوى شديدة الاختلال داخل المؤسسات الأوروبية.

ولهذا، ورغم الإقرار بمحاولة الحكومة الإسبانية إحداث ثغرات في هذا التوافق المؤيد لإسرائيل، لا تتوافر أسباب حقيقية للتفاؤل على المدى القريب؛ فما يزال الاتحاد الأوروبي أسير منطق التبعية الجيوسياسية والتواطؤ السياسي، الأمر الذي يعجزه عن التصرف كفاعل مستقل وذي مصداقية في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

هل ترون أن إسرائيل قد تجاوزت جميع الخطوط الحمراء؟ وكيف أصبحت صورتها اليوم على مستوى المجتمع الدولي؟
نعم، لقد تجاوزت إسرائيل جميع الخطوط الحمراء منذ وقت طويل؛ فالأمر لا يبدأ في اللحظة الراهنة، بل هو مسار تاريخي من نزع الملكية، والعنف المنهجي والوحشي، وإنكار الحقوق، يتفاقم بمرور الوقت، ويبلغ اليوم مستويات من الوحشية القصوى. في المرحلة الحالية لم يعد الأمر يقتصر على انتهاكات متكررة للقانون الدولي الإنساني، بل يتعلق بسياسة إبادة تستهدف السكان الفلسطينيين في غزة، تُطبّق بشكل علني ومن دون أدنى حرج دبلوماسي. إن إسرائيل لا تكتفي بانتهاك القانون الدولي، بل تتصرف كما لو كانت فوقه، وفي كثير من الأحيان تتباهى بذلك.

ويتعزز هذا السلوك بالدعم السياسي غير المشروط الذي تتلقاه تل أبيب من واشنطن؛ فهي تحظى اليوم بحليف في البيت الأبيض هو دونالد ترامب، الذي يبدو اصطفافه مع أكثر توجهات الصهيونية تشددا أكثر صراحة من الموقف الذي اتخذه جو بايدن. هذا الدعم غير المقيد يعمّق شعور الإفلات من العقاب الذي يتصرف على أساسه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو؛ إذ يقرأ المساندة الأمريكية بوصفها تفويضا مفتوحا لمواصلة سياسة العقاب الجماعي والتطهير العرقي.

والنتيجة هي تدهور عميق في صورة إسرائيل لدى شعوب العالم؛ فملايين الأشخاص في مختلف القارات باتوا ينظرون إليها باعتبارها نظاما يمارس إرهاب الدولة والإبادة الجماعية، غير أن الصورة تختلف في مراكز القرار السياسي والإعلامي في الغرب، حيث ما تزال شبكة من أشكال التواطؤ تخفف من أثر الجرائم على عملية صنع القرار. كما لا ينبغي الاستغراب من أن التآكل في السمعة الدولية لا يعني الكثير لجزء واسع من النخبة الإسرائيلية التي تحكمها رؤية أيديولوجية تفوقية؛ فمَن يضع نفسه فوق القانون وفوق مبدأ المساواة بين الشعوب لا يرى حاجة إلى المساءلة أمام الرأي العام العالمي.

ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق مجتمعاتنا وحكوماتنا. لا يكفي رصد التراجع في مكانة إسرائيل دوليا، بل لا بد من تحويل هذا الرفض الشعبي إلى ضغط سياسي فعّال، وينبغي كسر علاقات التطبيع مع نظام ينتهك القانون الدولي بصورة منهجية، ووضعه في الموقع الذي يليق بالأنظمة التي بنت سلطتها على العنف البنيوي ونزع الإنسانية عن الآخر. وحده الضغط المتواصل - الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي - كفيل بفتح أفق لوقف الإفلات من العقاب وتهيئة شروط حقيقية لحل عادل ودائم للشعب الفلسطيني.

ما تقييمكم لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بقطاع غزة؟ ولماذا رفضت إسبانيا الانضمام إلى "مجلس السلام" الذي طرحه ترامب؟
إن ما يُسمّى "خطة السلام" التي طرحها ترامب ليست على الإطلاق "خطة سلام" بأي حال من الأحوال، كما أن ما يُروّج له تحت مسمّى "مجلس السلام" لا يمت بصلة إلى آلية حقيقية لتسوية النزاع. إنها مبادرة تسعى إلى وضع نفسها فوق المنظومة متعددة الأطراف، وخصوصا فوق دور منظمة الأمم المتحدة، عبر استبدال القانون الدولي بفرض مباشر للمصالح الجيوسياسية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وتعني هذه المقترحات عمليا تحويل قطاع غزة إلى ما يشبه "وصاية أمريكية"، تتولى فيها واشنطن تقرير المستقبل السياسي والاقتصادي والجغرافي للقطاع، وفق منطق استعماري جديد واضح المعالم، ويدور في فلك هذا المشروع أشخاص يقدمون بوصفهم مسهّلين أو وسطاء، لكنهم في الواقع يتحركون ضمن شبكة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مثل جاريد كوشنر وتوني بلير، حيث يُطرح دورهم في سياق "إعادة الإعمار"، بينما ينطوي عمليا على فتح مجالات استثمارية وتكريس نموذج يقوم على إزاحة السكان الفلسطينيين عن أرضهم.

فالنموذج المطروح لغزة لا يتمحور حول إعادة إعمار تخدم شعبها، بل حول عملية هندسة سياسية واقتصادية وعمرانية تهدف إلى تحويل القطاع إلى مساحة استثمار عقاري وسياحي تخدم مصالح خاصة كبرى، مع طمس هويته وإقصاء سكانه الأصليين. إنه منطق نزع للملكية يعيد إنتاج أنماط استعمارية كلاسيكية، وإن ارتدى هذه المرة خطابا اقتصاديا حداثيا في ظاهره.

وانطلاقا من ذلك، يُعدّ موقف إسبانيا بعدم الانضمام إلى لما يُسمّى "مجلس السلام" خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن الاكتفاء بعدم المشاركة لا يكفي؛ إذ ينبغي لإسبانيا أن تعلن رفضها الصريح لهذه المبادرة، وأن تعمل على مواجهتها داخل أروقة الأمم المتحدة وفي سائر الأطر متعددة الأطراف؛ فمثل هذه السوابق لا تهدد مستقبل فلسطين فحسب، بل تؤسس لسابقة خطيرة تشرعن فرض حلول استعمارية بالقوة في أي مكان من العالم، خارج إطار القانون الدولي وبمعزل عن إرادة الشعوب.

كيف كانت رؤيتكم الشخصية داخل البرلمان الأوروبي للإسهام في حل سياسي دائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟ وهل تعتقدون بوجود فرص لاعتماد مقاربة أوروبية مستقلة وأخلاقية بعيدة عن ضغوط القوى الكبرى؟
خلال فترة عملي في البرلمان الأوروبي، بذلتُ كل ما في وسعي للدفع من داخل المؤسسة نحو موقف منسجم مع القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، لكن يجب التحلي بالصدق؛ فقد كان السياق آنذاك بالغ الصعوبة. لم تكن موازين القوى في ذلك التفويض مواتية لسياسة أوروبية جريئة ومستقلة تجاه إسرائيل وتجاه ضغوط القوى الكبرى. ومع ذلك، لم نستسلم يوما ولم نتخل عن خوض المعركة سياسيا ومؤسسيا وإعلاميا.

واليوم تبدو الصورة أكثر قتامة؛ فالانزياح العام نحو اليمين المتطرف في أوروبا عزّز أكثر المواقف رجعية ونزوعا إلى الحروب واصطفافا مع المصالح الجيوسياسية لواشنطن وإسرائيل، وهذا يقلّص أكثر فأكثر هامش تحرك الاتحاد الأوروبي كفاعل مستقل ذي سياسة خارجية قائمة على المبادئ لا على التبعية. وفي ظل هذا المشهد، يبدو من السذاجة التعويل على أن تقود المؤسسات الأوروبية، بمفردها، تحولا عميقا في هذا المسار.

لذلك، فإن مفتاح التغيير لا يكمن داخل المؤسسات فحسب، بل خارجها أيضا. لا يمكن إيداع الأمل لدى مراكز النفوذ الفعلية أو غير المعلنة التي تؤثر اليوم في القرار الأوروبي. إن الرافعة الحاسمة هي الضغط الاجتماعي المنظم من خلال المجتمع المدني، وحركات التضامن، والتنظيمات الاجتماعية، والحراك الشعبي؛ فهم القادرون على دفع الحكومات إلى تعديل مواقفها، ومن هناك فقط يمكن فرض تحول سياسي حقيقي يضع الدول الأوروبية في صف الضحايا لا الجلادين، وفي صف القانون الدولي لا المصالح الاقتصادية والجيوسياسية أو النزعات الإمبراطورية والنيوفاشية التي تطبع الأجندة العالمية.

وحده حراك اجتماعي قوي ومثابر وواع يمكن أن يفتح أفقا لنهج أوروبي مستقل وأخلاقي فعليا تجاه
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

هل تعتزمون زيارة فلسطين في المرحلة المقبلة؟ وهل تعتقدون أن إسرائيل قد تسمح لكم بذلك؟
للأسف، ما دام الاحتلال قائما فلن أتمكن من زيارة فلسطين مُجددا. كانت زيارتي الأخيرة لفلسطين في شباط/ فبراير 2020، عندما كنت أتولى رئاسة وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع فلسطين، على رأس بعثة ضمّت تسعة نواب أوروبيين، وقد جاءت تلك الزيارة في إطار مهمة مؤسسية لمتابعة الأوضاع السياسية والإنسانية ميدانيا في الأراضي المُحتلة.

ومنذ ذلك الحين، جرى منع كل محاولة للعودة من قِبل إسرائيل؛ ففي عام 2022 منعتني السلطات الإسرائيلية من الدخول، رغم سماحها لبقية أعضاء الوفد بالوصول. وفي عام 2024 كان الحظر أكثر صراحة؛ إذ أُبلغت بأني لن أعود إلى فلسطين مرة أخرى، وهذه القرارات ليست حالات معزولة أو عرضية، بل تندرج ضمن سياسة منهجية تهدف إلى منع دخول ممثلين دوليين ينتقدون الاحتلال وانتهاكات حقوق الإنسان، بقصد التحكم في السرد ومنع المراقبة المباشرة لما يجري على الأرض.

وعليه، ما دام الاحتلال مستمرا فلن أستطيع العودة. إنها حقيقة مؤلمة، لكنها تكشف أيضا إلى أي مدى تخشى إسرائيل الرقابة الدولية المستقلة. ومع ذلك، لدي قناعة راسخة بأن هذا الوضع لن يدوم إلى الأبد؛ فكل نظام يقوم على ظلم دائم وإنكار للحقوق لا يمكن أن يستمر بلا نهاية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية مقابلات ترامب غزة اسبانيا غزة ترامب المزيد في سياسة مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحکومة الإسبانیة البرلمان الأوروبی الاتحاد الأوروبی الشعب الفلسطینی القانون الدولی فرض عقوبات لا یمکن فی هذا إلا أن فی غزة

إقرأ أيضاً:

تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبذلان جهودا صادقة لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.

 

 

وأكد فيدان في حديث لوكالة "بلومبرج" أن تركيا تعمل على تسهيل المفاوضات بين طهران وواشنطن، إلا أنه أشار إلى أن التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان يشكل خطرا جسيما قد يقوض هذه المفاوضات.

 

وقال: "أنا على ثقة من صدق نوايا الأمريكيين والإيرانيين، إنهم يريدون وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز. لكنني لست متأكدا من نوايا إسرائيل".

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

 

 

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

 

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

 

 

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • د. مايكل لينك: الأمم المتحدة بلا قوة إلزام فعلية لتطبيق القانون الدولي
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي
  • نائب بالكنيست: إسرائيل فقدت استقلاليتها بإدارة سياستها الأمنية
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي
  • ترامب يرى مسألة خلافته غير محسومة.. هل يعتبر فانس المرشح الأقرب للفوز بانتخابات 2028؟