صراحة نيوز-الحديث عن تعديل قانون المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ليس ترفًا تشريعيًا ولا سجالًا عابرًا، بل قضية تمس حاضر الأردنيين ومستقبل أبنائهم.
نعم، نحن على قناعة راسخة بأن الضمان يحتاج إلى مراجعات تحافظ على موجوداته وتُبقيه قويًا للأجيال القادمة. هذه ليست وجهة نظر فئوية، بل ضرورة وطنية تمليها الأرقام قبل العواطف.
لكن في المقابل، لا يجوز أن تُصاغ التعديلات بعيدًا عمّن يدفعون الاشتراكات ويشكّلون عماد الصندوق. المؤمن عليهم هم أصحاب المصلحة الحقيقية، وهم الشركاء الفعليون في استدامة هذا الكيان. ومن غير المقبول أن يُختزل دورهم في تلقي القرارات بعد صدورها. المشاركة ليست منّة، بل حق أصيل، خصوصًا لمن خاضوا نقاشات الدراسات الاكتوارية ويدركون بدقة حجم التحديات كما يعرفون مساحات الحلول الممكنة فامنحونا شرف الدفاع عن الوطن والمواطن بعيداً عن المؤلفة قلوبهم…
المكاشفة الصادقة في ملف الاستثمار ضرورة لا تحتمل التأجيل. أموال الضمان ليست أرقامًا جامدة في جداول، بل تعب أعمار وعرق سنين. الشفافية الكاملة في إدارة الاستثمارات، ونشر البيانات بوضوح، ومصارحة الناس بالنجاحات قبل الإخفاقات، هي الطريق الأقصر لتعزيز الثقة، لا لإضعافها…
أما سقف التقاعد، فإن وضع حد أعلى عادل – وليكن خمسة آلاف دينار ويطبق بأثر رجعي وعلى الجميع ما دام الصندوق خلق تكافلي – يرسّخ مبدأ العدالة الاجتماعية ويحدّ من التشوهات، الضمان وُجد ليحمي القاعدة العريضة من العاملين، لا ليُكرّس فجوات لا تنسجم مع فلسفته العدالة هنا ليست شعارًا سياسيًا، بل معيارًا ماليًا وأخلاقيًا يجب أن ينعكس في بنود القانون…
وفي ملف التقاعد المبكر، التنظيم مطلوب لضمان الاستدامة، لكن العدالة والتدرج أكثر إلحاحًا، لا يُعقل أن يفصل شهر واحد بين موظف وآخر، فيُفرض على أحدهما تأخير تسع سنوات كاملة، هذا ليس إصلاحًا متوازنًا، بل صدمة تشريعية تمس الاستقرار الأسري والاجتماعي. أي تعديل ينبغي أن يكون مرحليًا، منصفًا، ويراعي من هم على أعتاب التقاعد، ويحفظ حقوق من بنوا خطط حياتهم على تشريعات نافذة.
الإصلاح الحقيقي لا يكون بقرارات فجائية، بل بحوار وطني صريح، تشارك فيه النقابات، والخبراء، والمؤمن عليهم، وتُعرض فيه الأرقام بوضوح، وتُتخذ فيه القرارات بروح المسؤولية الجماعية.
الضمان الاجتماعي ليس صندوقًا ماليًا فحسب؛ هو عقد ثقة بين الدولة ومواطنيها. وإذا اهتزت الثقة، فلن تُصلحها الأرقام وحدها.
حمى الله الوطن من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فما زال على هذه الأرض ما يستحق البناء والعمل…
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
في حصاد أمني واسع لـ الداخلية.. ضبط 1736 جريمة وإسقاط أكثر من 2000 متهم بالمحافظات المحررة خلال مايو (الأرقام والمحافظات
أظهرت إحصائية رسمية حديثة، تحقيق الأجهزة الأمنية والشرطية في المحافظات والمناطق المحررة نجاحات ملموسة خلال شهر مايو المنصرم، أسفرت عن ضبط 1736 جريمة وقضية جنائية مختلفة، وإلقاء القبض على أكثر من ألفي متهم ومطلوب أمني.
ووفقاً للتقارير اليومية المرفوعة عبر الإدارة العامة للقيادة والسيطرة بوزارة الداخلية، وبحسب ما أعده "الإعلام الأمني"، فقد بلغ إجمالي الجرائم المسجلة خلال الشهر الماضي 2214 جريمة، ضبطت منها الأجهزة الأمنية 1736 جريمة بنسبة إنجاز عالية، فيما تستمر إجراءات البحث والتحري والمتابعة لكشف ملابسات 478 جريمة متبقية.
سقوط 2077 متهماً ومطلوباً
العمليات الأمنية أسفرت عن إلقاء القبض على 2077 متهماً بجرائم وقضايا جنائية مختلفة، وكان من بين المضبوطين 121 مطلوباً أمنياً وجنائياً على ذمة قضايا سابقة. وجاء توزيع المتهمين المضبوطين جغرافياً على المحافظات على النحو التالي:
تعز: 599 متهماً
مأرب: 313 متهماً
العاصمة المؤقتة عدن: 268 متهماً
حضرموت (الساحل): 235 متهماً
لحج: 143 متهماً
الضالع: 142 متهماً
شبوة: 119 متهماً
حجة: 65 متهماً
حضرموت (الوادي والصحراء): 63 متهماً
المهرة: 52 متهماً
أبين: 34 متهماً
الحديدة: 27 متهماً
سقطرى: 7 متهمين
تفكيك خلايا حوثية وتنوع الجرائم
وأشارت الإحصائية إلى تنوع الجرائم المضبوطة، والتي كان من أبرزها إحباط 18 جريمة اعتداء نفذتها مليشيا الحوثي الإرهابية وخلايا وعناصر تخريبية متخادمة معها، بالإضافة إلى:
جرائم القتل والاعتداء: 39 جريمةقتل عمد، 70شروعاً في القتل، و405 جرائم إيذاء عمدي. جرائم السرقات والأموال: 228 سرقة متنوعة، 159 اعتداءً على أملاك الغير، 71 خيانة أمانة، و59 قضية نصب واحتيال.
الحرائق والمخدرات:
17 جريمة تفجير وحريق عمدي، و97 قضية حيازة وترويج وتجارة مخدرات، و4 جرائم تهريب أسلحة.
قضايا أخرى: شملت قضايا اختطاف، وابتزاز، وتزوير، ومقاومة السلطات، بالإضافة إلى قضايا سلوكية وأسرية مختلفة.
دوافع الجريمة: وأرجعت التقارير الأمنية أسباب هذه الجرائم إلى السعي وراء الكسب غير المشروع، وضعف الوازع الأخلاقي والاجتماعي، والثارات الشخصية والقبلية، وخلافات الأراضي والعقارات، وانتشار السلاح، والبلطجة، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والنفسية، وتأثير تعاطي الممنوعات والمخدرات.