مناورات متواصلة بمضيق هرمز.. رسائل متعددة في توقيت دقيق ومتشابك
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
طهران- بعد يوم فقط من اختتام الحرس الثوري مناورات بحرية شهدت إغلاقا جزئيا لمضيق هرمز، أعلنت طهران مناورة بحرية مشتركة بين القوات البحرية الإيرانية والاتحاد الروسي -اليوم الخميس- في بحر عُمان وشمالي المحيط الهندي، مما يضفي عليها أبعادا إستراتيجية تتجاوز الأهداف التدريبية الروتينية.
وعلى وقع تحشيد عسكري أمريكي متزايد، أعلن المتحدث باسم المناورة البحرية المشتركة، الأدميرال حسن مقصودلو، أن تنظيم هذه المناورات، إلى جانب مختلف تدريبات القوات المسلحة الإيرانية، يعكس اهتمام البلدين بالتطورات الجارية في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي، ويُظهر التزام الطرفين بتعزيز التعاون البحري و"مواجهة الأحادية".
وتأتي هذه التحركات العسكرية المتلاحقة في توقيت دقيق ومتشابك، حيث تعمّد الحرس الثوري في مناورته تحت شعار "التحكم الذكي بمضيق هرمز" إغلاق المضيق لساعات لأسباب "أمنية" بالتزامن مع الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران في جنيف الثلاثاء الماضي، مما يجعل التقارب الزمني بين التصعيد العسكري والحراك الدبلوماسي يحمل رسائل واضحة، وفق مراقبين.
حالة الردع
ورأى الباحث في الشؤون العسكرية، محمد مهدي ملكي، أن ما تشهده المياه الخليجية ينم على مشهد معقد يجمع بين المسارات الدبلوماسية والاستعراض العسكري في آن واحد، في رسالة مفادها أن طهران تدخل المفاوضات من موقع قوة، وأن أي تقدم دبلوماسي يجب أن يراعي مصالحها الأمنية والاقتصادية.
واعتبر ملكي -في حديثه للجزيرة نت- تلك المناورات استمرارا للتدريبات التي بدأها الحرس الثوري خلال اليومين الماضيين في مضيق هرمز الإستراتيجي والجزر المحيطة به، وأنها تأتي في سياق تعزيز طهران تحالفاتها الدولية في مواجهة التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة.
وأشار إلى أن مناورات الحرس الثوري شهدت تدشينا لأسلحة حديثة بما فيها صواريخ متطورة وطائرات مُسيّرة في خطوة تهدف إلى رفع القدرات الدفاعية وتعزيز الردع الوطني، مضيفا أن هذا التمرين العسكري من شأنه أن يمنح الدبلوماسية الإيرانية مساحة تفاوضية أوسع، حيث يأتي "مكملا طبيعيا لجهود الدبلوماسية".
إعلانوأوضح الباحث ملكي أن المشهد الحالي يعكس تكاملا إستراتيجيا بين المؤسسة العسكرية والدبلوماسية، حيث يسير المساران جنبا إلى جنب لخدمة المصالح الوطنية، مؤكدا أن "الدبلوماسيين يدافعون عن مصالح البلاد في قاعات التفاوض، والقوات المسلحة تؤدي واجبها في الميدان، ليتم تحقيق التوازن المنشود بين المسارين، حتى يتفاوض الدبلوماسيون وهم يتمتعون بظهر قوي وسند عسكري متين، مما يعزز موقفهم التفاوضي".
وإيران -برأيه- لم تدخل المفاوضات بدافع الخوف من الحرب أو تحت وطأة التهديدات، بل انطلاقا من رغبة حقيقية في رفع العقوبات وتحييد المخاطر عن البلاد، وقال إن هذه الرسالة متعددة المستويات تضع واشنطن وحلفاءها أمام اختبار حقيقي: فإما القبول بشراكة تحترم سيادة إيران ومصالحها، أو مواجهة قدرات عسكرية أثبتت تطورها المستمر في الميدان.
من ناحيته، رأى المحلل الإستراتيجي، مجيد سجادي بناه، في المناورات الإيرانية الروسية المشتركة رسالة متعددة الأبعاد تتجاوز الأهداف التدريبية المعلنة، وأن "بتركيزها على أمن ناقلات النفط ومكافحة التهديدات البحرية، تبث رسالة جديدة حول دور إيران المحوري في تأمين تجارة الطاقة بالمنطقة".
وأكد سجادي بناه للجزيرة نت أن الحديث في هذه المناورات يدور حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي وثلث استهلاك الغاز الطبيعي المسال، مضيفا أن هذه المناورات تحمل رسالة مفادها "إذا كان مقررا أن تكون هذه المنطقة غير آمنة بالنسبة لإيران، فيجب أن تكون غير آمنة للعالم أجمع"، حسب قوله.
واعتبر أن "تمرين الحرس الثوري على إغلاق المضيق" مؤخرا، يُشكل ورقة ضغط إستراتيجية في مواجهة أي قوة تحاول عرقلة صادرات النفط الإيرانية، مشيرا إلى أن مشاركة روسيا في المناورات المشتركة مع إيران تأتي في سياق أوسع من التعاون العسكري المتنامي بين البلدين لتشمل ضمان المصالح المشتركة للبلدين.
وأوضح الباحث سجادي بناه أن "تقارير شبه متواترة تشير إلى وصول شحنات تسليح روسية وصينية إلى إيران عقب حرب يونيو/حزيران الماضي، وأن الدولتين لعبتا دورا مهما في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية مؤخرا"، مشددا على أن هذه التحركات ومن ضمنها المناورات المشتركة تندرج في إطار "الشراكة الإستراتيجية المتنامية بين طهران والقوى الشرقية خاصة بعد التصعيد الأخير في المنطقة".
وأكد أن المناورات المشتركة مع روسيا "تظهر تعزيز التعاون العسكري والبحري بين البلدين، وتأكيدا على التوجه نحو التعددية في مواجهة الأحادية على الساحة الدولية"، وأضاف أن موسكو التي رأت نتائج الأحادية الأمريكية والغربية في غزو العراق وأفغانستان، لا تريد تكرار تلك التجربة في إيران، وأن مشاركتها في المناورات على وقع التحشيد العسكري الأمريكي ترسل رسالة وقوف إلى جانب طهران.
ولفت إلى أن إيران أجرت في السنوات الأخيرة مناورات مشتركة ليس فقط مع روسيا، بل مع الصين أيضا، مؤكدا أن هذه التدريبات "تؤكد الدور النشط الذي تسعى طهران لتثبيته في معادلة الأمن البحري، خاصة في ظل تحول بحر عُمان وشمال المحيط الهندي إلى بؤر رئيسية للتنافس الجيوبوليتيكي بسبب أهميتهما الاقتصادية ومجال الطاقة، إذ تحاول طهران أن تثبت فيه دورها الفاعل والرادع".
إعلان دور الثالوثومن الجهة الأخرى، اعتبر قائد المجموعة البحرية الروسية في المناورات المشتركة، الملازم أول أليكسي سيرغيف، أن مستوى التعاون القائم بين البلدين يؤكد قدرتهما المشتركة على "إدارة وحل العديد من القضايا والتحديات البحرية والساحلية".
وجاءت تصريحات المسؤول العسكري الروسي في مؤتمر صحفي مشترك مع المتحدث باسم المناورة البحرية المشتركة الأدميرال حسن مقصودلو، حيث يُفسّر مراقبون إيرانيون مواقف الضيف الروسي مؤشرا علی متانة العلاقات الدفاعية بين البلدين في مواجهة التحديات الإقليمية.
وفي وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وحضورا عسكريا أمريكيا مكثفا، أكد سيرغيف استعداد بلاده لتوسيع نطاق التعاون العسكري مع إيران ليشمل "أي منطقة"، مشيرا إلى أن التدريبات المشتركة قد تتضمن عمليات تخصصية مثل "مكافحة الإرهاب البحري"، التي تُنفذ بمشاركة السفن والزوارق الحربية من الجانبين.
وبعد أن دأب الثالوث الشرقي الإيراني والروسي والصيني على إجراء مناورات سنوية مشتركة في بحر عُمان وشمالي المحيط الهندي، رأى مراقبون إيرانيون أن غياب الصين عن نسختها الراهنة يحمل دلالات مهمة حول طبيعة التحالفات القائمة، إذ يعكس إرادة روسية للتعاون العلني مع طهران في هذه المرحلة.
بينما تواصل بكين نهجها المتحفّظ في إعلان الشراكة العسكرية الكاملة مع إيران، على الرغم من استعدادها غير المعلن لتقديم تعاون تقني أكثر عمقا خلف الكواليس، وأن كلاهما يخدم الهدف الإستراتيجي لطهران في تعزيز قدراتها الدفاعية وكسر عزلتها الدولية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المناورات المشترکة المحیط الهندی الحرس الثوری فی المناورات بین البلدین فی مواجهة إلى أن
إقرأ أيضاً:
ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
عواصم (الاتحاد، وكالات)
أخبار ذات صلةقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لكنها ليست مستعدة لذلك بعد، متوقعاً أن تصبح مستعدة قريباً، مجدداً التأكيد على أن بلاده لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
جاء ذلك خلال فعالية سياسية في مدينة ماريتا قرب مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية الواقعة جنوب شرقي البلاد، حيث شدد ترامب على أن «إيران تتعرض لضربات شديدة للغاية ويريدون التوصل إلى اتفاق لكني أقول إنهم ليسوا مستعدين للتوصل إلى اتفاق لأنهم في كل مرة يبرمون فيها اتفاقاً يريدون تغييره وكل شيء من هذا القبيل وهم ليسوا مستعدين لكنهم سيكونون قريباً جداً مع استمرار الضغط العسكري الأميركي».
وأضاف «نحقق انتصاراً في إيران ونضمن أنهم لن يتمكنوا أبداً من أن يفعلوا بنا ما فعلوه بكثيرين».
وبخصوص المخاوف من تأثيرات الوضع في مضيق هرمز على إمدادات الطاقة قال ترامب: «لا نحتاج إلى المضايق ولا إلى أي شيء ولا إلى مضيق هرمز لكننا نفعل ذلك (التحركات العسكرية ضد إيران) لأن علينا أن نفعله إذ لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».
وتوقع ترامب أن تنخفض أسعار النفط قائلاً «قبل ثلاثة أسابيع اعتقدوا أن لدينا اتفاقاً لكني قلت إني لا أعتقد أن لدينا اتفاقاً مع هؤلاء لأنهم ينقضون كل اتفاق يبرمونه وقد تراجعت الأسعار كثيراً ثم ارتفعت قليلاً لكنها ستنخفض وربما إلى مستوى أدنى مما كانت عليه عندما بدأنا، فقط امنحوني قليلاً من الوقت».
وفي السياق، أبلغ الرئيس الأميركي موقع «أكسيوس»، أمس، بأنه يدرس بجدية استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، تشمل ضربات ستكون أكبر من تلك التي نُفذت خلال عملية «الغضب الملحمي».
وأقر ترامب بأن مثل هذا القرار ستكون له تداعيات، لكنه شدد على أنه لم يحسم أمره بعد، ولم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أميركيان آخران عدم صدور أي أوامر جديدة للجيش.
وأضاف الرئيس الأميركي: «أدرس تنفيذ هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز».
وتأتي تصريحات ترامب في ظل تأكيد إدارته استمرار الضغط على إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي بالتزامن مع حديثه عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق جديد.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس، إن القواعد الصناعية والدفاعية الإيرانية «دمرت إلى حد بعيد»، مؤكداً أن «طهران تدفع بالفعل ثمناً باهظاً للغاية وقد تضطر إلى إعادة النظر في موقفها خلال الأيام القليلة المقبلة».
وأوضح روبيو في تصريح عقب مشاركته بالاجتماع الـ 59 لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» والاجتماعات ذات الصلة المنعقدة في العاصمة الفلبينية مانيلا أن «إيران تخسر منصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الرادار بصورة يومية».
وأشار إلى أن إيران تتكبد أضراراً بمليارات الدولارات ليصبح اقتصادها في «وضع كارثي» مضيفاً أن طهران «تعاني بشدة» رغم خطابها السياسي والإعلامي.
ولفت روبيو إلى أن طهران تتواصل مع واشنطن بصورة مباشرة وغير مباشرة، مشككاً في الوقت ذاته في استعداد إيران الحقيقي للاتفاق.
وفيما يتعلق بأهداف واشنطن، أكد روبيو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى ضمان وجود إيران منزوعة القدرة النووية ولا تجعل تغيير النظام الإيراني هدفاً لها.