أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي انعقد يومي 27 و28 يناير أن مسؤوليه أيدوا بالإجماع تقريبا إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، لكنهم ظلوا منقسمين إزاء الخطوات اللاحقة.

فقد أشار عدد منهم إلى احتمال رفع تكاليف الاقتراض إذا استمر التضخم مرتفعا، بينما انقسم آخرون بخصوص ما إذا كان من الضروري إجراء المزيد من التخفيضات وموعد ذلك.

وأفاد المحضر الذي نُشر الأربعاء بأن جميع مسؤولي البنك المركزي الأميركي تقريبا اتفقوا على قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير كوسيلة لتقييم وضع الاقتصاد بعد خفضها 75 نقطة أساس العام الماضي، بينما أيد اثنان فقط خفضها.

وأبدى عضوا المجلس، كريستوفر والر وستيفن ميران، اعتراضهما على قرارات لجنة أسعار الفائدة في الاجتماع، وذلك بسبب مخاوفهما من احتمال تراجع سوق العمل.

لكن الآراء انقسمت بين المسؤولين السبعة عشر الآخرين، مع أول إشارة مباشرة إلى إمكان رفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ اثنين بالمئة. ويبلغ التضخم حاليا نحو ثلاثة بالمئة.

وعلى الرغم من التوقعات الواسعة بانخفاض التضخم هذا العام، والذي يُتوقع أن يمهد الطريق لمزيد من خفض أسعار الفائدة، فقد ذكر محضر الاجتماع أن "عددا من المشاركين أشاروا إلى إمكان تأييدهم تفسيرا ثنائيا لقرارات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بشأن أسعار الفائدة المستقبلية، بما يعكس إمكان تعديل النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بالزيادة إذا استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة".

وفي المقابل، رأى آخرون ضرورة تثبيت أسعار الفائدة "لفترة من الوقت" في انتظار بيانات جديدة عن التضخم والوضع الاقتصادي، بينما ذهب فريق منهم إلى أن التخفيضات قد لا تكون مناسبة على الإطلاق لحين ظهور أدلة على "عودة التضخم إلى مساره الصحيح".

وفي المقابل، ذكر عدد من المحللين أن توقعاتهم الأساسية للتضخم والاقتصاد تتضمن المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة.

ويظهر محضر اجتماع يناير أن المسؤولين صوتوا على تثبيت سعر الفائدة الأساسي ضمن النطاق الحالي البالغ 3.50 إلى 3.75 بالمئة، مشيرين إلى إمكان استمراره عند هذا المستوى لفترة من الزمن، فيما يشي بميل نحو التشديد النقدي.

غير أن المستثمرين يتوقعون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الحالي حتى اجتماع 16-17 يونيو، مع توقعات بتخفيضات ربع نقطة مئوية في سعر الفائدة خلال تلك الجلسة وجلسة سبتمبر.

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات تكاليف الاقتراض التضخم المركزي الأميركي أسعار الفائدة الاقتصاد الفيدرالي التضخم أسعار الفائدة الاحتياطي الفيدرالي الفيدرالي عضو الفيدرالي محضر الفيدرالي رئيس الفيدرالي رفع الفائدة قرار رفع الفائدة مخاوف رفع الفائدة تكاليف الاقتراض التضخم المركزي الأميركي أسعار الفائدة الاقتصاد الفيدرالي التضخم أسعار الفائدة الاحتياطي الفيدرالي اقتصاد أسعار الفائدة

إقرأ أيضاً:

اقتصادي: الدين والفائدة المرتفعة يضعان الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار غير مسبوق

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد الأمريكي يواجه مجموعة متشابكة من التحديات الهيكلية في مقدمتها ارتفاع الدين العام، واستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وتراجع معدلات الادخار لدى الأسر الأمريكية، وهو ما يزيد من حساسية الاقتصاد تجاه الصدمات الخارجية والتوترات الجيوسياسية.

وأوضح أن مستويات الدين الأمريكي وصلت إلى أرقام تاريخية غير مسبوقة، في وقت ترتفع فيه تكلفة خدمة هذا الدين نتيجة السياسة النقدية المتشددة التي يتبناها مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة الضغوط التضخمية.

وأضاف أن الأسر الأمريكية تواجه بدورها ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن معدلات الادخار الشخصي تراجعت إلى مستويات تعد من الأدنى خلال عقود، بينما تستحوذ تكاليف السكن في بعض الحالات على ما يقرب من 46% من دخل الأسرة، وهو ما يضغط على القدرة الشرائية ويؤثر في مستويات الاستهلاك.

وأشار إلى أن سوق العقارات الأمريكي يواجه تحديات متصاعدة نتيجة استمرار ارتفاع أسعار المنازل بالتزامن مع وصول فوائد الرهن العقاري إلى مستويات مرتفعة، الأمر الذي يحد من قدرة شريحة واسعة من المواطنين على شراء المساكن.

وفي الوقت نفسه، لفت عبد المقصود إلى أن أسواق المال الأمريكية ما زالت تسجل مستويات تاريخية مرتفعة، إلا أن الجزء الأكبر من هذه المكاسب يتركز في عدد محدود من الشركات العملاقة العاملة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بينما تعاني قطاعات أخرى من ضغوط واضحة.

وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي يجد نفسه أمام معضلة معقدة، إذ إن خفض أسعار الفائدة قد يعيد إشعال التضخم، في حين أن الإبقاء على الفائدة المرتفعة أو رفعها يزيد الضغوط على النمو الاقتصادي وأسواق الدين.

وأشار إلى أن سوق السندات الأمريكية تشهد ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع العوائد وتراجع الأسعار، إلى جانب استمرار عمليات بيع السندات من قبل بعض المستثمرين والدول الأجنبية، وهو ما يضيف تحديات جديدة أمام أكبر سوق دين في العالم.

واختتم عبد المقصود تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، سواء فيما يتعلق بمستقبل أسعار الطاقة أو اتجاهات الفائدة أو أداء الأسواق المالية، مشددًا على أن الاقتصاد الأمريكي يواجه اختبارًا صعبًا يتطلب تحقيق توازن دقيق بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو والاستقرار المالي

مقالات مشابهة

  • اقتصادي: الدين والفائدة المرتفعة يضعان الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار غير مسبوق
  • الذهب يتراجع مع تجدد الضربات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة
  • الذهب بين الفائدة والتوترات الجيوسياسية.. توقعات جديدة لحركة الأسعار في مصر
  • هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • اليورو ملاذ بديل من الدولار عند توتر الأسواق
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • أسواق الذهب في مصر تترقب افتتاحية البورصة العالمية غدا