مسؤولون أمميون يدعون لتحرك عاجل لحماية النساء في السجون
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
دعا مسؤولون أمميون وخبراء مستقلون في مجال حقوق الإنسان الدول الأعضاء على اتخاذ إجراءات لتعزيز حماية النساء والفتيات في أنظمة العدالة الجنائية "السجون"، محذرين من أن حصول النساء المحرومات من حريتهن على العدالة والأمان والكرامة لا يزال غير كافٍ بشكل خطير.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أكد المسؤولون والخبراء المستقلون ـ قبيل انعقاد الدورة السبعين للجنة وضع المرأة ـ أن اللجنة بصفتها المنتدى الحكومي الدولي الرئيسي المعني بالمساواة بين الجنسين، تمثل فرصة مهمة لإعادة تسليط الضوء على وضع النساء والفتيات اللاتي يُجرّمن أو يُحتجزن أو يُسجن.
وأشاروا إلى أنه على الصعيد العالمي، يقدر عدد النساء والفتيات المحتجزات بأكثر من 740 ألف امرأة وفتاة، وهو ما يمثل حوالي 7% من نزلاء سجون العالم.
ومنذ عام 2000، ارتفع معدل سجن النساء بنسبة 60%، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف معدل سجن الرجال. ويعيش حوالي 19 ألف طفل في السجون مع أمهاتهم.
وقال المسؤولون الأمميون إن معظم النساء يُحتجزن لارتكابهن جرائم غير عنيفة مرتبطة بالفقر، وعدم القدرة على دفع الغرامات أو الكفالة، وسياسات مكافحة المخدرات العقابية، مؤكدين أن تجريم النساء بسبب البقاء على قيد الحياة، ومسؤوليات الرعاية، والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، لا يعالج الأسباب الجذرية ولا يلبي احتياجات الحماية.
وأوضح المسؤولون أن النساء المحتجزات يواجهن مخاطر متزايدة للعنف، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وعدم كفاية الرعاية الصحية، والاكتظاظ، وغيرها من الظروف التي قد ترقى إلى سوء المعاملة أو التعذيب، وهي مخاطر أشد وطأة في مناطق النزاع والهشاشة.
ودعا الخبراء والمسؤولون الأمميون، الدول إلى استغلال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة لتبني التزامات طموحة وملموسة تعالج الأسباب الجذرية لتجريم النساء بما في ذلك الفقر، والتهميش العنصري والعرقي، وأوجه عدم المساواة المتجذرة في أضرار الحقبة الاستعمارية، والأعراف الاجتماعية التمييزية.
وشدد المسؤولون الأمميون على أهمية أن تقلل الدول من الاعتماد على السجن كعقوبة افتراضية للجرائم البسيطة غير العنيفة، وأن تعطي الأولوية للبدائل المجتمعية المناسبة للاحتجاز، وأن توسع نطاقها، بما في ذلك للنساء والفتيات.
وذكّروا الدول بأن لجميع النساء المحتجزات الحق في ظروف احتجاز مناسبة لجنسهن وعمرهن، والحماية من جميع أشكال العنف والإيذاء، والتواصل المنتظم مع أسرهن، وإعادة التأهيل بما في ذلك التعليم والتدريب المهني، والرعاية الصحية المكافئة لتلك المتوفرة في المجتمع (بما في ذلك خدمات الصحة النفسية والجنسية والإنجابية)، فضلا عن الوصول الفعال إلى المساعدة القانونية وآليات تقديم الشكاوى السرية.
وشدد المسؤولون على ضرورة أن تشكل الدورة السبعون للجنة وضع المرأة نقطة تحول، تضمن إبراز دور النساء والفتيات اللاتي يتعاملن مع أنظمة العدالة الجنائية، وحمايتهن، وإسماع أصواتهن في السياسات العالمية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مسؤولون أمميون تعزيز حماية النساء والفتيات
إقرأ أيضاً:
ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
في الذكرى السادسة لاغتيال المصور الحربي نبيل القعيطي، تعود القضية إلى دائرة الضوء من جديد وسط استمرار غياب نتائج قضائية معلنة، وتزايد الدعوات المطالِبة بإعادة فتح ملف الاغتيال وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة قادرة على كشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عنها، في وقت لا تزال فيه قضايا استهداف الصحفيين في اليمن تُصنَّف ضمن الملفات العالقة التي لم تصل إلى العدالة النهائية وفق تقارير حقوقية دولية.
واغتال مسلحون مجهولون المصور الحربي القعيطي، في الثاني من يونيو من العام 2020، حيث نصب المسلحين كمينًا للمصور فور خروجه من منزل في مديرية دارسعد، شمال العاصمة عدن، حيث فتح المهاجمين النار على المصور ما أسفر عن مقتله على الفور، وتمكن الجناة من الفرار.
وتشير منظمات معنية بحرية الصحافة إلى أن اليمن يُعد من أخطر البيئات على الصحفيين خلال سنوات الصراع، مع استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في عدد من القضايا المرتبطة بعمليات اغتيال أو استهداف إعلاميين، وهو ما يعزز المطالب المحلية والدولية بضرورة فتح تحقيقات شفافة ومستقلة لضمان عدم طي مثل هذه الملفات دون محاسبة.
وأكدت أسرة الشهيد أن مرور ست سنوات على اغتيال القعيطي لا يعني بأي حال انتهاء القضية أو سقوط الحق القانوني والأخلاقي في ملاحقتها، بل يمثل—بحسب تعبيرها—دافعًا إضافيًا لإعادة فتح الملف بشكل جاد. وشددت الأسرة على أن غياب أي إعلان رسمي يوضح نتائج التحقيقات السابقة يثير تساؤلات مستمرة حول مسار القضية وأسباب تعثرها.
وقال فتحي القعيطي، شقيق الشهيد، إن الأسرة لا تزال متمسكة بمطلبها الأساسي المتمثل في كشف الحقيقة كاملة دون انتقائية، مؤكدًا أن العدالة لا تتحقق إلا عبر إجراءات شفافة تؤدي إلى محاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره في الوصول إلى الجناة.
وناشدت الأسرة القائد أبو زرعة المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ومحافظ العاصمة المؤقتة عدن، التدخل لتشكيل لجنة أمنية مستقلة ومحايدة تتولى إعادة فتح التحقيق، ومراجعة الإجراءات السابقة، والعمل على تتبع أي خيوط قد تقود إلى كشف الجريمة.
كما طالبت الأسرة بمساءلة الجهات التي كانت ضمن مسار التحقيق أو أشرفت عليه في مراحل سابقة، معتبرة أن تعطيل الوصول إلى نتائج واضحة أو إغلاق الملف دون محاكمة يمثل خللًا خطيرًا في مسار العدالة.
واستحضر صحفيون وإعلاميون المسيرة المهنية لـنبيل القعيطي، مؤكدين أنه كان أحد أبرز المصورين الحربيين الذين وثقوا أحداث الحرب والصراع في العاصمة عدن ومناطق أخرى، عبر تغطيات ميدانية من خطوط تماس وأماكن شديدة الخطورة.
ويرى إعلاميون أن اغتياله لم يكن حدثًا فرديًا معزولًا، بل جزءًا من سلسلة استهداف طالت صحفيين خلال سنوات الحرب، ما انعكس على بيئة العمل الإعلامي ورفع منسوب المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الصحفي أثناء تغطية الأحداث الميدانية.
وتؤكد تقارير دولية أن استهداف الصحفيين في مناطق النزاع غالبًا ما يرتبط بغياب المساءلة، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ حالة الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات بحق الإعلاميين.
وقال الصحفي صالح حقروص إن القعيطي كان شاهدًا ميدانيًا على مرحلة حساسة من تاريخ الجنوب، مشيرًا إلى أن استمرار قضايا اغتيال الصحفيين دون محاسبة يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة، ويضعف ثقة المجتمع في قدرة العدالة على إنصاف الضحايا.
من جانبه، أكد الإعلامي محمد باحميل أن القعيطي سيبقى رمزًا للصحافة الحرة، موضحًا أن إرثه المصور لا يزال حاضرًا في الذاكرة الإعلامية باعتباره وثيقة بصرية لمرحلة معقدة من الصراع.
أما الصحفي فتاح المحرمي، فاعتبر أن قضية القعيطي لا تزال تمثل اختبارًا حقيقيًا لمفهوم العدالة، مشددًا على أن إنصافه لا يقتصر على أسرته، بل يشمل المجتمع ككل باعتبار أن استهداف الصحفيين يمس الحق العام في المعرفة وحرية الوصول إلى المعلومات.
وتجدد ذكرى اغتيال نبيل القعيطي كل عام نقاشًا واسعًا حول ملف الإفلات من العقاب في قضايا استهداف الصحفيين في اليمن، وسط دعوات متكررة لفتح تحقيقات شفافة ومستقلة، وإعادة الاعتبار للضحايا، وضمان عدم تحول هذه القضايا إلى ملفات مغلقة دون نتائج.
ويرى مراقبون أن استمرار غياب العدالة في مثل هذه القضايا لا يقتصر أثره على أسر الضحايا فحسب، بل ينعكس على كامل المشهد الإعلامي، ويحد من قدرة الصحفيين على أداء مهامهم بحرية وأمان.