يستقبل قطاع غزة شهر رمضان للعام الثالث توالياً في ظل الحرب، وسط تدهور اقتصادي غير مسبوق، وارتفاع حاد في الأسعار، واعتماد شبه كامل على المساعدات، فيما تتزايد المخاوف من استمرار شحّ الإمدادات، خصوصاً غاز الطهي.

بعد أكثر من عامين من العمليات العسكرية والدمار الواسع، لم تعد التحضيرات الرمضانية كما كانت قبل الحرب.

الأسواق مدمّرة أو تعمل بشكل جزئي، القدرة الشرائية شبه معدومة، وعشرات الآلاف من العائلات ما زالت تعيش في خيام أو منازل متضررة.

اعلان اعلان “العيلة راحت واللي ضلّ تفرّق”

يقول صادق قنديل، نازح من بيت حانون، إن رمضان قبل الحرب كان يبدأ قبل رؤية الهلال بأيام.

"كنا نجهّز أنفسنا بشراء احتياجات الشهر، ونرتّب زيارات بين الإخوة والأخوات. كل يوم بيت وعزومة"، كما يقول.

أما اليوم، فيؤكد أن المشهد تبدّل بالكامل بعد أن فقد خلال الحرب عدداً من أقاربه وتفرّق من تبقّى من العائلة مشتّتين بين مناطق النزوح.

ويضيف صادق بحسرة قائلا: "العيلة راحت، واللي ضلّ تفرّق. ما عاد في لمّة ولا زيارات. كل واحد في مكان، ونفطر بما يتوفر".

مصطفى الآغا، وهو نازح من خان يونس، يقول إن رمضان يحلّ عليهم للعام الثالث وهم داخل الخيام.

"الخيمة لا تصلح للحرّ والبرد. نتمنى من الجهات المعنية أن تتحسّس (تهتمّ) أوضاع الناس، خصوصاً مع احتياجات الصيام والسحور. كثيرون فقدوا بيوتهم ومقتنياتهم، واليوم يعيشون بلا أدنى مقومات".

أوانٍ وأوعية مياه موضوعة في العراء قرب خيمة نزوح يورونيوز

أما سوسن زقوت، النازحة من شمال القطاع، فتعتبر أن رمضان بات مرتبطاً بالبحث اليومي عن الاحتياجات الأساسية.

"اعتمدنا على التكية. لا دخل لدينا. من كان لديه بيت أو مصدر دخل فقده. الأطفال يركضون وراء الماء، ويركضون وراء التكية، ويركضون وراء لقمة العيش”، تقول، مضيفة أن المبادرات الإنسانية لم تكن منتظمة، "قد تأتي مبادرة أو اثنتان طوال الشهر، ثم ينقطع كل شيء".

وتقول سهير أبو راضي، نازحة من الشجاعية، إن 14 فرداً من عائلتها يعيشون داخل خيمة واحدة.

وتضيف: "لا يوجد معيل للأسرة. الوضع الاقتصادي سيّئ جداً. نعيش غالباً على التكايا. نتمنى أن يكون هناك سند في رمضان لأن لدينا أطفالاً والتزامات لا تنتهي”.

من جهته، يقول الطفل أحمد لبد، النازح من شمال القطاع، إنه يتمنى أن يعود رمضان كما كان قبل الحرب، مضيفاً أن أكثر ما يزعجه هو الجري اليومي وراء الماء والطعام، وأن الأطفال "لا يعيشون رمضان كعيد، بل كانتظار طويل".

طفلان يلعبان قرب خيمة النزوح يورونيوز عرض محدود وقدرة شرائية شبه معدومة

تزامناً مع بدء شهر رمضان، تعمل الأسواق في ظروف استثنائية. فقد دُمّرت غالبية الأسواق الرسمية التابعة للبلديات، ما أدى إلى انتشار بسطات وأسواق عشوائية تفتقر إلى أبسط المقومات.

تقتصر السلع المتوفرة على كميات محدودة من الأرز والبقوليات وبعض المواد الأساسية، في ظل شحّ الإمدادات. وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي ينص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً، إلا أن ما يدخل فعلياً لا يتجاوز نحو 250 شاحنة يومياً، وفق مكتب الإعلام الحكومي في غزة.

وتقول إسرائيل إنها تفرض قيوداً على بعض السلع بدعوى أنها مزدوجة الاستخدام، وهو ما ينعكس على توفر عدد من المواد في الأسواق حيث تبدو الحركة فيها أضعف من مواسم رمضان السابقة. بضائع معروضة بأسعار مرتفعة، فيما يغادر كثير من المتسوقين دون أن يشتروا شيئًا، في ظل غياب الدخل وتآكل المدخرات.

خيام متلاصقة في ساحة مكشوفة تتدلّى بينها الملابس يورونيوز الانهيار الاقتصادي: إحصاءات مرعبة

يقول المدير العام للغرفة التجارية والصناعية بمحافظة غزة، ماهر طباع، إن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 86% مقارنة بعام 2023، فيما بلغت البطالة نحو 80% بعد تدمير ما يقارب 85% من المنشآت الاقتصادية.

ويضيف أن أكثر من 1.6 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما تجاوزت معدلات الفقر 90%، مع ارتفاع أسعار بعض السلع بنسبة تصل إلى 200 %. وتعكس هذه الأرقام، بحسب مسؤولين اقتصاديين محليين، حالة انهيار شبه كامل في الدورة الاقتصادية، في وقت يعتمد فيه غالبية السكان على مساعدات محدودة.

والذي يزيد من تعقيد المشهد هو نقصُ السيولة النقدية وتعطّلُ البنوك وتآكلُ العملات المتداولة، ما يضع البائع والمشتري معاً تحت ضغط غير مسبوق في شهر رمضان.

مساحة ضيقة داخل خيمة تؤوي عائلة نازحة تتكدّس فيها الأواني والمقتنيات يورونيوز رمضان وأزمة الغاز

تتزامن هذه الظروف مع استمرار أزمة غاز الطهي، ما يضاعف المخاوف بشأن القدرة على إعداد وجبات الإفطار والسحور.

يؤكد المدير العام للهيئة العامة للبترول في غزة، إياد الشوربجي، أن ما دخل القطاع منذ 10 أكتوبر وحتى نهاية يناير بلغ 307 شاحنات محملة بنحو 6.4 ملايين كيلوغرام من الغاز، وهو ما يمثل نحو 20% فقط من الاحتياج الفعلي.

ويشير إلى أن القطاع يحتاج إلى ما بين 80 و100 شاحنة أسبوعياً لضمان الحد الأدنى لضمان استمرارية التزويد، لافتاً إلى أن محدودية الكميات وعدم انتظام إدخالها يدفعان كثيراً من العائلات إلى ادخار الأسطوانات للاستخدام في الحالات الطارئة، والاعتماد يومياً على الحطب رغم المخاطر الصحية.

وبين دمار واسع، ونسبة بطالة مرتفعة، وأسواق محدودة، وأزمة غاز مستمرة، يحلّ رمضان على غزة هذا العام مثقلاً بالأعباء المعيشية.

ففي وقت مضى كان رمضان يشكل مساحة للطمأنينة والتكافل، لكن اليوم باتت العائلات تنظر إلى الشهر الفضيل بقلق، حيث يتحول الإفطار نفسه إلى تحدٍّ يومي، وتغيب الزيارات والصلوات الجماعية التي كانت تشكل روح الشهر.

ومع استمرار التذبذب في تدفق الإمدادات وتآكل مصادر الدخل، يستقبل سكان القطاع رمضانهم الثالث في الحرب وفي أذهانهم تتقدّم أولوية واحدة على ما عداها من طقوس: تأمينُ لقمة العيش في يومهم التالي.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب إيران غرينلاند صوم شهر رمضان البطالة قطاع غزة إسرائيل إرتفاع الأسعار فلسطين إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب إسرائيل فرنسا إسبانيا الصحة علاج رمضان

إقرأ أيضاً:

سعر ومواصفات هاتف Realme C100x في الأسواق

يرغب الكثير من المستخدمين في معرفة سعر ومواصفات هاتف Realme C100x في الأسواق، لما يتميز به من تصميم عصري، وإمكانات مناسبة للاستخدام اليومي، إلى جانب بطارية قوية وأداء يلبي احتياجات مختلف الفئات.

مواصفات هاتف Realme C100x

ويأتي الهاتف بشاشة IPS LCD بقياس 6.8 بوصة وبدقة +HD، مع معدل تحديث يبلغ 120 هرتز، ومعدل استجابة للمس يصل إلى 240 هرتز، بينما يصل السطوع الأقصى إلى 900 شمعة، ما يضمن تجربة مشاهدة جيدة في مختلف ظروف الإضاءة.

وتحظى الشاشة بطبقة حماية Panda MN228، كما تدعم تقنية Rain Touch Mode التي تحافظ على دقة واستجابة اللمس حتى عند استخدام الهاتف بأيد مبللة أو دهنية.

ويعتمد Realme C100x على معالج Unisoc T7250 ثماني النواة، مدعوما بمعالج الرسوميات Mali-G57، مع ذاكرة عشوائية LPDDR4X بسعة 4 جيجابايت، وسعة تخزين داخلية 64 جيجابايت من نوع eMMC 5.1.

كما يدعم الهاتف توسيع الذاكرة العشوائية افتراضيا، إلى جانب إمكانية إضافة بطاقة microSD بسعة تصل إلى 2 تيرابايت عبر منفذ مخصص.

ويعمل الجهاز بواجهة realme UI 7.0 المبنية على نظام Android 16، والتي تضم عددا من الميزات الذكية، أبرزها AI Outdoor Mode لتحسين سطوع الشاشة ومستوى الصوت في الأماكن المفتوحة.

ويدعم الهاتف التكامل مع مساعد جوجل الذكي Gemini، إلى جانب ميزة Circle to Search التي يمكن تفعيلها بسهولة عبر الضغط المطول على زر التشغيل.

ويضم الهاتف كاميرا خلفية رئيسية بدقة 50 ميجابكسل بفتحة عدسة f/1.8، بينما تأتي الكاميرا الأمامية بدقة 5 ميجابكسل وفتحة عدسة f/2.2.

ويتيح تطبيق الكاميرا مجموعة من أوضاع التصوير، مثل «Portrait وNight وPanorama»، بالإضافة إلى ميزة Dual-view Video لتسجيل الفيديو بالكاميرتين في الوقت نفسه، مع أدوات تحرير مدمجة تشمل إزالة العناصر غير المرغوب فيها من الصور وميزة Smart Image Matting.

ومن أبرز نقاط قوة الهاتف بطاريته الضخمة بسعة 8000 مللي أمبير، التي تدعم الشحن السريع SuperVOOC بقدرة 45 وات، إلى جانب الشحن العكسي السلكي بقدرة 6 وات.

وتؤكد ريلمي أن البطارية قادرة على الاحتفاظ بأكثر من 80% من سعتها الأصلية حتى بعد سبع سنوات من الاستخدام المنتظم.

ويتميز الجهاز أيضا بهيكل ArmorShell المعزز، الحاصل على شهادة MIL-STD-810H لمقاومة الصدمات والمتانة، إضافة إلى تصنيف IP64 لمقاومة الغبار ورذاذ الماء.

ويضم الهاتف مستشعر بصمة مدمجا في زر التشغيل الجانبي، ومنفذ سماعات 3.5 مم، فضلا عن إضاءة Pulse Light LED في الجهة الخلفية، والتي يمكن تخصيصها للإشعارات والتنبيهات وحالة الشحن.

سعر هاتف Realme C100x

يتوفر هاتف Realme C100x في السوق الهندية بسعر 151 دولارا «نحو 7745 جنيه مصري» للإصدار الوحيد المزود بذاكرة عشوائية 4 جيجابايت وسعة تخزين داخلية 64 جيجابايت.

اقرأ أيضاًمواصفات وسعر هاتف samsung galaxy z fold 8.. «وحش الطي الجديد»

مفاجأة آيفون 18 برو 2026.. تغييرات كبيرة في الكاميرا والأداء مع شريحة A20

مواصفات وسعر بيع Galaxy A27 الجديد في السوق المصري

مقالات مشابهة

  • كولر : تدريب الأهلي كان الأصعب .. وعندما تخسر الأفضل البقاء في المنزل
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • سعر ومواصفات هاتف Realme C100x في الأسواق
  • ثراء جبيل : ابتعدت عن رمضان بسبب الأمومة و ضغوط استعادة الوزن بعد الولادة قاسية على النساء
  • كولر يكشف سبب تدريب زيورخ.. ويتحدث عن ضغوط الأهلي: بعد الخسارة كنت أفضل البقاء في المنزل
  • صراع اللوائح وضغط المباريات.. كيف تحسب الإجازة السنوية لنجوم الكرة؟
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • النيابة العامة الاتحادية ومكتب المدعي العام لروسيا الاتحادية يعقدان الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك في موسكو
  • تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة
  • ألواح الطاقة الشمسية تشعل الخلافات في عدن.. صراع جديد على أسطح العمائر