شهدت مختلف ولايات سلطنة عُمان في أولى ليالي شهر رمضان المبارك كثافة لافتة في أعداد المصلين الذين توافدوا إلى المساجد لأداء صلاة التراويح، حيث اكتظت بيوت الله بالمصلين في مشهد روحاني يعكس مكانة الشهر الفضيل في وجدان المجتمع العُماني وما يرتبط به من قيم الألفة والمحبة والتعاون وصلة الأرحام.

وقال عبدالله بن محمد العبري أكاديمي وإعلامي متخصص: إن شهر رمضان يحلّ على عُمان الغالية حاملاً معه مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا الوطن المبارك بقيادته الحكيمة وشعبه الوفي، موضحًا أن من أبرز مظاهر الشهر الكريم إعمار بيوت الله بالصلوات الخمس، إلى جانب صلاة التراويح التي تبدأ من الليلة الأولى وتستمر حتى ختام الشهر.

وأضاف أن المساجد في سلطنة عُمان قاطبة، من أقصى محافظة مسندم شمالًا إلى محافظة ظفار جنوبًا، تشهد حضورًا كثيفًا لمختلف شرائح المجتمع في بداية الشهر وحتى نهايته، في صورة تجسد التلاحم المجتمعي وروح العبادة الجماعية. وأشار إلى أن النساء يحرصن كذلك على ارتياد مصليات النساء لأداء صلاة التراويح، ما يعكس وعي الأسرة بأهمية اغتنام هذا الموسم الإيماني.

مبينًا أن هذا الإقبال المتزايد يعكس تعظيم هذه الصلاة المباركة التي سنّها النبي صلى الله عليه وسلم، وداوم عليها السلف الصالح، لتبقى شعيرة جامعة تعزز روح الإيمان والانتماء في المجتمع.

من جانبه، قال أيمن بن غانم العبري معلم القرآن الكريم وإمام المسجد، أن بلوغ شهر رمضان المبارك يُعد نعمة عظيمة تستحق الحمد والشكر، فهو شهر الطاعة والمغفرة والعتق من النار. وأوضح أن من أبرز مظاهر بركاته كثافة حضور المصلين في المساجد مع بدايته، وهي ظاهرة إيمانية تتجدد سنويًا، وتعكس المكانة العظيمة لهذا الشهر في قلوب المؤمنين. وأضاف أن أجر الصلاة جماعة، خصوصًا في المساجد، مضاعف؛ إذ تعدّ الفريضة الواحدة سبعين فريضة، فيما تعادل النافلة أجر الفريضة، وينسحب ذلك على سائر القربات، من تلاوة القرآن والإكثار منه وحضور مجالس العلم.

وأوضح محمد بن حميد الشهومي مشرف ديني، أن كثافة المصلين في الأيام الأولى من رمضان عادة ما تكون عالية نتيجة اشتياق الناس لهذا الشهر الفضيل ومكانته العظيمة في قلوبهم، حيث يتقربون فيه بأنواع الطاعات والقربات. وأضاف أن الهمة قد تضعف لدى البعض في الأيام الأخيرة من رمضان نتيجة الانشغال بالأسواق ونحوها.

وبيّن الشهومي أن دور الأئمة في رمضان عظيم، فالإمام ليس قارئًا للصلاة فحسب بل قدوة وموجّهًا ومؤثرًا في النفوس من خلال حسن التلاوة، والمواعظ القصيرة الهادفة، وحسن المعاملة.

وأشار إلى أن من الأمور التي تعزز التزام المصلين وصيانتهم للصلاة إقامة الدروس القصيرة بعد صلوات الظهر أو العصر، لتوضيح فضل هذا الشهر وعظم أجر الطاعات، إلى جانب الالتزام بعدم إطالة الإمام في صلاة التراويح، اقتداءً بحديث النبي الكريم: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا".

وأضاف أن استثمار وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الكلمة الطيبة يعد وسيلة فعّالة لتشجيع الناس على المحافظة على الصلاة، إلى جانب إقامة أمسيات هادفة في المسجد مرة واحدة على الأقل في نهاية الأسبوع، تتضمن برامج متنوعة تشمل مسرحيات هادفة ومسابقات وجوائز تحفيزية للناشئة.

من جهته، أوضح علي بن سعيد العبري، إمام وخطيب، أن حال المساجد في شهر رمضان يعكس حماسًا ونشاطًا شديدًا يجذب المصلين إليها، حيث يسارع الكثيرون لحجز أماكنهم بين الصفوف وتثبيت موقف سياراتهم قبل ازدحام المساجد. وأشار إلى أن هذه الهمة قد تخبو تدريجيًا مع تقدم أيام الشهر، فلا يبقى إلا من جاهد نفسه حتى نهاية رمضان.

وأشار العبري بأن مسؤولية الأئمة تتمثل في ربط الناس بالمسجد من خلال الوعظ والإرشاد، وغرس حب المسجد وصلاة الجماعة في النفوس، مستندين إلى ما دل عليه الشرع الحكيم، لافتًا إلى أن هذا الدور لا يقتصر على رمضان فحسب، بل يمتد طيلة العام. وأضاف أن من الأمور التي تعزز التزام المصلين، الحفظ المتين والتلاوة المجودة الجميلة للإمام، إلى جانب إعداد برنامج متكامل طوال الشهر يشمل محاضرات ومسابقات وتفاعلًا مع المصلين من كبار وصغار، فضلاً عن أنشطة أخرى تشجع على ارتياد المسجد في رمضان وغيره.

وقال علي بن عوض الشيباني إمام وخطيب جامع السلطان قابوس الأكبر سابقًا: إنه مع أولى نفحات شهر رمضان الكريم، تستجيب قلوب المصلين لنداء السكينة، وتقرّ أعينهم بمشهد المساجد وهي تغص بالصفوف المتراصة، تعكس شوق الأرواح للوقوف بين يدي خالقها في صلاة التراويح، مبينًا أن هذا المشهد يمثل انطلاقة موسم الغفران، حيث يسابق الصغير والكبير لحجز أماكنهم في الصفوف الأولى.

وأوضح الشيباني أن الجمال الحقيقي لهذا الإقبال لا ينبغي أن يكون حالة مؤقتة تنطفئ مع منتصف الشهر، مؤكدًا أن السباق الحقيقي يكون في الليالي العشر الأخيرة، حيث تعظم الأجور وترتفع الهمم، لافتًا إلى أن المؤمن الصادق يجعل من بداية رمضان مرحلة إعداد لقلبه ليبلغ ذروة العطاء والعبادة في ختامه، محذرًا من فتور الهمة، ومشدّدًا على أهمية الثبات حتى آخر لحظة من الشهر الفضيل.

بدوره، أشار أحمد بن محمد الصارخي مشرف ديني، إلى أن المساجد تشهد إقبالًا كبيرًا وحضورًا مرتفعًا في الصلوات الخمس وصلاة التراويح، مما يدل على استشعار فضل الشهر الكريم ومكانته، ورغبة المسلمين في تقوية صلتهم بالله والالتزام والانضباط في الصفوف. وبيّن أن الإمام يمثل قدوة للمصلين بمختلف فئاتهم، وعليه أداء مهامه على أكمل وجه من خلال رفع الأذان، وإمامة المصلين، وتفعيل دور المسجد في الحي، وإلقاء الدروس، والاهتمام بحفظ القرآن الكريم وتنويع التلاوة في الصلاة، مشيرًا إلى أن هذا الحراك الديني يسهم في تحبيب الناس إلى المسجد والصلاة فيه.

وأضاف الصارخي أن الأيام الأخيرة من الشهر قد تشهد انشغال بعض الناس بالأسواق والاستعداد للعيد، مما يؤثر على حضورهم، مؤكّدًا أهمية تذكير الناس بعظمة الليالي الأخيرة ورفعة قدرها، داعيًا أهل الخير والدعوة إلى مواصلة جهودهم، وتنويع برامجهم الرمضانية، وحث الناس على اغتنام أيام الشهر ولياليه حتى نهايته.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: صلاة التراویح شهر رمضان إلى جانب وأضاف أن أن هذا إلى أن

إقرأ أيضاً:

«متحدث الأوقاف»: إحياء القاهرة التاريخية يجسد تكامل مؤسسات الدولة للحفاظ على الهوية المصرية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور أسامة رسلان المتحدث باسم وزارة الأوقاف، إنّ خطة إحياء القاهرة التاريخية والإسلامية، بتكامل أطرافها ومن خلال التشبيك المؤسسي الذي يعد أحد أبرز منجزات الجمهورية الجديدة، ستقود إلى تحقيق الهدف المنشود وربما أكثر من ذلك.

وأوضح أن المشروع لا يقتصر على إحياء منطقة أثرية فحسب، بل يستهدف استعادة حالة التكامل بين مكونات الهوية المصرية التي تشكلت عبر حضارات وأديان وأفكار متنوعة استوعبتها مصر وأعادت تقديمها للعالم.

وأضاف في مداخلة هاتفية مع الإعلاميين شادي شاش وندى رضا، مقدمي برنامج «ستوديو إكسترا»، عبر قناة إكسترا نيوز أن الدولة اتخذت خطوات حاسمة بإكرام الإنسان من خلال نقله إلى مناطق ومدن جديدة ومساكن لائقة، بالتوازي مع الاهتمام بالمناطق التاريخية وتخضير القاهرة وتوسيع المساحات الخضراء داخل العاصمة.

وأشار رسلان إلى أن أعمال التطوير التي شهدتها القاهرة القديمة، ومنها منطقة بحيرة عين الصيرة ومحيط المتحف القومي للحضارات، تؤكد التزام الدولة بالحفاظ على الهوية التاريخية للمنطقة.

وشدد على أن ما يثار بشأن هدم مناطق أثرية لا يعدو كونه تشويشًا مغرضًا، مؤكدًا أن الاجتماعات والزيارات الميدانية والتنسيق بين الوزارات ومحافظة القاهرة تستهدف الحفاظ على جميع الآثار القائمة، وإضفاء لمسات جمالية وخضراء على المنطقة، وإحياء التنوع الذي تميزت به القاهرة عبر العصور من خلال مشروعات مثل «شارع الفن» وتطوير البيئة العمرانية بما يليق بالعاصمة التاريخية للمصريين والعالم.

وأوضح رسلان أن التاريخ نفسه حقق الربط بين المساجد والأضرحة والمواقع التراثية المختلفة، مشيرًا إلى أن القاهرة تضم حقبًا تاريخية متعددة تمتد من العصور الأيوبية إلى المملوكية وغيرها.

وأكد أن الدولة تولي اهتمامًا ملموسًا بجميع المواقع الأثرية، وأن ما يحتاج إلى ترميم سيتم ترميمه، لافتًا إلى أن وزير الأوقاف عرض على رئيس مجلس الوزراء مقترحات للاهتمام بما تبقى من الآثار الإسلامية من قباب وأضرحة.

وواصل أن هذه المواقع تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية والخطاب الديني المستنير الذي يقدر العلماء وأصحاب المقامات ويحافظ على تراثهم، مؤكدًا استمرار الجهود للحفاظ عليها بالشكل الجمالي الذي يليق بمصر.

مقالات مشابهة

  • مواقيت الصلاة في أسوان اليوم الأربعاء 3-6-2026
  • «متحدث الأوقاف»: إحياء القاهرة التاريخية يجسد تكامل مؤسسات الدولة للحفاظ على الهوية المصرية
  • الخميس.. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • إقبال جماهيري كبير على مباراة مصر والبرازيل.. بيع 40 ألف تذكرة قبل المواجهة المرتقبة
  • إقبال جماهيري كبير على عرض فيلم «ولنا في الخيال حب» بنادي سينما أوبرا دمنهور
  • الخميس .. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • باراك: مزاعم نتنياهو عن هزيمة حزب الله وهم محض يخدع به الإسرائيليين
  • التوبة.. عرض مسرحي يجسد صراع الإنسان مع أخطائه
  • الجمعة.. ليلة روحانية على مسرح الجمهورية
  • صابرين النجيلي لـ صدى البلد: الأغنيات الدرامية تجذبني.. ولعبة القلوب عمل إنساني