دييغو غارسيا في صلب تصعيد ترامب ضد إيران: ماذا نعرف عن هذه القاعدة؟
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
حذّر الرئيس الأميركي بريطانيا من التخلي عن قاعدة دييغو غارسيا، مشيرا إلى أهميتها بالنسبة لأي هجوم قد تشنّه الولايات المتحدة على إيران.
دافعت إيران، الخميس، عن حقها في تخصيب اليورانيوم، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر مع الولايات المتحدة، وسط حشد عسكري غير مسبوق في الخليج وتلويحات متكررة بالحرب، وذلك غداة جولة مفاوضات عقدت في جنيف دون تحقيق اختراق واضح.
وفي هذا السياق، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي على أن “التخصيب يمثل جوهر الصناعة النووية”، مؤكدا في مقطع مصور أن أي نشاط نووي يعتمد أساسا على توفر الوقود النووي، ومضيفا أن طهران لا ترى مبررا للتشكيك في حقها بتطوير هذا المجال.
وأوضح إسلامي أن البرنامج النووي الإيراني “يسير وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، معتبرا أنه لا يمكن لأي دولة أن تحرم إيران من الاستفادة من التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.
ترامب: نحن بحاجة لدييغو غارسيافي المقابل، دعا البيت الأبيض طهران إلى التحلي بـ”الحكمة” والتنازل، في حين صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاهها ملوّحا بإمكانية استخدام قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، إلى جانب مطار فيرفورد في بريطانيا، لضرب إيران، متحدثا عن ضرورة الاستعداد لصد ما وصفه بـ”تهديد محتمل من نظام شديد الخطورة”.
ووصف الزعيم الجمهوري جزيرة دييغو غارسيا بأنها “ذات أهمية استراتيجية بالغة”، محذرا بريطانيا من المضي في أي ترتيبات قد تؤدي إلى إعادتها إلى موريشيوس.
ماذا نعرف عن الجزيرة؟تقع الجزيرة على بعد نحو ألف ميل (1600 كيلومتر) من أقرب كتلة يابسة، وتُعد من أكثر الجزر عزلة في العالم، ورغم طبيعتها الاستوائية وموقعها النائي، لا تُعد وجهة سياحية، إذ تخضع لقيود صارمة تمنع دخول المدنيين.
ومنذ زمن، تعد نقطة نزاع بين المملكة المتحدة وموريشيوس، مع تصاعد الحديث مؤخرا عن احتمال تسوية تقضي بإعادة السيادة لموريشيوس مقابل عقد إيجار طويل الأمد يسمح لبريطانيا باستمرار تشغيل القاعدة لمدة 99 عاما، وهو ما اعتبره ترامب “ترتيبا هشّا” قد يضر بالمصالح الغربية.
وتعود جذور الأزمة إلى عام 1965 حين فصلت بريطانيا الجزيرة عن أرخبيل تشاغوس، قبل أن تتيح للولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية مشتركة عليها، في خطوة رافقها تهجير قسري لنحو ألفي شخص من سكان الجزيرة.
وفي عام 2019، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لصالح قرار يدعو بريطانيا إلى إنهاء إدارتها لجزر تشاغوس وتسليمها لموريشيوس، وهو قرار أعاد الملف إلى الواجهة الدولية.
ويعود اسم دييغو غارسيا إلى التداول بقوة مع تجدد التوترات في المنطقة، خصوصا بعدما طُرحت كخيار عسكري قبيل الحرب التي اندلعت في يونيو الماضي بين طهران وتل أبيب واستمرت 12 يوما، في وقت كان ترامب يلوّح حينها أيضا بإمكانية ضرب إيران.
ورغم الانتشار العسكري الأميركي الواسع في الشرق الأوسط، لا يزال البنتاغون يعتبر هذه القاعدة من أهم أصوله الاستراتيجية خارج الأراضي الأميركية، نظرا لموقعها في قلب المحيط الهندي وما تحتويه من منشآت متطورة تشمل ميناءً عسكريا ومخازن ضخمة ومطارا قادرا على استقبال القاذفات الثقيلة.
وقد استُخدمت دييغو غارسيا في عمليات عسكرية كبرى، إذ انطلقت منها أو دعمت غارات أميركية خلال حرب الخليج الثانية (1990-1991)، والحرب في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إضافة إلى المراحل الأولى من غزو العراق عام 2003.
وتُوصف القاعدة بأنها “حاملة طائرات ثابتة” بسبب دورها في تشغيل قاذفات إستراتيجية مثل B-52، كما أنها لا تقتصر على كونها مهبطا للطائرات، بل تضم أنظمة رصد واتصالات عالية الحساسية تتيح لواشنطن مراقبة مساحات واسعة من المحيط الهندي والممرات البحرية المرتبطة به، بما في ذلك بحر العرب والبحر الأحمر.
Related عشر سنوات سجن لزوجين بريطانيين في إيران.. وبريطانيا تندّد بحكم "غير مبرّر"الاستعداد العسكري بلغ ذروته: ضربة إيران "اعتبارًا من السبت".. وترامب يقيّم الهجومبولندا تحذّر من اندلاع حرب "خلال ساعات" وتدعو رعاياها لمغادرة إيران فورًاوقد رافقت القاعدة شائعات متكررة بشأن استخدامها كموقع احتجاز سري تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وقد أقرت بريطانيا عام 2008 بأن رحلات نقل مشتبه بهم في قضايا الإرهاب هبطت على الجزيرة عام 2002، لكنها قالت إن المحتجزين لم يغادروا الطائرات.
وتكتسب القاعدة أهميتها أيضا في ظل تعقيدات الجغرافيا السياسية الإقليمية، إذ أفادت تقارير بأن عدة دول عربية، خصوصا خليجية، رفضت خلال الحرب الأخيرة السماح للطائرات الأميركية باستخدام مجالها الجوي لضرب إيران، خشية ردود انتقامية من طهران، وهو ما يجعل دييغو غارسيا خيارا أنسب لشن الهجوم.
ورغم أن الجزيرة تبعد نحو 4000 كيلومتر عن إيران، فإن مسؤولين إيرانيين لوّحوا خلال العام الماضي بإمكانية استهدافها إذا استخدمت في أي هجوم على أراضيهم، في مؤشر على أن هذه القاعدة باتت جزءا محوريا من معادلة الردع المتبادل بين واشنطن وطهران.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند دونالد ترامب حروب النزاع الإيراني الإسرائيلي بريطانيا قاعدة عسكرية إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الصحة حروب فرنسا صوم شهر رمضان محادثات مفاوضات غزة دییغو غارسیا
إقرأ أيضاً:
ماذا تفعل بحق الجحيم؟ مسؤول أمريكي يكشف تفاصيل خطيرة بشأن المحادثة الصعبة بين ترامب ونتنياهو
سلطت القناة 12 العبرية الضوء على تفاصيل مثيرة بشأن محادثة وصفت بـ“الحادة” بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية في تل أبيب وواشنطن، وسط مخاوف من تداعياتها على حرية حركة جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وعلى مسار المفاوضات الإقليمية الحساسة.
وبحسب ما أوردته القناة العبرية، فإن تل أبيب تخشى من أن هذه المكالمة لم تتسبب فقط في إحراج سياسي لإسرائيل، بل قد تكون أيضًا مؤشرًا على توجه أمريكي لفرض قيود إضافية على العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بما يتجاوز مسألة منع العمل في بيروت. ونقل مصدر إسرائيلي مطلع أن هذه التطورات تثير قلقًا متزايدًا داخل الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية.
وفي تصريحات لمسؤول أمريكي رفيع المستوى للقناة العبرية، قيل إن الرئيس الأمريكي كان يشعر قبل المكالمة بأن نتنياهو “يفقد السيطرة”، وأنه قد يتصرف بطريقة قد تعرض المفاوضات مع إيران للخطر، وهو ما اعتبر أحد الأسباب المباشرة لإجراء تلك المحادثة “الصعبة”.
وبحسب القناة تكشف مصادر إسرائيلية أن أحد العوامل التي أثارت استياء الرئيس الأمريكي كان الإعلان المشترك الذي أصدره نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إضافة إلى مقطع فيديو يسمع فيه نتنياهو وهو يهدد بمهاجمة بيروت. وبحسب المصدر، فقد أدى ذلك إلى ضغوط إيرانية على الوسطاء، ومن ثم انتقال هذه الضغوط إلى الولايات المتحدة والبيت الأبيض.
وأكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى للقناة العبرية أن الرئيس الأمريكي كان يرى أن نتنياهو “يفقد السيطرة” وأنه يقترب من خطوة قد تفشل المفاوضات الجارية مع إيران، وهو ما دفع إلى التصعيد في المحادثة بين الطرفين.
كما أكد مصدر إسرائيلي مطلع صحة ما تم تداوله، واصفًا المكالمة بأنها “سيئة للغاية”، موضحًا أن ترامب هاجم نتنياهو بشدة وطالبه بالتخلي فورًا عن أي نية لمهاجمة بيروت، مشددًا على ضرورة عدم تفجير الوضع في لبنان بما قد يعرقل المسار التفاوضي مع إيران.
وفي سياق ما دار خلف الكواليس، أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن ترامب حذر نتنياهو من أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى زيادة عزلة إسرائيل دوليًا. كما نقل مصدران أن ترامب قال إنه ساعد نتنياهو على تجنب السجن.
وبحسب رواية مسؤول أمريكي، فقد قال ترامب لنتنياهو خلال المكالمة:“أنت مجنون تمامًا. لولا أنا لكنت في السجن. سأنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب ما يحدث.”
كما أشار مصدر ثان اطلع على تفاصيل المحادثة إلى أن ترامب كان “غاضبًا جدًا”، وفي لحظة ما صرخ قائلًا:“ماذا تفعل بحق الجحيم؟”
وتبقى هذه التسريبات، كما تنقلها القناة العبرية، مؤشرًا على مستوى التوتر غير المسبوق في التواصل بين الجانبين، وعلى حساسية الملفات الإقليمية المطروحة، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وإيران في آن واحد.