الرياض وأبوظبي تنتقلان من التكامل العسكري إلى التنافس الجيوسياسي لرسم خارطة اليمن
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
كشف مقال رأي تحليلي لمجلة "بوليتيكس توداي" عن تحول جذري في مسار الأزمة اليمنية، مؤكداً أن الصراع لم يعد مقتصرًا على مواجهة جماعة الحوثي، بل أضحى ساحة لتصادم الأجندات المتضاربة بين قطبي التحالف، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح المقال الذي كتبه حمد الله بايكار أستاذ مساعد في قسم العلاقات الدولية بجامعة كارادنيز التقنية التركية أن التباين في الرؤى بين الرياض وأبوظبي بات يمثل "العقبة الأبرز" أمام التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، حيث يسعى كل طرف لتأمين مصالحه القومية العابرة للحدود عبر حلفاء محليين متنافسين على الأرض.
وأشار المقال إلى أن نقطة الخلاف الجوهرية تكمن في تباين الأهداف الاستراتيجية؛ فبينما تضع السعودية استقرار اليمن ووحدته وتأمين حدودها الجنوبية كأولوية قصوى لضمان نجاح رؤيتها الاقتصادية (2030)، تركز الإمارات على تعزيز نفوذها في الموانئ والممرات المائية الحيوية والجزر الاستراتيجية (مثل سقطرى وميون).
هذا التوجه الإماراتي، الذي يدعم تطلعات "المجلس الانتقالي الجنوبي"، يصطدم مباشرة مع الرغبة السعودية في تمكين مؤسسات الدولة اليمنية الموحدة والمدعومة من قوات "درع الوطن" المشكلة حديثاً.
ولفت إلى أن التنافس السعودي الإماراتي انتقل من الغرف المغلقة إلى الميدان، حيث برز سباق محموم للسيطرة على المناطق النفطية والمحافظات الاستراتيجية مثل حضرموت والمهرة.
وبينما تحاول الرياض موازنة القوى عبر دعم كيانات حضرمية ومحلية مستقلة، تواصل أبوظبي تعزيز نفوذ الفصائل التابعة لها، مما خلق حالة من "الاستقطاب الحاد" داخل مجلس القيادة الرئاسي، وأدى إلى تجميد العديد من الملفات الخدمية والأمنية في المناطق المحررة، وفقا للمقال.
ويرى المتابعون أن هذا التباين ليس مجرد خلاف تكتيكي حول اليمن، بل هو انعكاس لتنافس اقتصادي أوسع على قيادة المنطقة. فالمملكة العربية السعودية، تحت قيادتها الطموحة، باتت تنظر إلى اليمن كجزء من أمنها القومي المباشر الذي لا يحتمل وجود نفوذ إقليمي منافس، في حين ترى الإمارات في موانئ اليمن ركيزة أساسية لاستراتيجيتها البحرية العالمية.
ووفقا للمقال فهذا التدافع نحو "السيادة المنفردة" جعل من اليمن ساحة لاختبار توازن القوى الجديد في الخليج العربي وبحر العرب.
واختتم المقال بالتأكيد على أن استمرار هذا الشرخ في جدار التحالف يمنح جماعة الحوثي هامشاً أكبر للمناورة والاستقواء، ويضعف الموقف التفاوضي للحكومة الشرعية.
وأشار إلى أن محللين حذروا من أن الفشل في ردم الفجوة بين الرياض وأبوظبي قد يؤدي إلى "تفتيت فعلي" لليمن إلى مناطق نفوذ متعددة، مما يهدد الاستقرار الإقليمي ويجعل من السلام المستدام هدفاً بعيد المنال في ظل تضارب مصالح "الأشقاء الأعداء".
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: السعودية الإمارات اليمن محمد بن سلمان محمد بن زايد
إقرأ أيضاً:
وكيل زراعة الشيوخ يحذر من التغيرات المناخية على المحاصيل الاستراتيجية ويطالب بخطة عاجلة لدعم المزارعين
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر الدكتور جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، من استمرار غياب منظومة تأمين زراعي شاملة وفعالة تحمي المزارعين من الخسائر الناتجة عن التغيرات المناخية، مؤكدًا أن الفلاح المصري بات يتحمل وحده التداعيات الاقتصادية القاسية للتقلبات الجوية الحادة التي تضرب القطاع الزراعي، في ظل تزايد الظواهر المناخية المتطرفة من موجات حرارة وجفاف وسيول واضطراب في مواسم الزراعة والإنتاج.
ضرورة توفير مظلة تأمين زراعي متكاملةوأكد «أبوالفتوح»، أن الفلاح أصبح الحلقة الأضعف في مواجهة أزمة عالمية تتفاقم عامًا بعد آخر، رغم أن الزراعة تمثل أحد أهم القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مشددًا على أن توفير مظلة تأمين زراعي متكاملة لم يعد رفاهية أو خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحة لحماية المنتج الزراعي وضمان استمرارية النشاط الزراعي في مختلف المحافظات.
آثار تداعيات التغيرات المناخيةوأوضح وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ أن تداعيات التغيرات المناخية بدأت تنعكس بشكل واضح على إنتاجية وجودة عدد من المحاصيل الزراعية، لافتًا إلى أن موسم المانجو الحالي شهد تأثرًا ملحوظًا نتيجة التقلبات المناخية غير المعتادة، محذرًا من امتداد هذه التأثيرات إلى المحاصيل الاستراتيجية التي تمثل الركيزة الأساسية للأمن الغذائي المصري، الأمر الذي قد يهدد الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
أهمية إطلاق خطة وطنية متكاملة لمواجهة تداعيات المناخ على القطاع الزراعيوأشار «أبوالفتوح»، إلى أن التعامل مع التغيرات المناخية من خلال إجراءات مؤقتة أو حلول جزئية لن يكون كافيًا خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن استمرار هذه الظواهر دون خطط استباقية قد يؤدي إلى تراجع إنتاجية الأراضي الزراعية وتضرر خصوبة التربة، خاصة في مناطق الدلتا التي تعد من أكثر المناطق تأثرًا بالتغيرات المناخية.
كما شدد النائب جمال أبو الفتوح، على أهمية إطلاق خطة وطنية متكاملة لمواجهة تداعيات المناخ على القطاع الزراعي، تتضمن التوسع في استنباط أصناف وتقاوي جديدة أكثر قدرة على تحمل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب الإسراع في تحديث نظم الري ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي وتحقيق أعلى معدلات الإنتاجية، مطالبًا بتعزيز دور مراكز البحوث الزراعية والإرشاد الزراعي في نقل المعرفة الحديثة إلى المزارعين، وتوفير المعلومات المتعلقة بالمواعيد المثلى للزراعة وأساليب التعامل مع الظواهر المناخية المختلفة، بما يسهم في تقليل الخسائر ورفع كفاءة الإنتاج.