ساعة تدق من تلقاء نفسها.. حلم بلورات الزمن بات قريبا
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
إذا حافظت على نسق ثابت من القوة أثناء دفع أرجوحة يجلس عليها طفلا، فسوف تتحرك بدقة شبه منتظمة، لكن ماذا لو تحركت تلك الأرجوحة من تلقاء نفسها، وكررت حركة أكثر انتظاما بدقة متناهية، هذا ما يسمى على مستوى الجسيمات الكمومية التي تتفاعل مع بعضها بطريقة تجعل النمط الدوري يظهر تلقائيا في الزمن بـ"بلورة الزمن".
وكانت بلورات الزمن قبل عام 2016، مجرد فكرة نظرية في الفيزياء، أي لا تتجاوز سعي مجموعة من العلماء إلى وضع قوانين ونماذج رياضية تقول إنه "من الممكن أن توجد أنظمة تتكرر دوريا في الزمن بشكل تلقائي".
وكان أول من طرح هذه الفكرة الفيزيائي فرانك ويلكزك عام 2012، حين نشر مقالا وصف فيه نظاما كموميا يمكن أن يظهر نمطا دوريا في الزمن حتى في حالته الأرضية (أي حالة الطاقة الدنيا)، دون أي مدخلات طاقة خارجية، وكان هذا اقتراحا نظريا رياضيا، لم يخضع لأي اختبار تجريبي بعد.
وتطور الأمر عام 2016، عندما أجرى فريقان من العلماء تجربة في المختبر أثبتت أن هذه الظاهرة يمكن تحقيقها بالفعل باستخدام أنظمة كمومية مثل ذرات أو أيونات مرتبطة بطريقة معينة.
واستخدم كريستوفر مونرو وفريقه في جامعة "ماريلاند"، أيونات محصورة في فخ كمومي وحققوا تذبذبا دوريا في الزمن دون إثارة مستمرة، أما ميخائيل لوكين وفريقه في جامعة "هارفارد"، فاستخدموا شريحة من سبينات إلكترونية في ألماس لتحقيق نفس الظاهرة.
والسبين الإلكتروني يشبه مغناطيسا صغيرا داخل الإلكترون، له اتجاهان محتملان فقط "أعلى أو أسفل"، ويمكن أن يتفاعل مع سبينات الإلكترونات الأخرى لتكوين أنماط متكررة في الزمن.
والجديد الذي أثبته فريق بحثي من مركز عبد السلام الدولي للفيزياء النظرية في إيطاليا في الدراسة المنشورة مؤخرا في دورية فيزيكال ريفيو ليترز (Physical Review Letters)، أنهم لم يكتفوا بالإثبات التجريبي، بل قاموا بتحليل رياضي مفصل لكيفية استخدام بلورات الزمن عمليا في صناعة ساعات فائقة الدقة.
إعلانونجحوا في تقييم القدرة على قياس الزمن بدقة عالية جدا، وقارنوا بين الدقة في الساعات الذرية المتقدمة حاليا، والبلورة الزمنية.
وتعتمد الأولى على تبريد الذرات أو الأيونات إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض باستخدام الليزر، ثم إثارة إلكتروناتها وقياس تردد الضوء المنبعث منها، ورغم أن هذه الطريقة توفر دقة عالية للغاية، فإنها تتطلب تجهيزات معقدة، واستهلاكا كبيرا للطاقة، ما يجعل استخدامها خارج المختبرات المتخصصة أمرا صعبا.
وعلى النقيض من ذلك، تشير الدراسة الجديدة إلى أن بلورات الزمن لا تحتاج إلى هذا النوع من الإثارة المستمرة، فالتذبذب الزمني فيها ينشأ من تفاعلات داخلية بين الجسيمات نفسها، ما يوفر "إيقاعا طبيعيا" يمكن استخدامه كمرجع زمني ثابت.
واختبر الباحثون فكرتهم بإجراء محاكاة لنظام مكون من 100 جسيم كمومي، لكل منها حالتا دوران مغزلي (أعلى أو أسفل)، وقارنوا بين حالتين، حالة تقليدية يُفرض فيها التذبذب باستخدام مجال ليزر خارجي، وحالة بلورية زمنية يظهر فيها التذبذب تلقائيا.
وأظهرت النتائج أن دقة قياس الزمن في الحالة التقليدية تتدهور بسرعة كلما حاول العلماء قياس فواصل زمنية أقصر، أما في الحالة البلورية الزمنية، فظلت الدقة أكثر ثباتا ومقاومة للتشويش، حتى عند أعلى درجات الحساسية.
وتحتاج هذه النتائج إلى تطورات تقنية كبيرة قبل تحويلها إلى أجهزة عملية، غير أن د. لودميلا فيوتي، الباحثة الرئيسية بالدراسة، ترى أن ما توصلوا إليه يمهد الطريق أمام جيل جديد من الساعات الكمومية، قد يستخدم مستقبلا في أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية، وأجهزة الاستشعار فائقة الدقة، وقياس المجالات المغناطيسية الضعيفة للغاية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی الزمن
إقرأ أيضاً:
الأرصاد السودانية تكشف مفاجآت الطقس خلال 72 ساعة.. أمطار وسيول محتملة في هذه المناطق
متابعات تاق برس – توقعت الأرصاد الجوية السودانية استمرار الأجواء شديدة الحرارة في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع هطول أمطار متفاوتة الغزارة في عدد من ولايات البلاد.
وقالت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية، في نشرتها الصادرة اليوم الخميس، إن طقس اليوم يشهد أجواءً حارة جدًا في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، بينما يكون الطقس حارًا إلى حار نسبيًا في بقية أنحاء البلاد.
وأشارت إلى توقع هطول أمطار غزيرة في ولايتي شمال كردفان ووسط دارفور، فيما تمتد أمطار خفيفة إلى متوسطة إلى جنوب نهر النيل والجزيرة والقضارف والخرطوم والنيل الأبيض والنيل الأزرق وجميع ولايات كردفان ودارفور، مع نشاط للرياح المثيرة للغبار والأتربة في جنوب ولاية البحر الأحمر.
وبحسب التوقعات، يشهد يوم الجمعة انخفاضًا طفيفًا في درجات الحرارة بمعظم أنحاء البلاد، مع استمرار الأجواء شديدة الحرارة في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، بينما تكون الأمطار متوسطة إلى غزيرة في القضارف وشرق سنار والنيل الأزرق، وخفيفة إلى متوسطة في الخرطوم وكسلا والجزيرة والنيل الأبيض وجميع ولايات كردفان ودارفور، إضافة إلى نشاط للرياح المثيرة للغبار في كسلا ونهر النيل وجنوب البحر الأحمر.
أما يوم السبت، فتوقعت الهيئة استمرار درجات الحرارة المرتفعة في ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، مع هطول أمطار غزيرة في وسط وجنوب دارفور، وأمطار خفيفة إلى متوسطة في معظم مناطق وسط وشرق وجنوب وغرب البلاد، واستمرار نشاط الرياح المثيرة للغبار في جنوب البحر الأحمر وكسلا ونهر النيل.
احوال الطقسالأرصاد الجوية السودانية