اضطراب الحزن المطول.. أسباب عدم تجاوز البعض لوفاة أحبائهم؟
تاريخ النشر: 19th, February 2026 GMT
من المعروف أن الحزن ليس مسارًا مستقيمًا، لكن بالنسبة لنسبة صغيرة من الناس، قد لا ينتهي أبدًا. إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 10% من الأشخاص الذين يفقدون شخصًا عزيزًا عليهم يُصابون بما يُعرف بـاضطراب الحزن، وهو اضطراب نفسي يتمثل في مشاعر حزن عميقة ومستمرة، مثل الشعور بالذنب أو الاكتئاب، تستمر لأكثر من ستة أشهر.
وقد اعتمدت World Health Organization هذا الاضطراب رسميًا كتشخيص نفسي عام 2018، باعتباره حالة تتميز بمستويات مرتفعة من الضيق المرتبط بالفقد، وفقا لما نشر في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
بحسب NHS، فإن الأشخاص المصابين باضطراب الحزن المطوّل:
ـ يقضون وقتًا طويلًا في التفكير في الشخص المتوفى
ـ يجدون صعوبة في تقبّل الوفاة
ـ يعانون من أفكار انتحارية أحيانًا
ـ يواجهون صعوبة في العودة إلى الأنشطة اليومية
ـ يشعرون بأن الحياة فقدت معناها أو أنهم فقدوا جزءًا من هويتهم
وغالبًا ما يزيد خطر الإصابة بالحالة لدى من فقدوا أحبّاءهم بشكل مفاجئ أو صادم، إلا أن ذلك لا يصيب جميع من مرّوا بتجربة مماثلة، وهو ما حيّر العلماء.
في مراجعة علمية جديدة نُشرت في مجلة Trends in Neurosciences، قام باحثون من University of New South Wales في أستراليا بتحليل الدراسات المتاحة حول الأساس العصبي لاضطراب الحزن المطوّل.
وأظهرت النتائج أن هذا الاضطراب يشترك في أنماط دماغية مع الاكتئاب واضطرابات القلق، كما يتضمن نشاطًا في مناطق مرتبطة بالمكافأة والتعلّق العاطفي.
وتشمل مناطق الدماغ المتأثرة النواة المتكئة المرتبطة بالرغبة والدافع
القشرة الجبهية الحجاجية، المسؤولة عن التقييم العاطفي، اللوزة الدماغية المعنية بمعالجة المشاعر
الجزيرة المرتبطة بالإحساس الداخلي والعاطفة.
ويرى الباحثون أن بعض المصابين قد يكونون “يتوقون” نفسيًا لوجود الشخص الراحل، ما يجعل تجاوز الفقد أكثر صعوبة.
وقال الباحث الرئيسي ريتشارد براينت إن اضطراب الحزن المطوّل ليس نوعًا مختلفًا من الحزن، بل هو حالة “يعلق” فيها الشخص داخل دائرة الحزن، دون القدرة على التكيّف التدريجي.
وأوضح أن الدراسات الحالية تعتمد غالبًا على فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، التي تقيس تدفق الدم في الدماغ أثناء استحضار صور أو ذكريات الشخص المتوفى.
ورغم حداثة تصنيف الاضطراب، يؤكد الباحثون ضرورة توسيع الدراسات على عينات أكبر لفهم كيفية انتقال البعض من الحزن الطبيعي إلى الحزن المرضي.
ويشير الخبراء إلى أن التعرف على الحالة هو الخطوة الأولى نحو العلاج. فهناك برامج علاجية نفسية يمكن أن تساعد المصابين، لكن المشكلة تكمن في عدم تشخيص العديد من الحالات.
وأكد الباحثون أن رفع الوعي باضطراب الحزن المطوّل ضروري، خاصة مع تزايد الاعتراف به كاضطراب مستقل في الطب النفسي.
وينصح المختصون بطلب الدعم النفسي إذا:
ـ استمر الحزن الشديد لأكثر من 6 أشهر
ـ ظهرت أفكار إيذاء النفس
ـ تعذر أداء المهام اليومية
ـ فقد الشخص الرغبة في الحياة أو التواصل الاجتماعي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: منظمة الصحة العالمية اضطراب ا
إقرأ أيضاً:
بخاخ أنفي يخفف آثار الشيخوخة الدماغية
البلاد (وكالات)
كشف باحثون في جامعة تكساس أيه آند إم عن نتائج واعدة لعلاج تجريبي؛ قد يسهم مستقبلاً في الحد من آثار الشيخوخة الدماغية، من خلال بخاخ أنفي مصمم لتقليل الالتهابات المزمنة في الدماغ. وأظهرت الدراسة أن العلاج ساعد على استعادة الذاكرة، وتحسين وظائف خلايا الدماغ، وخفض مستويات الالتهاب بعد جرعتين فقط.
ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح المجال أمام تطوير علاجات جديدة للتدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، بما في ذلك الخرف ومرض الزهايمر. في حين، أشار العلماء إلى أن التقدم في السن غالباً ما يترافق مع حالة من الالتهاب المزمن منخفض المستوى في الدماغ تُعرف باسم” الشيخوخة الالتهابية العصبية”، وهي حالة تؤثر سلباً على الذاكرة والتفكير، وقدرة الدماغ على التكيف مع المتغيرات، كما ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية.
وقاد الدراسة الدكتور أشوك شيتي، الأستاذ في جامعة تكساس أيه آند إم والمدير المساعد لمعهد الطب التجديدي، بالتعاون مع الباحثين الدكتورة مادهو ليلافاتي نارايانا والدكتور ماهيدار كودالي، الذين أكدوا أن هذه التغيرات المرتبطة بالشيخوخة؛ قد لا تكون دائمة- كما كان يُعتقد سابقاً.