قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن ثورة فبراير 2011 في اليمن "لم تفشل"، بل "أُفشلت" بفعل تحالفات داخلية وإقليمية، محمّلةً الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح مسؤولية "الانتقام من الثورة" عبر تحالفه مع جماعة الحوثي، ومعتبرة أن دولة الإمارات لعبت "الدور الأخطر" في تقويض الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب.

جاءت تصريحات كرمان خلال ندوة نظمها المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في لندن، حيث دافعت عن إرث الثورة الشبابية السلمية في ذكراها الخامسة عشرة، قائلة إن أهم إنجازاتها كان "ترسيخ ثقافة اللاعنف" وإجبار صالح على التنحي سلميًا، إضافة إلى إدارة مرحلة انتقالية شهدت – بحسب قولها – توسيع الحريات وعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وأضافت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن أخطر ما جرى في اليمن خلال السنوات الماضية لم يكن فقط استمرار الحرب، بل "تدمير كيان الدولة اليمنية وتقويض أفقها المستقبلي"، معتبرة أن ما حدث تجاوز الصراع على السلطة إلى تفكيك ممنهج لمؤسسات الدولة وزراعة كيانات مسلحة موازية. وأضافت خلال ندوة في لندن أن تحويل مسار التدخل العسكري من هدف استعادة الدولة إلى إدارة صراع مناطق نفوذ أسهم في إضعاف السلطة الشرعية وتقسيم القرار الوطني، مشيرة إلى أن استمرار حالة "لا حرب ولا سلام ولا دولة" يهدد بإدامة الانهيار المؤسسي ويغلق الطريق أمام أي انتقال مستقر نحو دولة موحدة ذات سيادة.

الإخوان المسلمين والإرهاب

قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمون كمنظمة إرهابية يمثل، برأيها، "خطأً كبيرًا" ويعكس خلطًا بين العمل السياسي السلمي وممارسات العنف. وأكدت خلال الندوة أن غالبية قيادات الجماعة – في بعض الدول – تقبع في السجون أو ترفع شعار النضال السلمي، معتبرة أن شيطنة التيارات السياسية وإقصاءها يفتح المجال أمام هيمنة الميليشيات والسلاح على حساب العمل الحزبي المنظم. ودعت إلى مراجعة هذا النهج، مشددة على أن معالجة أزمات المنطقة تتطلب إعادة الاعتبار للحياة السياسية والتعددية، بدلًا من تجريمها.

 

تحميل المسؤوليات

اتهمت كرمان صالح بالتحالف مع الحوثيين لإسقاط العاصمة صنعاء عام 2014، ووصفت ذلك بأنه "أكبر جريمة خيانة في تاريخ الجمهورية". كما قالت إن الإمارات "دعمت صالح مباشرة في إسقاط صنعاء"، بينما "سكتت السعودية عن ذلك"، مضيفة أن أبوظبي عملت لاحقًا على "تفكيك اليمن عبر إنشاء تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة".

وفي المقابل، دعت الرياض إلى "تصحيح رؤيتها" تجاه اليمن والتعامل معه كشريك لا كـ"حديقة خلفية"، معتبرة أن أمن البلدين مترابط. وقالت إن على السلطة الشرعية "استعادة القرار الوطني" وإنهاء ما وصفته بـ"اقتصاد الحرب".

السلام أو الحسم

وفي ما يتعلق بآفاق التسوية، قالت كرمان إنها تؤيد الحل السلمي أولًا، لكنها أضافت أن استمرار الوضع الحالي "لا حرب ولا سلام ولا دولة" يفاقم الأزمة. وأشارت إلى أن أي اتفاق يجب أن يتضمن تخلي الحوثيين عن السلاح وقبول مبدأ احتكار الدولة لاستخدام القوة.

ورفضت توصيف النزاع بأنه حرب أهلية، معتبرة أن المجتمع اليمني "لم ينزلق إلى حرب طائفية أو عرقية"، ما يجعل فرص السلام – وفق رأيها – قائمة.

انتقادات للغرب وترامب

على الصعيد الدولي، انتقدت كرمان ما وصفته بـ"تواطؤ" حكومات غربية مع قوى الثورة المضادة في المنطقة، معتبرة أن دعم الاستبداد ساهم في إنتاج الفوضى والإرهاب.

ورداً على سؤال حول استحقاق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لجائزة نوبل للسلام، قالت إنه "لا يستحقها"، معتبرة أنه لم يسهم في تقليص النزاعات أو تعزيز القانون الدولي.

كما انتقدت ما يُعرف بـ"مجلس السلام" بشأن غزة، مشيرة إلى أنه يفتقر – بحسب وصفها – إلى مرجعية القانون الدولي وتمثيل حقيقي للفلسطينيين، وهاجمت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفة إياه بـ"مجرم حرب".

الأحزاب والإعلام

دافعت كرمان عن دور الأحزاب السياسية في اليمن، بما في ذلك حزب الإصلاح، معتبرة أن "تجريم السياسة" واستبدالها بمنطق الميليشيات يمثل أحد أخطر تحولات المشهد اليمني. وقالت إن أي عملية سلام مستدامة تتطلب إعادة الاعتبار للعمل السياسي التعددي.

وفي ما يتعلق بالإعلام، أكدت استمرار مشروع قناة "بلقيس" عبر المنصات الرقمية رغم التحديات، مشيرة إلى أن التضييق على الإعلام المستقل جزء من أزمة أوسع تتعلق بتراجع الديمقراطية عالميًا وانتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

للإطلاع على النص الكامل للندوة أنقر هنا

المصدر

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية

شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.

وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).

أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.

إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة  من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.

ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.

وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.

ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.

سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة

مقالات مشابهة

  • كاسيميرو يعلّق على نيمار: “ليس استثناءً.. ويجب التعامل معه خطوة بخطوة”
  • ماذا قالت لوباريزيان عن الدور الخفي للخليفي في إنقاذ كرة القدم الأوروبية؟
  • درك غرداية يحجز أزيد من 36 ألف قرص مهلوس
  • وزير العمل اللبناني يؤكد أهمية استعادة بلاده كامل حقوقها داخل منظمة العمل الدولية
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • توكل كرمان تدعو الطلاب اليمنيين في تركيا إلى بناء المستقبل بالعلم والمعرفة، وتؤكد أن الحضارات تولد من قلب الأزمات لا من الاستقرار
  • تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
  • برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول
  • جيش الاحتلال ينفذ عمليات تدمير واسعة ببلدات الجنوب اللبناني