توكل كرمان: أخطر ما جرى في اليمن هو تدمير كيان الدولة وتقويض أفقها المستقبلي… والإمارات لعبت الدور الأخطر في تفكيك البلاد ويجب استعادة القرار الوطني
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن ثورة فبراير 2011 في اليمن "لم تفشل"، بل "أُفشلت" بفعل تحالفات داخلية وإقليمية، محمّلةً الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح مسؤولية "الانتقام من الثورة" عبر تحالفه مع جماعة الحوثي، ومعتبرة أن دولة الإمارات لعبت "الدور الأخطر" في تقويض الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب.
جاءت تصريحات كرمان خلال ندوة نظمها المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في لندن، حيث دافعت عن إرث الثورة الشبابية السلمية في ذكراها الخامسة عشرة، قائلة إن أهم إنجازاتها كان "ترسيخ ثقافة اللاعنف" وإجبار صالح على التنحي سلميًا، إضافة إلى إدارة مرحلة انتقالية شهدت – بحسب قولها – توسيع الحريات وعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
وأضافت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن أخطر ما جرى في اليمن خلال السنوات الماضية لم يكن فقط استمرار الحرب، بل "تدمير كيان الدولة اليمنية وتقويض أفقها المستقبلي"، معتبرة أن ما حدث تجاوز الصراع على السلطة إلى تفكيك ممنهج لمؤسسات الدولة وزراعة كيانات مسلحة موازية. وأضافت خلال ندوة في لندن أن تحويل مسار التدخل العسكري من هدف استعادة الدولة إلى إدارة صراع مناطق نفوذ أسهم في إضعاف السلطة الشرعية وتقسيم القرار الوطني، مشيرة إلى أن استمرار حالة "لا حرب ولا سلام ولا دولة" يهدد بإدامة الانهيار المؤسسي ويغلق الطريق أمام أي انتقال مستقر نحو دولة موحدة ذات سيادة.
الإخوان المسلمين والإرهاب
قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمون كمنظمة إرهابية يمثل، برأيها، "خطأً كبيرًا" ويعكس خلطًا بين العمل السياسي السلمي وممارسات العنف. وأكدت خلال الندوة أن غالبية قيادات الجماعة – في بعض الدول – تقبع في السجون أو ترفع شعار النضال السلمي، معتبرة أن شيطنة التيارات السياسية وإقصاءها يفتح المجال أمام هيمنة الميليشيات والسلاح على حساب العمل الحزبي المنظم. ودعت إلى مراجعة هذا النهج، مشددة على أن معالجة أزمات المنطقة تتطلب إعادة الاعتبار للحياة السياسية والتعددية، بدلًا من تجريمها.
تحميل المسؤوليات
اتهمت كرمان صالح بالتحالف مع الحوثيين لإسقاط العاصمة صنعاء عام 2014، ووصفت ذلك بأنه "أكبر جريمة خيانة في تاريخ الجمهورية". كما قالت إن الإمارات "دعمت صالح مباشرة في إسقاط صنعاء"، بينما "سكتت السعودية عن ذلك"، مضيفة أن أبوظبي عملت لاحقًا على "تفكيك اليمن عبر إنشاء تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة".
وفي المقابل، دعت الرياض إلى "تصحيح رؤيتها" تجاه اليمن والتعامل معه كشريك لا كـ"حديقة خلفية"، معتبرة أن أمن البلدين مترابط. وقالت إن على السلطة الشرعية "استعادة القرار الوطني" وإنهاء ما وصفته بـ"اقتصاد الحرب".
السلام أو الحسم
وفي ما يتعلق بآفاق التسوية، قالت كرمان إنها تؤيد الحل السلمي أولًا، لكنها أضافت أن استمرار الوضع الحالي "لا حرب ولا سلام ولا دولة" يفاقم الأزمة. وأشارت إلى أن أي اتفاق يجب أن يتضمن تخلي الحوثيين عن السلاح وقبول مبدأ احتكار الدولة لاستخدام القوة.
ورفضت توصيف النزاع بأنه حرب أهلية، معتبرة أن المجتمع اليمني "لم ينزلق إلى حرب طائفية أو عرقية"، ما يجعل فرص السلام – وفق رأيها – قائمة.
انتقادات للغرب وترامب
على الصعيد الدولي، انتقدت كرمان ما وصفته بـ"تواطؤ" حكومات غربية مع قوى الثورة المضادة في المنطقة، معتبرة أن دعم الاستبداد ساهم في إنتاج الفوضى والإرهاب.
ورداً على سؤال حول استحقاق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لجائزة نوبل للسلام، قالت إنه "لا يستحقها"، معتبرة أنه لم يسهم في تقليص النزاعات أو تعزيز القانون الدولي.
كما انتقدت ما يُعرف بـ"مجلس السلام" بشأن غزة، مشيرة إلى أنه يفتقر – بحسب وصفها – إلى مرجعية القانون الدولي وتمثيل حقيقي للفلسطينيين، وهاجمت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفة إياه بـ"مجرم حرب".
الأحزاب والإعلام
دافعت كرمان عن دور الأحزاب السياسية في اليمن، بما في ذلك حزب الإصلاح، معتبرة أن "تجريم السياسة" واستبدالها بمنطق الميليشيات يمثل أحد أخطر تحولات المشهد اليمني. وقالت إن أي عملية سلام مستدامة تتطلب إعادة الاعتبار للعمل السياسي التعددي.
وفي ما يتعلق بالإعلام، أكدت استمرار مشروع قناة "بلقيس" عبر المنصات الرقمية رغم التحديات، مشيرة إلى أن التضييق على الإعلام المستقل جزء من أزمة أوسع تتعلق بتراجع الديمقراطية عالميًا وانتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
للإطلاع على النص الكامل للندوة أنقر هنا
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
كاسيميرو يعلّق على نيمار: “ليس استثناءً.. ويجب التعامل معه خطوة بخطوة”
أكد لاعب خط وسط المنتخب البرازيلي كاسيميرو أن زميله في المنتخب نيمار دا سيلفا لا يجب أن يُعامل بطريقة مختلفة عن باقي اللاعبين داخل المنتخب، مشددًا على أهمية التركيز على مرحلة التعافي قبل العودة للمنافسة.
وجاءت تصريحات كاسيميرو خلال مؤتمر صحفي، حيث أبدى انزعاجه من تكرار الحديث الإعلامي عن نيمار في كل مناسبة، قائلًا: “في كل مرة نحضر فيها مؤتمرًا صحفيًا، يجب أن نتحدث عن نيمار، نيمار، نيمار”.
وأضاف لاعب الوسط البرازيلي أن نيمار، رغم قيمته الكبيرة، يظل جزءًا من منظومة الفريق وليس حالة خاصة، موضحًا: “أعتقد أن نيمار لاعب مثل أي لاعب آخر داخل المجموعة، هو أحد العناصر المهمة من بين 26 لاعبًا”.
وأشار كاسيميرو إلى الوضع الحالي لنيمار، الذي يمر بمرحلة التعافي من إصابة، مؤكدًا ضرورة منحه الوقت الكافي للعودة بشكل تدريجي دون استعجال.
وتابع: “هو لاعب يتعافى حاليًا من إصابة، ويركز على العودة إلى التدريبات أولًا، لذلك يجب أن تكون الأمور خطوة بخطوة: أولًا استعادة الصحة الكاملة، ثم التفكير في العودة ليكون لاعبًا مؤثرًا داخل الفريق”.
وتعكس تصريحات كاسيميرو رؤية الجهاز واللاعبين داخل المنتخب البرازيلي بشأن إدارة الحالة البدنية لنيمار، خصوصًا في ظل تكرار الإصابات التي أثرت على مسيرته في السنوات الأخيرة، سواء مع الأندية أو المنتخب.
ويُعد نيمار أحد أبرز نجوم الكرة البرازيلية في العقد الأخير، إلا أن الإصابات المتكررة قلصت من مشاركاته في فترات مهمة، ما يجعل ملف عودته للجاهزية الكاملة محل متابعة كبيرة من وسائل الإعلام والجماهير.
وتسعى البرازيل إلى تجهيز جميع عناصرها الأساسية بأفضل شكل ممكن قبل الاستحقاقات الدولية المقبلة، في ظل تطلعات كبيرة للعودة إلى منصات التتويج العالمية، مع الاعتماد على مزيج من الخبرة والشباب داخل القائمة.