زلزلت رياح القضاء العالي أركان المنظومة الأمنية والتشريعية في مصر عقب صدور الحكم الصاعقة بكسر هيبة قرارات إدراج المخدرات المستحدثة، لتشتعل نيران القلق داخل أروقة النيابة العامة جراء "هفوة اختصاص" قد تشرع أبواب السجون أمام عتاة الإجرام.

زلزال الدستورية يضرب جداول السموم.. هل يهرب أباطرة الكيف من مقصلة الإعدام؟

وتمنح مروجي الكيمياء القاتلة فرصة ذهبية للإفلات من العقاب تحت غطاء البطلان الدستوري، في مشهد حبس أنفاس الشارع المصري خوفا من عودة "مطابخ الموت" للعمل في وضح النهار دون رادع قانوني يحمي جيل الشباب من الفناء.

فجرت المحكمة الدستورية العليا بركانا من الجدل القانوني الذي زلزل أركان قضايا المخدرات في مصر، عقب صدور حكم تاريخي يقضي ببطلان قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية المتعلقة بتعديل جداول المخدرات.

وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مرعبة حول مصير آلاف المتهمين المحبوسين خلف القضبان، وسط مخاوف من حدوث "ثغرة براءة اضطرارية" قد يستغلها عتاولة الإجرام للهروب من حبل المشنقة، بعد إلغاء كافة الإدراجات التي تمت بالمخالفة للدستور منذ عام 2023.

تغول هيئة الدواء يسقط التجريم عن مستحدثات الكيمياء

كشفت كواليس الحكم الصادم أن المحكمة انتصرت لمبدأ الاختصاص، حيث رأت أن تعديل جداول السموم التي يترتب عليها عقوبات جنائية مغلظة هو شأن تشريعي بحت لا يجوز لرئيس هيئة الدواء الانفراد به.

وأكد المحامي والحقوقي الدكتور محمد حسين أن هذا الحكم ينسحب أثره المباشر على كافة المواد التي أدرجت بعد عام 2023، وهي الفترة التي تولت فيها الهيئة صلاحيات وزير الصحة، مما يعني قانونا سقوط وصف المخدر عن المركبات الكيميائية التي أضيفت في تلك الحقبة، والعودة للعمل بالجداول القديمة الصادرة قبل عام 2020.

أوضح الدكتور محمد حسين أن الأزمة تكمن في أن قرارات رئيس الهيئة تجاوزت حدود الاختصاص المقررة قانونا، مما جعل تلك الإدراجات والعدم سواء في نظر المحكمة الدستورية.

وهو ما يربك حسابات النيابة العامة والمحاكم في القضايا المنظورة حاليا، خاصة تلك التي تعتمد في توصيفها على نظام المجموعات الكيميائية الذي استحدثته الهيئة لملاحقة مشتقات المخدرات التخليقية التي تضرب أمن المجتمع وتفوق في خطورتها المخدرات التقليدية بمئات المرات.

اللجنة الثلاثية وتحذيرات من براءات بالجملة للمهربين

فكك المحامي بالنقض الدكتور محمد حسني شفرات الأزمة، مؤكدا أن إدراج المواد المخدرة يجب أن يمر عبر لجنة ثلاثية تضم وزارات العدل والداخلية والصحة، مشيرا إلى أن الطعون التي قدمها بعض المحبوسين هي التي حركت المياه الراكدة وأدت لصدور هذا الحكم الزلزال.

وحذر الدكتور محمد حسني من التفسيرات المتعجلة التي تروج لبراءات جماعية، مؤكدا أن مصر محكومة باتفاقيات دولية صارمة مثل اتفاقية فيينا 1988 واتفاقية نيويورك 1961، مما يمنع سقوط التجريم كليا عن المواد المدرجة دوليا.

شددت المذكرة الإيضاحية للقرارات الملغاة على أن تحديث الجداول كان يهدف لسد الثغرات التي يستغلها تجار السموم للالتفاف على القانون عبر تغيير الهيكل الكيميائي للمادة لإخراجها من دائرة التجريم، إلا أن صدور الحكم على أساس عدم الاختصاص قد يمنح هؤلاء المهربين فرصة ذهبية للمطالبة بالبراءة أمام محاكم الجنايات، وهو ما يتطلب تدخلا تشريعيا عاجلا من البرلمان لتصحيح المسار الإجرائي وإعادة إدراج تلك المواد وفق صحيح الدستور لضمان عدم إفلات أي مجرم من العقاب.

بقيت كلمة الفصل الآن في ملعب المشرع المصري الذي بات مطالبا بسرعة التحرك لاحتواء تداعيات هذا الانفجار الدستوري، لضمان عدم تحويل دار القضاء العالي إلى ثغرة ينفذ منها شياطين الإنس ممن استباحوا دماء وعقول الشباب بسمومهم الكيميائية المستحدثة، فالمعركة ضد مافيا المخدرات التخليقية لا تحتمل أنصاف الحلول أو السقوط في فخاخ الإجراءات، وتظل يقظة الدولة هي الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام تجار الموت في نيل براءة لن يغفرها لهم التاريخ أو يمحوها أثر حكم قضائي، ليبقى القانون سيفا مسلطا على رقاب كل من سولت له نفسه العبث بأمن واستقرار الوطن.

الدستورية تربك حسابات تجار الكيف.. هل ينجو مروجو الشابو والاستروكس من المقصلة؟ المشدد 20 عاما لمختطفي طفل إيتاي البارود بسبب دراجة نارية بالبحيرة دهسته سيارة.. مصرع عريس مصر الجديدة مقصلة المصعد تحصد روح طفل في الكفاءات وتفاصيل تقشعر لها الأبدان بلبنان نزيف الأسفلت يغتال فرحة رمضان بإصابة 12 شخصا وانقلاب شاحنة سيارات بالمغرب إفطار تحت ألسنة اللهب واختناق 15 شخصا في جحيم 6 أكتوبر.. صور النيران تلتهم قاعة أفراح عائمة.. جحيم يبتلع مركبا سياحيا بميل دسوق بسبب السرعة الزائدة.. تصادم في أسيوط والفيوم يخلف ضحايا جريمة تهز المنوفية.. تعذيب طفلة حتى الموت بماء النار والكي بمباركة والدتها سقوط الفنان شادي ألفونس في فخ الماراجوانا بالتحرير وإحالته للجنايات بتهمة التعاطي

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المحكمة الدستورية العليا جداول المخدرات هيئة الدواء المصرية قانون مكافحة المخدرات الدکتور محمد

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • ثلاث فتيات يفارقن الحياة غرقاً أثناء محاولة إنقاذ إحداهن جنوب تعز
  • الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وصفات تكثيف الشعر بالزيوت الطبيعية.. حلول منزلية تمنح الشعر قوة وكثافة ولمعانًا
  • شرطة براقي توقف شخصا بحوزته 1 كلغ من “الكيف” و80 مليون سنتيم
  • هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء
  • بينهم مساعد رجل أعمال.. إحالة أباطرة الكبتاجون بين مصر والسعودية للجنايات - خاص
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • شعبة محرري الصحة تهنئ الدكتور محمد حساني باختياره عضواً في مجموعة استشارية تابعة لمنظمة الصحة العالمية
  • ضربة قوية لتجار السوق السوداء بالغربية.. إحباط تهريب 12 ألفًا و700 رغيف مدعم خلال إجازة العيد