مفاجأة حول سد النهضة..تسرب 41 مليار متر مياه وهبوط أرضي وتحذيرات من فيضانات واختفاء مدن كاملة بالسودان
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
متابعات تاق برس – نشرت جامعة كبرى في أميركا بحثاً يتناول تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بسد السرج المساعد الخاص ب “سد النهضة” الإثيوبي.
وقام فريق علمي يضم ممثلين من مصر والصين والهند وأميركا ونيبال بالمشاركة في البحث الذي فجر مفاجأة كبيرة، وهي أن سد السرج يحتجز الجزء الأكبر من التخزين الحي لسد النهضة، وبالتالي فإن أي خلل محتمل فيه قد تكون له آثار كبيرة ممتدة عابرة للحدود.
تسرب مياه وهبوط بأرضية السد
وكشف البحث عن ملاحظة أنماط نشاط زلزالي مرتبطة مكانياً بفوالق قائمة في محيط السد، فيما كانت المفاجأة الأكبر هي تقدير وجود تسرب للمياه الجوفية من بحيرة السد في حدود 41 مليار متر مكعب خلال فترات ملء الخزان، مع رصد وجود هبوط في أرضية السد يصل إلى نحو 40 ميللمتر وظهور مناطق مياه غير متوقعة بمحاذاة سد السرج، ما قد يشير وفق تفسير البحث إلى مسارات تسرب أو رشح تستلزم تحقيقاً عاجلاً.
و قال الدكتور هشام العسكري أستاذ نظم علوم الأرض والاستشعار عن بعد بـ”جامعة تشابمان” بكاليفورنيا بأميركا، والذي شارك مع فريق البحث في إعداد الدراسة، إن سد السرج يعد الركيزة الأساسية لمشروع سد النهضة، حيث لا تقتصر وظيفته على كونه سداً مساعداً، بل هو المسؤول عن احتواء 89% من السعة التخزينية الحية للخزان، موضحاً أن السد يمتد بطول خمس كيلومترات وارتفاع 50 متراً، وبدونه لا يمكن لإثيوبيا الوصول إلى منسوب التخزين المستهدف وهو 74 مليار متر مكعب.
تعقيدات جيولوجية
وكشف الدكتور هشام حسب العربية أن خطورة هذا السد تكمن في كونه مبنياً من الركام الصخري في منطقة تتميز بتعقيدات جيولوجية وتراكيب إنشائية حساسة، موضحاً أن الدراسة اعتمدت على دمج تقنيات استشعار عن بعد متقدمة وبيانات فضائية عالية الدقة تشمل بيانات لرصد التغيرات في كتلة المياه الجوفية وإزاحة السطح، وتقنية متقدمة لقياس الهبوط الأرضي والتغيرات الهيكلية بدقة الميللمتر، ونموذج للمحاكاة الهيدرولوجية وتقدير كميات التسرب والتحليل الزلزالي لربط عملية ملء الخزان بالنشاط التكتوني والبركاني في المنطقة.
وأضاف أن النتائج كشفت عن وجود “نقاط ضعف هيكلية” أدت لتسرب كميات ضخمة من المياه من قاع الخزان إلى الطبقات الجوفية والصدوع الجيولوجية المحيطة، حيث قدرت كمية التسرب بنحو 41 زائد أو ناقص 6.2 مليار متر مكعب خلال مراحل الملء، مشيراً إلى أن هذا التسرب لا يقلل من كفاءة تخزين المياه فحسب، بل يعمل على تآكل الأساسات الصخرية للسد ويزيد من احتمالات الانهيار الداخلي.
“خطورة قصوى”
وتابع أستاذ “علوم الاستشعار عن بعد” أن التقنيات الرادارية رصدت وجود هبوط أرضي غير منتظم يصل إلى 40 ملم في أجزاء من سد السرج، وهذا الهبوط يمثل خطورة قصوى لأن عدم استواء الضغط على هيكل السد الركامي يؤدي إلى تشقق “الواجهة المانعة للتسرب” وهو البيتومين، مما يفتح مسارات جديدة لترشيح المياه ويهدد السلامة الإنشائية للسد على المدى الطويل.
وبحسب الدكتور هشام فقد سجلت الدراسة نشاطاً زلزالياً غير طبيعي تزامن مكانياً وزمانياً مع عمليات ملء الخزان، فيما أشار تحليل الانحدار اللوجستي إلى أن الحمولات الهيدرولوجية الهائلة وهي وزن المياه المخزنة، بدأت تحفز أنظمة الصدوع والفوالق الموجودة في المنطقة، موضحاً أن هذا النشاط الزلزالي المرتبط أيضاً بالنشاط البركاني الإقليمي، يزيد من مخاطر حدوث انزلاقات أرضية أو انهيارات فجائية تحت وطأة الضغط المائي للخزان.
وأجرت الدراسة بحسب ما يؤكد الدكتور العسكري، نماذج محاكاة لسيناريو “انهيار سد السرج”، وأظهرت النتائج عواقب كارثية ففي السودان مثلاً سيواجه الإقليم فيضانات غير مسبوقة تكتسح مدناً كاملة على ضفاف النيل الأزرق، مع احتمال تدمير السدود السودانية مثل سد الروصيرص وسنار نتيجة الموجة الفيضانية الهائلة.
تهديد حياة الملايين في مصر
أما في مصر فستتأثر المنشآت المائية والبنية التحتية، مع تهديد مباشر لحياة الملايين في اتجاه مجرى النهر، وأضاف أن الآثار البيئية ستشمل كذلك تدمير كامل للنظم البيئية والزراعية في حوض النيل نتيجة التدفق الفجائي والمحمل بالرواسب والحطام الركامي للسد المنهار.
وأكد الدكتور العسكري أن الدراسة خلصت إلى أن سد النهضة وتحديداً “سد السرج”، يواجه تحديات تقنية وجيولوجية لم يتم الإفصاح عنها أو معالجتها بشكل كافٍ في التقارير الإنشائية الأولية، فيما أوصت الدراسة بضرورة إيجاد إطار عمل دولي ومستقل لرصد المخاطر الجيولوجية والزلزالية للسد بشكل مستمر وتحديث بروتوكولات سلامة السدود العالمية لتشمل تقييمات المخاطر المتعددة في السدود العابرة للحدود.
وقال إن المنطقة المحيطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير تواجه مخاطر متزايدة من الكوارث الجيولوجية الناجمة عن الأحمال الهيدرولوجية المتوقعة.
وكانت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية قد كشفت عن تعثر تقني وتذبذب في معدلات تشغيل سد النهضة، وأظهرت أحدث البيانات والصور الرادارية أن سد النهضة يمر بمرحلة تشغيل “ضعيفة” منذ إعادة تفعيل بعض توربيناته في نوفمبر الماضي، عقب توقف كامل استمر لأسابيع
السودانسد السرجسد النهضة تسرب مياه
المصدر
المصدر: تاق برس
كلمات دلالية: السودان سد السرج سد النهضة ملیار متر سد السرج
إقرأ أيضاً:
السجن مدى الحياة لراشد الغنوشي في قضية الجهاز السري لحركة النهضة
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42 عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين.
وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".
وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.
يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليو من سنة 2013.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.
مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.