مراسل " القاهرة الاخبارية": هجمات روسية على محطات الطاقة في أوكرانيا
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
أفادت مراسلة قناة "القاهرة الإخبارية" من العاصمة الروسية موسكو بوقوع تحول استراتيجي في الهجمات الروسية ضد أوكرانيا هذا الشتاء، حيث انتقلت القوات الروسية من تكتيك "الرد الانتقامي" إلى استراتيجية القصف الممنهج والمستمر لمحطات الطاقة والمنشآت الحيوية الأوكرانية، مستغلة الظروف الجوية القاسية للضغط على النظام السياسي في كييف.
وأوضح التقرير أن موسكو كانت في الأعوام السابقة تربط استهداف محطات الطاقة برد فعل مباشر على هجمات أوكرانية محددة داخل أراضيها، إلا أن شتاء هذا العام شهد تغييراً جذرياً، إذ باتت محطات الطاقة هدفاً دائماً وقصفاً ليلياً عنيفاً يهدف إلى تدمير البنية التحتية للكهرباء والتدفئة. وتأتي هذه التحركات في ظل موجات ثلوج وانخفاض شديد في درجات الحرارة، مما يحول انقطاع الطاقة إلى أداة ضغط سياسية وميدانية مباشرة على الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لإجباره على القبول بالشروط الروسية.
وعلى الجانب الآخر، رصد التقرير استمرار أوكرانيا في شن هجمات بطائرات مسيرة باتجاه العمق الروسي، حيث أسقطت الدفاعات الروسية أعداداً كبيرة منها خلال الليلة الماضية. وأكد التقرير أن هذه المسيرات، ورغم محدودية تأثيرها على الواقع العسكري الميداني حتى الآن، إلا أنها تثير حالة من الذعر والقلق في الداخل الروسي، وتعطل الرحلات الجوية في مطارات حيوية وتستهدف أحياناً منشآت ومصافي نفطية.
وأشار التقرير إلى أن المدن الروسية الحدودية بدأت باتخاذ تدابير أمنية وقيود استثنائية تختلف عن تلك المتبعة في موسكو، وذلك لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة، في محاولة من كييف لنقل أعباء الحرب إلى داخل الأراضي الروسية، وإظهار قدرة الرد حتى في العمق الروسي.
أستاذ بجامعة سان فرانسيسكو: المهلة الأمريكية لإيران تفتح الباب لمواجهة عسكرية محتملة
حذّر الدكتور ستيفن زونس، أستاذ الأمن الدولي والسياسة الخارجية بجامعة سان فرانسيسكو، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، من أن المهلة الزمنية التي منحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، التي تتراوح بين 10 و15 يومًا، تمثل خروجًا واضحًا عن الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها دوليًا، معتبرًا أنها تضع المنطقة أمام خيارين صعبين: إما الإذعان الكامل للمطالب الأمريكية أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وأكد زونس أن القضايا الدولية المعقدة، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، لا يمكن حسمها تحت ضغط مهلة زمنية قصيرة، مشددًا على أن معالجة مثل هذه الملفات تتطلب مسارات تفاوضية طويلة ونقاشات متعددة الأطراف تضمن توازن المصالح وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وأضاف، أن أي تحرك عسكري أمريكي خارج إطار التوافق الدولي سيُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي والأعراف المنظمة للعلاقات بين الدول، محذرًا من أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق تتجاوز حدود الأزمة الحالية.
وأشار الأكاديمي الأمريكي إلى ما وصفه بوجود «انتقائية» في فرض العقوبات الدولية، متهمًا واشنطن بإعاقة دور الأمم المتحدة في الاضطلاع بمسؤولياتها في التهدئة وفرض القيود على مختلف الأطراف، وهو ما أسهم – بحسب رؤيته – في إضعاف فاعلية المنظومة الأممية وتقويض دورها كوسيط محايد.
واختتم زونس تصريحاته بالتأكيد على أن هذه المقاربة تعكس عودة إلى ما سماه «العقلية الاستعمارية»، التي تقوم على فرض الإرادة بالقوة بدلًا من اعتماد مبدأ التفاوض الندي والاحترام المتبادل، داعيًا إلى العودة للمسار الدبلوماسي كخيار وحيد لتجنب تصعيد قد يهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: روسيا أوكرانيا الهجمات الروسية محطات الطاقة المنشات الحيوية القصف الممنهج الشتاء القارس الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي الطائرات المسيرة الأوكرانية الدفاعات الروسية المدن الحدودية الروسية تعطيل الرحلات الجوية مصافي النفط التوتر العسكري مراسل هجمات روسية العاصمة الروسية موسكو القوات الروسية الرد الانتقامي
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..