في ذكرى اعتزاله.. مسيرة لا تنسى لـ وائل جمعة
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
في مثل هذا اليوم 20 فبراير قبل 12 عاما أسدل الستار على واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ الكرة المصرية حين أعلن وائل جمعة قائد الأهلي اعتزاله كرة القدم رسميًا عقب تتويجه بكأس السوبر الأفريقي للمرة السادسة في تاريخ القلعة الحمراء، ليختتم مشوارا اسطوريا حافلا بالبطولات والإنجازات.
البدايات من الغربية إلى القلعة الحمراء
ولد وائل جمعة في 3 أغسطس 1975 بقرية الشين بمحافظة الغربية وبدأ مشواره الكروي في صفوف غزل المحلة مطلع التسعينيات قبل أن ينضم للفريق الأول عام 1994 ويستمر حتى 2001 مساهما في وصول الفريق إلى نهائي كأس مصر.
وفي يوليو 2001 انتقل إلى الأهلي، ليبدأ فصلا جديدا صنع خلاله مجده الكروي قبل أن يخوض تجربة احتراف قصيرة مع السيلية القطري في نوفمبر 2007 ثم عاد مجددا إلى الأهلي في مايو 2008 ليستمر حتى إعلان اعتزاله في مايو 2014.
صخرة الدفاع وحصاد البطولات
حقق وائل جمعة مع الأهلي 29 بطولة، من بينها:
8 ألقاب دوري مصري
3 كؤوس مصر
6 كؤوس سوبر مصري
6 ألقاب دوري أبطال أفريقيا
5 ألقاب سوبر أفريقي
كأس الكونفدرالية 2014
برونزية كأس العالم للأندية 2006 في اليابان
كان جمعة أحد الأعمدة الرئيسية في الجيل الذهبي للأهلي وارتبط اسمه بالصلابة الدفاعية والروح القتالية في أصعب المواجهات.
إنجازات دولية بقميص المنتخب
خاض جمعة 117 مباراة دولية مع منتخب مصر بين عامي 2001 و2013، وحقق ثلاث بطولات متتالية من كأس الأمم الأفريقية أعوام 2006 و2008 و2010، وتم اختياره ضمن التشكيل المثالي في النسخ الثلاث.
كما توج مع المنتخب العسكري بكأس العالم العسكرية 2001 في مصر ونال جائزة أفضل لاعب في البطولة وساهم في حصد ذهبية دورة الألعاب العربية 2007 وكأس حوض النيل 2011.
مواجهات الكبار.. رجل لرجل
اعتاد وائل جمعة منذ بدايته مع الأهلي مواجهة أكبر نجوم العالم ففي أول ظهور له بالقاهرة أمام ريال مدريد عام 2001 تولى رقابة الأسطورة الإسبانية راؤول جونزاليس قبل أن يكرر المشهد أمام النجم الأرجنتيني جابرييل باتيستوتا خلال مواجهة روما.
إفريقيا.. وقف سدا منيعا أمام الإيفواري ديديه دروجبا والكاميروني صمويل إيتو وفي كأس القارات 2009 بجنوب أفريقيا واجه البرازيلي لويس فابيانو والإيطالي فابيو كوالياريلا بثبات وثقة.
بعد الاعتزال.. من الملعب إلى الإدارة والتحليل
لم يبتعد وائل جمعة عن كرة القدم بعد اعتزاله فاتجه إلى التحليل الكروي في أبرز القنوات العربية كما تولى منصب مدير الكرة في الأهلي وعمل مديرا لمنتخب مصر مع المدرب البرتغالي كارلوس كيروش.
في ذكرى اعتزاله يبقى وائل جمعة واحدًا من أعظم المدافعين في تاريخ الكرة المصرية والأفريقية وقائدا كتب اسمه بحروف من ذهب في سجلات المجد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وائل جمعة الأهلي بكأس السوبر الأفريقي كأس مصر وائل جمعة
إقرأ أيضاً:
وائل الغول يكتب : مكالمة الأوغاد
لأول مرة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تحول الخط الساخن بين واشنطن وتل أبيب إلى ساحة مواجهة مفتوحة وصلت لحد الشتائم.
بحسب تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية، انفجر ترامب غاضبًا في وجه بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
ووصل الأمر إلى الشتائم وتبادل عبارات غير مسبوقة بين رجلين لطالما قُدِّما باعتبارهما أقرب حليفين سياسيين في العالم الغربي.
الوغد المجنون
وفق ما هو منشور فقد قال ترامب لنتنياهو: لولا وجودي لكنتَ في السجن الآن، أيها الوغد ناكر الجميل".
ترامب قال لنتنياهو أيضا: "أنا من ينقذك..الجميع يكرهك الآن، والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون".
قد تكون بعض تفاصيل المكالمة محل جدل، لكن الأهم من الألفاظ نفسها هو ما تكشفه الواقعة:
التحالف الذي بدا لسنوات صلبًا بين ترامب ونتنياهو لم يعد كما كان.
فكيف وصلت العلاقة إلى هذه النقطة؟
تحالف المصالح
لم تكن العلاقة بين ترامب ونتنياهو مجرد علاقة بين رئيس أمريكي ورئيس وزراء إسرائيلي.
فترامب ونتنياهو ينتميان إلى المدرسة السياسية نفسها تقريبًا:
مدرسة الزعيم الشعبوي الذي يبني شرعيته على الخوف، ويقدم نفسه باعتباره المنقذ الوحيد للأمة، ويحول السياسة إلى معركة دائمة بين "نحن" و"هم".
كلاهما استخدم القومية كسلاح انتخابي.
وكلاهما قدم نفسه باعتباره ضحية لمؤامرات النخب والقضاء والإعلام.
وكلاهما وجد في الحروب والأزمات وسيلة لتعزيز موقعه السياسي.
لهذا لم يكن تحالفهما يومًا قائمًا على القيم المشتركة بقدر ما كان قائمًا على المصالح المشتركة.
خلال ولاية ترامب الأولى، حصل نتنياهو على ما لم يحصل عليه أي زعيم إسرائيلي من قبل.
اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونُقلت السفارة الأمريكية إليها، واعترفت الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، كما رعت الاتفاقيات الإبراهيمية التي اعتبرها نتنياهو إنجازًا استراتيجيًا غير مسبوق.
في المقابل، وفر نتنياهو لترامب صورة الزعيم الأمريكي الذي يعيد تشكيل الشرق الأوسط ويقف بلا تردد إلى جانب إسرائيل.
كان كل منهما بحاجة إلى الآخر.
الصهيونية المسيحية.. الرابط الأعمق
العلاقة لم تكن شخصية فقط.
وراء ترامب تقف واحدة من أكبر الكتل الانتخابية في الولايات المتحدة:
الإنجيليون المحافظون أو ما يعرف بالصهيونية المسيحية.
هذه الحركة لا تدعم إسرائيل لأسباب سياسية فحسب، بل لأسباب دينية وعقائدية أيضًا.
يعتقد كثير من أتباعها أن قيام إسرائيل وسيطرتها على القدس جزء من نبوءات توراتية مرتبطة بعودة المسيح ونهاية الزمان.
لهذا السبب أصبحت إسرائيل قضية داخلية أمريكية بقدر ما هي قضية خارجية.
وبالنسبة لترامب، فإن دعم إسرائيل كان وسيلة للحفاظ على ولاء ملايين الناخبين الإنجيليين الذين يمثلون إحدى أهم قواعده الانتخابية.
أما بالنسبة لنتنياهو، فقد أدرك مبكرًا أن الطريق إلى واشنطن لم يعد يمر فقط عبر المؤسسات الأمريكية التقليدية، بل أيضًا عبر الكنائس الإنجيلية المحافظة وقواعد الحزب الجمهوري.
هكذا نشأ تحالف بين اليمين الإسرائيلي والقومية المسيحية الأمريكية، تحالف تجاوز المصالح الاستراتيجية إلى مستوى الرؤية الأيديولوجية المشتركة.
لماذا يتشاجران الآن؟
الإجابة تكمن في حقيقة مجردة:
المصالح لم تعد متطابقة كما كانت.
ترامب يريد تسجيل إنجاز تاريخي يتمثل في التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران وإنهاء واحدة من أخطر الأزمات في الشرق الأوسط.
أما نتنياهو، فيرى أن أي اتفاق مع إيران يمنحها وقتًا ومساحة لإعادة بناء قوتها.
لذلك ينظر الطرفان إلى الملف نفسه من زاويتين مختلفتين.
بالنسبة لترامب، التصعيد الإسرائيلي في لبنان أو أي مواجهة إقليمية واسعة قد يؤدي إلى نسف المفاوضات مع إيران بالكامل.
أما بالنسبة لنتنياهو، فإن الضغط العسكري المستمر هو الوسيلة الوحيدة لمنع إيران من تعزيز نفوذها الإقليمي.
لهذا السبب لم يكن غضب ترامب من لبنان وحده، بل من احتمال أن يؤدي السلوك الإسرائيلي إلى إفشال مشروعه السياسي الأكبر في المنطقة.
الانتخابات تصنع السياسة
هناك عامل آخر لا يقل أهمية.
كلا الرجلين يتحرك وهو ينظر إلى صندوق الاقتراع.
ترامب يدرك أن الناخب الأمريكي سئم الحروب الخارجية الطويلة، وأن أي انزلاق أمريكي إلى مواجهة جديدة في الشرق الأوسط قد يضر بشعبيته.
لذلك يحاول تقديم نفسه باعتباره الرجل الذي يوقف الحروب لا الذي يبدأها.
في المقابل، يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية غير مسبوقة.
المعارضة تتهمه بالفشل الأمني، وخصومه يتهمونه بالتبعية لواشنطن، بينما يضغط عليه اليمين المتشدد لإظهار مزيد من الحزم العسكري.
ومن هنا تبدو المفارقة واضحة:
ترامب يريد التهدئة ليكسب الانتخابات.
ونتنياهو يحتاج إلى التصعيد كي لا يخسرها.
نهاية شهر العسل
ربما تكون “مكالمة الأوغاد” مجرد لحظة غضب عابرة، أو خلاف مفاجئ بين حليفين تاريخيين.
وقطعا ما حدث ليس نهاية التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، بل تصادم بين مرحلتين.
عندما كانت أهداف ترامب ونتنياهو متطابقة، بدا الرجلان وكأنهما يتحدثان بصوت واحد.
وعندما بدأت الحسابات الانتخابية والاستراتيجية تتباعد، ظهرت الخلافات ومعاها الشتائم.
حاليا، ترامب يريد شرق أوسط أكثر هدوءًا يسمح له بلعب دور "رجل الصفقات صانع سلام"، من أجل أولوياته الداخلية ومعاركه الانتخابية.
أما نتنياهو فيواجه واقعًا مختلفًا تمامًا.
فكلما اقتربت الانتخابات أو اشتدت الضغوط الداخلية، ازدادت حاجته إلى خطاب التهديدات والمعارك المفتوحة واستدعاء المخاطر الوجودية التي أتقن توظيفها طوال عقود.
هنا بدأ التصادم.. وكلمة السر "تضارب المصالح"
في واشنطن الطريق إلى صندوق الاقتراع يمر عبر التهدئة، بينما الطريق إلى البقاء السياسي في تل أبيب ما زال يمر عبر التصعيد.
لهذا فإن ما جرى كان مواجهة بين مشروعين شعبويين خرجا من المدرسة نفسها، ثم اكتشفا أن مصالحهما لم تعد تسير في نفس الاتجاه.
وحين تتعارض المصالح، تصبح الشتائم.. أسرع من المجاملات.