بوابة الوفد:
2026-07-24@02:28:24 GMT

التمويل الأجنبي والفيلم العربي

تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT

لم تعد المشكلة الأساسية عند السينمائيين العرب تتعلق بالإمكانيات الإنتاجية، فالتمويل المتعدد الجهات أصبح هو السمة السائدة اليوم، سواء من جهات إنتاجية في أوروبا، أو من مهرجانات السينما التي تقام في العالم العربي والتي تدعم وتقدم منحا إنتاجية لأفلام تعتقد أن يعتقد أعضاء صناديق الدعم "المغلقة" أنها جديرة بالدعم.

وقد تصل الأطراف لمشاركة في إنتاج الفيلم الواحد إلى أكثر من عشرين شركة.

بالطبع سيقال لنا إن ما يقدم من كل طرف هو طعم مالي صغير، وأحيانا رمزي من أجل وضع اسم الطرف الداعم فوق الفيلم. ولكن لماذا يتم القبول بهذه المشاركات "الرمزية"؟

على أي حال يمكن الجدل حول مسألة دعم الأفلام، والشروط التي تفرض، سواء بشكل باشر أو غير مباشر على الأفلام التي تتلقى الدعم خصوصا من أطراف أوروبية، تميل عادة إلى تشجيع ودعم مشاريع الأفلام التي تتناول قضايا الجندرية والأقليات والجنسية المثلية والمرأة والتطرف واللاجئين، وغير ذلك من المواضيع التي ترى أنها تتسق مع "أجندتها" الخاصة، وتوجهاتها، وإن كنت لا أرى، كما يميل البعض، إلى أن هذه الأجندة، تخضع لـ"مؤامرة" خاصة للتخريب والتشويه وغير ذلك من الأفكار الساذجة التي تعكس جهلا بطبيعة المجتمع الأوروبي وما يشغله من قضايا تعكسها أيضا الأفلام الأوروبية.

المشكلة بالطبع ليس في وجود " شروط" أو "مواصفات" ما، لتمويل الفيلم، بل في ذلك الخضوع المسبق لدى المخرجين العرب تحديدا، وتطوعهم بتقديم تنازلات لم يلبها أحد منهم، تحت تصور أنها يمكن أن تساهم في تمويل أفلامهم وتثير الاهتمام بها في الغرب، ومن ذلك مثلا مسألة الإفراط بل والافتعال الشديد في تصوير "الفولكلور"، وكل ما يمكن أن يجذب العين "الاستشراقية" عند الجمهور المثقف أو شبه المثقف في الغرب. وهذه مشكلة خاصة بالمخرجين العرب والأفريقيين فقط حسب ملاحظاتي الممتدة منذ خمسين سنة من خلال حضوري مهرجانات السينما العالمية ومشاهدة الكثير من النوعيات المقصودة من هذه الأفلام.

لم يكن مخرج مثل الروسي تاركوفسكي مثلا وهو يصنع أفلامه خارج الاتحاد السوفيتي، في إيطاليا والسويد، يخضع أفلامه البديعة لأي توجهات يتصور أنها تحكم نظرة الأطراف التي كانت تمول هذه الأفلام في البلدين، بل كان يقدم رؤيته الخاصة بما يتسق مع فلسفته وتوجهه من قبل أن يغادر بلده ويضطر لصنع أفلامه في الغرب.

ولم يكن مخرج مثل الإسباني لويس بونويل عندما غادر إسبانيا وعل لسنوات في المكسيك، يحاول استرضاء أطراف الإنتاج والتوزيع بل إن بعض أفلامه تعرض للرقابة المشددة والرفض الرسمي، الذي بلغ حد العنف في التعامل معه. لقد أخرج بونويل عشرين فيلما في المكسيك (من 1946 إلى 1965)، أشهرها قد يكون فيلم "المنسيون" (1950) الذي اتهم من طرف جماعات محافظة ونقابات وسياسيين بإهانة الأمة، وتشويه سمعة المكسيك، وتقديم صورة زائفة ومتشائمة للغاية عن الواقع. بل ووصل الأمر إلى حد أن بعض الممثلين والعاملين في صناعة السينما طالبوا بطرد بونويل من المكسيك، وانتهى الجدال بأن أعاد بونوبل تصوير نهاية الفيلم بحيث تصبح نهاية متفائلة!

أما المخرج العربي، سواء الذي غادر بلاده أو بقي فيها، فهو عادة ما يسعى وهو في مرحلة كتابة السيناريو، إلى حشد فيلمه بصور وعلاقات وافتعال شخصيات معينة في السياق (أو اللاسياق!) يتصور أنها يمكن أن تغري الممول الغربي المغرم بالصورة "الإكزوتية" للشرق، والعلاقات الجنسية "السرية" داخل الأقبية الخفية بما فيها العلاقات المثلية، أو المنتظر الفظة لاعتداء الرجال على النساء داخل البيوت، وغير ذلك من القالب التي أصبحت شبه ثابتة خصوصا في الأفلام التي تنتج في المغرب العربي الكبير من التمويل الفرنسي بنسبة غالبة. وهو ما أسميه "الخضوع التطوعي".

ومع هذا، تبقى المشكلة الأهم هي غياب الخيال الروائي أو القصصي الجميل الذي يتبع من الواقع ولكن من خلال نظرة حب، لا عداء وكراهية ورفض واحتجاج، فانحسار الخيال ظاهرة نلاحظها في كثير من الأفلام العربية الجديدة، رغم أن المثير منها جيد فنيا، وليس المقصود بالخيال الفانتازيا، بل الابتكار والخلق والإبداع في تشكيل الفيلم، من ناحية أسلوب السرد أو التعامل مع الصورة. وهو غياب قد يعود إلى طغيان الهاجس السياسي، وثقافة الرفض. وهو موضوع مقال قادم.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د أمير العمري

إقرأ أيضاً:

توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي

أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.

وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.

وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.

وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.

وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.

وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • “المركزي”: الاعتمادات المستندية استحوذت على الحصة الأكبر من النقد الأجنبي
  • المركزي: الاعتمادات المستندية استحوذت على الحصة الأكبر من النقد الأجنبي
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • ناقد فني: الأفلام لا تصنع العنف.. الفن يعكس المجتمع
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • نائبة تيتيه تبحث مع حكومة الدبيبة التمويل العالمي المخصص للمناخ