حرب توشك أن تكمل عامها الثالث.. دماء المدنيين تنهش الأرض في السودان
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
مع اقتراب الحرب في السودان من إكمال عامها الثالث، يواجه الشعب السوداني مأساة غير مسبوقة منذ استقلال البلاد عام 1956، وسط دمار هائل وفوضى مسلحة تهدد الدولة والمجتمع معا.
واندلعت الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023، باندلاع صراع بين مجلس السيادة بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع، التي نشأت كمليشيا قبلية في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير.
ومع مرور الوقت، تحول الصراع إلى حرب شاملة -كما جاء في تقرير الإعلامي فوزي بشري- تجاوزت مجرد صراع جنرالات، لتصبح مواجهة تهدد مؤسسات الدولة، وتستهدف المدنيين بشكل مباشر.
ووفق ما وثقته المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة ووسائل الإعلام العالمية، شملت عمليات الدعم السريع في الخرطوم وولاية الجزيرة والجنينة والفاشر جرائم قتل واغتصاب ونهب وتدمير الممتلكات، مما أدى إلى ضرب كرامة المواطنين السودانيين وإحداث أضرار جسيمة بالبنية التحتية.
وأدت الحرب -وفق تقديرات أممية- إلى تفاقم أزمة إنسانية حادة، مع نزوح ملايين السودانيين وسقوط عشرات الآلاف من القتلى.
ويشير مراقبون -حسب التقرير- إلى أن القوى المدنية، بعد انقلاب البرهان على حكومة عبد الله حمدوك الانتقالية، اتخذت موقفا براغماتيا عبر التعاون مع حميدتي، مستفيدة من قوته العسكرية.
أما حميدتي فاستخدم هذا التوافق لإضفاء غطاء ديمقراطي على صراعه وتوسيع نفوذه، وهو ما أدى إلى تحول الحرب عبر مراحل متعددة من صراع على السلطة، إلى "حرب للديمقراطية" أو "للهوامش المهمشة"، ثم إلى صراع شامل على السودان من أرض وموارد ومياه وسواحل.
وفي الوقت نفسه، يواصل البرهان استعادة مناطق إستراتيجية مثل الخرطوم وولاية الجزيرة وولاية سنار ومعظم ولايات كردفان، مع تركيز أقل على ملف الحكم المدني، مما يثير تساؤلات حول مستقبل السودان السياسي والديمقراطي بعد انتهاء الحرب، وقدرته على تحقيق انتصار يضمن استقرار البلاد.
إعلانوتشير وقائع السنوات الثلاث إلى أن الحرب السودانية لم تكن مجرد نزاع بين جنرالين، وإنما صراع متعدد الأبعاد يشارك فيه الداخل والخارج، مع تورط دولي في دعم وتسليح القوى المسلحة، في وقت ينتظر فيه المواطن السوداني نهاية لهذا النزاع الذي طال مدنه وأهله وهدد مستقبل الدولة برمتها.
وكان تحقيق مستقل مدعوم من الأمم المتحدة قد خلص إلى أن ما ارتكبته قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع مؤشرات تحمل سمات الإبادة الجماعية.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أظهرت صور أقمار صناعية -وفق صحيفة الغارديان- انتشار عشرات الأكوام من الجثث في شوارع الفاشر التي تحولت إلى "مسرح جريمة واسع" و"مسلخ بشري"، وقالت إن التحليلات تشير إلى أن الجثث جُمعت في عشرات الأكوام تمهيدا لدفنها في مقابر جماعية أو حرقها في حفر كبيرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
أعلنت السلطات الأوكرانية سقوط قتلى وإصابات جراء هجمات روسية واسعة استهدفت العاصمة كييف ومدن دنيبرو وخاركيف وخيرسون ودنيبروبيتروفسك، في وقت تصاعد فيه تبادل الضربات الجوية بين روسيا وأوكرانيا عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، بحسب ما نقلته وكالات رويترز، والألمانية، والفرنسية، ووسائل إعلام دولية بينها الشرق الأوسط وسكاي نيوز عربية.
في العاصمة كييف، سُمع دوي انفجارات عدة، بينما حذّر رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو السكان من انفجارات وحرائق متفرقة، مشيرًا إلى اندلاع حرائق في مبانٍ سكنية وغير سكنية، بينها مبنى من 24 طابقًا تعرّض لضربة صاروخية أدت إلى انهيار أجزاء منه، إضافة إلى احتراق سيارات وسقوط حطام صواريخ في مناطق عدة، وانقطاع التيار الكهربائي في أحياء متعددة.
ودعا المسؤولون السكان إلى التوجه إلى الملاجئ، بينما أكدت الإدارة العسكرية للعاصمة أن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية، مع استمرار عمل أنظمة الدفاع الجوي في التصدي للضربات.
وفي حصيلة أولية، أفادت السلطات الأوكرانية بمقتل 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين في مدينة دنيبرو جراء هجوم روسي، كما أُعلنت وفاة امرأة تبلغ من العمر 73 عامًا وإصابة آخرين في المنطقة ذاتها، إضافة إلى إصابات متفرقة في محيط المدينة.
وفي خاركيف، سجلت السلطات إصابة 8 أشخاص في منطقة سلوبيدسكي نتيجة هجوم منفصل، بينما تعرضت مناطق أخرى في شمال شرقي أوكرانيا لقصف أدى إلى إصابات وأضرار في مبانٍ سكنية، بينها إصابة امرأة في بلدة بوهودوخيف.
وفي خيرسون جنوب البلاد، أُصيب 3 أشخاص خلال قصف مدفعي استهدف مبنى سكنيًا، إلى جانب تسجيل إصابات أخرى في المنطقة نفسها، بينما شهدت دنيبروبيتروفسك إصابة 4 أشخاص بينهم امرأة بحالة خطيرة.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية في منطقة كورسك مقتل مدني جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف مركبة مدنية في قرية شتشيكينو بمقاطعة ريلسكي.
من جانبه، توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع لبحث تداعيات الهجوم على السكن الجامعي في ستاروبيلسك في لوغانسك بالرد، مؤكدًا أن ما وصفه بالجرائم المرتكبة بحق المدنيين سيقابل برد حتمي، في إشارة إلى هجمات استهدفت مباني سكنية في مناطق خاضعة للسيطرة الروسية في لوغانسك وخيرسون.
وكانت تقارير روسية أشارت إلى هجوم بطائرات مسيّرة على ستاروبيلسك أواخر مايو، أسفر عن مقتل 21 شخصًا، إضافة إلى هجوم آخر على هينيتشيسك أدى إلى مقتل طفل وإصابة 11 شخصًا، وفق السلطات الروسية.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت داخل الأراضي الروسية، بينما تواصل موسكو استهداف البنية التحتية الأوكرانية، وسط نفي متبادل لاستهداف المدنيين من الطرفين.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت خلال الليل 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخًا باتجاه أوكرانيا، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأخيرة، بينما تشير بيانات سابقة إلى أن روسيا أطلقت خلال مايو عددًا قياسيًا من المسيرات بلغ نحو 8500 مسيرة، إلى جانب 211 صاروخًا، مع اعتراض كييف نسبة تقارب 90 بالمئة من هذه الهجمات.
كما ذكرت روسيا أنها تعرضت لهجوم في منطقة كورسك أدى إلى مقتل مدني، في وقت تتواصل فيه عمليات القصف المتبادل عبر الحدود.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا منذ فبراير 2022، وتعثر المسارات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع، مع تصاعد الخسائر البشرية واتساع رقعة العمليات العسكرية.