بثّت الجزيرة مباشر شهادات ميدانية لمواطنين فلسطينيين عند معبر 300 في مدينة بيت لحم، عكست البعد الإنساني لمعاناة الفلسطينيين في محاولتهم الوصول إلى القدس لأداء الصلاة.

ورصدت كاميرا الجزيرة تكدس أعداد كبيرة من الفلسطينيين القادمين من مناطق شمال الضفة الغربية، وسط قيام قوات الاحتلال بإرجاع عدد منهم ومنعهم من العبور، بالتزامن مع اقتراب موعد الصلاة.

ونقل مراسل الجزيرة مباشر شهادات لمسنين أكدوا استيفاءهم الشروط العمرية المطلوبة، إلا أنهم فوجئوا بالمطالبة بتصاريح إضافية ومنعهم من الدخول، رغم تقدمهم في السن.

تصاريح خاصة

وأوضح مواطن مسن من منطقة زعترة شرق بيت لحم أنه لم يتمكن من دخول المسجد الأقصى منذ السابع من أكتوبر، مشيرا إلى أن السماح بالدخول يقتصر على أسابيع محدودة ثم يعاد إغلاق المعبر دون سابق إنذار.

وفي شهادة أخرى، قال مسن من بلدة السموع جنوب الخليل إن الاحتلال بات يشترط تصاريح خاصة حتى لمن تجاوزوا 68 عاما، معتبرا ذلك انتهاكا لحقهم في الوصول إلى أماكن العبادة.

كما أشار المراسل إلى انتشار فرق الهلال الأحمر الفلسطيني في المكان للتعامل مع الحالات المرضية وكبار السن، في ظل أجواء من التوتر، قبل أن يعلن ضابط إسرائيلي عبر مكبرات الصوت إغلاق البوابات وإجبار المواطنين على التراجع بالقوة، وسط صراخ وجلبة في محيط المعبر.

مشاهد "استعراضية"

في غضون ذلك أكد مراسلو الجزيرة في القدس، أن الاحتلال قام بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق طالت المصلين والمواطنين الفلسطينيين، من خلال منعهم من الصلاة والتضييق على حركتهم، ومنع التصوير، إضافة إلى احتجاز عدد من المواطنين بعد التدقيق في هوياتهم ونقلهم إلى غرف تحقيق أقامتها قوات الاحتلال في محيط الحاجز.

وتواصل قوات الاحتلال منع أبناء الضفة الغربية من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، عبر فرض قيود على الأعمار والأعداد، وحتى رفض مرور مواطنين حصلوا على تصاريح رسمية، في ظل سياسة انتقائية في فتح وإغلاق الحاجز.

إعلان

كما أشار مراسلونا إلى انتشار مكثف لقوات الشرطة الإسرائيلية، التي عززت وجودها في القدس ومحيط حاجز قلنديا بأكثر من 3 آلاف عنصر، لمراقبة حركة الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية باتجاه القدس.

الأبعاد القانونية

وفي سياق متصل، قال المحامي والخبير في القانون الدولي محمد دحلة، إن الإجراءات الإسرائيلية التي تمنع المصلين الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى تمثل خرقا واضحا وفاضحا للقانون الدولي، وانتهاكا مباشرا لما يعرف بسياسة "الوضع الراهن" وحرية العبادة في المسجد الأقصى المبارك.

وأوضح دحلة، في حديثه للجزيرة، أن هذه السياسات ليست طارئة، بل جاءت نتيجة مسار تصعيدي بدأ منذ اتفاقيات أوسلو، حيث فُرضت القيود على دخول الفلسطينيين إلى القدس عبر الحواجز، ثم تعززت ببناء جدار الفصل الذي عزل المدينة عن محيطها في الضفة الغربية، وصولا إلى مرحلة وصفها بالأشد خطورة، تتمثل في مخالفة صريحة لقرارات وفتاوى محكمة العدل الدولية، وآخرها الصادر عام 2024، والذي أكد عدم قانونية سياسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضرورة إنهاء الاحتلال.

وأشار إلى أن التضييق لا يقتصر على الحواجز المحيطة بالقدس، بل يمتد إلى داخل المدينة نفسها، بما في ذلك البلدة القديمة، حيث تنتشر قوات الشرطة وحرس الحدود على أبواب المسجد الأقصى، وتتحكم في دخول المصلين، بمن فيهم المقدسيون وفلسطينيو الداخل، وفق قرارات فردية للجنود والضباط، ما يحول رحلة العبادة إلى "رحلة عذاب" تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى.

وأكد دحلة أن هذه الانتهاكات يمكن توظيفها قانونيا على المستوى الدولي، رغم الضغوط التي تتعرض لها المحاكم الدولية، مشددا على أهمية الاستمرار في اللجوء إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والمحافل الأممية، لما لهذه المسارات من وزن قانوني وأخلاقي وجماهيري.

ولفت إلى أن غالبية الشعب الفلسطيني محرومة من الوصول إلى المسجد الأقصى، لا سيما في شهر رمضان، داعيا إلى عدم ترك هذه الانتهاكات دون مساءلة، والعمل على فرض ضغوط وعقوبات دولية لإجبار إسرائيل على تغيير سياساتها على أرض الواقع.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الضفة الغربیة المسجد الأقصى

إقرأ أيضاً:

مصر و7 دول تدين اقتحامات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته

يدين وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته. ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.

كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.

ويؤكّدون مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. كما يكرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.

ويحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية ويحذّرون من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ويدعون إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، ويؤكّدون مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.

ويؤكّد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية. كما يجدّدون دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على اساس حل الدولتين ووفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

طباعة شارك مصر إندونيسيا الإمارات العربية المتحدة قطر السعودية اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين المسجد الاقصى

مقالات مشابهة

  • الجامعة العربية تدين اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك
  • مصر و7 دول تدين اقتحامات الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • إدانة عربية وإسلامية لاقتحامات الأقصى المتكررة
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • محافظة القدس: تصعيد شامل لجرائم الاحتلال خلال أيار
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية
  • قوات الاحتلال تهدم منشأة فلسطينية قرب باب العامود بمدينة القدس