حقوقيّ: منع الاحتلال وصول الفلسطينيين للصلاة بالأقصى خرق للقانون الدولي
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
بثّت الجزيرة مباشر شهادات ميدانية لمواطنين فلسطينيين عند معبر 300 في مدينة بيت لحم، عكست البعد الإنساني لمعاناة الفلسطينيين في محاولتهم الوصول إلى القدس لأداء الصلاة.
ورصدت كاميرا الجزيرة تكدس أعداد كبيرة من الفلسطينيين القادمين من مناطق شمال الضفة الغربية، وسط قيام قوات الاحتلال بإرجاع عدد منهم ومنعهم من العبور، بالتزامن مع اقتراب موعد الصلاة.
ونقل مراسل الجزيرة مباشر شهادات لمسنين أكدوا استيفاءهم الشروط العمرية المطلوبة، إلا أنهم فوجئوا بالمطالبة بتصاريح إضافية ومنعهم من الدخول، رغم تقدمهم في السن.
تصاريح خاصةوأوضح مواطن مسن من منطقة زعترة شرق بيت لحم أنه لم يتمكن من دخول المسجد الأقصى منذ السابع من أكتوبر، مشيرا إلى أن السماح بالدخول يقتصر على أسابيع محدودة ثم يعاد إغلاق المعبر دون سابق إنذار.
وفي شهادة أخرى، قال مسن من بلدة السموع جنوب الخليل إن الاحتلال بات يشترط تصاريح خاصة حتى لمن تجاوزوا 68 عاما، معتبرا ذلك انتهاكا لحقهم في الوصول إلى أماكن العبادة.
كما أشار المراسل إلى انتشار فرق الهلال الأحمر الفلسطيني في المكان للتعامل مع الحالات المرضية وكبار السن، في ظل أجواء من التوتر، قبل أن يعلن ضابط إسرائيلي عبر مكبرات الصوت إغلاق البوابات وإجبار المواطنين على التراجع بالقوة، وسط صراخ وجلبة في محيط المعبر.
مشاهد "استعراضية"في غضون ذلك أكد مراسلو الجزيرة في القدس، أن الاحتلال قام بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق طالت المصلين والمواطنين الفلسطينيين، من خلال منعهم من الصلاة والتضييق على حركتهم، ومنع التصوير، إضافة إلى احتجاز عدد من المواطنين بعد التدقيق في هوياتهم ونقلهم إلى غرف تحقيق أقامتها قوات الاحتلال في محيط الحاجز.
وتواصل قوات الاحتلال منع أبناء الضفة الغربية من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، عبر فرض قيود على الأعمار والأعداد، وحتى رفض مرور مواطنين حصلوا على تصاريح رسمية، في ظل سياسة انتقائية في فتح وإغلاق الحاجز.
إعلانكما أشار مراسلونا إلى انتشار مكثف لقوات الشرطة الإسرائيلية، التي عززت وجودها في القدس ومحيط حاجز قلنديا بأكثر من 3 آلاف عنصر، لمراقبة حركة الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية باتجاه القدس.
الأبعاد القانونيةوفي سياق متصل، قال المحامي والخبير في القانون الدولي محمد دحلة، إن الإجراءات الإسرائيلية التي تمنع المصلين الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى تمثل خرقا واضحا وفاضحا للقانون الدولي، وانتهاكا مباشرا لما يعرف بسياسة "الوضع الراهن" وحرية العبادة في المسجد الأقصى المبارك.
وأوضح دحلة، في حديثه للجزيرة، أن هذه السياسات ليست طارئة، بل جاءت نتيجة مسار تصعيدي بدأ منذ اتفاقيات أوسلو، حيث فُرضت القيود على دخول الفلسطينيين إلى القدس عبر الحواجز، ثم تعززت ببناء جدار الفصل الذي عزل المدينة عن محيطها في الضفة الغربية، وصولا إلى مرحلة وصفها بالأشد خطورة، تتمثل في مخالفة صريحة لقرارات وفتاوى محكمة العدل الدولية، وآخرها الصادر عام 2024، والذي أكد عدم قانونية سياسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضرورة إنهاء الاحتلال.
وأشار إلى أن التضييق لا يقتصر على الحواجز المحيطة بالقدس، بل يمتد إلى داخل المدينة نفسها، بما في ذلك البلدة القديمة، حيث تنتشر قوات الشرطة وحرس الحدود على أبواب المسجد الأقصى، وتتحكم في دخول المصلين، بمن فيهم المقدسيون وفلسطينيو الداخل، وفق قرارات فردية للجنود والضباط، ما يحول رحلة العبادة إلى "رحلة عذاب" تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى.
وأكد دحلة أن هذه الانتهاكات يمكن توظيفها قانونيا على المستوى الدولي، رغم الضغوط التي تتعرض لها المحاكم الدولية، مشددا على أهمية الاستمرار في اللجوء إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والمحافل الأممية، لما لهذه المسارات من وزن قانوني وأخلاقي وجماهيري.
ولفت إلى أن غالبية الشعب الفلسطيني محرومة من الوصول إلى المسجد الأقصى، لا سيما في شهر رمضان، داعيا إلى عدم ترك هذه الانتهاكات دون مساءلة، والعمل على فرض ضغوط وعقوبات دولية لإجبار إسرائيل على تغيير سياساتها على أرض الواقع.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الضفة الغربیة المسجد الأقصى
إقرأ أيضاً:
بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر
يدين وزراء خارجية الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية تركيا، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى. ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.
كما يستنكر الوزراء ويدينون بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة. ويحذّر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
إنّ القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ومحاولات غير قانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني،
وأكّد الوزراء أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية. ويعيدون تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. ويجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.
ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة