رمضان.. حين تتحول الصلاة من طقوس إلى حياة تنبض بالإيمان
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
مع حلول شهر رمضان، تتجدد الفرصة أمام الإنسان ليعيد ترتيب أولوياته ويقترب خطوة حقيقية من ذاته ومن ربه، فهذا الشهر لا يأتي فقط بالصيام والقيام، بل يحمل دعوة عميقة لإحياء القلب وإعادة بنائه على نور المعاني الإيمانية.
محطة إنقاذ تعيد للإنسان توازنهوفي زمن تتسارع فيه الحياة وتغلب فيه الآلية على الروح، يصبح رمضان محطة إنقاذ تعيد للإنسان توازنه الداخلي، وتذكره بأن العبادة ليست مجرد أداء شكلي، بل تجربة حياة كاملة.
ومن هنا تتجدد الدعوة إلى أن تتحول الصلاة من حركات متكررة إلى صلة حقيقية تغيّر مسار القلب وتمنح الحياة معناها.
من جانبه؛ أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن شهر رمضان منحة إلهية لتجديد القلوب وصياغتها من جديد، موضحًا أن الشهر الكريم ليس موسمًا عابرًا، بل فرصة لإعادة بناء الإنسان من الداخل، والانتقال به من ضيق النفس إلى سعة القرب من الله.
استحضار مشهد مدارسة القرآنوأوضح، خلال حديثه في برنامج «في الدين» المذاع على قناة الناس، أن استحضار مشهد مدارسة القرآن بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيدنا جبريل عليه السلام يرسّخ معنى جوهريًا، وهو أن الدين ليس معلومات تحفظ أو كلمات تردد، بل واقع يُعاش وسلوك يتجسد، فالنبي كان قرآنًا يمشي على الأرض، ما يكشف أن جوهر العبادات، خاصة في رمضان، هو التحول القلبي لا مجرد الأداء الظاهري.
الغاية من التعلم الدينيوأضاف أن الغاية من التعلم الديني لا تتوقف عند حدود المعرفة، بل تمتد إلى العيش بالمعاني. فالصحابة كانوا يتهيأون لرمضان ستة أشهر، ثم يواصلون استثمار أثره ستة أشهر أخرى، حتى يصبح رمضان حالة مستمرة في حياتهم لا فترة زمنية محدودة.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، موضحًا أن الفقه المقصود يتجاوز معرفة الحلال والحرام إلى ما سماه العلماء «فقه القلوب» وفهم النفس وإصلاحها.
إصلاح الحياةوأشار إلى أن إصلاح الحياة يبدأ من الداخل، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله… ألا وهي القلب»، مبينًا أن كثيرين يعيشون إنجازات ظاهرة لكنهم يعانون فراغًا داخليًا، نتيجة ما وصفه بـ«تآلية الذات»، حيث يتحول الإنسان إلى آلة تؤدي المهام بلا حضور روحي، فتغدو عبادته حركات ميكانيكية تفتقد النور.
عمود حياة القلبوأكد أن الصلاة ليست مجرد ركن من أركان الدين، بل عمود حياة القلب، وأن الأزمة لا تكمن في أدائها، بل في غياب معناها. فالصلاة في جوهرها صلة ومناجاة ولقاء، ومعراج لا يتحقق إلا بحضور القلب.
وبيّن أن هناك فرقًا بين «صلاة تُؤدّى» و«صلاة تُعاش»، فحين تحيي الصلاة القلب في المسجد الصغير، تتحول الحياة كلها إلى مسجد كبير يعيش فيه الإنسان معنى القرب من الله في قراراته وعلاقاته وأعماله.
رؤية الأحداث بعمق المعانيولفت إلى أن الصلاة الحاضرة تنير البصيرة وتمنح صاحبها القدرة على رؤية الأحداث بعمق المعاني لا بسطحية الظواهر، فقراءة الفاتحة في كل ركعة فتح لباب السعة، والركوع والسجود عودة إلى عهد القرب الأول، والتشهد مقام الشهود، والتسليم تفويض كامل لله في تفاصيل الحياة.
وختم بالتأكيد على أن الانتقال من «الآلية» إلى «الحياة القلبية» يبدأ باستحضار النية، والعيش بقلب حاضر في الأعمال الصغيرة قبل الكبيرة، فالكلمة الطيبة، وخدمة الأسرة، والاهتمام الصادق، كلها امتداد لحياة الصلاة، داعيًا أن يكون رمضان بداية حقيقية لقلب حيّ يرى لطف الله في كل لحظة، ويعيش الطمأنينة في الشدة والرخاء، فتتحول العبادة من طقوس مؤقتة إلى حياة دائمة بنور الله.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصلاة حكم الصلاة أركان الصلاة
إقرأ أيضاً:
التحقيقات مع المتهمة بإنهاء حياة والدتها بالإسكندرية .. تصرف صادم من سالي الجباس
كشف المحامي طارق العوضي، عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، عن تطور جديد في قضية سالي الجباس، المتهمة بقتل والدتها وتقطيع جثمانها داخل شقة سكنية بمحافظة الإسكندرية.
وأوضح العوضي أن سالي الجباس قررت التزام الصمت خلال التحقيقات لحين حضور المحامي طاهر أبو النصر، الذي اختارته ليتولى الدفاع عنها، مطالبًا الجميع باحترام حقها القانوني في اختيار محاميها
وكانت قد كشفت الأجهزة الأمنية ملابسات منشورات تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعى تضمنت العثور على أشلاء جثمان إحدى السيدات داخل شقة سكنية بالإسكندرية.
بالفحص تبين أنه بتاريخ 20 / الجارى تبلغ لقسم شرطة أول المنتزه بالإسكندرية بالعثور على أجزاء من جثمان إحدى السيدات المسنات ( 70 عام) داخل إحدى الشقق السكنية بدائرة القسم.
بإجراء التحريات تبين أن مرتكبة الواقعة ( كريمة المجنى عليها - مقيمة بذات الشقة محل البلاغ) ، وبمواجهتها أقرت بارتكابها الواقعة لوجود خلافات سابقة بينها ووالدتها لسوء معاملتها لها ، وبتاريخ 17/ الجارى حدثت مشادة كلامية بينهما أثناء تواجدهما بالشقة محل سكنهما تطورت إلى تعديها عليها بالضرب وخنقها حتى فارقت الحياة، وعقب ذلك قامت بتقطيع جثمانها على مدار يومين بواسطة سلاح أبيض " تم التحفظ عليه" ولاذت بالهرب خشية إفتضاح أمرها (تم ضبطها بمكان إختبائها).
وتم إتخاذ الإجراءات القانونية.