مع حلول شهر رمضان، تتجدد الفرصة أمام الإنسان ليعيد ترتيب أولوياته ويقترب خطوة حقيقية من ذاته ومن ربه، فهذا الشهر لا يأتي فقط بالصيام والقيام، بل يحمل دعوة عميقة لإحياء القلب وإعادة بنائه على نور المعاني الإيمانية. 

محطة إنقاذ تعيد للإنسان توازنه

وفي زمن تتسارع فيه الحياة وتغلب فيه الآلية على الروح، يصبح رمضان محطة إنقاذ تعيد للإنسان توازنه الداخلي، وتذكره بأن العبادة ليست مجرد أداء شكلي، بل تجربة حياة كاملة.

 

صلة حقيقية تغيّر مسار القلب

ومن هنا تتجدد الدعوة إلى أن تتحول الصلاة من حركات متكررة إلى صلة حقيقية تغيّر مسار القلب وتمنح الحياة معناها.

وزير متطرف.. بن غفير يقتحم محيط المسجد الأقصى في أول جمعة من رمضانقلب جديد في رمضان.. عمرو الورداني يوضح كيفية القضاء على حالة الفراغ الداخليقرارات مهمة في الدوريات الأوروبية لمراعاة اللاعبين المسلمين خلال شهر رمضانأول جمعة في رمضان .. وزراء وعلماء يؤدون صلاة الجمعة بمسجد مصر الكبير

من جانبه؛ أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن شهر رمضان منحة إلهية لتجديد القلوب وصياغتها من جديد، موضحًا أن الشهر الكريم ليس موسمًا عابرًا، بل فرصة لإعادة بناء الإنسان من الداخل، والانتقال به من ضيق النفس إلى سعة القرب من الله.

استحضار مشهد مدارسة القرآن 

وأوضح، خلال حديثه في برنامج «في الدين» المذاع على قناة الناس، أن استحضار مشهد مدارسة القرآن بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيدنا جبريل عليه السلام يرسّخ معنى جوهريًا، وهو أن الدين ليس معلومات تحفظ أو كلمات تردد، بل واقع يُعاش وسلوك يتجسد، فالنبي كان قرآنًا يمشي على الأرض، ما يكشف أن جوهر العبادات، خاصة في رمضان، هو التحول القلبي لا مجرد الأداء الظاهري.

الغاية من التعلم الديني

وأضاف أن الغاية من التعلم الديني لا تتوقف عند حدود المعرفة، بل تمتد إلى العيش بالمعاني. فالصحابة كانوا يتهيأون لرمضان ستة أشهر، ثم يواصلون استثمار أثره ستة أشهر أخرى، حتى يصبح رمضان حالة مستمرة في حياتهم لا فترة زمنية محدودة.

 واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، موضحًا أن الفقه المقصود يتجاوز معرفة الحلال والحرام إلى ما سماه العلماء «فقه القلوب» وفهم النفس وإصلاحها.

إصلاح الحياة

وأشار إلى أن إصلاح الحياة يبدأ من الداخل، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله… ألا وهي القلب»، مبينًا أن كثيرين يعيشون إنجازات ظاهرة لكنهم يعانون فراغًا داخليًا، نتيجة ما وصفه بـ«تآلية الذات»، حيث يتحول الإنسان إلى آلة تؤدي المهام بلا حضور روحي، فتغدو عبادته حركات ميكانيكية تفتقد النور.

عمود حياة القلب

وأكد أن الصلاة ليست مجرد ركن من أركان الدين، بل عمود حياة القلب، وأن الأزمة لا تكمن في أدائها، بل في غياب معناها. فالصلاة في جوهرها صلة ومناجاة ولقاء، ومعراج لا يتحقق إلا بحضور القلب. 

وبيّن أن هناك فرقًا بين «صلاة تُؤدّى» و«صلاة تُعاش»، فحين تحيي الصلاة القلب في المسجد الصغير، تتحول الحياة كلها إلى مسجد كبير يعيش فيه الإنسان معنى القرب من الله في قراراته وعلاقاته وأعماله.

رؤية الأحداث بعمق المعاني

ولفت إلى أن الصلاة الحاضرة تنير البصيرة وتمنح صاحبها القدرة على رؤية الأحداث بعمق المعاني لا بسطحية الظواهر، فقراءة الفاتحة في كل ركعة فتح لباب السعة، والركوع والسجود عودة إلى عهد القرب الأول، والتشهد مقام الشهود، والتسليم تفويض كامل لله في تفاصيل الحياة.

وختم بالتأكيد على أن الانتقال من «الآلية» إلى «الحياة القلبية» يبدأ باستحضار النية، والعيش بقلب حاضر في الأعمال الصغيرة قبل الكبيرة، فالكلمة الطيبة، وخدمة الأسرة، والاهتمام الصادق، كلها امتداد لحياة الصلاة، داعيًا أن يكون رمضان بداية حقيقية لقلب حيّ يرى لطف الله في كل لحظة، ويعيش الطمأنينة في الشدة والرخاء، فتتحول العبادة من طقوس مؤقتة إلى حياة دائمة بنور الله.

طباعة شارك الصلاة حكم الصلاة أركان الصلاة فوائد الصلاه

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الصلاة حكم الصلاة أركان الصلاة

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • هل تأخير الصلاة بسبب العمل عذر شرعي؟ أمين الفتوى يجيب
  • في ذكري رحيله.. محطات من حياة العالم الجليل الشيخ محمد الراوي
  • الولاية.. {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ} الحلقة الأولى
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • توقف عضلة القلب .. منة جلال تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة سهام جلال
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • محمد بوستة يحوّل المكان إلى عوالم تشكيلية تنبض بالضوء والانفعال والحنين
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة