لجريدة عمان:
2026-06-03@02:52:23 GMT

نفحات الروح وعبق الكلمات

تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT

يعد شهر رمضان المبارك من الشهور الأكثر تأثيرًا في حياة المسلم، فهو الذي يفتح أبوابًا كثيرة تهم حياة الإنسان المسلم، سواء من الناحية الأخلاقية أو السلوكية، التي تنير طرقات حياة المسلمين، وتشعرهم بروحانية هذا الشهر الفضيل الذي له الكثير من المناقب التي لا تعد ولا تحصى، ليس فقط مردودها الإيجابي على ذات الشخص نفسه، وإنما أيضًا على عامة المجتمع الذي يجتمع على حب رمضان في احتفائية إيمانية وأخلاقية عظيمة.

لنتفق على أن رمضان شهر لا يأتي كغيره من الشهور لفترة زمنية محددة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك. نعلم بأنه يطل علينا في كل عام كضيفٍ عزيز، ثم يزرع في صدورنا حبًا لا يموت، وشوقًا لا ينقطع فتيله. فهو ذلك الشهر الذي يحمل في طياته نفحات تزكي الروح، وعبق شديد من الكلمات الحاضرة في الكتب والمجلدات الخالدة عبر التاريخ.

إنه الشهر الذي يوقظ فينا حب الجمال الروحي، ويدفعنا إلى التأمل في معاني الحياة في هذا الوجود. ولهذا كان رمضان محط أنظار الأدباء والمفكرين عبر الزمن. وفي تاريخ الأدب العربي، كان رمضان منبَعًا لا ينضب للإلهام، حيث امتزجت فيه الروحانية بمعاني الإبداع، فأنتجت لنا أعمالًا أدبية وتراثية وثقافية خالدة، جميعها تحمل في طياتها عبق الزمن وصدق المشاعر وجمال الكلمات.

إن فرح سلفنا الصالح بقدوم رمضان كان لأجل رجائهم المطلق بأن الله تعالى يعتق رقابهم من النار، والعتق يكون في جوف الليل حيث يقف المسلم بين يديه سبحانه راجيًا ومتضرعًا منه القبول وصلاح الأعمال. والناصح الأمين لنا يدعونا لنستغل أيامه المباركة في مرضات الله، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة».

كما أن شهر الخير والبركات له من الامتيازات الأخرى التي تمنح للصائمين في رمضان، منها أن لكل يوم فيه دعوة مستجابة. فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة"، حيث روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة، يعني في رمضان، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة» رواه أحمد.

من الأشياء المؤسفة أن البعض يربط عمله الصالح برمضان، فما إن ينقضي هذا الشهر الفضيل حتى ينسلخ البعض من جلدته وينسى ما كان يعمله من أعمال حسنة. يعتقد البعض أن رمضان هو انفصال عن بقية الشهور، بينما الواقع أن رمضان هو أساس متين لبناء يعلو مع انقضاء الشهور.

على الضفة الأخرى، حظي شهر رمضان الفضيل بالكثير من الاهتمام من الأدباء والكتاب والمفكرين، وسلطت أعمالهم الأدبية الضوء عليه.

فالكاتب حسين عباس غزالة كتب مقالًا جميلاً يقول فيه: "رمضان في الأدب العربي ليس مجرد حدثٍ زمني، بل هو حالة إبداعية تختزل في طياتها كل معاني الجمال والروحانية. فهو الشهر الذي يوقظ فينا حب الكلمة، ويدفعنا إلى التأمل في معاني الحياة والوجود. ففي كل قصيدةٍ كتبت عن رمضان، وكل قصةٍ رويت في لياليه، نجد جزءًا من روح الأمة العربية، التي تعشق الجمال وتقدس الكلمة. وأضاف: وهكذا، يظل رمضان في تاريخ الأدب العربي منارةً تُضيء دروب الإبداع، ومحرابًا تُرفع فيه أصوات الحكمة والجمال. فهو ليس فقط شهر الصيام، بل هو شهر الكلمة التي تلامس الروح، وتحرك المشاعر، وتخلد في ذاكرة الزمن".

ولهذا نرى أن شهر رمضان هو كتاب مفتوح لكل الناس، من أوله إلى آخره، فهو الصلاح والفلاح لجميع المسلمين، فيه أبواب تهذب النفوس، وتلم شتات الأفكار، وتنجي الصالحين من عذاب الله.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: کل یوم

إقرأ أيضاً:

يونيو الجاري .. برامج علمية وبحثية تعزز الحراك الأكاديمي بجامعة التقنية

"عمان" تواصل جامعة التقنية والعلوم التطبيقية تنفيذ أجندتها الأكاديمية والبحثية لشهر يونيو 2026م عبر حزمة من البرامج والفعاليات العلمية والتدريبية والمجتمعية التي تنظمها رئاسة الجامعة وعدد من فروعها وكلياتها، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز البحث العلمي والابتكار وبناء الشراكات المؤسسية وتنمية قدرات الطلبة والكوادر الأكاديمية.

وتشهد رئاسة الجامعة خلال الشهر الجاري تنظيم عدد من الفعاليات، من بينها لقاء مع شركة أوكسيدنتال عُمان في الثالث من يونيو، وتوقيع مذكرة تعاون بين الجامعة والجمعية العُمانية للسينما في الثامن من يونيو، إلى جانب إقامة حلقة عمل حول بناء قدرات الكوادر في الخدمات الاستشارية البحثية في العاشر من يونيو.

وفي فرع المصنعة، تنظم الجامعة الملتقى الثالث لمكتبة الجامعة بعنوان "البيانات المفتوحة واقتصاد المستقبل" في الثامن من يونيو، كما تستعد لإطلاق البرنامج الصيفي لطلبة المدارس في الحادي والعشرين من الشهر نفسه، بهدف تنمية مهارات الطلبة وإثراء معارفهم في مختلف المجالات العلمية والتقنية.

أما فرع عبري، فيشهد تنفيذ برنامج "المهندس الصغير" خلال الفترة من السابع إلى التاسع من يونيو، إلى جانب إطلاق البرنامج الصيفي لطلبة المدارس في اللغة الإنجليزية في السادس عشر من يونيو، فيما ينظم ملتقى الصحة النفسية خلال يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من الشهر ذاته.

وفي فرع صحار، تتواصل الأنشطة العلمية من خلال تنظيم الندوة الوطنية "دور مؤسسات التعليم العالي في تحقيق المستهدفات الوطنية واستشراف المستقبل" في الحادي عشر من يونيو، بالإضافة إلى المدرسة الصيفية في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والابتكار البحثي خلال الفترة من الرابع عشر إلى السادس عشر من يونيو.

كما تنظم كلية التربية بالرستاق محاضرة حول المشاركة النسائية في الانتخابات بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس في الحادي عشر من يونيو، في خطوة تعكس اهتمام الجامعة بالقضايا المجتمعية وتعزيز الوعي الوطني لدى مختلف فئات المجتمع.

مقالات مشابهة

  • الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
  • ترامب يعلن حضوره حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الشهر المقبل
  • «حضوره لا يغيب».. عمرو محمود ياسين يحيى ذكرى ميلاد والده بهذه الكلمات
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • يونيو الجاري .. برامج علمية وبحثية تعزز الحراك الأكاديمي بجامعة التقنية
  • بين الذاكرة واللوحة.. أورهان باموق يعود بـ الكلمات والصور
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • الإسكندرية تستضيف بطولة البحر المتوسط في الـ17 من الشهر الجاري
  • فتاوى وأحكام| هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها.. هل من ترك رمي الجمرات في الحج عليه فدية؟..إيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟..هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش