شبح تضخم ما بعد الحرب يهدد الاقتصاد الإسرائيلي
تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT
في وقت تواصل فيه إسرائيل حربها في غزة وتبقي جبهات أخرى مفتوحة عند حدودها الشمالية وتصاعد للتوترات على الجبهة الإيرانية، تتزايد التحذيرات من أن الضغوط الاقتصادية قد لا تنتهي بانخفاض وتيرة القتال، بل قد تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا عنوانها "تضخم ما بعد الحرب".
ومع أن مؤشرات الأسعار عادت مؤخرًا إلى نطاق أكثر اعتدالًا، فإن المخاوف تتركز حول أثر الإنفاق العسكري المتواصل واتساع العجز المالي على المدى المتوسط.
في هذا السياق، يبدي البروفيسور إفرائيم بنملخ، الذي نشر دراسة واسعة حول أثر الحروب على الاقتصادات، تشككًا واضحًا إزاء توقعات انتعاش سريع للاقتصاد الإسرائيلي بعد انتهاء العمليات العسكرية.
ويقول: "في السابق كانت النفقات الأمنية تتراجع بعد الأزمات، أما الآن فالتعاظم الأمني مستمر"، مضيفًا أنه أكثر حذرًا "رغم التوقعات الوردية".
ويرى بنملخ أن البيئة الحالية تختلف عن أزمات سابقة خرج منها الاقتصاد الإسرائيلي بسرعة نسبية، مشيرًا إلى أن استمرار مسار إنفاق مرتفع قد يحدّ من قدرة الاقتصاد على استعادة زخمه في وقت قصير.
وتعكس البيانات المالية اتساع الضغوط على المالية العامة. فقد أشارت تقارير سابقة صادرة عن البنك المركزي الإسرائيلي إلى أن كلفة الحرب الحالية تُقدَّر بعشرات المليارات من الشواكل، مع انعكاسات مباشرة على العجز والدين العام. كما رفعت الحكومة سقف الإنفاق وعدّلت الموازنة لاستيعاب المتطلبات الأمنية، ما أدى إلى زيادة الاقتراض وتوسيع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات.
ومع استمرار العمليات في غزة والتوترات على جبهات أخرى، تتجه النفقات الدفاعية إلى مستويات أعلى من تلك التي سادت بعد أزمات سابقة، ما يقلّص هامش المناورة أمام صناع القرار ويزيد حساسية الاقتصاد لأي تباطؤ داخلي أو صدمة خارجية.
ويستند تحذير بنملخ إلى دراسة شملت 135 حربًا شاركت فيها 115 دولة خلال 75 عامًا بعد الحرب العالمية الثانية. وخلصت الدراسة إلى أن الناتج الحقيقي في الدول المتورطة في النزاعات ينخفض بنحو 13% خلال العقد اللاحق، بينما يتراجع الاستثمار بأكثر من 13%، ويهبط الاستهلاك بنحو 11% مقارنة بدول مماثلة لم تخض الحرب. كما تسجل تلك الاقتصادات مستويات تضخم أعلى نتيجة التوسع النقدي وتمويل الإنفاق العسكري.
إعلانويؤكد بنملخ أن التضخم يلعب دورًا محوريًا في تمويل الحروب، إذ ترتفع الكتلة النقدية ومؤشرات الأسعار بعد النزاعات، ما يخلق بيئة ضاغطة على القدرة الشرائية ويؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للدين غير المرتبط بالتضخم. ويشير إلى أن إسرائيل شهدت تجربة مشابهة بعد حرب عام 1973، حين ارتبطت موجة تضخمية حادة بارتفاع النفقات العسكرية في السنوات اللاحقة.
ورغم وصفه إسرائيل بأنها "أنوماليا تجريبية" في كثير من النماذج الاقتصادية بسبب قدرتها على التعافي السريع نسبيًا، فإنه يحذر من أن السياق الحالي قد يختلف. فاستمرار التعبئة الأمنية، واتساع الإنفاق الدفاعي، وتزايد الدين العام قد يضع الاقتصاد أمام مسار تآكل تدريجي بدل انتعاش سريع، في بيئة تتسم بضغط تضخمي ومخاطر مالية ممتدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن استمرار التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والصراع الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تهديداً مباشراً ومقلقاً لمستقبل الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم الدولية.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن كبرى المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة التجارة العالمية أطلقت تحذيرات مشددة من الآثار التضخمية الناتجة عن اضطراب سلاسل شحن النفط والغاز.
تأرجح أسعار النفط وعلاوة المخاطر
وأشار الخبير الاقتصادي المقيم في أبو ظبي إلى أن أسعار خام برنت شهدت قفزات حادة وتأرجحات واسعة منذ مطلع العام الجاري حيث ارتفعت من نحو خمسة وستين دولاراً للبرميل لتلامس عتبة المئة وخمسة عشر دولاراً أثناء ذروة العمليات العسكرية قبل أن تتراجع نسبياً.
واعتبر أن استقرار أسعار النفط حالياً فوق مستوى تسعين دولاراً للبرميل يعكس وجود ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي تفرضها الأسواق بناءً على تقديراتها لمدى استمرارية التهديدات العسكرية التي تواجه الملاحة وسلاسل إمدادات الطاقة الاستراتيجية.
مخاوف العودة إلى شبح الركود التضخمي
وعن طبيعة الأزمة الاقتصادية الراهنة أفاد بأن المخاوف الحالية لا تتعلق بالتضخم الطبيعي الناجم عن زيادة الطلب بل ترتبط بشبح الركود التضخمي الشبيه بما حدث إبان الحرب الروسية الأوكرانية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار مدخلات الإنتاج الأساسية.
ولفت إلى أن هذا النوع من التضخم يؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية دون وجود زيادة مناظرة في دخول الأفراد مما يتسبب في تراجع القوة الشرائية وانخفاض مبيعات الشركات وبالتالي دخول الأسواق العالمية في حلقة مفرغة من الركود والارتفاع السعري.
الضغوط الرقمية ودور السياسات النقدية
وذكر أن الأرقام الاقتصادية المنشورة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر تصاعداً واضحاً في معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية مما يشكل ضغطاً حقيقياً على القوى الكبرى في العالم للتحرك العاجل صوب إيجاد انفراجه دبلوماسية ووقف الصراع.
واختتم غنيم تحليله بالتحذير من أن استمرار هذا المأزق سيعيد إلى الأذهان ذكريات موجات التيسير النقدي المتعثرة ويدفع البنوك المركزية الكبرى لرفع أسعار الفائدة بمعدلات قياسية لخنق الطلب مما يزيد من حالة عدم اليقين السائدة في أسواق المال العالمية.
اقرأ المزيد..