بوابة الوفد:
2026-06-03@06:14:46 GMT

تلوث الثقافة وتشويه الهوية فى القاهرة التاريخية

تاريخ النشر: 20th, February 2026 GMT

كل عام ومصر والمصريون طيبون وبخير، رمضان يعلمنا الاقتصاد فى كل شىء، فى الطعام، فى الكلام، وفى الضجيج. فكيف نقبل أن يتحول فضاء تاريخى إلى ساحة صراع بين مكبرات الصوت ومنصة للعشوائية والتدنى الثقافى. فى زيارتى لمنطقة القاهرة التاريخية، على وجه التحديد شارع المعز، وقبل رمضان بأسبوعين، تأذيت كثيراً من هذا التلوث البيئى والسمعى الذى يطغى على كل شىء.

اعتداءً سمعياً متواصلاً على الأعصاب وعلى روحانية المكان. فإذا كان هذا هو الحال قبل الموسم، فكيف سيكون المشهد مع تضاعف الزحام فى شهر رمضان؟

المنطقة هى أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية فى العالم، لكن تحولها إلى ساحة «لأغانى المهرجانات» الهابطة يمثل تحدياً حقيقياً لمفهوم السياحة الثقافية. فالتنافر البصرى والسمعى أصبح يشكل «فجوة زمنية» مزعجة تصم أذان الزائرين، عندما يقف الزائر أمام بوابة «باب الفتوح» أو «مجموعة قلاوون» العريقة، بينما تصدح موسيقى المهرجانات من كل حدب وصوب صاخبة بكلمات هابطة. هذا يدمر «تجربة الزائر» مصرياً كان أم عربياً أم أجنبياً، وهى التجربة التى كان من المفترض أن تهدف لاستحضار جانب من التاريخ والهوية المصرية.

لست ضد لون غنائى، ولا أمارس وصاية فنية، فالفن أذواق، والناس أحرار فيما يسمعون. لكن الحرية – حين تتحول إلى فوضى – تصبح اعتداءً. الصوت – حين يتجاوز الحد – يتحول إلى تلوث. والتلوث السمعى فى منطقة المعز واقع وحقيقة يومية، وتشويه لتجربة ثقافية وطمس للهوية المصرية الإسلامية، فالقاهرة الفاطمية تمتاز بالروحانيات، التواشيح، وصوت الأذان، والحرف اليدوية. واستبدال هذا «التراث السمعى» بالمهرجانات الهابطة يمحو الشخصية الفريدة للمكان ويجعله شبيهاً بأى منطقة عشوائية أخرى.

العالم يحمى مناطقه التاريخية بقوانين صارمة. فى مدن أوروبا، قد تغرم لأنك رفعت صوت آلة موسيقية فى ميدان أثرى. لا لأنهم ضد الموسيقى، بل لأنهم مع حق الزائر فى أن يستمتع بزيارته لا أن يسحق سمعياً. 

حماية الأثر لا تكون فقط بترميم الحجر، بل بحماية المناخ المحيط به. الهدوء جزء من التراث. والسكينة عنصر من عناصر التجربة. حين تضيع السكينة، يبهت الأثر.

إذا كان الرهان على «الوعى الجمعى التلقائى» فى ظل ثقافة الاستهلاك الحالية وانتشار العشوائية السمعية هو رهان خاسر، أو على الأقل سيستغرق أجيالاً لن نملك رفاهية انتظارها بينما تضيع هوية القاهرة التاريخية. ومن أجل الحفاظ على ما تم إنجازه فى «القاهرة التاريخية»، لا بد من تدخل حازم يعمل على ​تحديد هوية سمعية فلا بديل عن فرض «الذوق العام» بقوة القانون عبر إقرار «كود سمعى وبصرى» يطبق من قبل كل من هو معنى بالأمر، محافظة القاهرة، وزارات: الثقافة، السياحة والآثار، عبر إلزام المحال والمطاعم بتشغيل موسيقى تتناسب مع طبيعة المكان (تراث أصيل، موشحات، موسيقى شرقية هادئة). وكذلك ​تفعيل شرطة السياحة والآثار لفرض غرامات فورية على استخدام «مكبرات الصوت» (الدى جى) فى الشارع المفتوح؛ فالمواطن (أو صاحب النشاط التجارى) الذى اعتاد «الهرجلة» لن يتوقف بمجرد نصيحة بجماليات العصر الفاطمى. هو سيتوقف عندما يجد أن «سماعة المهرجانات» ستؤدى إلى إغلاق محله أو دفع غرامة باهظة فورية. الضبط القضائى هنا ليس عقاباً بقدر ما هو «ترسيم حدود» للمساحة العامة. وبالتوازى مع ذلك العمل على توفير ​بدائل فنية ثقافية تعبر عن الهوية والتراث المصرى الأصيل بدلاً من العشوائية، يمكن لوزارة الثقافة تنظيم نقاط «عزف حى» (قانون، عود، ناى) فى زوايا معينة، لتوجيه الذوق العام وربط الزائر بروح العصر الفاطمى والمملوكى.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د وليد عتلم ن هذا هو الحال قبل القاهرة التاریخیة

إقرأ أيضاً:

تركي آل الشيخ يشيد بفيلم "أسد" ومحمد رمضان يرد

أشاد المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، بفيلم أسد بطولة الفنان محمد رمضان، مؤكدًا إعجابه بمستوى العمل والإنتاج، فيما رد محمد رمضان برسالة ودية، نافياً وجود أي خلافات أو منافسة سلبية مع فيلم 7Dogs .

ونشر تركي آل الشيخ عبر حسابه على فيسبوك: "فيلم أسد جميل وتقدم كبير في النوعية دي من الأفلام، والنجم محمد رمضان ممثل كبير، وفي المستقبل لو حصل تعاون في مسلسلات وأفلام أتوقع لها نجاح كبير".

وكشف رئيس الهيئة العامة للترفيه عن مشاركة صندوق الأفلام في العمل، قائلًا: "على فكرة صندوق الأفلام مستثمر 30% من الفيلم يعني شركاء".

ومن جانبه، رد الفنان محمد رمضان قائلًا: "حبيبي يا أبو ناصر ومبروك نجاح 7Dogs.. وكل اللي اتقال إشاعات، الأسد و7Dogs أخوات".

ويشارك في بطولة فيلم أسد كلًا من: محمد رمضان، رزان جمال، علي قاسم، إسلام مبارك، كامل الباشا، إيمان يوسف، مصطفى شحاتة، ماجد الكدواني، وأحمد داش، والعمل من تأليف شيرين وخالد دياب، وإخراج محمد دياب.

أنغام توجه رسالة مؤثرة إلى هاني شاكر في حفل الرياض سعد الصغير ينتقد تجاهل أبناء أحمد عامر وأرملة إسماعيل الليثي جدل واسع حول فيلم برشامة بعد عرضه على إحدى المنصات رضا البحراوي: الرد على الانتقادات قد يضيع النجومية "إنتي حتة مني".. رسالة تامر حسني لـ مي عز الدين تشعل السوشيال محمد إمام يكشف مواعيد العرض الثاني لمسلسل "الكينج" نور إيهاب تطلب الدعاء لجدها بعد دخوله العناية المركزة من هو أحمد خليل؟.. طليقته تكشف تفاصيل مثيرة بعد أزمة "انتحال صفة إعلامي"| خاص عمرو الليثي : نقف اليوم علي أعتاب عصر إعلامي جديد يشكل منعطفا تاريخيا في مسيرة المهنة أندرو محسن وحمزة العيلي يشيدان بـ«أداجيو.. اللحن الأخير» في ليلة فنية مميزة

مقالات مشابهة

  • «متحدث الأوقاف»: إحياء القاهرة التاريخية يجسد تكامل مؤسسات الدولة للحفاظ على الهوية المصرية
  • نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر
  • الأوقاف: الحفاظ على الهوية الخاصة بالقاهرة الإسلامية والخديوية أثناء التطوير.. ولا صحة للشائعات حول هدم مناطق أثرية
  • أزمة "أسد" تعود من جديد.. محمد رمضان يعلق"مش هتعرفوا تحرمونى من الجمهور"
  • مشاهدة فيلم أسد لمحمد رمضان 2026 كامل
  • قصور الثقافة تقدم 17 عرضا بالموسم المسرحي في القاهرة الكبرى
  • "قصور الثقافة" تقدم 17 عرضًا ضمن الموسم المسرحي بإقليم القاهرة الكبرى
  • مدبولي: توجيهات رئاسية باستمرار جهود إعادة إحياء المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة
  • مدبولي: توجيهات رئاسية باستمرار جهود جهات الدولة المعنية بإحياء معالم القاهرة التاريخية
  • تركي آل الشيخ يشيد بفيلم "أسد" ومحمد رمضان يرد