من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.
أخذتني بين يديها ووضعتني داخل الصندوق، ثم صعدت بي لسيارتها كالمعتاد، أهذا موعدي الدوري عند الطبيب، أم وقت رحلتي السعيدة للشاطىء؟.
انتظري أين نحن!، تناولت صندوقي وأنا أهتز داخله بعنف شديد، فتحت الباب بيدها الحنونة وأمسكت برقبتي تسحبني للخارج، وقفت بين الأشجار وأقدام البشر تروح وتجىء أمامي والسيارات تزمجر لي حتى ارتعد شعري ووقف وبدأت أقدامي ترتجف،. أين تذهبين؟، أغلقت الباب خلفها وانطلقت وأنا أنظر للوحات العربة الخلفية.
أشتاق لها، لدفء أحضانها عندما أنام جانبها بعد وجبتي التي لم أتذوقها منذ أيام، ها أنا أنتظرها في مكاني الذي تركتني فيه لعل ظل سيارتها الحمراء يعود من جديد.
أرجوك أطعمني، امتدت يد غريبة لم أعهد رائحتها من قبل تربت على رأسي وأنا أرى انعكاس صورة أسناني المكسورة على سطح طبق الماء الموضوع أمامي.
انهالت براعم لساني على الماء ترتوي منه، بينما قفزت عيناي لرؤية تلك العين البشرية المألوفة لي، وبدأ أنفي بتذكر تلك الرائحة، إنها هي صديقتي ذات الأحضان الدافئة، ركضت خلفها تاركًا الماء وصاحبه الذي وجد يده تربت على الهواء بدلًا من رأسي.
نظرت خلفها لتراني في جمود وقد خلت عيناها من الحب، صعدت سيارتها الحمراء قبل وصولي لها وانطلقت تاركة إياي من جديد، حاولت الرجوع للماء لكن ... ضوء السيارات المسرعة نحوي جعلني أصرخ ألمًا..... حتى أظلم كل شىء.
2-( زمن فات)
سعيدة هي لرؤيتهم، اندمجت حواسها أمام شاشتها لرؤية فاتن حمامة وشويكار، وانفرجت أساريرها ضحكا لدعابات اسماعيل ياسين بينما تتحول أصابعها تدريجيا لمربع البحث لرؤية عالمهم بالألوان، حتى اتسعت حدقتا عينيها على زهور فساتين سعاد حسني: أتلك هي مدينتي! سعيدة مبارك، مسائك جميل، حتى اللطف الخفيف المستخدم لمداعبة النساء حتى لا تخدش حياءهن، شوارع مزينة بصفوف الأشجار وتلحين العصافير بينما يجري النيل الأزرق خلف بطلي الفيلم ليكلل حبهما الصافي.
أظلمت شاشتها معلنة حاجتها لشحن بطاريتها بعد أن قامت بخفتها المعهودة مملتئة بطاقة الألوان، نزعت ستائر شرفتها الصغيرة ضاحكة، حتى وقع نظرها على حبها القديم، بعد أن تحول من لون السماء للأزرق الداكن، يتخلله بضع دوائر من الزيت الأسود بينما تحارب ماءه مهاجمة الدخان الأسود لسطحها القادم من الجسر المرصوف فوقها، تحرك نظرها لأسفل حتى رأت هذا القطيع من البشر مصطفين في صفين متقابلين، بينما يلهو أطفال الجيران بنكز الجراء، قطعهم صوت شابين على الجانب الآخر ، انفض لأجلهما قطيع البشر وتجمعوا كسرب الطيور حول الشابين معلنين بأصواتهم قرع طبول الحرب، لم تفهم هي لغتهم، دارت عيناها حتى اخترقت دوائر الزيت، طقطقت رأسها لأسفل: لم لا يكون عالمي داخل أغنية (الدنيا ربيع)، لم لا أكون كإحدى هؤلاء النساء اللاتي يرتدين فساتين الزهور وتسير في شوارع الحرية دون خزي من ملامسة الشمس لشعرها المموج الخشن، جالسة أمام النيل معلنة تذمرها الأنثوي لتأخر قهوتها والكرواسون، فيأتي مدير المقهى ليطالبها بالصبر بابتسامته اللطيفة مضيفا كلمة (هانم)، ثم أعود ليلا لأقرأ كتبي المفضلة وأنام دون قلق لوجود الشاويش عطية، ثم أستيقظ في اليوم التالي على أشعة الشمس وتغريد العصافير ونباح الكلاب الصغيرة معلنا إحساسها بالأمان بين بني البشر.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إبداعات الشباب
إقرأ أيضاً:
الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة
الولايات المتحدة – حذر علماء من أن الأكسجين المذاب في مياه المحيطات والبحيرات والأنهار يشهد انخفاضا بمعدلات مثيرة للقلق، بسبب الأنشطة البشرية، ما يهدد استقرار النظم المائية والغلاف الحيوي بأكمله.
ودعت دراسة نشرتها مجلة Limnology and Oceanography إلى إدراج “نضوب الأكسجين المائي” ضمن إطار “الحدود الكوكبية”، وهو نظام وضعه 28 عالما في 2009 لتحديد 9 عمليات حيوية تجاوزها البشر بالفعل، مثل تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحمض المحيطات، والتلوث الكيميائي.
وتوضح الباحثة إيريكا فيرر، المؤلفة الرئيسية من جامعة كاليفورنيا، أن صحة الكوكب تعتمد على صحة النظم المائية التي تحتاج الأكسجين لتعمل، مضيفة أن الدراسة تهدف إلى إبراز نضوب الأكسجين المائي كتهديد عالمي لا يعمل بمعزل عن غيره.
لكن كيف يستنزف البشر أكسجين المياه؟
الحقيقة أن الأكسجين المذاب في الماء يختلف عن الأكسجين المرتبط بجزيئات H2O، إذ إن الكائنات الحية تعتمد على الغاز المذاب للتنفس. وهناك عاملان رئيسيان وراء تراجع نسبته.
أولا: ارتفاع حرارة المياه. إذ مع زيادة انبعاثات الكربون وارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض، ترتفع حرارة المسطحات المائية، والماء الدافئ يحمل أكسجينا مذابا أقل من الماء البارد. كما أن الطبقات السطحية الدافئة تمنع اختلاط الأكسجين مع الأعماق.
ثانيا: التلوث بالمواد المغذية. حيث تؤدي ممارسات الزراعة والصرف الصحي والصناعة إلى ضخ كميات كبيرة من النيتروجين والفوسفور في المياه، ما يغذي تكاثر الطحالب بشكل هائل، وعند تحللها تستهلك كميات كبيرة من الأكسجين. كما أن الحرارة والمغذيات الزائدة تحفزان استهلاك الميكروبات للأكسجين، ما يفاقم النقص.
ويحذر الباحثون من أن نضوب الأكسجين المائي يقترب من “منطقة خطر”، مع تأثيرات قد تكون غير قابلة للعكس خلال حياتنا.
ووفقا لمبادرة كوبرنيكوس الأوروبية، فقد المحيط العالمي نحو 2% من أكسجينه المذاب منذ الخمسينيات، ومن المتوقع أن يفقد 1% إلى 7% إضافية بحلول نهاية القرن. ورغم أن هذه النسب قد تبدو صغيرة، إلا أن أي نقص ولو بسيط يكفي لحرمان الكائنات الحية من احتياجاتها الأساسية وتعريض التوازن البيئي الدقيق للخطر.
وفي مراجعتهم، حلل الباحثون التفاعلات بين نضوب الأكسجين والحدود الكوكبية التسعة المعروفة، ووجدوا أنه يتفاعل مع تغير المناخ، وتحميل المغذيات، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحميل الهباء الجوي، ما يجعله أزمة متشابكة مع بقية التحديات البيئية.
واقترح الباحثون 4 مؤشرات لتقييم حالة نضوب الأكسجين المائي وتحديد حد عالمي له، وهي: تركيز الأكسجين المذاب ومدى انتشار المستويات المنخفضة جدا، ومدى قرب الماء من سعة تشبعه بالأكسجين، والتغيرات في الكائنات الحية الحساسة للأكسجين، ومؤشر استقلابي يقارن احتياجات الكائنات من الأكسجين بالكمية المتاحة.
ويأمل الباحثون أن يؤدي إدراج نضوب الأكسجين المائي ضمن إطار الحدود الكوكبية إلى حشد الاهتمام العالمي بهذه الأزمة، وتوفير خريطة طريق لمعالجتها.
المصدر: Gizmodo