من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق
التمعت عيناه فظهر، تلألأ حلقة النيران التي تحيط بسنابل القمح اليانعة المطلة من رأسه، ازداد اتساع عينيّ وازداد جهلي بالقادم، قلبي يعمد للاستجابة بينما عقلي ثابت على قراره، لكنه لم يتوقف، بل استمر فأصبح الوضع مؤلما وأنا أسمع نواحه المتكرر: أنت من ستساعد روحي على الخلاص، أنت من ستجعلني أرتاح أخيرا، لا أحد سواك.
- لن أفعل شيئًا من هذا، أنا لست عبدا لك.
أظل أصرخ، ولكنه لا يستمع إلى صوتي، أثور وأكسر الجدران من حولي، ولكنه لا يفهم هذا الغبي، التقطني بين يديه الكبيرتين، ووضع جسدي على بساط من الحرير المريح، تركني وحيدًا دون رفقة ودون ونيس، يحيطني الظلام كالمعتاد، لكنه بارد خالٍ من الروح هذه المرة، اقتربت أستشعر المحيط من حولي فقربت جسدًا دافئًا ناعمًا وتلحفت بروحه، أحتمي من برد الليل، كنت خائفًا على هذا الجسد البلوري الملمس من الاحتكاك، لكن البرد يقرص أطرافي، دون تردد وبرغبتي في الحياة التحمت معها فاستسلمت بهدوء لتكون آخر مرة تتنفس فيها، ولأكون آخر جسد تلمسه قبل فراقها، الآن انتهى كل شيء، السكون هو السائد، والظلام سعيد يتغذى على الطاعة، أما الجسد الحريري فأصبح باردا، رُفع الغطاء والغرفة تضاء بروحه المعتمة وجدته يلتقطني ذلك البغيض، ببطء تحتلني يداه وهو يربت على رأسي الأسود الصغير قائلا:
- عقرب صغير مطيع، كيف أكافئك يا صغيري على تخليصي من هذه الحيزبون؟
صمت وقد تمنيت أن أراها ولو مرة واحده فقط، ربما لأحصل على مغفرتها، وربما لأرتمي بين أحضانها، لكنني سُمرت بلا حراك في حسرة وصمت احتراما للجسد المسجى أمامي دون حركة، وتمنيت أن تتوقف أنفاسي لأتحرر، فأنا دون إرادتي صرت عبدا لهذا المجنون.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: العبد إبداعات الشباب
إقرأ أيضاً:
أمسية صلاة في مقام سيدة زحلة والبقاع في ثاني أيام ثلاثية خميس الجسد
أُقيمت أمسية صلاة في مقام سيدة زحلة والبقاع، في إطار التحضيرات الروحية لعيد خميس الجسد، بدعوة من اللجنة التنظيمية للاحتفالات، في ثاني أيام ثلاثية خميس الجسد، بمشاركة من الجمعيات والأهالي والمؤمنين.حضر الأمسية المطران مار يوستينوس بولس سفر، النائب الأسقفي العام الأرشمندريت إيلي معلوف، كاهن المقام الأرشمندريت د. إيلي بو شعيا، رئيس مدرسة الإكليريكية القديسة حنة الأب إيلياس إبراهيم، كاهن رعية مار يوسف الأنطونية الأب شربل داوود، رئيسة اللجنة الإقليمية للأخويات الأم في إقليم زحلة السيدة سمر عبود ساسين وأعضاء من اللجنة التنظيمية لخميس الجسد.
كما شاركت في الأمسية جمعيات: "أيام الرجاء"، "شعاع الأمل"، "الكرمة"، "كاريتاس – مركز البطريرك صفير"، وجماعة "إيمان ونور"، إلى جانب عدد كبير من الأهالي والأصدقاء.
بدأت الأمسية بدخول القربان المقدس وسط أجواء من الخشوع والصلاة، ثم تعاقب أصحاب الهمم على تقديم الصلوات والتأملات، وترافقت الأمسية مع تراتيل روحية أحياها المرنم الأستاذ جوزف أنطي، فأضفت على اللقاء أجواء إيمانية مميزة عكست عمق المحبة والإيمان.
وألقيت خلال الأمسية كلمات لكل من سيادة المطران بولس سفر، والأرشمندريت إيلي معلوف، والأب شربل داوود، شددوا فيها على أهمية احتضان أصحاب الهمم وإشراكهم في حياة الكنيسة ورسالتها، مؤكدين أنهم شهود رجاء وفرح وإيمان في المجتمع.
اختُتمت الأمسية بالسجود للقربان المقدس، تلاه تطواف في باحة المقام، قبل أن ينال الحاضرون بركة القربان المقدس، رافعين الصلوات على نية السلام في لبنان والعالم، وعلى نية نجاح احتفالات خميس الجسد "ليبقى القربان المقدس مصدر وحدة ورجاء لجميع المؤمنين". (الوكالة الوطنية للإعلام) مواضيع ذات صلة شبيبة أبرشيات زحلة رفعوا الصلوات في بداية ثلاثية خميس الجسد إبراهيم Lebanon 24 شبيبة أبرشيات زحلة رفعوا الصلوات في بداية ثلاثية خميس الجسد إبراهيم