20 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: شبّهت صحيفة The Washington Times في تقرير تحليلي بقلم الكاتب Tim Constantine كواليس السياسة العراقية بمصارعة المحترفين، معتبرة أن ما يجري خلف الأبواب المغلقة في بغداد لا يقل إثارة ولا تعقيداً عن عروض الحلبة، حيث التحالفات المؤقتة، والإقصاءات المفاجئة، والنهايات التي لا تعكس بالضرورة مزاج الجمهور.

واستعادت الصحيفة صورة “المعركة الملكية” التي ابتكرها Vince McMahon حين كان يقود اتحاد المصارعة الذي أصبح لاحقاً WWE، لتسقطها على سباق رئاسة الوزراء في العراق، حيث يتزاحم أكثر من اسم ثقيل الوزن في حلبة سياسية مفتوحة منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل نحو مئة يوم، من دون أن تتمكن الكتل من حسم خيارها.

وأشارت إلى أن حزب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني حصد 46 مقعداً من أصل 329 في البرلمان، ما جعله الكتلة الأكبر من دون أن يمنحه أغلبية مريحة، في ظل تشظي المشهد بين قوى سياسية ودينية وعرقية متباينة المصالح، ما جعل عملية اختيار رئيس الحكومة رهينة توافقات معقدة تتطلب أكثر من نصف أصوات البرلمان.

ولفتت إلى أن السوداني قاد مرحلة وُصفت بأنها أكثر استقراراً قياساً بالسنوات التي أعقبت سقوط صدام حسين، مع تحسن أمني ونمو اقتصادي نسبي وجهود لمكافحة الفساد، غير أن بعض القوى تبدي تحفظاً على تجديد الولاية لأي شخصية لفترة ممتدة، في ما سماه التقرير “إرث الخشية من عودة الحكم الفردي”.

وتوقفت عند عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى الواجهة، بعد سنوات من الغياب النسبي، مستفيدا من حالة الانسداد السياسي، رغم أن خروجه من السلطة ترافق مع تراجع الثقة الشعبية وتصاعد الجدل حول ملفات فساد كبرى، من بينها ما عُرف إعلامياً بـ“سرقة القرن”، التي تحولت إلى رمز لاختلال منظومة الرقابة الحكومية.

وكشفت أن وزارة الخارجية العراقية تلقت رسالة شفوية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذر من إعادة ترشيح المالكي الذي تولى المنصب بين 2006 و2014، مع التلويح بعقوبات محتملة، ما جعل حظوظه شبه معدومة وأعاد خلط الأوراق داخل التحالفات الساعية لتقديم مرشح “مقبول دولياً”.

وأوردت اسم رئيس الوزراء الأسبق العبادي كأحد الخيارات المطروحة، مشيرة الى انتقادات تتعلق بإدارته للملف الاقتصادي، في وقت يسعى فيه العراق إلى تثبيت مكاسب نموه المالي.

وخلص التقرير إلى أن سيناريو “المعركة الملكية” قد ينتهي بإقصاء الأسماء الأوفر حظاً نتيجة تحالفات خلف الكواليس، ما يفتح الباب أمام مرشح توافقي لا يعكس بالضرورة إرادة الشارع، محذراً من أن تكرار خيبات الأمل قد يعمق فجوة الثقة بين العراقيين ومؤسساتهم.

واختتم بالتأكيد على أن العراقيين يتطلعون إلى قيادة تعزز الاستقرار وتمنع العودة إلى دوامة الصراعات، في مشهد سياسي تبدو فيه الحلبة مزدحمة، والنتيجة مفتوحة على كل الاحتمالات.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي

من واشنطن إلى طهران، يواصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تحركاته الدبلوماسية حاملاً ملفات سيادية واقتصادية، وسط تساؤلات بشأن قدرة بغداد على رسم توازن حساس بين الولايات المتحدة وجارته الغربية إيران، والمضي في تنفيذ أجندة الإصلاح وحصر السلاح بيد الدولة.

بدأ الزيدي زيارة إلى طهران، الخميس، بعد أيام على أول زيارة رسمية إلى واشنطن، في خطوة يتوقع أن تحمل رسائل تؤكد تمسك العراق بسياسة التوازن في علاقاته مع القوتين المتنافستين، رغم تنامي انفتاحه على الولايات المتحدة، مع التشديد على خفض التوتر بين الطرفين بدلاً من الانحياز لأي منهما. 

العراق: اتفاقات طاقة مع واشنطن تصل إلى 200 مليار دولار - موقع 24قال وزير النفط العراقي باسم محمد ​إن قيمة الاتفاقات الموقعة ‌بين الوزارة وشركات أمريكية، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى ​الولايات المتحدة، تقدر بنحو 200 ​مليار دولار.

ليس وسيطاً  

وحسم وزير خارجية إيران عباس عراقجي، التكهنات حول حمل الزيدي رسالة من الإدارة الأمريكية إلى إيران بالقول إن رئيس وزراء العراق "ليس وسيطاً" بين الجانبين. 

ويقول أستاذ العلوم السياسية حسن الخالدي، إن زيارة الزيدي إلى طهران تأتي في إطار "إدارة التوازنات الإقليمية وبحث ملفات ترتبط بالسيادة العراقية، الاقتصاد وتنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران".

ويضيف الخالدي في حديث لـ"24" أن الموقف العراقي يدخل هذه المرحلة من "موقع أكثر قوة، خصوصاً بعد زيارة واشنطن وما نتج عنها من تفاهمات اقتصادية وأمنية ما تزال بانتظار ترجمتها عملياً داخل العراق"، مشيراً إلى أن "الحكومة الجديدة تسعى إلى استثمار هذا الزخم في تعزيز حضور الدولة"، بعد عقدين من الانكفاء وسط تمدد ميليشيات خارج أنساق الدولة مدعومة من إيران.

ويرى في هذا السياق أن تحركات بغداد الداخلية، وفي مقدمتها "مكافحة الفساد ومحاولات ضبط ملف السلاح، تمنح الحكومة مساحة أوسع في إدارة علاقاتها الخارجية"، معتبراً أن زيارة "طهران تمثل اختباراً لقدرة العراق على بناء علاقة متوازنة مع إيران تقوم على المصالح المشتركة واحترام استقلال القرار العراقي".

ولم يستبعد الخالدي أن يسعى العراق إلى محاولة خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن نجاحه في هذا المسار قد يعزز موقعه الإقليمي ويمهّد لتنفيذ الجانب الاقتصادي من تفاهمات واشنطن عبر جذب الشركات والاستثمارات.

وعقد الزيدي محادثات مكثفة الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة مع الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين. وحملت الزيارة نتائج اقتصادية وأمنية وصفها مسؤولون عراقيون بأنها من أبرز محطات العلاقات بين البلدين منذ 2003، عندما أطاحت واشنطن بحكم صدام حسين.  

وتصدرت الملفات الاقتصادية مباحثات الزيدي في واشنطن، وأعلن التوصل إلى شراكة استراتيجية تضمنت 48 اتفاقاً وتفاهماً في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والاتصالات، إلى جانب خطوات لدعم القطاع المصرفي العراقي ورفع القيود عن عدد من المصارف. 

حملة مكافحة فساد في العراق تكشف اختلاسات بـ85 مليون دولار - موقع 24صادر العراق أكثر من 85 مليون دولار في قضية فساد كبرى مرتبطة بقطاع النفط، وسط حملة واسعة لمكافحة الفساد تشهدها البلاد، أسفرت حتى الآن عن توقيف 47 شخصاً بينهم مسؤولين ونواب في البرلمان.

معركة بناء الدولة

وتمتد تحديات الحكومة العراقية من الملفات السياسية والأمنية، إلى واقع اقتصادي يعاني اختلالات هيكلية متراكمة، إذ يبرز معدل البطالة كأحد أبرز التحديات الاجتماعية. إذ تشير تقديرات البنك الدولي ونماذج منظمة العمل الدولية إلى بلوغه نحو 15.5%، مع تركّز واضح بين فئة الشباب، في ظل محدودية قدرة القطاع الخاص على خلق فرص عمل واسعة، ما يبقي الوظائف الحكومية الخيار الأكبر أمام شريحة واسعة من العراقيين ويزيد الضغوط على الموازنة العامة.

ويواجه الاقتصاد العراقي، رغم استقرار معدل التضخم عند مستويات تقارب 3% وفق بيانات البنك المركزي العراقي ومؤشرات أسعار المستهلك، ضغوطاً مرتبطة بتذبذب النمو وارتفاع الاعتماد على الإيرادات النفطية. كما يواجه تحديات تراكم الدين العام وضعف تنوع الإنتاج الذي يعتمد على النفط.

ويرى اقتصاديون أن جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاعات الطاقة والصناعة يتطلبان إصلاحات مالية وإدارية أوسع، إضافة إلى توفير بيئة قانونية وأمنية مستقرة قادرة على طمأنة المستثمرين.

وفي هذا السياق، "فإن الرهان على الشراكة مع واشنطن لا يرتبط فقط بالحصول على استثمارات أو اتفاقيات جديدة، بل بقدرة بغداد على معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والسياسية، من مكافحة الفساد وتقوية المؤسسات إلى ضبط السلاح وتعزيز استقلال القرار الوطني"، بحسب ما يقول  المحلل السياسي عامر ملحم.

بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي عبدالرزاق علي، إن مكافحة الفساد عامل أساسي في تحسين الاقتصاد وجذب الاستثمارات، موضحاً أن أي جهود حكومية في هذا الاتجاه تؤدي إلى تعزيز ثقة الدول والشركات، وتحسين الوضع المالي ودعم العملة المحلية، بما ينعكس على مستوى معيشة المواطنين.

ويضيف علي لـ"24"، أن الحالة العراقية تحتاج إلى شرطين إضافيين، أولهما أن تكون مكافحة الفساد مستدامة وعادلة وتشمل جميع المتورطين، خصوصاً كبار المسؤولين، والثاني "فك ارتباط الاقتصاد العراقي بالاقتصاد الإيراني الذي يعاني أزمات كبيرة ويعتمد بشكل واسع على السوق العراقية".

ويشير المحلل العراقي إلى أن الحديث عن النفوذ الإيراني في الاقتصاد العراقي لا يعكس حجم التشابك القائم بين الطرفين، معتبراً أن العلاقة تجاوزت مرحلة التأثير إلى "تشابك معقد ومركب" يشمل قطاعات متعددة، وأن أي خطط لتنويع الاقتصاد ستبقى محدودة ما لم تبدأ بمعالجة هذا الارتباط.

السلاح خارج الدولة.. العقدة الأساسية

وتشكل قضية السلاح أحد أبرز التحديات أمام حكومة الزيدي، إذ يرى مؤيدو الإصلاح أن وجود جماعات مسلحة تمتلك قدرة مستقلة على اتخاذ قرارات الحرب والسلم يقوض مفهوم الدولة ويضعف قدرتها على إدارة الاقتصاد والسياسة الخارجية.

ويؤكد المحلل السياسي عامر ملحم، أن الدولة العراقية لا تستطيع جذب استثمارات كبرى أو بناء بيئة اقتصادية مستقرة في ظل استمرار وجود قوى مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية، بسبب المخاطر التي يفرضها ذلك على الأمن والاستقرار وثقة المستثمرين.

ويوضح ملحم أن الدعم الأمريكي للحكومة العراقية يمنحها مساحة أكبر للتحرك، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن القرارات الداخلية المتعلقة بإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وضبط مصادر النفوذ الاقتصادي.

ويرى ملحم أن الولايات المتحدة تنظر إلى العراق باعتباره ساحة مهمة لموازنة النفوذ الإيراني في المنطقة، فيما تسعى بغداد إلى الاستفادة من العلاقات الدولية لجذب التمويل والتكنولوجيا وتطوير قطاعات النفط والغاز، لكن هذه المساعي تواجه تحدي التوازن بين علاقتها مع واشنطن وروابطها الاقتصادية مع طهران.

مقالات مشابهة

  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • توقيع 4 وثائق تعاون بين العراق وإيران
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • عراقجي: زيارة الزيدي لا تحمل رسالة أمريكية
  • بعد لقائه ترامب.. رئيس وزراء العراق يصل إلى طهران
  • عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق