أحاديث شريفة عن رمضان.. اكتشف فضل الشهر المبارك وأعماله
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
تمثل أحاديث شريفة عن رمضان منارةً روحية يستضيء بها المسلمون مع حلول الشهر المبارك، إذ حفلت السنة النبوية ببيان عظيم لفضل الصيام، وقيام الليل، وسائر الطاعات التي تتضاعف أجورها في هذا الموسم الإيماني الفريد.
وتكشف أحاديث شريفة عن رمضان عن منزلة هذا الشهر عند الله تعالى، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغُلِّقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة» (رواه الترمذي).
وفي بيان عظمة الصيام، جاء في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به» (متفق عليه)، كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه جُنّة، أي وقاية وحماية، مؤكدًا أن للصائم فرحتين: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه.
ومن بين أحاديث شريفة عن رمضان ما يبرز خصوصية الدعاء في هذا الشهر، إذ قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر» (رواه الترمذي). كما خصّ الله الصائمين بباب في الجنة يُقال له «الريان» لا يدخل منه غيرهم (متفق عليه).
وحذّر النبي صلى الله عليه وسلم من التفريط في هذه الفرصة العظيمة بقوله: «رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له» (رواه الترمذي)، مؤكدًا أن من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، وكذلك من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا (متفق عليه).
أحاديث شريفة عن رمضان.. ثبوت دخول الشهرويُعد شهر رمضان التاسع في ترتيب الأشهر الهجرية، ويثبت دخوله برؤية الهلال، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» (متفق عليه). وقد أجمع الفقهاء على وجوب الصوم عند ثبوت الرؤية، سواء بشهادة عدل واحد عند جمهور من أهل العلم، أو بإتمام عدة شعبان ثلاثين يومًا عند تعذر الرؤية.
من هدي النبي في رمضانوكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان المحافظة على الصيام، وتعجيل الفطر، والحرص على السحور لقوله: «تسحروا فإن في السحور بركة» (متفق عليه). كما كان يُكثر من مدارسة القرآن مع جبريل عليه السلام، ويزداد جودًا وصدقة، حتى وُصف بأنه أجود بالخير من الريح المرسلة (متفق عليه).
وفي العشر الأواخر، كان يجتهد في العبادة اجتهادًا عظيمًا؛ فيحيي ليله، ويوقظ أهله، ويعتكف طلبًا لليلة القدر، كما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وتؤكد هذه النصوص النبوية أن رمضان ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل موسم متكامل للتزكية، وتطهير القلوب، ومضاعفة الحسنات، وتجديد العهد مع الله تعالى، في فرصة سنوية عظيمة ينبغي اغتنامها قبل انقضائها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان النبی صلى الله علیه وسلم متفق علیه
إقرأ أيضاً:
فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
من المقرر شرعًا أن السلامُ على الناس والمصافحة فيما بينهم من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة؛ فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".
فضل المصافحةوعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللهِ، يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا وَمَا تَأَخَّرَ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والشجري في "ترتيب الأمالي".
ومن ذلك ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ».
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَتَصَافَحَا كَانَ أَحِبَّهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".
الرد على دعوى أن المصافحة بعد الصلاة بدعة
أما دعوى عدم جواز المصافحة عقب الصلاة؛ لأنها بدعة، فهذا قول مردود؛ وذلك لأن للعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكين:
المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، وجعلها تدور مع أحكام الشرع التكليفية الخمس.
والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز ابن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء.