كشف تقرير تحليلي نشرته مجلة "+972" أن التنافس المتزايد بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لم يعد مجرد سباق على النفوذ الاقتصادي، بل تحول إلى "حرب سرديات" (Narrative War) شاملة تعيد رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

 

 وأوضح التقرير الذي ترجم الموقع بوست أبرز مضامينه أن هذا الصدع الاستراتيجي بدأ يفكك "جبهة الاستقرار" التي كانت تراهن عليها إسرائيل والولايات المتحدة، مما وضع مشروع الاندماج الإقليمي أمام تحديات غير مسبوقة.

 

وقال إن ما بدأ كتصعيد محلي سرعان ما تحول إلى مواجهة حادة عبر بؤر توتر متعددة. بعد تهميش الإمارات في اليمن، سعت السعودية إلى تقليص النفوذ الإماراتي على طول الساحل الغربي للبحر الأحمر، وعززت دعمها للقوات المسلحة السودانية ضد قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، وموّلت طائرات مسيرة زودتها بها باكستان، شريكتها الدفاعية، وفي الوقت نفسه عززت سلطة الحكومة المركزية الصومالية، مما دفع مقديشو إلى إلغاء جميع الاتفاقيات مع الإمارات.

 

وأشار إلى أن التوترات بين السعودية والإمارات متأصلة منذ زمن طويل، ورغم أن وسائل الإعلام الغربية قد تناقلت هذه التوترات، إلا أن أياً من البلدين لم يعترف بها رسميا، مضيفا بالقول: "ونظراً لصمت القنوات الرسمية، شكلت المواجهة العسكرية في اليمن مفاجأة للعديد من المراقبين، وسرعان ما طغت عليها الاستقطابات الإعلامية الحادة في المنطقة".

 

ويستشهد التقرير بأداء قناتي العربية وسكاي نيوز، وقال إن قناة العربية المملوكة للسعودية حافظت على بث مباشر شبه متواصل لتضخيم رواية الرياض عن دور الإمارات المزعزع للاستقرار في المنطقة، بينما قامت قناة سكاي نيوز عربية - وهي مشروع مشترك بين سكاي وحكومة أبو ظبي - بترويج رواية مضادة تتوافق مع موقف الإمارات بشأن مكافحة الإرهاب والتطرف الإسلامي.

 

ويقول التقرير إن قادة المملكة العربية السعودية يدركون أن منطقة خالية تماماً من الصراعات قد تكون بعيدة المنال، لكنهم يسعون لتجنب الوقوع في براثن صراعات ذات تداعيات واسعة، مشيرا إلى أن المصالح الجيوسياسية والبحرية لدولة الإمارات العربية المتحدة ولا سيما الحفاظ على نفوذها حول خليج عدن والبحر الأحمر أدى إلى خلق ظروف من عدم الاستقرار مع صراعات طويلة الأمد على طول حدود المملكة.

 

وأردف: "وبينما تتمتع الإمارات بموقع جغرافي يحميها من التداعيات المباشرة لتدخلاتها، فإن المملكة العربية السعودية أكثر عرضة لتأثيراتها العابرة للحدود".

 

وتكشف الصحيفة تفاصيل قالت إنها لم تكشف، ولم يتم الإبلاغ عنها، وتتمثل بأن الخلاف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مرتبط برؤية 2030، ونقل عن مسؤولين حكوميين إماراتيين قولهم إن السعودية سعت مؤخرًا إلى الحصول على استثمارات لإنقاذ مشاريعها الضخمة المتعثرة، وهو ما رفضته الإمارات.

 

وعلقت قائلة: بالنسبة للقادة السعوديين، شكّل هذا الأمر إهانة بالغة، فمن وجهة نظر المملكة، تساهلت السعودية مع مغامرات الإمارات وتدخلاتها العسكرية المزعزعة للاستقرار، والتي تقترب بشكل خطير من حدودها، مما قد يُعرّض مشاريع رؤية 2030 للخطر، وذلك على أمل أن تردّ الإمارات بالمثل بضخّ رؤوس أموال في المملكة، بينما في المقابل، أعلنت الكويت في أغسطس الماضي عن تخصيص 164 مليار دولار للاستثمارات الإقليمية، مع وضع السعودية كوجهة رئيسية لها.

 

ويشير التقرير إلى أن الإمارات استخدمت "الاتفاقيات الإبراهيمية" ليس فقط كمعاهدة سلام، بل كأداة للتمايز الاستراتيجي (Strategic Differentiation).

 

ويكشف أن أبوظبي سعت عبر هذه السردية إلى تقديم نفسها للغرب كـ "شريك ليبرالي متقدم" ومركز للابتكار والأمن، متجاوزة السرديات العربية التقليدية.

 

في المقابل يرى التقرير أن السعودية تتبنى سردية "القيادة المسؤولة" و"الثقل الإسلامي"، حيث تربط أي خطوة كبرى تجاه إسرائيل بتقديم تنازلات حقيقية في الملف الفلسطيني، معتبرا هذا التباين خلق "سوقاً للتنافس" على كسب الرأي العام الغربي، حيث تحاول كل عاصمة إثبات أنها المحرك الفعلي للاستقرار في المنطقة.

 

وفقاً للتفاصيل الموسعة التي أوردها التقرير، كانت إسرائيل تعول على وجود "كتلة خليجية صلبة" (Monolithic Gulf Block) تتبنى رؤيتها للأمن القومي، خاصة فيما يتعلق بمواجهة النفوذ الإيراني.

 

وقال إن الصدع الحالي أدى إلى نتائج عكسية، كتعدد الأجندات الأمنية، من خلال سعي كل من الرياض وأبوظبي لبناء تحالفات مستقلة (مثل تقارب السعودية مع إيران بوساطة صينية)، مما أضعف السردية الإسرائيلية التي كانت تسوّق "التهديد الوجودي المشترك" كمبرر وحيد للتطبيع.

 

ومنها أيضا السباق على "الوساطة الإقليمية"، والتنافس المحموم بين الدولتين في ملفات السودان واليمن وغزة، جعل إسرائيل مجرد "طرف مناور" يحاول كسب ود عاصمتين تملكان رؤى متضاربة تماماً لإدارة الأزمات.

 

ويرى التقرير أن إسرائيل تجد نفسها اليوم "ضحية ثانوية" لهذا التنافس، فبينما كانت تراهن على اندماج إقليمي سلس، باتت تواجه بيئة استقطابية؛ حيث إن أي انحياز إسرائيلي للسردية الإماراتية قد يكلفها تعقيد مسار التطبيع التاريخي مع السعودية، والعكس صحيح.

 

وقال إن حرب السرديات أدت إلى إحياء المسألة الفلسطينية في الخطاب السعودي كأداة للضغط، مما عطل الرواية الإسرائيلية التي كانت تحاول إقناع العالم بأن "النزاع الفلسطيني الإسرائيلي" لم يعد عائقاً أمام السلام الإقليمي.

 

واختتمت "+972" تحليلها بالتأكيد على أن الشرق الأوسط في عام 2026 لم يعد يُدار عبر "تحالفات ثابتة"، بل عبر "مصالح متغيرة".

 

وأشارت إلى أن الصدع السعودي الإماراتي ليس سحابة صيف، بل هو إعادة تشكيل لهوية المنطقة، حيث تتصارع القوى الكبرى (الرياض وأبوظبي) على من يملك "السردية الأقوى" لقيادة المستقبل، تاركين إسرائيل في وضع دفاعي يحتم عليها إعادة تعريف دورها بعيداً عن أوهام "الجبهة العربية الموحدة".


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: السعودية الإمارات إيران إسرائيل اليمن المملکة العربیة السعودیة وقال إن إلى أن

إقرأ أيضاً:

تسونامي يهدد المتوسط.. أمواج مدمرة تضرب السواحل خلال العقود المقبلة| ما القصة ؟

رغم الاعتقاد السائد لسنوات طويلة، بأن البحر الأبيض المتوسط بعيدا عن مخاطر أمواج التسونامي الكبرى، فإن تحذيرات علمية وأممية حديثة تكشف واقعا مختلفا، وتؤكد أن المنطقة تواجه خطرا حقيقيًا قد يتحقق خلال العقود المقبلة، ما يفرض تعزيز أنظمة الإنذار المبكر ورفع جاهزية المجتمعات الساحلية.

حالة الطقس غدًا في مصر.. الأرصاد تحذر من حرارة تتجاوز الـ 40 درجةالعالم يقترب من مرحلة الخطر.. تحذير من سنوات قياسية جديدة في درجات الحرارةتحذير أممي من خطر “لا مفر منه”

وأعلنت منظمة اليونسكو في وقت سابق، أن احتمالية حدوث موجة تسونامي بارتفاع متر واحد على الأقل في البحر الأبيض المتوسط خلال الثلاثين عاما المقبلة تصل إلى 100%، في مؤشر يعكس حجم التهديد الذي يواجه ملايين السكان على امتداد السواحل المتوسطية.

ويُعد البحر الأبيض المتوسط ، ثاني أكثر الأحواض البحرية في العالم تعرضا لأحداث التسونامي التاريخية بعد المحيط الهادئ، إذ سجلت سجلات الرصد عشرات الحوادث التي تسببت في أضرار بشرية ومادية كبيرة عبر القرون.

الريفييرا الفرنسية تحت المجهر

أظهرت دراسة بحثية حديثة أجريت في مدينة نيس وعلى طول الساحل الجنوبي لفرنسا أن أمواج تسونامي ضربت المنطقة بالفعل في مناسبات عديدة، وأن تكرار هذه الظاهرة مستقبلاً أمر وارد.

ووفق البيانات التاريخية، شهدت منطقة الريفييرا الفرنسية نحو عشرين حادثة تسونامي منذ القرن السادس عشر، تجاوز ارتفاع الأمواج فيها مترين في العديد من الحالات، ما يؤكد أن الخطر ليس نظريًا بل موثقًا بالأدلة والسجلات.

دقائق قليلة قد تصنع الفارق

يحذر الخبراء من أن بعض موجات التسونامي في المتوسط قد تصل إلى الشواطئ خلال أقل من عشر دقائق فقط من وقوع الزلزال أو الانهيار الأرضي تحت سطح البحر، خاصة إذا وقع الحدث بالقرب من السواحل.

أما التسونامي القادم من مناطق أبعد، مثل السواحل الشمالية لإفريقيا، فقد يصل إلى جنوب فرنسا خلال أقل من ساعة ونصف، وهو ما يمنح السلطات وقتًا محدودًا للغاية لاتخاذ إجراءات الإخلاء والإنقاذ.

زلزال الجزائر مثال على الخطر العابر للحدود

في 21 مايو 2003، تسبب زلزال بومرداس في الجزائر في اضطرابات بحرية امتدت إلى السواحل الفرنسية، حيث رُصدت تغيرات كبيرة في مستويات المياه داخل الموانئ وظهرت تيارات قوية ودوامات بحرية تسببت في أضرار للقوارب والمنشآت الساحلية.

وأظهرت التحقيقات الميدانية آنذاك انخفاضا ملحوظا في مستوى المياه ببعض المرافئ تراوح بين نصف متر ومتر ونصف المتر، وهي من العلامات التقليدية المرتبطة بظاهرة التسونامي.

تسونامي نيس كارثة لا تُنسى

من أبرز الحوادث التي شهدتها المنطقة تسونامي نيس عام 1979، والذي نتج عن انهيار جزء من مشروع إنشاء الميناء التجاري الجديد بالقرب من مطار المدينة.

وأدى الحادث إلى مصرع ثمانية أشخاص وإلحاق أضرار واسعة بالمناطق الساحلية المجاورة، في واحدة من أكثر كوارث التسونامي المحلية شهرة في أوروبا الحديثة.

سيناريو تاريخي قد يتكرر

تشير السجلات التاريخية إلى وقوع تسونامي آخر في بحر ليغوريا عام 1887 عقب زلزال قوي تراوحت شدته بين 6.5 و6.8 درجات.

وشهدت مدن الساحل الفرنسي آنذاك انحسارًا مفاجئًا لمياه البحر قبل أن تعقب ذلك موجة بلغ ارتفاعها نحو مترين، وهي الظاهرة التي يعتبرها العلماء أحد أبرز المؤشرات التحذيرية لاقتراب التسونامي.

أنظمة الإنذار المبكر خط الدفاع الأول

تمتلك فرنسا منذ عام 2012 نظامًا وطنيًا للإنذار بالتسونامي يعمل بالتنسيق مع الشبكة الدولية التابعة لليونسكو، حيث يتيح رصد الزلازل البحرية وإرسال التحذيرات خلال أقل من 15 دقيقة.

ومع ذلك، يؤكد المختصون أن فعالية هذه الأنظمة تبقى محدودة في حالات التسونامي المحلي السريع، حيث قد تصل الأمواج إلى الساحل قبل صدور التحذيرات الرسمية، ما يجعل التوعية المجتمعية عنصرًا أساسيًا في تقليل الخسائر.

كيف تتشكل أمواج التسونامي؟

تنشأ أمواج التسونامي نتيجة الزلازل البحرية أو الانهيارات الأرضية تحت الماء أو الثورات البركانية، وتتحرك بسرعات هائلة عبر مسافات طويلة قبل أن تتحول قرب السواحل إلى فيضانات مفاجئة وتيارات مدمرة.

وقد يتراوح ارتفاع هذه الأمواج بين بضعة سنتيمترات وعدة أمتار، بينما تصل قوة الضغط الناتجة عنها إلى أطنان عدة لكل متر مربع، ما يجعلها من أكثر الظواهر الطبيعية تدميرًا للبنية التحتية الساحلية.

كوارث حصدت ربع مليون ضحية

منذ عام 1970، تسببت موجات التسونامي حول العالم في وفاة أكثر من 250 ألف شخص، وكان أبرزها تسونامي المحيط الهندي عام 2004 الذي أودى بحياة مئات الآلاف، إضافة إلى كارثة اليابان عام 2011 التي خلفت خسائر بشرية واقتصادية هائلة.

وتؤكد هذه الأرقام أن الاستعداد المبكر والتوعية المجتمعية يظلان السلاح الأكثر فاعلية في مواجهة أحد أخطر التهديدات الطبيعية التي قد تواجه السواحل المتوسطية خلال السنوات المقبلة.

طباعة شارك البحر الأبيض المتوسط منظمة اليونسكو تسونامي نيس أمواج التسونامي الكبرى

مقالات مشابهة

  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • روبيو يؤكد موافقة إيران على بحث ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • آبل تطرح macOS 26.5.1 وتحسم مشكلة كانت تؤثر على أجهزة ماك M5
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • 31 ميدالية للإمارات في المحافل الخليجية والعربية والآسيوية خلال شهرين
  • إصابة جنديين جنوبي لبنان.. قلق إسرائيلي من تطور المسيّرات لدى حزب الله
  • تسونامي يهدد المتوسط.. أمواج مدمرة تضرب السواحل خلال العقود المقبلة| ما القصة ؟
  • أساطيل الحرية في مواجهة الاحتلال.. مجلة أمريكية تستعرض تاريخ الاعتراضات
  • كاتس يهدد باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت: إسرائيل لن توقف عملياتها داخل لبنان