حكم صيام الرجل الذي يعمل في مهنة الغطس.. الإفتاء تجيب
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم صيام الرجل الذي يعمل في مهنة الغطس؟ فهناك رجلٌ غَطَّاس، وعندما يكون صائمًا في نهار رمضان، يدخل بعضُ الماءِ إلى فمه، إلا أنه لا يَصِلُ إلى الجوفِ، فهل صومه صحيحٌ شَرعًا؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: صوم الرجل المذكور الذي يعمل في مهنة الغطس صحيحٌ شرعًا، ولا حرج عليه في دخول بعض الماء إلى فَمِهِ أثناء صيامه في رمضان، ما دام يَمُجُّهُ ولا يَبتلعُ شيئًا مِنه، فإن وَصَلَ شيءٌ من ذلك إلى حَلْقِهِ وجَوْفِهِ دون قصدٍ منه لم يَفسُد صومُه، إلا أنَّ المستحبَّ له في هذه الحالة أن يقضي يومًا مكانه احتياطًا للعبادة، وخروجًا مِن الخلاف، ما دام في وُسعِهِ ذلك.
كيف يصوم الرجل الذي يعمل في مهنة الغطس وقد يدخل في حلقه الماء؟
الغَطَّاس: "مَن حِرفَتُه الغَطس فِي المَاء ليُخرِجَ مِنْهُ مَا يُرِيد، وَهُوَ الغوَّاص"، كما في "المعجم الوسيط" (2/ 655، مادة "غ ط س"، ط. دار الدعوة).
والمراد بالغَطْسِ: الانغِمَاسُ في الماء، كما في "لسان العرب" لجمال الدين ابن منظور (6/ 155، ط. دار صادر).
وقد قرر المتخصصون في رياضة الغطس أن على الممارِس لهذه الرياضة أو المُمْتَهِن لها (الغطَّاس) أنْ يقوم بتطبيق بعض الإجراءات والمعايير الخاصَّة بالسَّلامَة، وذلك باستعمال مجموعة مِن الأدوات والمعدات الخاصَّة، ومِن ذلك: ارتداء القناع، وهو ما يغطي العينين والأنف، ومِن خصائص هذا القناع: أنَّه لا يَسمَحُ بتسرُّبِ الماء إلى داخِلِه، كما في "السباحة تعليمٌ، تدريبٌ، تنظيمٌ" للدكتورة/ سميرة عرابي (ص: 18، ط. دار أمجد).
فَيُعلَم مِن ذلك أنَّ وصولَ الماءِ إلى فَمِ الغطَّاس بحكم وجودِه داخل الماء لا يكون إلا نَزْرًا يسيرًا، بحيث يُمكِنُ إمساكه عن الوصول إلى جوف الغطَّاس غالبًا، كما أن الاحتراز عن وصول الماء عن طريق الفم أو الأنف إلى جوفه أصلٌ مِن أصول السَّلامَةِ في رياضات الماء، وعلى الغطَّاس ألَّا يُتم عملية الشهيق -والتي يُسحَب فيها الهواءُ إلى داخل الجسم- إلا خارج الماء؛ حفاظًا على تعادل الوزن النوعي لجسم الممارِس لتلك الرياضة أو المهنة، وحمايةً له مِن الغرق، كما في "أصول السباحة والغطس" لهنري مارلو (ص: 12-14، ط. مكتبة لبنان).
وإذا تقرر ذلك، فإنَّ الفقهاء قد نصُّوا على مشروعية نزول الصائم إلى الماء والغطس فيه ما دام متحفِّظًا مِن وصول الماء إلى جوفه، كما في "المجموع" للإمام النووي (6/ 348 ط. دار الفكر)، و"تحفة الحبيب على شرح الخطيب" للعلامة البُجَيْرِمِي (2/ 379، ط. دار الفكر).
وأما مجرد وجود الماء داخل الفم مِن غير وصولِه إلى جوف الصائم، فإنه لا يؤثرُ في صحَّة صومِه بإجماع الفقهاء، إذ قد "أجمع الناسُ على أنَّ الصائم يَتَمَضْمَضُ وجوبًا واستحبابًا"، كما قال الشيخ ابن القَيِّم في "زاد المعاد" (4/ 297، ط. مؤسسة الرسالة)، و"لا يَلزمه تَنشيف فَمِهِ بِخِرْقةٍ ونحوِها بلا خلافٍ"، كما قال الإمام المُتَوَلِّي وغيرُه فيما نقله الإمام النووي في "المجموع" (6/ 327)، كما أن الفقهاءَ قد "أجمعوا على أنْ لَا شيءَ على الصائم فيما يَزْدَرِدُهُ مما يَجري مع الريق مما بين أسنانه فيما لا يَقدِرُ على الِامتناع مِنه"، كما قال الإمام ابن المُنْذِر في "الإجماع" (ص: 49، ط. دار المسلم).
فإن لَم يتمكن الصائمُ مِن إمساك بعضِ الماء الموجود في فمه، فسبقه إلى حلقه دون قصدٍ منه، لم يَفسُد صومه بذلك على ما ذهب إليه الحنابلة في أحد الوجهين، لعدم توفُّر القصد.
قال الإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (3/ 124، ط. مكتبة القاهرة) في ذكر المضمضة في غير الوضوء للصائم: [فإن وصل إلى حلقه، فقال أحمد: يعجبني أن يعيد الصوم. وهل يفطر بذلك؟ على وجهين... الثاني: لا يفطر به؛ لأنَّه وَصَلَ مِن غير قصدٍ، فأَشْبَهَ غُبَارَ الدقيق إذا نَخَلَهُ] اهـ.
وقال العلامة أبو السعادات البُهُوتِي في "الروض المربع" (ص: 232، ط. دار المؤيد): [ولا يَفسُد صومُه بما دَخَلَ حَلْقَهُ مِن غير قصدٍ] اهـ.
لكن يُستَحَبُّ له في تلك الحالة أن يقضي يومًا مكان الذي سَبَقَهُ فيه الماءُ إلى حَلْقِهِ في نهار الصوم في رمضان، حيث إن "الْخُرُوجَ مِنَ الْخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ"، كما في "الأشباه والنظائر" للحافظ السيوطي (ص: 136، ط. دار الكتب العلمية)، وأن العبادة إذا صَحَّت عند الجميع لكان خيرًا مِن أن تَصِحَّ عند مذهبٍ وتَبطُلَ عند آخَر.
والواجب على الغطَّاس أن يحترز قدر وُسعِهِ عَن وصول شيءٍ مِن الماء إلى داخلِ فمه حال صومه، وأساليب ذلك معروفةٌ لأصحاب تلك المهنة، وذلك حفاظًا على عبادَتِه من الفساد، إذ "الْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ أَصْلٌ"، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي (1/ 246).
وبينت بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: صوم الرجل المذكور الذي يعمل في مهنة الغطس صحيحٌ شرعًا، ولا حرج عليه في دخول بعض الماء إلى فَمِهِ أثناء صيامه في رمضان، ما دام يَمُجُّهُ ولا يَبتلعُ شيئًا مِنه، فإن وَصَلَ شيءٌ من ذلك إلى حَلْقِهِ وجَوْفِهِ دون قصدٍ منه لم يَفسُد صومُه، إلا أنَّ المستحبَّ له في هذه الحالة أن يقضي يومًا مكانه احتياطًا للعبادة، وخروجًا مِن الخلاف، ما دام في وُسعِهِ ذلك، كما سبق بيانه.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الغطس صيام الرجل رمضان نهار رمضان الماء إلى دون قصد کما فی ما دام على ال
إقرأ أيضاً:
وصفات طبيعية تخلصك من رائحة الفم الكريهة.. حلول بسيطة لنفس منعش
تُعد رائحة الفم الكريهة من المشكلات الشائعة التي يعاني منها الكثير من الأشخاص بمختلف الأعمار، وهي مشكلة قد تسبب الإحراج وتؤثر على الثقة بالنفس والتواصل الاجتماعي.
وتبقى الوصفات الطبيعية وسيلة فعالة ومساعدة للتخلص من رائحة الفم الكريهة واستعادة الشعور بالانتعاش والثقة، خاصة عند دمجها مع عادات صحية يومية تحافظ على نظافة الفم وصحة الأسنان.
وتحدث هذه المشكلة نتيجة عدة أسباب، من بينها تراكم البكتيريا داخل الفم، وعدم الاهتمام بنظافة الأسنان واللسان، وجفاف الفم، والتهابات اللثة، بالإضافة إلى تناول بعض الأطعمة ذات الروائح النفاذة مثل الثوم والبصل.
ويؤكد أطباء الأسنان أن التخلص من رائحة الفم الكريهة يبدأ بمعرفة السبب الرئيسي وراءها، إلا أن هناك العديد من الوصفات الطبيعية التي يمكن أن تساعد في تحسين رائحة الفم بشكل ملحوظ، خاصة عند استخدامها إلى جانب العناية اليومية بصحة الفم والأسنان.
النعناع.. الحل الأسرع لرائحة منعشة
يُعتبر النعناع من أشهر الأعشاب المستخدمة للتخلص من رائحة الفم الكريهة، حيث يحتوي على زيوت عطرية تمنح الفم رائحة منعشة وتساعد في تقليل نشاط بعض أنواع البكتيريا المسببة للروائح غير المرغوبة.
ويمكن الاستفادة منه عن طريق مضغ عدة أوراق طازجة من النعناع بعد تناول الطعام، أو تحضير مشروب النعناع الدافئ وشربه مرتين يوميًا للحصول على نتائج أفضل.
البقدونس لمحاربة الروائح المزعجة
يتميز البقدونس باحتوائه على نسبة مرتفعة من مادة الكلوروفيل الطبيعية التي تساعد على تقليل الروائح الكريهة داخل الفم. ولهذا السبب يُنصح بمضغ بعض أوراق البقدونس الطازجة بعد الوجبات، خاصة تلك التي تحتوي على الثوم أو البصل.
كما يمكن إضافة البقدونس إلى السلطات والعصائر الخضراء للاستفادة من فوائده الصحية المتعددة.
القرنفل مطهر طبيعي للفم
يُعرف القرنفل بخصائصه المضادة للبكتيريا، كما يساعد في منح الفم رائحة طيبة لفترة طويلة. ويمكن مضغ حبة أو حبتين من القرنفل ببطء بعد الطعام، أو غلي عدة حبات في الماء واستخدامه كغسول طبيعي للفم بعد أن يبرد.
ويُعد القرنفل من الخيارات التقليدية التي استخدمت منذ القدم للعناية بصحة الفم والأسنان.
القرفة لمكافحة البكتيريا
تحتوي القرفة على مركبات طبيعية تساعد في الحد من نمو البكتيريا داخل الفم، وهي من أهم مسببات الرائحة الكريهة. ويمكن تحضير غسول طبيعي من خلال غلي عود من القرفة في كوب من الماء وتركه ليبرد، ثم استخدامه للمضمضة مرة أو مرتين يوميًا.
كما يمكن إضافة القرفة إلى المشروبات الساخنة للاستفادة من خصائصها الصح
الليمون لتنشيط إفراز اللعاب
يُسهم الليمون في تنشيط الغدد اللعابية وزيادة إنتاج اللعاب الذي يساعد بدوره على تنظيف الفم بشكل طبيعي والتقليل من جفافه، وهو أحد الأسباب الشائعة لرائحة الفم الكريهة.
ويمكن خلط عصير نصف ليمونة مع كوب من الماء واستخدامه كغسول للفم أو تناوله كمشروب منعش مرة يوميًا.
الشاي الأخضر مضاد قوي للروائح
يحتوي الشاي الأخضر على مضادات أكسدة ومركبات طبيعية تساهم في الحد من البكتيريا المسببة لرائحة الفم الكريهة. كما يساعد في الحفاظ على صحة اللثة وتقليل الالتهابات.
وينصح بتناول كوب أو كوبين من الشاي الأخضر يوميًا دون إضافة كميات كبيرة من السكر للحصول على أفضل النتائج.
خل التفاح لتنظيف الفم
يُستخدم خل التفاح كمضمضة طبيعية تساعد على تقليل تراكم البكتيريا داخل الفم. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من خل التفاح إلى كوب من الماء واستخدام الخليط للمضمضة لمدة نصف دقيقة ثم شطف الفم بالماء.
لكن يُفضل عدم الإفراط في استخدامه لتجنب تأثيره على مينا الأسنان.
الزنجبيل والعسل
يُعتبر الزنجبيل من المكونات الطبيعية المفيدة لصحة الفم والجهاز الهضمي، حيث إن بعض حالات رائحة الفم الكريهة ترتبط بمشكلات الهضم. ويمكن تناول مشروب الزنجبيل الدافئ مع ملعقة صغيرة من العسل للمساعدة في تحسين رائحة الفم ودعم الصحة العامة.
نصائح مهمة للوقاية من رائحة الفم الكريهة
إلى جانب الوصفات الطبيعية، ينصح الخبراء بالحرص على تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، وتنظيف اللسان بانتظام، واستخدام خيط الأسنان لإزالة بقايا الطعام العالقة بين الأسنان. كما يُفضل شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على رطوبة الفم ومنع الجفاف.
وفي حال استمرار رائحة الفم الكريهة لفترات طويلة رغم اتباع هذه النصائح، ينبغي مراجعة طبيب الأسنان أو الطبيب المختص، فقد تكون المشكلة مرتبطة بأمراض اللثة أو بعض المشكلات الصحية الأخرى التي تحتاج إلى تشخيص وعلاج مناسب.