دراسة أردنية: تحويل نفايات المطابخ والحدائق المنزلية إلى سماد عضوي
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
في وقت تتزايد فيه أزمة النفايات العضوية وتحديات الأمن الغذائي في المنطقة العربية، تقترح دراسة علمية حديثة حلا بسيطا لكنه واعد، يتمثل في تحويل بقايا الطعام ومخلفات الحدائق المنزلية إلى سماد عضوي يمكن أن يحسن خصوبة التربة ويقلل الانبعاثات المناخية في الوقت نفسه.
اختبرت الدراسة، التي أجراها باحثون أردنيون ونشرت مؤخرا في مجلة "وايست أند بايوماس فالوريزايشن (Waste and Biomass Valorization)"، فعالية السماد العضوي المنتج منزليا في تحسين خصوبة التربة الرملية الطميية، وهي تربة شائعة في كثير من مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وغالبا ما تعاني ضعف الخصوبة وقلة الاحتفاظ بالمياه.
تشير الدراسة إلى أن النفايات العضوية تشكل أكثر من نصف النفايات البلدية في كثير من الدول النامية، خصوصا بقايا الطعام ومخلفات الحدائق. وعندما تدفن هذه النفايات في المكبات، تتحلل دون أكسجين وتطلق غاز الميثان، وهو من أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
لكن تحويل هذه المخلفات إلى كمبوست (Compost) منزلي يغير المعادلة؛ إذ تتم عملية التحلل بوجود الأكسجين، ما يقلل الانبعاثات الضارة ويحول النفايات إلى مورد مفيد للزراعة.
أجريت الدراسة في بلدية السرو شمال الأردن، حيث شاركت عشرات الأسر في إنتاج السماد العضوي منزليا باستخدام مخلفات المطبخ والحدائق. بعد نحو عشرة أسابيع من التحلل، جرى استخدام السماد في تجربة زراعية لاختبار تأثيره على نمو الذرة وخصائص التربة.
وقارن الباحثون بين أربع حالات: تربة بلا تسميد، وتربة مضاف إليها سماد عضوي فقط، وتربة مضاف إليها أسمدة معدنية فقط، وأخيرا تربة جمعت بين النوعين.
يوضح أستاذ التربة الزراعية في جامعة أسيوط محسن جامع، في تصريح للجزيرة.نت، أن التوسع في إنتاج السماد العضوي المنزلي يمكن أن يكون خطوة مهمة لتحسين خصوبة التربة في المنطقة العربية، خاصة في ظل تزايد تدهور الأراضي الزراعية.
إعلانويقول إن إعادة تدوير المخلفات العضوية لا تسهم فقط في تقليل النفايات والانبعاثات، بل تساعد أيضا على رفع قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، وهو أمر بالغ الأهمية في البيئات الجافة وشبه الجافة.
نتائج واضحة لصالح الدمجأظهرت النتائج أن استخدام السماد العضوي حسن خصائص التربة بشكل ملحوظ، إذ زادت نسبة المادة العضوية وقدرة التربة على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية، بينما انخفضت كثافتها، ما يجعلها أكثر ملاءمة لنمو النباتات.
لكن النتيجة الأبرز كانت عند الجمع بين السماد العضوي والأسمدة المعدنية، حيث سجلت النباتات أعلى معدلات نمو وأفضل امتصاص للعناصر الغذائية، ما يشير إلى تأثير تكاملي بين النوعين.
ويرى الباحثون أن السماد العضوي يوفر المادة العضوية التي تحسن بنية التربة، بينما توفر الأسمدة المعدنية العناصر الغذائية بسرعة، ما يحقق أفضل إنتاجية زراعية.
ويقول محسن، إن فكرة التوسع في إنتاج السماد العضوي المنزلي تحمل أهمية خاصة لمصر، حيث تعاني مساحات متزايدة من الأراضي الزراعية من تراجع المادة العضوية وضعف خصوبة التربة. ويرى أن إعادة تدوير المخلفات الغذائية والزراعية يمكن أن تزيد قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، وهو عامل حاسم في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية وارتفاع تكلفة الأسمدة، مؤكدا أن مثل هذه المبادرات قد تدعم توجهات الزراعة المستدامة والأمن الغذائي في البلاد.
إلى جانب الفوائد الزراعية، تشير الدراسة إلى أن اعتماد التسميد المنزلي على نطاق واسع يمكن أن يقلل انبعاثات غازات الدفيئة بشكل ملحوظ. ففي حالة بلدية السرو مثلا، يمكن أن يؤدي تحويل النفايات العضوية إلى كمبوست إلى خفض الانبعاثات بنحو 14 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويا. ويرجع ذلك إلى تقليل كمية النفايات المدفونة في المكبات، وخفض الحاجة إلى نقلها، إضافة إلى تقليل الاعتماد على الأسمدة الصناعية.
مع ذلك، يقول الباحثون إن نجاح التسميد المنزلي يعتمد على التوعية والتدريب، فإنتاج كمبوست عالي الجودة يتطلب معرفة بطريقة الفصل الصحيح للنفايات ونسب المواد العضوية المناسبة وتهوية الخليط بانتظام. كما أن ضعف الخبرة قد يؤدي إلى إنتاج سماد منخفض الجودة، ما قد يثبط المشاركين ويحد من انتشار التجربة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات النفایات العضویة السماد العضوی خصوبة التربة یمکن أن
إقرأ أيضاً:
لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
رغم أن الشلالات الشهيرة حول العالم مثل نياجارا أو آنجل تجذب ملايين الزوار سنويا، فإن أكبر شلال على كوكب الأرض لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ولا سماع هديره، لأنه يقع في أعماق المحيط المتجمد الشمالي، بعيدا عن الأنظار وتحت مئات الأمتار من المياه.
ويُعرف هذا الشلال باسم “شلال مضيق الدنمارك”، ويقع بين أيسلندا وجرينلاند، حيث تتدفق عبره كميات هائلة من المياه تتجاوز 3.2 ملايين متر مكعب في الثانية، ما يجعله أكبر تدفق مائي معروف على سطح الأرض.
رغم ضخامته الاستثنائية، فإن شلال مضيق الدنمارك يظل مخفيا بالكامل تحت سطح البحر، ولا تظهر له أي علامات مرئية مثل الرذاذ أو الضجيج المرتبط بالشلالات التقليدية.
ويعود تشكل هذا الشلال البحري إلى اختلاف كثافة المياه، فالمياه الباردة والمالحة القادمة من شمال المحيط تكون أكثر كثافة من المياه الأدفأ الموجودة جنوبا، مما يدفعها إلى الغوص والانحدار على طول قاع البحر عبر حافة صخرية مغمورة، مشكلة ما يشبه شلالا عملاقا تحت الماء.
ويصل امتداد هذا الانحدار إلى نحو 11 ألفا و500 قدم، وهو ارتفاع يفوق بكثير أشهر الشلالات الموجودة على اليابسة.
وأكد علماء المحيطات وجود هذه الظاهرة خلال العقود الأخيرة باستخدام أجهزة متخصصة تقيس درجات الحرارة والملوحة وسرعة التيارات البحرية، إذ يصعب رصدها بشكل مباشر بسبب وقوعها في أعماق كبيرة.
كما كشفت القياسات وجود تدفق مستمر للمياه الكثيفة عبر قاع المحيط، وهو ما ساعد الباحثين على فهم طبيعة هذا الشلال الفريد.
ما أهمية شلال مضيق الدنمارك؟لا تقتصر أهمية شلال مضيق الدنمارك على كونه ظاهرة طبيعية مذهلة، بل يؤدي دورا محوريا في تنظيم المناخ العالمي، فالتدفق المستمر للمياه الباردة والكثيفة يسهم في تكوين تيارات المحيط الأطلسي العميقة، التي تساعد على نقل الحرارة والأكسجين والعناصر الغذائية بين مناطق مختلفة من العالم، ما يؤثر بشكل مباشر في درجات الحرارة والأنظمة البيئية البحرية.
ويحذر العلماء من أن التغيرات المناخية الحالية قد تؤثر في قوة هذا الشلال البحري، فذوبان الجليد وارتفاع كميات المياه العذبة في المناطق القطبية قد يقللان من ملوحة المياه وكثافتها، وهو ما قد يضعف حركة التدفق ويؤثر في نظام دوران المحيطات.
ويرى الباحثون أن أي تغير في هذا النظام قد ينعكس على المناخ العالمي، من خلال التأثير في درجات الحرارة ومسارات العواصف والإنتاجية البيولوجية للمحيطات.
ويبقى هذا الشلال العملاق، رغم اختفائه عن الأنظار، أحد أهم العوامل الطبيعية التي تسهم في الحفاظ على توازن مناخ الأرض وتنظيم حركة المحيطات حول العالم.