رصد فريق بحثي دولي لأول مرة سحابة من ذرات الليثيوم في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، بتركيز يبلغ نحو عشرة أضعاف المعدل الطبيعي، وذلك بعد مرور 20 ساعة فقط على احتراق جزء من صاروخ "فالكون 9" التابع لشركة "سبيس إكس" في 19 فبراير/شباط 2025.

الدراسة، التي نشرت في مجلة "كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرومنت"، قادها الباحث روبن وينغ من معهد لايبنتس لفيزياء الغلاف الجوي.

واستخدم الفريق تقنية "ليدار" (Lidar) -وهي نوع متقدم من المسح الليزري يتيح قياس الجسيمات ثلاثيا- لرصد هذه الظاهرة بالصدفة أثناء قياسات روتينية، إذ استمر تسجيل السحابة لمدة 27 دقيقة على ارتفاع نحو 96 كيلومترا.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4رائدة الفضاء صوفي أدينو تبدأ أطول رحلة لرواد وكالة الفضاء الأوروبيةlist 2 of 4سباق المليارديرات إلى الفضاء.. كيف أعادت "سبيس إكس" و"بلو أوريجين" رسم خريطة عصر الفضاء الجديد؟list 3 of 4فيزيائيون: الزمن الذي نختبره يوميا قد يكون مجرد وهمlist 4 of 4حين تصبح السماء بنية تحتية.. أقمار ستارلينك ومستقبل الفضاء القريب من الأرضend of list

وأكدت النتائج أن هذا الارتفاع الكبير في الليثيوم لا يمكن تفسيره بمصادر طبيعية -مثل الشهب- بل يعود أساسا إلى احتراق بطاريات الليثيوم أيون وسبائك الليثيوم ألومنيوم المستخدمة في الصاروخ.

فالكون 9 حاملا 20 قمرا صناعيا من طراز ستارلينك من مجمع الإطلاق الفضائي في قاعدة فاندنبرغ الفضائية بكاليفورنيا (رويترز)خطر يهدد "سقف الأمان الأخير"

ويحذر العلماء من أن التلوث الناتج عن احتراق الحطام الفضائي قد يؤثر في الكيمياء الجوية وطبقة الأوزون، فهذه الآثار وإن كانت غير مرئية، فإنها تحدث في "سقف الأمان الأخير" للأرض.

ويربط الباحثون هذا الاكتشاف بالنمو المتسارع لإطلاق الأقمار الصناعية، مثل مشروع "ستارلينك"، مؤكدين أن كل صاروخ يترك بصمة كيميائية قد تخل بتوازن طبقات الحماية العليا للكوكب.

تمثل هذه الدراسة دعوة مبكرة للعلماء وصنّاع السياسات لمراقبة تأثير النشاط الفضائي من منظور بيئي كوني، يتجاوز مجرد مخاطر سقوط الشظايا المادية إلى مخاطر التلوث الكيميائي للغلاف الجوي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء

إقرأ أيضاً:

الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات

 

 

 

 

سُلطان بن خلفان اليحيائي

 

في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.

ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.

وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.

وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.

فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟

ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.

وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.

لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.

أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟

هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.

المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.

وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.

فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟

وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.

والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟

لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.

وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.

لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.

وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.

أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • فرق توقيت!!
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • بلو أوريجين تتعهد بعودة صاروخ New Glenn إلى الفضاء قبل نهاية 2026
  • بدون إصابات.. احتراق 10 سيارات بعد نشوب حريق داخل جراج غرب الإسكندرية
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
  • الأمم المتحدة: جنوب لبنان يحترق ولابد من إعطاء الحوار فرصة للنجاح
  • صاروخ صيني محمول على الكتف أسقط مقاتلة أمريكية متطورة بإيران
  • استشاري تغذية يُحذر من زيوت التحمير: سموم غير مرئية (فيديو)