كشف الدكتور حسين عبد البصير، عالم الآثار المصرية ومدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية، تفاصيل الحياة الدينية لدى المصري القديم، مؤكدًا أن الدين كان متغلغلًا في كل تفاصيل حياته اليومية، ولم يكن هناك أي انفصال بين الممارسة الحياتية والعقيدة.

خبير آثار يطالب بمشروع وطني لتوثيق النقوش الصخرية بسيناء10 سنوات على رحيل محمد حسنين هيكل.

. مصطفى بكري: كان مدرسة الصحافة التي صنعت الوعي وبقى أثرها

وأضاف حسين عبد البصير خلال لقائه مع محمد جوهر ببرنامج "صباح البلد" والمذاع على قناة صدى البلد، أن المصري القديم اعتبر من أكثر شعوب العالم تدينًا، إذ كان الدين ممثلًا في الدولة والملك، وصولًا إلى الأفراد العاديين، مشيرًا إلى أن السلوك المصري القديم كان دائمًا مرتبطًا بقيمة "المعت"، التي تعني العدالة والنظام الكوني، في مقابل مفهوم "الإسفت" الذي يرمز إلى الفوضى.

وأوضح أن المصري القديم كان حريصًا على إعلاء كل ما هو عادل وجميل ومرتبط بالمعبودات، حتى يكون مقبولًا في العالم الآخر، إذ كانت الحياة الدنيا تمثل البوابة التي تقود إلى عالم الأبدية والخلود، لذلك قامت الحضارة المصرية على فكرة البعث والخلود.

وأشار إلى أن الممارسات الدينية لم تقتصر على المعابد الكبرى أو الكهنة والملك، بل كان للمصري العادي عباداته داخل منزله، حيث يخصص مقصورة صغيرة يضع فيها تمثال المعبود الذي يتقرب إليه، خاصة أنه لم يكن يستطيع التوجه يوميًا إلى معابد الآلهة الكبرى مثل آمون أو رع. ولفت إلى وجود آلهة منزلية مثل الإلهة تاورت، المرتبطة بحماية الأمهات والأطفال، وكان الناس يتقربون إليها بالدعاء والصلوات لطلب البركة في يومهم.

وبيّن عبد البصير أن يوم المصري القديم كان يبدأ بالدعاء ثم التوجه إلى عمله، سواء كان فلاحًا أو صيادًا أو عاملًا، مؤكدًا أن نظام العمل آنذاك كان يعتمد على عشرة أيام أسبوعيًا، يتخللها يوم راحة، بينما كان الشهر يتكون من ثلاثة أسابيع، وكل أسبوع عشرة أيام. وخلال يومه، كانت جميع ممارساته، من الطعام إلى العمل وحتى النوم، مرتبطة برؤية دينية وأخلاقية متكاملة. 

طباعة شارك عالم الآثار ﻤﻜﺘﺒﺔ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ المصري القديم

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عالم الآثار المصري القديم المصری القدیم

إقرأ أيضاً:

"الطيبات" في عالم الشرور!

 

 

مدرين المكتومية

 

في خضم ما يعتري عالمنا من تطورات وأحداث، نجد أنفسنا نعيش في منظومة تقيس حياتك بالكم، مقاييس تختلف عن السابق، تقيس طريقتك في العيش، والروتين الذي تتبعه، والأطعمة والمطاعم التي ترتادها، واهتماماتك الشخصية التي قد تعجب فئة معينة وقد لا تعجب آخرين، ولأننا نحيا في عالم كبير وشاسع، فقد أصبح الناس -دون شعور- يتعاملون ويطبقون الكثير من الأنظمة الغذائية التي نجحت مع غيرهم، لكنها ربما تفشل معهم، إذ إن لكل شخص طريقته وطبيعة تفكير وحياة تختلف عن غيره، فما ستنجح فيه فئة، من المحتمل أن تفشل فيه فئة أخرى!

وفي السنوات الأخيرة ارتفعت الأصوات نحو اتباع أنظمة الحمية الغذائية التي شغلت المشهد بصورة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فبمجرد انتشار نظام جديد يُصبح هو الحديث الأساسي والاهتمام الوحيد، ونبدأ سماع قصص وتجارب الآخرين الناجحة، التي لا تعدو أن تكون "شخصية"، ونضع خطين تحت كلمة شخصية، أي إنها قد تتلاءم مع شخص، وقد لا تناسب طبيعة وتكوين جسم شخص آخر.

ما دعاني لأكتب عن هذا الموضوع هو ما نراه اليوم، وما يمكن أن نطلق عليه الموجات المتلاحقة، فبعد أنظمة غذائية كثيرة، يظهر لنا نظام جديد ليكتسح الساحة يسمى بـ"نظام الطيبات"، الذي أصبح حديث الساعة ونال اهتمام شرائح مختلفة في المجتمعات، خاصة ممن يبحثون عن الرشاقة وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى الصحة بطبيعة الحال. ولا يمكن أن نكون سلبيين ونُنكر أن بعض هذه الأنظمة قد تحمل أفكارًا إيجابية تستحق النظر إليها بعين الاعتبار، خصوصًا تلك التي تطلب منا الابتعاد عن الأغذية المصنعة وتقليل الاعتماد عليها لما تحتويه من إضافات كيميائية ومواد حافظة، خاصة أن كثرة التوسع في الطلب على الصناعات الغذائية جعلت هذه المصانع تنتج بصورة كبيرة وباستخدام مواد مختلفة ليتناسب ذلك مع حجم الطلب، وهو ما جعل مثل نظام الطيبات وغيره من الأنظمة الأخرى فرصة لإعادة النظر والتعرف على طريقة هذه الأغذية، وبالتالي خلقت وعيًا بمكونات ما يتناوله الناس، وأشغلتهم بالتفكير في الأطعمة الطبيعية والأقل معالجة وتدخلًا، وهذه النقطة تعد الأهم في كل ذلك، وهي أنها منحتنا التفكير في البحث عن بدائل طبيعية، لأن الأطعمة الصحية تظل أهم سبل الوقاية من الكثير من الأمراض والنكسات.

لكننا أيضًا نعيش تحت وطأة إشكالية صعبة، خاصة وأننا نتخذ من الكثير من هذه الأنظمة نمطًا للحياة، ونسير خلف ما يسمى بـ"الترند"، وهو ليس أمرًا سلبيًا في مجمله، لكنه أيضًا يحتاج إلى فهم علمي؛ فالجسم البشري ليس قالبًا أو شكلًا أو طبيعة واحدة، فكل شخص منا له ما يناسبه، وعليه ترك ما لا يتناسب معه، فالاحتياجات الغذائية لكل شخص تختلف بحسب الحالة الصحية والعمر، وأيضًا بحسب العوامل الوراثية والنشاط البدني الذي يتميز به، وبالتالي فإن تعميم نظام معين على أنه المناسب للجميع يعد تبسيطًا مفرطًا للمسألة. فمثلًا أوضح نظام الطيبات فكرة المواد المُعالَجة في الأطعمة، وأوضح أيضًا فكرة المواد الكيميائية والتصنيع، وهو أمر مقبول ومحمود بالطبع، ولكنه أيضًا جعل الكثير من الأشخاص يركزون على أنواع من السكريات التي يُنظر إليها على أنها طبيعية، ورغم أن ذلك قد يبدو مقبولًا في بعض الأحيان، إلا أن الإفراط في تناول السكر بكثرة يظل مصدر قلق صحي ومثبتًا علميًا بغض النظر عن مصادره الطبيعية، فالصحة تقوم بالدرجة الأولى على الوعي العلمي والتوازن والاعتدال في كل شيء.

لذلك تأتي الأهمية بعدم التسليم والرضوخ لكل ما يتم تداوله بأنه شيء مطلق وحقيقة لا خلاف عليها، فالنتائج الإيجابية التي يحققها شخص قد يرفضها جسم شخص آخر، وبالتالي قد تعود عليه بالسلب، وليس كل ما نراه ونسمع عنه ويظهر لنا عبر شاشات هواتفنا وفي مواقع التواصل الاجتماعي يستند بالضرورة إلى أسس علمية معمول بها، فما علينا العمل به هو أن نطّلع ويكون لدينا قراءة واعية وفهم لطبيعة أجسامنا وما تحتاج إليه قبل أن نخطو أي خطوة قد تغير نمط حياتنا بالفعل، ولكنها قد تسهم في تدهورها على المدى البعيد.

صحيحٌ أن السعي للصحة وامتلاك أجسام مثالية واتباع أنظمة حياتية يعد هدفًا مشروعًا، ولكن الطريق لا يأتي بتقليد الآخرين، أو الانخراط معهم في كل ما هو جديد يكتسح الساحة، فلكل منا خصوصيته الصحية، واتباع الأنظمة التي تتناسب مع طبيعة كل جسم وقدرته على التكيف مع نظام وروتين غذائي بعينه، لذلك تبقى القاعدة الفعلية والأساسية والأهم هي أن كل منا يعلم ويعرف ويمتلك الوعي الكامل بأهمية التوازن في كل شيء، فكما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • خرائط عالمنا الجديد
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • "الطيبات" في عالم الشرور!
  • الدبلوماسية والحرب الإعلامية
  • ناقد رياضي يثير الجدل بشأن حراس مرمى منتخب مصر.. تفاصيل
  • رئيس جامعة سوهاج يفتتح قاعة مؤتمرات قسم الجراحة العامة بالمستشفى الجامعي القديم
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • إبراهيم عبد الجواد يثير الجدل بشأن أهداف منتخب مصر.. تفاصيل
  • رباعي التحكيم المصري يغادر القاهرة للمشاركة في كأس العالم