ارتفاع تكلفة الدين تُنذر بدخول الاقتصاد الأمريكي حلقة الهلاك
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
تتجه كلفة خدمة الدين في أمريكا إلى مستويات غير مسبوقة خلال العقد المقبل، في مسار يضع المالية العامة تحت ضغط متزايد ويعيد إلى الواجهة سيناريو ما يُعرف بـ"حلقة الهلاك" في أسواق السندات، حيث تتغذى مدفوعات الفائدة المرتفعة على مزيد من الاقتراض.
وتستند هذه المخاوف إلى أحدث التقديرات الصادرة عن مكتب الموازنة في الكونغرس -التي تناولتها وكالة بلومبيرغ- وأظهرت مسارا تصاعديا حادا لمدفوعات الفائدة مقارنة بحجم الاقتصاد والعجز الكلي.
وتُظهر التوقعات القياسية الجديدة للاقتراض الأميركي أن مدفوعات الفائدة الصافية لوزارة الخزانة سترتفع من تريليون دولار هذا العام إلى 2.1 تريليون دولار في 2036، أي ما يعادل نحو 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول ذلك الوقت، بحسب ما نقلت بلومبيرغ عن مكتب الموازنة في الكونغرس.
وتتجاوز هذه النسبة بمفردها الهدف الذي حدده وزير الخزانة سكوت بيسنت لخفض العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية إدارة الرئيس دونالد ترمب في يناير/كانون الثاني 2029.
كما أن نسبة 4.6% ستشكل الجزء الأكبر من العجز الإجمالي المتوقع عند 6.7% من الناتج بعد 10 سنوات، وفق التقديرات نفسها.
وتشير بلومبيرغ إلى أن هذا المسار يسلط الضوء على مخاطر ما يُعرف بـ"حلقة الهلاك"، حيث يطالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل تمويل الدين العام، ما يدفع الحكومة إلى اقتراض المزيد لتغطية كلفة الفائدة، في دورة قد تغذي نفسها ذاتيا.
العوائد تحت السيطرةومع ذلك، لا يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس تحقق الجزء الأكثر قتامة من هذا السيناريو، إذ لا تظهر التقديرات قفزة حادة في عوائد السندات. فمن المتوقع أن ترتفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من 4.1% هذا العام إلى 4.4% فقط في 2036، وهو تغير وصفته بلومبيرغ بأنه "ليس صادما".
إعلانوقال مدير المكتب فيليب سواجل "إنها نظرة حميدة إلى حد بعيد لعوائد سندات الخزانة"، مشيرا إلى أن العوامل الديموغرافية، وعلى رأسها شيخوخة السكان، قد تسهم في كبح الضغوط الصعودية على الفائدة.
كما لفت استراتيجيون في مورغان ستانلي -بحسب بلومبيرغ- إلى أن السيولة والأمان اللذين توفرهما سندات الخزانة الأميركية، إلى جانب محدودية البدائل عالميا، يدعمان استمرار الطلب عليها.
وأشار فريق الاستراتيجية الكلية في البنك بقيادة ماثيو هورنباش إلى أن الدخل الذي يحصل عليه المستثمرون من هذه السندات يسهم في دعم الاقتصاد الأوسع.
قيود مستقبلية على السياسة الماليةورغم غياب قفزة حادة في العوائد، حذر جيم ريد، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي والاستراتيجية الموضوعية في دويتشه بنك، من أن "الحجم الهائل للدين القائم" واستمراره في الارتفاع قد يقيّد السياسة المالية في الإدارات الأميركية المقبلة.
وأضاف أن واشنطن قد تلجأ في نهاية المطاف إلى أدوات سياسية لخفض عوائد السندات لأجل 10 سنوات، مثل إعادة تصميم بعض القواعد التنظيمية المصرفية، بحسب مذكرة منفصلة أعدها زملاؤه ومن بينهم ماثيو راسكين.
وفي المحصلة، ترسم التقديرات صورة لا تصل إلى حد الأزمة الحادة، لكنها لا تعكس أيضا ارتياحا كاملا، إذ ترتفع كلفة خدمة الدين بوتيرة سريعة بينما تبقى العوائد مستقرة نسبيا، في توازن دقيق يضع السياسة المالية الأميركية تحت مجهر الأسواق خلال السنوات المقبلة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات من الناتج إلى أن
إقرأ أيضاً:
تاريخ جديد في الاحتياطيات العالمية.. الذهب يحل محل السندات الأمريكية
شهدت الاحتياطيات الدولية للبنوك المركزية تحولاً لافتاً، حيث أصبح الذهب ثاني أكبر أصل احتياطي في العالم بعد الدولار الأمريكي، متفوقاً على سندات الخزانة الأمريكية للمرة الأولى منذ عقود.
ويأتي هذا التحول مدفوعاً بموجة شراء قوية من البنوك المركزية وارتفاعات قياسية في أسعار المعدن النفيس، ما عزز دوره كملاذ آمن ضد التقلبات الاقتصاديةوالجيوسياسية.
ووفقاً لتقرير البنك المركزي الأوروبي، ارتفعت حصة الذهب في إجمالي الأصول الاحتياطية العالمية إلى مستوى نحو 27% بنهاية عام 2025، مقارنة بمستوى نحو 20% في نهاية عام 2024.
بالمقابل تراجعت حصة سندات الخزانة الأمريكية إلى مستوى 22% مقابل نحو 25% في العام السابق، فيما استقرت حصة الأصول المقومة باليورو عند مستوى نحو 15%.
ويشير هذا التحول إلى اتجاه متزايد لدى البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، خصوصاً في ضوء الأحداث الجيوسياسية الأخيرة مثل الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، والتي شهدت تجميد جزء من الاحتياطيات الأجنبية الروسية من قبل الدول الغربية.
كما لعبت المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي وتقلبات أسعار الفائدة دوراً في تعزيز جاذبية الذهب، حيث يعتبر ملاذاً آمناً يحافظ على قيمته في أوقات عدم اليقين.
مستويات قياسية من مشتريات الذهب على مستوى العالم
وشهدت السنوات الأخيرة مستويات قياسية من مشتريات الذهب على مستوى العالم، ما يعكس الثقة المتزايدة في المعدن كعنصر أساسي ضمن الاحتياطيات الاستراتيجية طويلة الأجل.
وبالتالي، يعيد الذهب تدريجياً تأكيد مكانته التاريخية ضمن النظام المالي الدولي، مع توقعات باستمرار الطلب القوي عليه من قبل البنوك المركزية لتعزيز استقرار الاحتياطيات وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية.