التغير المناخي يتسلل إلى فنجانك.. تحليل يحذر من مستقبل أكثر سخونة لـحزام القهوة
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
حذرت دراسة جديدة من أن التغير المناخي يعرض زراعة قهوة "أرابيكا" لضغوط متصاعدة، مع ازدياد عدد الأيام شديدة الحرارة في البلدان الاستوائية المنتجة للبن، الأمر الذي قد ينعكس على جودة المحصول وكميته وأسعاره عالميا.
التحليل، الذي أصدرته المنظمة الأمريكية غير الربحية "كلايمت سنترال" (Climate Central) ضمن سلسلة "كلايمت ماترز" (Climate Matters)، يبين أن ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن انبعاثات غازات الدفيئة أضاف -في المتوسط- عشرات الأيام الحارة سنويا فوق العتبة التي تعد ضارة بشكل خاص بقهوة "أرابيكا".
ركزت الدراسة المناخية على ما يعرف بـ"حزام القهوة" (Coffee Belt)، وهو نطاق يضم 25 دولة حول خط الاستواء تمثل نحو 97% من إنتاج القهوة في العالم. وقارن الباحثون درجات الحرارة المسجلة في هذه الدول بين عامي 2021 و2025 مع درجات حرارة مقدرة لعالم افتراضي من دون انبعاثات بشرية لغازات الدفيئة، بهدف معرفة مقدار "الحرارة الإضافية" التي سببها التغير المناخي الحديث.
وفي أكبر خمس دول منتجة للقهوة -البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا- خلص التحليل إلى أن التغير المناخي أدى إلى متوسط 57 يوما إضافيا سنويا بدرجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، وهي عتبة يرى الخبراء أنها تسبب إجهادا شديدا لنباتات أرابيكا، وتضعف قدرتها على إنتاج حبوب ذات جودة عالية.
توضح "كلايمت سنترال" أن تجاوز حرارة الهواء 30 درجة مئوية خلال فترات طويلة يجعل نباتات القهوة أكثر عرضة للإجهاد المائي والأمراض والآفات، ويؤدي إلى انخفاض كمية المحصول وتدهور نوعية الحبوب من حيث الحجم والطعم. ومع تراكم هذه العوامل عبر سنوات، يمكن أن يتراجع المعروض من البن الجيد في الأسواق، في حين تبقى شهية الاستهلاك العالمي للقهوة في ازدياد.
إعلانويشير التحليل إلى ارتباط محتمل بين موجات الحر والظواهر الجوية شديدة التقلب في مناطق زراعة القهوة من جهة، وقفزات أسعار البن في الأسواق العالمية من جهة أخرى، خاصة خلال موجات الجفاف والصقيع أو الفيضانات التي ضربت بعض الدول المنتجة في الأعوام الماضية.
مناخ يتغير وسعر يرتفعوفق تقرير حديث للمنظمة الدولية للقهوة (ICO)، شهدت أسعار القهوة تقلبات حادة في السنوات الأخيرة، إذ سجل متوسط سعر رطل القهوة الخام ارتفاعا ملحوظا مقارنة بما كان عليه قبل أعوام قليلة، في ظل تزايد المخاطر المناخية وعدم اليقين في الإنتاج.
ويشير محللون إلى أن المستثمرين باتوا يراقبون خرائط الطقس في حزام القهوة بقدر مراقبتهم لمؤشرات البورصة، لأن موجة حر أو جفاف في البرازيل مثلا يمكن أن تهز السوق العالمية بأكملها.
ترى "كلايمت سنترال" أن مزارعي القهوة في الدول الاستوائية سيضطرون إلى تكييف أساليب الزراعة مع واقع مناخي أكثر سخونة وتقلبا، وتقترح الدراسة خيارات من بينها:
زراعة أشجار أطول حول حقول القهوة لتوفير الظل وخفض درجات الحرارة المحلية. تعديل مواعيد الزراعة والحصاد بما يتناسب مع تغير مواسم الأمطار والحرارة. اختيار أصناف أكثر تحملا للحرارة والجفاف، أو الانتقال تدريجيا إلى زراعة قهوة "روبوستا" في بعض المناطق. تحريك مناطق الزراعة إلى ارتفاعات أعلى أو خطوط عرض مختلفة إذا سمحت الجغرافيا بذلك.لكن هذه التكيفات ليست سهلة أو متاحة لجميع المزارعين، خصوصا صغار المنتجين الذين يعتمدون على القهوة مصدرا رئيسيا للدخل، وغالبا ما يفتقرون إلى التمويل والتقنيات اللازمة للانتقال إلى أنماط زراعة جديدة.
فنجان القهوة في مواجهة الكربونتنبه هذه النتائج بأن فنجان القهوة اليوم بات يحمل معه أثرا مناخيا معقدا، فبينما يساهم حرق الوقود الأحفوري في تدفئة الكوكب، تعود موجات الحر والجفاف لتهاجم محاصيل القهوة التي اعتاد عليها المستهلكون في كل مكان.
وتخلص "كلايمت سنترال" إلى أن خفض الانبعاثات العالمية من غازات الدفيئة سيظل الشرط الأهم لحماية زراعة القهوة على المدى الطويل، إلى جانب دعم المزارعين بسياسات وتمويل يتيح لهم التكيف مع عالم أكثر حرارة وتقلبا، حتى لا يتحول "رفاه القهوة" إلى رفاهية لا يقدر عليها كثيرون.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التغیر المناخی کلایمت سنترال إلى أن
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة العاصمة: التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة
أكد الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، أن الجامعة تمضي بخطوات متسارعة نحو تعزيز الاستدامة البيئية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة داخل الحرم الجامعي، عقب وضع حجر أساس الحديقة النباتية بالجامعة، والتي تمثل إضافة نوعية للبيئة التعليمية والبحثية والخدمية.
جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الجامعة، الذي عقد بحضور الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، اللواء محمد أبو شقة أمين عام الجامعة، السادة عمداء الكليات، والسادة المستشارين، وأمناء الجامعة المساعدين.
وأوضح رئيس الجامعة أن الحديقة النباتية تمثل نموذجًا عمليًا لتكامل الأدوار التعليمية والبحثية والبيئية داخل الجامعة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة شاملة لاستغلال كافة المناطق الصالحة للزراعة وزيادة الرقعة الخضراء بما يسهم في تحسين جودة البيئة الجامعية، وتعزيز الوعي البيئي لدى الطلاب وأسرة الجامعة.
جامعة العاصمة تولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الاستدامةوأضاف رئيس جامعة العاصمة أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتسعى إلى تحويل الحرم الجامعي إلى نموذج للجامعة الخضراء من خلال التوسع في المساحات المزروعة، وترشيد استهلاك الموارد، ودعم المبادرات البيئية التي يشارك فيها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملون.
وأشار رئيس جامعة العاصمة إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية الجامعة الهادفة إلى توفير بيئة تعليمية وصحية جاذبة، تسهم في دعم العملية التعليمية والبحثية، وتحقق التوازن بين التنمية والتطوير والحفاظ على البيئة، بما يعزز مكانة الجامعة كإحدى المؤسسات التعليمية الرائدة في تبني الممارسات المستدامة.
وخلال الاجتماع، وجه رئيس الجامعة الشكر لجميع الجهات والإدارات المشاركة في تنفيذ وتطوير المشروعات البيئية داخل الجامعة، مؤكدًا استمرار العمل على تنفيذ المزيد من المبادرات التي تعزز من جودة الحياة الجامعية وترسخ ثقافة الاستدامة والمسؤولية البيئية.