في حفلة "شواء" دونالد ترامب
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
معاوية الرواحي
في "كوميدي سينترال" وهي قناة كوميدية، تجمع مجموعة من النجوم وتقوم بتسليط لسان الكوميديين الجارح على نجم الجلسة! قبل سنوات تناول الكوميديان جيفري روس موضوع نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للترشح للرئاسة، تنبأ كثيرون أن فكرة شاطحة مثل أن يكون ترامب رئيساً لأمريكا تعني أن العالم أصيب بالجنون!
وترامب يُلمح لهذا الشيء منذ ثمانينيات القرن الماضي.
كان ذلك مرئيًا للجميع. واستفزازًا يهدف إلى صناعة منافس كرتوني كافٍ للديمقراطيين، فقد غيَّروا أمريكا! أو هكذا ظنوا وقتها. غيروها بما يكفي لخدمات صحية تستفز الداروينية التي تجوب أرجاء الفكر الأمريكي، والبقاء للأقوى، والأذكى، والأكثر قدرة على صناعة الفرص، والمال. ماذا عساه أن يقول رهان أوباما الآن؟ بعد فترتين كاملتين الثانية لا يعلم إنسان كيف ستمضي في عصر التناقضات التعيس هذا!
السؤال الحقيقي هو: ما هو الشواء الذي سيقوم ردَّه هذا الترامب للعالم؟ وإلى أي مدى من الجنون سوف يذهب؟ هذا الذي أُهين في حفل عشاء فعل المستحيل، بكل الأدوات التقنية، والتدخل في الانتخابات (الشرعي، وغير الشرعي حسب التقارير) والأدوات والعروق اليهوأمريكية التي يجيد اللعب عليها، وانتهى به الحال إلى شطر أمريكا إلى قسمين. هذه ردة الفعل الأولى، على إهانةٍ عادية في حفل عشاء.
ماذا بعد الإهانات التي بعدها؟ محاولة العزل؟ المحاكمة؟ الخسارة من بايدن؟ كل هذا يتراكم في أي ذهن تحديدًا؟ وفي ذهن من تحديدًا؟ كل هذا لا يدعو للتفاؤل تجاه ما ينوي هذا الشاطح فعله. وما المنطق النفسي الذي سيأتي منه بعد أن يُنهي مراحل عمله الأولى؟ وتبدأ التهديدات الحقيقية بملاحقته بعد أن يكون رئيسًا سابقًا؟
لا يبدو أن شيئًا سيُرضي جنون ترامب سيكون أقلَّ من حربٍ حقيقيةٍ جمهورية أخرى. نحن لا نتكلم عن رئيس جاء في ظروف نفسيةٍ عادية، نحن نتكلم عن شيء آخر، عن إنسان نجا قريبًا من محاولة اغتيال كادت أن تُغيِّر مسار التاريخ الحديث. رصاصةٌ مثل التي اصابت تشارلي كيرك كادت أن تفعل ذلك، فماذا غيّرت الرصاصة التي كادت أن تشطب اسم ترامب من قائمة الأحياء؟
هذا الثور الجريح، الغاضب، الساخط، ما السيناريو الجنوني الذي يضمن له عدم المساس به بعد فترة رئاسته؟ إما أن يشطر أمريكا إلى نصفين، أو أن يشطر العالم إلى نصفين. ربما لذلك يحاول دائمًا ضمان سلامته أمام روسيا، وربما لذلك يُمهِّد الطريق للفتك بأوكرانيا، لعله يصنع ما يكفي من الأرصدة لكي يحقق حربه الأولى، فلُعبة المجد لمن هو في مكتبه تختلف عن لعبة المجد لمن يدير أُممًا وهو يعرف أن عمره مرتبط بها، ليس مثل بوتين الذي يحمل راية المجد الروسي، وسواء كان على صواب أو خطأ وفق المعايير المختلف حولها دائمًا، يعرف بوتين أن بقاءه ليس رهن سنوات قليلة، وأن روسيا لن تفتك به، ليس بسهولة، وليس في الأفق القريب.
لا أريد أن أكون ديستوبيًّا، متشائمًا، أحمل راية هلاوس نهاية العالم. ليس من الخطأ وصف من يظن أن ترامب سوف يفعلها، وسوف يضغط على الزر النووي يومًا ما، بالمهلوس المُصاب بالهلع. ولكن أيضًا، ليس من الخطأ توقع الأسوأ من كبرياء نرجسي جريح، غاضب، محاط به من كل جانب، تقف نصف أمريكا ضده بكل قوتها، ويخاصم ليل نهار مجتمعات الاستخبارات، والجيش، والدبلوماسية، والاقتصاد؛ بل وحتى النمل والصراصير لو تأتّى له ذلك.
نحن أمام رجل نجا من محاولة اغتيال، ولا يتيح له العالم فرصة لاستيعاب اقترابه الوشيك من الموت. ولن تتيح له الظروف سوى المزيد من الضغوط، وهو نفسه ليس إنسانًا تستبعد عنه فعل أي مصيبة في هذا الكوكب. اختطاف رئيس دولة، والتلاعب بمصير شعب مثل أوكرانيا، والصمت عن الإبادة التي حدثت من قبل حليفه المسخ الآخر، والانسحاب من المنظمات الدولية، والانفراد بمشهد نفوذ القارتين، وعلى ذلك قِسْ، وعلى ذلك حاول الفهم.
ترامب لا يريد الحرب لأنها نزعة أمريكية بالضرورة، ترامب يريد أن يترك نفسه في حالة لا مساس به بعد رئاسته، أن يجعل المنطق العام يحميه لأن المساس به سيعني مساسٌ بأمريكا كلها، كما فعل جورج بوش الصغير الذي نجا لسبب ما أو لآخر من مصيبته الكبرى في العراق، ومرَّ سلامًا بتاريخ الموت والظلم. يحتاج ترامب إلى حرب حقيقية لكي ينجو من النهاية التي تقدمها الديمقراطية الأمريكية لكل شاطح أقحم حياته في ذلك المكتب البيضاوي. ومن يدري؟! هل الحرب على إيران تكفيه؟ أم يريد ما هو أبعد، أن يذهب إلى شمشمون، وأن يهدم المعبد فوق رؤوس الجميع، فمثل ترامب سيتقبل كل شيء إلّا نهاية ذليلة يلاحقه فيها القضاء، وربما ينال منه، ويأتي من بعده رئيس ديمقراطي يتولى نسفه من التاريخ! هل ستكون هذه نهاية ترامب حقًا!!
عسى أن تكون الدنيا بهذه العدالة، وأن يزوي ترامب كما زوى غيره من الأبالسة الذين نالوا يومًا ما ذلك اللقب العنجهي المُسبِّب لفصام العظمة: قائد العالم الحُر!
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.