الخزينة الأمريكية مهددة باسترداد 175 مليار دولار من عائدات الرسوم الجمركية
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
◄ المحكمة العليا الأمريكية ترفض رسوم ترامب الجمركية العالمية
◄ فتح الباب أمام نزاعات قانونية حول استرداد هذه الأموال بعد قرار المحكمة
◄ الخزينة الأمريكية مهددة باسترداد 175 مليار دولار من عائدات الرسوم الجمركية
◄ الرسوم الجمركية أداة استخدمها ترامب في حرب التجارة العالمية التي أشعلها
◄ ترامب: الدول الأجنبية ترقص في الشوارع بعد قرار المحكمة
◄ الرئيس الأمريكي: بدون الرسوم الجمركية ستصبح البلاد بأكملها مفلسة
◄ ترامب: مسألة استرداد الأموال ستستغرق سنوات من التقاضي
◄ البيت الأبيض يعلن فرض رسوم جمركية 10% بديلة لرسوم رفضتها المحكمة العليا
الرؤية- غرفة الأخبار
وجهت المحكمة العليا الأمريكية، الجمعة، ضربة قوية لمفهوم السلطة التنفيذية غير المحدودة في السياسة الاقتصادية، وذلك بإصدار قرار برفض الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على سلع مستوردة بموجب قانون كان الهدف منه هو الاستخدام في حالات الطوارئ الوطنية، رافضة بذلك أحد أكثر ادعاءاته إثارة للجدل بشأن سلطته، في حكم سيكون له آثار كبيرة على الاقتصاد العالمي.
ويمنح الدستور الأمريكي الكونجرس، وليس الرئيس، سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية. لكن ترامب لجأ إلى سلطة قانونية باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض الرسوم الجمركية على كل شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريبا دون موافقة الكونجرس.
ويأتي هذا القرار في وقت حساس سياسيا، حيث كان ترامب يعتزم توسيع نطاق هذه الرسوم، وقد جعل منها حجر الزاوية في أجندته "أمريكا أولا"، بحجة أنها ستحمي الوظائف المحلية وتوفر نفوذا في المفاوضات التجارية.
وقد جمعت الحكومة نحو 134 مليار دولار من هذه الرسوم حتى منتصف ديسمبر، مما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية حول استرداد هذه الأموال. وأشارت بعض الصحف إلى أن قرار إلغاء الرسوم يثير أسئلة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تكون مضطرة إلى إعادة مبالغ كبيرة جُمعت من تلك الرسوم إلى الشركات والمستهلكين المتضررين
وأثار الحكم الصادر، بواقع ستة أصوات مؤيدة مقابل ثلاثة معارضة وصاغه رئيس المحكمة المحافظ جون روبرتس، غضب ترامب الذي ندد بالقضاة الذين ألغوا الرسوم الجمركية. وقال ترامب إن هناك "بدائل أخرى" متاحة أمامه لمتابعة فرض الرسوم الجمركية، وأعلن فرض رسوم جمركية عالمية تبلغ 10 بالمئة بموجب سلطة قانونية مختلفة عن السلطة محل النقاش في الدعوى "بالإضافة إلى الرسوم الجمركية العادية المفروضة بالفعل".
وندد ترامب بالحكم في تعليقات في البيت الأبيض بعد صدوره ووصفه بأنه "فظيع" و"معيب تماما". وقال ترامب "أشعر بالخزي من بعض أعضاء المحكمة، أشعر بالخزي الشديد، لعدم امتلاكهم الشجاعة لفعل الصواب لبلادنا".
واستخدم ترامب الرسوم الجمركية أداة رئيسية في السياسة الاقتصادية والخارجية. والرسوم الجمركية عنصر أساسي في الحرب التجارية العالمية التي شنها ترامب بعد أن بدأ ولايته الرئاسية الثانية، وأدت إلى تنفير الشركاء التجاريين وأثرت على الأسواق المالية وتسببت في حالة عالمية من الضبابية الاقتصادية.
ووصف ترامب رسومه الجمركية بأنها ضرورية لأمن الولايات المتحدة الاقتصادي، متوقعا أن البلاد ستكون بلا دفاع ومعرضة للخراب بدونها.
وقال ترامب اليوم "الدول الأجنبية التي كانت تستغلنا لسنوات تشعر بنشوة غامرة. إنهم سعداء للغاية، ويرقصون في الشوارع، لكنني أؤكد لكم أنهم لن يرقصوا طويلا".
وقال ترامب "في رأيي أن المحكمة تأثرت بمصالح أجنبية وحركة سياسية أصغر بكثير مما يعتقده الناس".
وكتب روبرتس، مستشهدا بحكم سابق للمحكمة العليا، أن "الرئيس لا بد ‘أن يشير إلى تفويض واضح من الكونجرس’ لتبرير تأكيده الاستثنائي لسلطة فرض الرسوم الجمركية".
ورحب الديمقراطيون ومختلف المجموعات الصناعية بالحكم. وعبرت مجموعات تجارية كثيرة عن قلقها من أن يؤدي القرار إلى ضبابية إضافية تستمر لشهور، إذ تسعى الإدارة إلى فرض رسوم جمركية جديدة من خلال سلطات قانونية أخرى. ولم يتناول الحكم مسألة رد الحكومة الرسوم الجمركية الملغاة. وقال ترامب إن مسألة ردّ الرسوم قد تستغرق سنوات من التقاضي.
وأدى الحكم إلى تقلب التعاملات في وول ستريت وسط تقييم المستثمرين لآمال تراجع التضخم مقابل الضبابية المحيطة بتحركات ترامب المقبلة بشأن الرسوم الجمركية.
وقال مصدران مطلعان إن ترامب كان يلقي كلمة أمام حشد من حكام الولايات في البيت الأبيض عندما تسلم مذكرة من أحد معاونيه يبلغه فيها بقرار المحكمة العليا. وأضاف المصدران، شريطة عدم كشف هويتهما، أن ترامب بدا محبطا بشكل واضح وأخبر الحضور بأن الحكم "عار" وأنه يجب عليه أن يفعل شيئا حيال القضاء.
وفي فعالية أقيمت في ولاية جورجيا قبل ساعات من صدور الحكم، قال ترامب "دون الرسوم الجمركية... سيصبح الجميع مفلسين. الجميع. ستصبح البلاد بأكملها مفلسة. ... والصياغة واضحة بأن لي الحق في القيام بذلك بصفتي رئيسا. لي الحق في فرض رسوم جمركية لأغراض الأمن القومي".
وفرض ترامب بعض الرسوم الجمركية بموجب قوانين أخرى لا ترتبط بهذه القضية. وبناء على بيانات حكومية عن الفترة من أكتوبر إلى منتصف ديسمبر كانون الثاني، تمثل هذه نحو ثلث إيرادات الرسوم التي فرضها الرئيس الأمريكي.
ويسمح قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية للرئيس بتنظيم التجارة في حالات الطوارئ الوطنية. وأصبح ترامب أول رئيس يستخدم هذا القانون في فرض رسوم جمركية، وهي واحدة من طرق عدة استخدمها منذ عودته إلى منصبه لتوسيع صلاحياته التنفيذية في مجالات متنوعة شملت حملته على المهاجرين وإقالة مسؤولين في وكالات اتحادية ونشر قوات عسكرية داخل الولايات المتحدة والقيام بعمليات عسكرية في الخارج.
وتاريخيا، استخدم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض عقوبات على الخصوم أو تجميد أصولهم وليس لفرض رسوم جمركية. ولا ينص القانون صراحة على كلمة "رسوم جمركية". وزعمت وزارة العدل في عهد ترامب أن القانون يجيز فرض رسوم جمركية من خلال منح الرئيس صلاحية "تنظيم" الواردات لمواجهة حالات الطوارئ.
وعقب هذا الحكم، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة إنه سيفرض رسوما جمركية عالمية 10 بالمئة لمدة 150 يوما بديلة لبعض الرسوم الجمركية الطارئة التي رفضتها المحكمة العليا الأمريكية.
وأضاف ترامب أنه سيصدر أمرا بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وأن هذه الرسوم ستكون إضافة إلى الرسوم الجمركية الحالية. وستدخل الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ في غضون ثلاثة أيام.
ويجيز القانون للرئيس فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 بالمئة لمدة تصل إلى 150 يوما على أي دولة أو على جميع الدول فيما يتعلق بوجود مشكلات "كبيرة وخطيرة" في ميزان المدفوعات. ولا يشترط القانون إجراء تحقيقات ولا يفرض أي قيود إجرائية أخرى.
وقال ترامب "لدينا بدائل.. بدائل عظيمة... قد نحصل على المزيد من الأموال. سنحصل على المزيد من الأموال، وسنكون أقوى بكثير بفضلها"، في إشارة إلى الأدوات البديلة.
وخلصت تقديرات خبراء في مبادرة نموذج بن-وارتون للموازنة وحصلت عليها رويترز إلى أن نحو 175 مليار دولار من عائدات الرسوم الجمركية التي جمعت خلال العام الماضي أصبحت هناك إمكانية لاستردادها بعد قرار المحكمة.
وعندما سئل ترامب عما إذا كان سيرد الرسوم التي جمعتها البلاد بموجب قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية، قال "أعتقد أن الأمر سيكون موضوعا للتقاضي خلال العامين المقبلين"، وهو رد يشير إلى استبعاد عملية استرداد سريعة وتلقائية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لرواد أعمال في دالاس إن عدم إصدار المحكمة العليا أي توجيهات بشأن عمليات الاسترداد يجعلها "محل نزاع"، مضيفا "أعتقد أن الأمر قد يستمر لأسابيع أو شهور أو حتى سنوات".
لكنه قال إن تقديرات وزارة الخزانة تشير إلى أن استخدام الرسوم الجمركية الجديدة بموجب المادة 122، إلى جانب رفع الرسم الجمركية بموجب المادتين 232 و301 من شأنه أن "يترتب عليه عدم حدوث تغير يذكر في عائدات الرسوم الجمركية في 2026" على الرغم من خسارة عائدات الرسوم المفروضة بموجب قانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
عاش عشاق الساحرة المستديرة في الهند حالة من القلق والترقب الشديدين، بعد أن هددت أزمة حقوق البث التلفزيوني بحرمان واحدة من أكبر الدول اكتظاظاً بالسكان في العالم من متابعة منافسات بطولة كأس العالم.
جاء الانفراج المنتظر قبل أيام قليلة على انطلاق العرس الكروي العالمي، إثر ماراثون من المفاوضات المعقدة والشاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وجهات البث المحلية.
????????رسمياً :
بعد 10 أيام فقط من بداية كأس العالم، توصلت الاتحاد الدولي لكرة القدم أخيرًا إلى اتفاق لنقل بطولة كأس العالم في الهند ????????
???? في البداية، كانت الاتحاد الدولي لكرة القدم تطالب بحوالي 100 مليون دولار أمريكي مقابل حقوق البث.
???? انخفضت القيمة في النهاية إلى حوالي 60… pic.twitter.com/HxlPO5kbuU
وبحسب شبكة "بي بي سي" فإن الخلاف المالي كان حجر العثرة الأساسي في هذه الأزمة غير المسبوقة، حيث كانت الجهات المالكة لحقوق الفيفا تطالب في بادئ الأمر بمبلغ فلكي يصل إلى حوالي 100 مليون دولار لمنح رخصة البث داخل الأراضي الهندية، وهو الرقم الذي واجه رفضاً قاطعاً من القنوات المحلية التي اعتبرت القيمة مبالغاً فيها ولا تتناسب مع السوق الإعلاني للعبة هناك مقارنة برياضة الكريكت.
ومع تصاعد حدة الانتقادات الجماهيرية وتزايد الضغوط على الاتحاد الدولي لتفادي خسارة سوق استهلاكي يضم ملايين المشجعين، بدأت القيمة المالية المطلوبة في الانخفاض تدريجياً لتبلغ نحو 60 مليون دولار، حتى نجحت الأطراف المتنازعة في التوصل إلى صيغة اتفاق نهائي أسدل الستار على الأزمة، مما سمح للقنوات الهندية بالبدء فوراً في نقل المباريات المتبقية من البطولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وتعكس هذه الواقعة، التي سُجلت كواحدة من أغرب أزمات البث في تاريخ كأس العالم، حجم الصراع التجاري المحموم الذي يدور خلف الكواليس في عالم كرة القدم، حيث أثبتت التجربة أن الخوف من خسارة الشغف الجماهيري في الأسواق الكبرى قد يجبر أعتى المنظمات الرياضية على تقديم تنازلات مالية ضخمة في ربع الساعة الأخير لتأمين وصول اللعبة إلى الجميع.
وسبق أن عاشت بلاد المليار و300 نسمة مشكلة مشابهة قبل مونديال 2022 بقطر، إذ كانت شركة Infront (التي تمتلك حقوق البث الحصرية من الفيفا وقتها) تطلب مبلغاً ضخماً يتراوح بين 80 إلى 100 مليون دولار لمنح حقوق البث داخل الهند.
غير أن القنوات الهندية (وعلى رأسها التلفزيون الحكومي Doordarshan) رفضت دفع هذا المبلغ الضخم، لأن كرة القدم لم تكن اللعبة الشعبية الأولى هناك مقارنة بالكريكت، واعتبرت أن القيمة مبالغاً فيها.