غضب من كلفة المعيشة وأساليب العنف ضد المهاجرين ترامب يواجه عقبات داخلية قبل خطاب حال الاتحاد
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
واشنطن"":أ ف ب: بعد سنة مارس خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حكما مطلقا متفلتا من أيّ قيود، يستعد لإلقاء خطابه الثلاثاء في الكونغرس في وقت يواجه نكسة من المحكمة العليا بشأن سياسته الجمركية، وجدلا محتدما حول حملته الصارمة على المهاجرين، ومخاوف اقتصادية متصاعدة.
وستكون هذه أول مرة يلقي فيها ترامب خلال ولايته الثانية "خطاب حال الاتحاد" المحوري في الحياة السياسية الأمريكية، الذي يعرض فيه الرئيس تقليديا حصيلة عمله وأولوياته للبلاد في جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ الكونغرس.
وكان الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاما ألقى خطابا حول السياسة العامة في مارس 2025 أمام الكونغرس، ولو أن مثل هذا الخطاب في العام الأول من الولاية الرئاسية لا يعتبر رسميا خطابا حول حال البلاد.
ووعد ترامب آنذاك،فيما كان لا يزال مكلّلا بانتصاره الكبير في الانتخابات الرئاسية ومعززا بسيل من المراسيم والقرارات الشديدة الوقع، بأن أمريكا "ستعود بقوة لم يشهدها العالم من قبل".
ومن غير المرجّح أن يراجع نفسه الثلاثاء، لكن تأكيداته على القوة والنجاح لن يكون لها هذه المرة الوطأة ذاتها على المعارضة الديموقراطية وباقي العالم.
وسددت المحكمة العليا الجمعة ضربة شديدة لبرنامجه الاقتصادي وإستراتيجيته الدبلوماسية بإبطال رسومه الجمركية الشاملة التي تشكل حجر زاوية لأجندته.
وفي اليوم نفسه، أفادت وزارة التجارة عن تباطؤ الاقتصاد الأميركي في الفصل الأخير من العام 2025.
- كلفة المعيشة -
تشير جميع استطلاعات الرأي إلى استياء متزايد بين الأمريكيين من كلفة المعيشة، ورفض متصاعد لأساليبه العنيفة على صعيد الهجرة.
واعتمد ترامب إلى الآن إستراتيجية تقضي بالتأكيد أن كلّ شيء على ما يرام، وهو ما قام به مساء الخميس في جورجيا بجنوب شرق الولايات المتحدة، إذ قال "انتصرت على صعيد كلفة المعيشة".
وعلق تود بيلت أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن "الناس يعرفون ما ينفقون".
وأوضح أن "الناس يشعرون باستياء شديد حين يُقال لهم شيء يعلمون أنه غير صحيح"، وهو ما ينطبق على غلاء المعيشة، إنما كذلك على حملات ترحيل المهاجرين التي تخطى نطاقها ما أكدته الإدارة بالأساس بأنها ستستهدف المجرمين الخطيرين.
واعتبر بيلت أن الاقتصاد هو الذي سيحسم نتيجة انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر لتجديد مجلس النواب بالكامل وثلث مجلس الشيوخ.
وحذر ترامب منذ الآن بأنه إن خسر السيطرة على الكونغرس، فقد يباشر الديموقراطيون آلية عزل بحقّه.
وتقدّم الملياردير إلى الآن في تطبيق سياسته من غير أن يكترث لاحتجاجات المعارضة أو حتى للتحفظات المتكتّمة داخل معسكره نفسه.
- تراجع -
غير أن الرئيس المعروف بتمسكه المتعنّت بمواقفه، تراجع في عدة مسائل أخيرا.
فسحب ترامب عن حسابه على موقعه "تروث سوشال" فيديو عنصريّا يصوّر الرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما، أول رئيس أسود للولايات المتحدة، وزوجته ميشيل بجسم قرد.
وأثار مقطع الفيديو انتقادات حتى من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، في خطوة قلما تحدث، ما حمل البيت الأبيض الذي برّره في بادئ الأمر، على إزالته عن الصفحة، ناسبا نشره إلى "خطأ" ارتكبه "موظف".
كما وضع ترامب حدّا لحملة مكثفة ضد المهاجرين نفذتها قوة من شرطة الهجرة والجمارك (آيس) الفدرالية نشرتها إدارته في مدينة مينيابوليس (شمال).
واضطرت إدارة ترامب في هذه الحالة إلى التراجع بعد أسابيع من التظاهرات، تصاعدت مع مقتل مواطنَين أميركيَّين برصاص عناصر فدراليين.
وعلى الصعيد الدولي، تخلى الرئيس عن تهديداته بضم جزيرة غرينلاند الدنماركية، بعد التوصل إلى تسوية لا تزال بنودها غامضة خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي.
أما القضاء، فباشر للتو النظر في الطعون المقدمة ضد العديد من القرارات الرئاسية، ما ينذر باحتمال تلقي ترامب المزيد من النكسات على صعيد الاقتصاد والهجرة وحملته الواسعة للانتقام من خصومه والترهيب السياسي.
وعلى هذا الصعيد، علق قاض مؤقتا العقوبات التي أقرها البنتاغون بحق السناتور الديموقراطي والعسكري السابق مارك كيلي الذي أثار غضب ترامب بحضه عناصر الجيش والاستخبارات على "رفض الأوامر غير القانونية"، معتبرا مع خمسة مشرّعين ديموقراطيين آخرين أن "الإدارة تضع عسكريّينا والعاملين في أجهزة الاستخبارات بمواجهة مواطنينا الأميركيين".
واستشهد قاض آخر بالإنجيل عند إصداره أمرا بإطلاق سراح طفل في الخامسة من العمر أوقفته شرطة الهجرة مع والده وأُرسل إلى مركز اعتقال للمهاجرين.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: کلفة المعیشة
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.