الريال السعودي.. رحلة عُملة بدأت بأسواق الدرعية
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
البلاد (الرياض) تتداخل سيرة الريال السعودي مع تاريخ الدولة السعودية منذ بواكير التأسيس، بوصفه قصة نقدٍ تشكَّل بالتدرج، ومرّ بتحولات سياسية واجتماعية واقتصادية، قبل أن يستقر في صورته المعاصرة. وفي قراءة تاريخية موسعة لمسار العملة، التي بدأت من التعدد النقدي في الدولة السعودية الأولى، مرورًا بمحاولات التنظيم في عهد التوحيد، وصولًا إلى اكتمال البنية النقدية الحديثة.
الدولة السعودية الأولى.. أسواق نشطة وعملات متعددة
مع قيام الدولة السعودية الأولى في منتصف القرن الثاني عشر الهجري، لم يكن في الجزيرة العربية نظام نقدي موحد، بل كان سائدًا تداول العملات المتعددة، التي فرضتها حركة التجارة واتساع الرقعة الجغرافية، وبحسب ما ورد في الدليل المعرفي للمحتوى التاريخي ليوم التأسيس الذي أصدرته دارة الملك عبدالعزيز؛ فإن الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن مؤسس الدولة السعودية الأولى اهتـم بوضـع بنـاء اقتصـادي متيـن، يقـوم علـى توفيـر المـوارد الماليـة عـن طريـق تشـجيع التبـادل التجـاري بيـن الدرعيـة والبلـدان الأخـرى؛ لذا نجد أن الأسواق في الدرعية وغيرها من حواضر نجد كانت نشطة، وتستقبل تُجارًا من أقاليم مختلفة، يتعاملون بالذهب والفضة والمقايضة، وفق ما أتاحته المرحلة.
ومن أشهر العملات التي استخدمها النجديون- بحسب كتاب (تاريخ المملكة العربية السعودية) للمؤلف الدكتور عبدالله الصالح العثيمين- (الأحمر، والمحمدية، والجديدة، والمشخص)، إلى جانب الريال الفضي المعروف بـ “ريال ماريا تريزا” أو “الريال الفرانسي”، وهو مسكوك نمساوي انتشر على نطاق واسع؛ بسبب دقة وزنه وثبات عياره، -وهي مقتنيات معروضة في مكتبة الملك فهد الوطنية- كما كان التعامل التجاري يجري في أحيان عدة عبر المقايضة؛ وهي الوسيلة الأكثر شيوعًا في التعامل التجاري.
وبحسب ما ورد في كتاب تنظيمات الدولة السعودية الأولى للدكتور محمد بن سعيد آل منشط، فإن أسواق الدرعية شهدت ازدهارًا لافتًا إبان حكم الإمام سعود بن عبدالعزيز، مــن حيــث زيــادة عــدد البضائــع لتلبيــة الاحتياجــات، ويعود ذلك لحالة الاستقرار السياسي والأمني؛ ما أتاح للتجار حرية الحركة، وأسهم في انتظام التعاملات المالية.
تنوع الأقاليم وتعدد المسكوكات
اختلفت أنماط التداول النقدي بين أقاليم الجزيرة العربية، حيث تداول الناس في نجد مسميات نقدية متعددة مثل: (الجديدة، والخردة، والمحمدية، والمشخص)، واستخدمت كل فئة بحسب قيمتها وحاجة السوق، وكانت “الخردة” تمثل أصغر وحدات التداول، فيما استخدمت “الجديدة” لتسهيل التعاملات اليومية الصغيرة.
أما الأحساء، بحكم موقعها الزراعي والتجاري، فقد عرفت عملة محلية باسم “الطويلة” وهي عبارة عن قضيب مثني بحيث يتلاقى الطرفان -ما يشبه البنسة-، وهي قطعة نحاسية ممزوجة بنسبة بسيطة من الفضة، إلى جانب تداول عملات أخرى، وفي الحجاز، تنوعت العملات حيث كانت تستقبل مكة المكرمة، والمدينة المنورة حجاجًا من أقطار مختلفة.عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن.. بداية التنظيم
شكَّل دخول الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- مدينة الرياض عام (1319هـ/ 1902م) نقطة تحول سياسية واقتصادية، وفي تلك المرحلة، أبقى الملك عبدالعزيز على العملات المتداولة، إدراكًا لواقع السوق، لكنه بدأ تدريجيًا في التنظيم النقدي.
ووفق البنك المركزي السعودي “ساما”، كانت أولى الخطوات ذات الدلالة هي دمغ العملات المتداولة كلمة “نجد”، في إشارة إلى اعتمادها رسميًا داخل مناطق نفوذ الدولة، وبعد توحيد الحجاز مع نجد عام (1343هـ/ 1925م)، أضيفت كلمة “الحجاز” على بعض العملات المتداولة؛ لتُعبِّر عن وحدة الرقعة السياسية. وفي عام 1343هـ، انتقل الإصلاح النقدي من الدمغ إلى السك، بحسب البنك المركزي السعودي، حين أُصدرت أول نقود سعودية نحاسية من فئتي نصف القرش وربع القرش، وحملت هذه العملات اسم الملك (عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود) وسنة سكها، أما ظهر الفئتين فقد نقش عليها القيمة النقدية لكل منهما، ومكان السك وهو “أم القرى”، وتعد بحسب “ساما”، أول الإصدارات السعودية النقدية القانونية.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: الريال السعودي تاريخ الدولة السعودية
إقرأ أيضاً:
"العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
وقعت الهيئة العربية للمسرح النسخة الجديدة من اتفاقية التعاون مع الهيئة السينوغرافية في ينتشوان الصين وذلك ضمن سياستها في الانفتاح على كل عوامل تطوير المسرح العربي، وهذه الاتفاقية التي بدأت عام 2016، وتم تجديدها عام 2019، حيث تأتي النسخة الثالثة معززة لما تم من إنجازات في مجالات التدريب في مجال تكنولوجيا المسرح، وكانت الهيئة العربية للمسرح قد ابتعثت متدربين من مختلف الدول العربية للمشاركة في نسخ الدورة التدريبية الصينية العربية المختلفة، وقد بلغت الدورة نسختها الثالثة عشرة في هذا العام، وقد نظمت الهيئة العربية للمسرح عدة ورشات في إطار مهرجان المسرح العربي قدم خلالها الخبراء الصينيون خبراتهم للمتدربين العرب.
وتسعى الهيئة العربية للمسرح من خلال هذه الاتفاقية إلى تعزيز وتطوير التعاون الثقافي والفني والتقني، وتبادل النشر والعروض.