بوابة الوفد:
2026-06-03@02:24:02 GMT

نتنياهو.. سياسة المماطلة

تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT

فى الوقت الذى تضغط فيه دول إقليمية ودولية لوضع جدول زمنى لانسحاب الاحتلال الصهيونى من الأراضى الفلسطينية، يواصل «نتنياهو» سياسة المماطلة وكسب الوقت مفضلاً إبقاء قطاع غزة تحت الحكم العسكرى، أو حالة الفوضى المنظمة. وبالتزامن مع هذه التطورات أعلنت حركة حماس رفضها المطلق للمهلة التى تداولتها تقارير إعلامية عبرية، والتى تزعم منح حركة حماس ستين يوماً لتسليم كافة أسلحتها فى غزة بما فى ذلك الأسلحة الفردية.

بيد أن القيادى فى الحركة «محمود مرداوى» بادر فأوضح أن المقاومة لم تتلق أى إخطار رسمى من الوسطاء أو أى جهة أخرى بخصوص هذه المهلة المزعومة. وأشار إلى أن ما يروج له «نتنياهو» عبر وسائل الإعلام هو محاولة لفرض شروط تعجيزية لا تملك رصيداً على أرض الواقع أو فى أروقة السياسة.
إنه الاحتلال الصهيونى الذى يشن حرباً دينية شاملة تستهدف الوجود الفلسطينى فى القدس والضفة الغربية، وليس مجرد احتلال عسكرى تقليدى. ويؤكد ذلك الانتهاكات المستمرة التى يقوم بها فى الحرم الإبراهيمى وقبر راحيل. حيث إن سياسات الضم والتهجير إنما تهدف بشكل أساسى إلى تهويد المعالم الإسلامية والمسيحية. غير أن محاولات الاحتلال لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية، سواء من غزة أو الضفة، ستبوء بالفشل أمام صمود الشعب الفلسطينى المتمسك بأرضه. ذلك أن الفلسطينيين فى القرى والأحياء والمدن يدركون حجم المؤامرة التى تستهدف تصفية قضيتهم، ويتشبثون بالدفاع عن مقدساتهم بكل الوسائل المتاحة. وحذر «مرداوى» من أن أى تصعيد عسكرى قد يقدم عليه الاحتلال بعد انتهاء المهلة المزعومة سيؤدى إلى انفجار الأوضاع فى المنطقة بأكملها.
من جهة أخرى، أفاد «ستيفان دوجاريك»، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بأن إسرائيل لا تزال تعرقل عمليات الإغاثة الانسانية إلى غزة على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار السارى منذ أكتوبر الماضى. وأوضح أنه من بين نحو خمسين مبادرة إغاثية نسقت بين 6، 11 فبراير الجارى لم تسمح السلطات الإسرائيلية إلا لنصفها بالدخول إلى القطاع. من جانبه حذر المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى الدكتور «خليل الدقرانى» من تدهور غير مسبوق فى الأوضاع الصحية والانسانية داخل غزة مؤكدا بأن هناك أكثر من عشرين ألف مريض بحاجة ماسة للسفر لتلقى العلاج فى الخارج. وأضاف أن الأعداد التى يسمح لها بالمغادرة عبر معبر رفح مؤخرا ضئيلة جدا ولا تتناسب مطلقا مع حجم الكارثة، محذراً من أن استمرار وتيرة الخروج الحالية سيؤدى بالقطع إلى تفاقم أعداد الوفيات بشكل أكبر. وعلى الصعيد الميدانى كشف « خليل الدقران» عن انتهاكات واسعة لاتفاق وقف إطلاق النار حيث استشهد أكثر من مائة وأصيب نحو ألف وسبعمائة آخرين منذ الإعلان عن التهدئة.
وهكذا يستقبل سكان قطاع غزة رمضان للعام الثالث على التوالى فى ظل الحرب والقيود المفروضة من قبل الاحتلال. ويجرى هذا فى أجواء من القلق وعدم اليقين بعيدا عن مظاهر الاحتفال التقليدية.
واليوم باتت الشوارع التى كانت مليئة بالفوانيس والأنشطة الرمضانية محاطة بالركام. وحل دخان الغبار محل الروائح المعتادة للحلويات والتوابل. ومع ذلك استعد السكان للصيام والحفاظ على طقوس رمضان فى ظل ظروف صعبة للغاية وسط نقص المواد الأساسية، والتهديد المستمر بالأعمال العسكرية. وتشير التقديرات المحلية إلى أن معظم سكان قطاع غزة نزحوا مرة واحدة على الأقل منذ اندلاع الحرب. فيما نزح آخرون أكثر من مرة، وهو ما يجعل رمضان الذى يحتفل به اليوم يمر بظروف صعبة لا سيما داخل الخيام والملاجئ حيث الخصوصية محدودة والموارد الأساسية نادرة. وتقاس كل وجبة صيام وفق محدودية المواد الغذائية، وكل نشاط تقليدى أصبح مرتبطاً بتوفر الحد الأدنى من الإمكانيات بعيداً عن الفرح الجماعى المعتاد.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: سناء السعيد

إقرأ أيضاً:

لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!

الوضع اللبنانى ليس جديدًا.. هو نتاج لتراكم أزمات مستمرة منذ السبعينيات.. وتكرار هذه الأزمات أقنع كل طامعٍ بأن لبنان ملعب مثالى لتصفية الصراع بين قوى مختلفة فى منطقة الشرق الأوسط!! 
نعم هذه هى الحقيقة التى يجب أن نعترف بها.. فقد تخلى الجميع عن لبنان وتركه وحيدًا يصارع موجات العنف السياسى المُسلح سواء من قوى لبنانية داخلية أو تنظيمات وفصائل من خارجه أو دول أرادت منه مسرحًا لعمليات تصفية الحسابات بين قوى إقليمية ودولية.. ولذلك لم يكن غريبًا أن نرى فى الثمانينيات صورة الرئيس السورى الراحل حافظ الأسد تعلو مطار بيروت لأن نفوذ سوريا فى العاصمة بلغ قدرًا لا يُصدقه أحد.. ووجدنا الفصائل الفلسطينية تتخذ من الأراضى اللبنانية مصدرًا للانطلاق لتحرير القدس حتى تآمرت عليها ميليشيات لبنانية رافضة للوجود الفلسطينى على أرض بيروت، لدرجة أن الأمر قاد هذه الميليشيات للتحالف مع إسرائيل ضد رجال المقاومة الفلسطينية.. وأخيرًا أصبحت أزمة لبنان (أو قل ذريعة إسرائيل لضرب لبنان) هى فى وجود حزب الله الذى ينتمى فكرًا وتنظيمًا وتمويلًا وتسليحًا لإيران والذى يتم تصنيفه بأنه أهم أذرع طهران فى المنطقة.. كل هذه التراكمات أدت إلى الوضع اللبنانى الحالى.. فالمسألة هى أن إسرائيل تتحجج بكون جنوب لبنان يمثل خطرًا عليها وهو ما يجعل الولايات المتحدة تبارك ضربات إسرائيل للبنان رغم كونها اعتداءات مخالفة للقانون الدولى، ولذلك فإننى أعتقد أن الأزمة اللبنانية فى مواجهة الفوضى ستستمر ما لم يتمكن اللبنانيون أنفسهم من تغيير تركيبة السياسة الداخلية المُعتمدة على الطائفية وتقسيم المناصب العليا طبقًا للمرجعية القبلية والدينية.. فرئيس الدولة مسيحى مارونى ورئيس الوزراء مسلم سُنى ورئيس مجلس النواب مسلم شيعى.. هذه تركيبة تجعل أى عدو قادر على اختراق الحدود بسهولة وتجعل أى طامع قادر على تنفيذ سيناريو طموحاته على أرضٍ مُقسمة ابتداءً دون بذل أى جهد لتقسيمه قبل اختراقه. 
أما عن التصعيد الإسرائيلى الإجرامى- الأخير- ضد لبنان وأهله فإن له عدة أسباب. مبدئيًا وبشكلٍ عام، هذا التصعيد مرتبط بمفاوضات الولايات المتحدة وإيران، واقتراب نهاية الحرب. إسرائيل تتعامل مع حزب الله باعتباره إحدى أذرع إيران، وتعتبره خطرًا دائمًا ومستمرًا عليها، ولذلك فهى تسعى لأمرين مهمين (من وجهة نظر إسرائيل). 
الأول: هو فرض منطقة عازلة ما بين شمال فلسطين وما بين الجنوب اللبنانى لتأمين ما يسمى بالخط الأصفر الذى لا يجوز تجاوزه. فإسرائيل تسعى لتثبيت هذا الأمر بسرعة قبل أن تنتهى المفاوضات، لأن ملف (لبنان) واحدًا من ضمن نقاط هذه المفاوضات التى ستجرى ما بين إيران وبين الولايات المتحدة. 
الهدف الثانى: هو محاولة تدمير البنية العسكرية التحتية لحزب الله، حتى لا يستطيع فى وقت قريب أو قصير العودة لتوجيه ضرباته لشمال إسرائيل، وبالتالى فهى تُسرع فى هذه الخطوات حتى تحقق إنجازًا عسكريًا ومكسبًا على الأرض خلال وقت قليل.     
 لكن مسألة تدمير البنية التحتية، هى مسألة تحتاج لوقت أطول- من وجهة نظرى- لأن حزب الله يستخدم الأنفاق باعتبارها استراتيجية لإخفاء قدراته، فالجزء الذى يسيطر عليه الحزب فى جنوب لبنان توجد به جبال كثيرة، ولذلك فالحزب قام باستخدام المغارات لتخبئة رجاله وعتاده وأسلحته ومعداته، وهذا الأسلوب شبيه بالوضع الموجود حاليًا فى إيران، وبالتالى فإن الفكرة أو الاعتقاد الموجود فى ذهن نتنياهو والقادة العسكريين الإسرائيليين بأنهم سيتمكنون من القضاء على البنية التحتية لحزب الله خلال وقت قصير هو اعتقاد خاطئ، وأعتقد أنه بعيد المنال، ربما تتمكن إسرائيل من النجاح فى تحقيق فكرة فرض منطقة عازلة (مؤقتة) أكبر من الخط الأصفر خلال هذا الوقت القليل، ولكنها لن تحقق مكاسب على الأرض أكثر من ذلك. 
إذن.. الخاسر الوحيد من تحويل لبنان لمسرح من جديد هو الشعب اللبنانى الذى يعانى منذ السبعينيات (وتحديدًا منذ اندلاع الحرب الأهلية) من عدم الاستقرار والدمار والقتل وتشريد الملايين، والانهيارات المتكررة لاقتصاده. 
هذه المعاناة اللبنانية جاءت من فكرة راسخة فى أذهان كل اللاعبين وهى أن (لبنان مسرحٌ يحتمل لعب كل الأدوار على أرضه)!! 
اللهم احفظ لبنان وشعبه وأرضه من كل سوء!! 
[email protected]

مقالات مشابهة

  • وداعا سهام جلال.. اكتشفها الساحر وهنيدى صنع نجوميتها
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • نتنياهو: لن نسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي تحت أي ظرف  
  • "حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية
  • غارات إسرائيلية عنيفة على أكثر من 10 بلدات في الجنوب اللبناني
  • نتنياهو: ننفذ الآن عمليات في عمق لبنان.. وسنواصل حتى استكمال المهمة
  • نتنياهو يعقد اجتماعا أمنيا لمناقشة توسيع العمليات في لبنان