ميتا تشتري ملايين شرائح NVIDIA.. وواتساب يصبح أذكى وأكثر خصوصية
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في عالم التقنية مجرد طموح مستقبلي، بل تحوّل إلى سباق محموم تُضخ فيه مئات المليارات من الدولارات بشكل شبه يومي.
وفي آخر فصول هذا السباق، أعلنت شركة ميتا عن صفقة ضخمة مع عملاق الشرائح الإلكترونية NVIDIA، تشمل شراء ملايين وحدات المعالجة الرسومية من جيلَي Blackwell وRubin في إطار شراكة استراتيجية طويلة الأمد ستُعيد رسم ملامح المنصات التي يستخدمها المليارات يوميًا، وفي مقدمتها واتساب.
الجزء الأكثر إثارةً في هذا الإعلان لا يتعلق بالأرقام الفلكية للصفقة، بل بما ستعنيه تقنيًا لمستخدمي واتساب حول العالم. ميتا التزمت باستخدام تقنية NVIDIA's Confidential Computing داخل تطبيق واتساب، وهي تقنية تُتيح تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل التطبيق مع ضمان سرية بيانات المستخدمين وسلامتها في آنٍ واحد.
ما يجعل هذه التقنية مختلفة هو أنها لا تحمي البيانات فقط أثناء نقلها إلى الخوادم، بل تحميها أيضًا أثناء المعالجة الفعلية، أي في اللحظة التي يعمل فيها الذكاء الاصطناعي على بياناتك، وهذا يعني من الناحية العملية أن ميتا تسعى لتقديم تجربة ذكاء اصطناعي متطورة داخل واتساب دون أن تتنازل عن الوعد الأساسي الذي بنت عليه المنصة ثقة مستخدميها، وهو الخصوصية.
فضلًا عن ذلك، تتيح هذه التقنية لشركات مثل ميتا أو مزودي الذكاء الاصطناعي من الأطراف الخارجية حماية ملكيتها الفكرية أثناء تشغيل نماذجها، ما يفتح الباب أمام منظومة متكاملة من خدمات الذكاء الاصطناعي داخل واتساب مع الحفاظ على حقوق كل طرف.
لا تقف الصفقة عند حدود شرائح الرسومات. ميتا ستكون أول شركة في العالم تنشر معالجات NVIDIA Grace المركزية بشكل مستقل، أي منفصلة عن شرائح الرسومات بدلًا من دمجها معها كما هو معتاد. هذا التوجه يجعل هذه المعالجات أكثر كفاءة في تشغيل مهام الاستدلال والأعمال الوكيلية، أي المهام التي يؤديها الذكاء الاصطناعي باستقلالية لإنجاز أهداف محددة دون تدخل بشري مستمر. كذلك ستعتمد ميتا على مفاتيح الشبكة Spectrum-X Ethernet من NVIDIA لتسريع البنية التحتية لمراكز البيانات.
135 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي في عام واحدلفهم حجم هذه الصفقة في سياقها الأشمل، تجدر الإشارة إلى أن ميتا أعلنت في وقت سابق من هذا العام عن خطط للإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد تصل إلى 135 مليار دولار خلال عام 2026 وحده. وتُشير التقديرات إلى أن ما يذهب منها نحو NVIDIA وحدها يُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات، مما يجعل هذه الشراكة واحدة من أضخم صفقات التقنية في التاريخ الحديث.
ولا يقتصر الأمر على الشرائح. ميتا تعتزم بناء ما يصل إلى 30 مركز بيانات بحلول عام 2028، منها 26 مركزًا داخل الولايات المتحدة، وذلك في إطار التزام إجمالي بقيمة 600 مليار دولار. أرقام تجعل ميتا واحدة من أكبر المستثمرين في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية على مستوى العالم، متجاوزةً كثيرًا من المنافسين التقليديين في هذا السباق.
لماذا NVIDIA تحديدًا؟السؤال المنطقي هنا: لماذا تضع ميتا كل هذا الثقل في سلة NVIDIA؟ الإجابة تكمن في أن شرائح NVIDIA لا تزال المعيار الذهبي في عالم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، رغم المنافسة المتصاعدة من شركات أخرى. فشرائح Blackwell وRubin التي ستحصل عليها ميتا تمثل الجيل الأحدث والأقوى في خط إنتاج NVIDIA، وتتفوق على ما سبقها بفارق كبير من حيث الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة.
كذلك لا يمكن إغفال الجانب الاستراتيجي؛ فبتوقيع شراكة طويلة الأمد مع NVIDIA، تضمن ميتا الحصول على الأولوية في الوصول إلى الشرائح في وقت تشهد فيه سلاسل التوريد ضغطًا هائلًا من طلب متصاعد لا يتوقف.
ما الذي سيتغير على مستخدم واتساب العادي؟بعيدًا عن أرقام المليارات والمصطلحات التقنية، ما الذي يعنيه كل هذا لمن يفتح واتساب كل صباح؟ على المدى القريب، يمكن توقع تحسينات ملموسة في الميزات الذكية داخل التطبيق، سواء في جودة الترجمة الفورية، أو الردود التلقائية الأكثر ذكاءً، أو تجارب الذكاء الاصطناعي التفاعلية التي باتت ميتا تختبرها بشكل متسارع. والأهم من ذلك أن كل هذا سيحدث مع ضمانات أقوى للخصوصية مقارنةً بما كان متاحًا من قبل.
ما تفعله ميتا اليوم هو بناء الأساس التقني لمنصات الغد. الأرقام ضخمة والطموحات أضخم، لكن الرهان الحقيقي يبقى في قدرة هذه الاستثمارات على تحويل تجربة المستخدم اليومية إلى شيء مختلف حقًا. واتساب كان دائمًا التطبيق الذي لا يُستغنى عنه في حياة المليارات، والسؤال الآن: هل سيصبح أيضًا أذكى تطبيق في هاتفك؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026
كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".
كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.
استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباحيأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.
بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.
توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمةفي إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.
هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.
ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).
فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.
من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافيمرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".
يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979.
وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.
ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.