الحشد الأكبر منذ 2003.. تفاصيل انتشار القوات الأمريكية قرب إيران
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
تشهد منطقة الشرق الأوسط حشدا غير مسبوق للعتاد العسكري الأمريكي، مع نشر حاملتي طائرات وعدد ضخم من السفن والمدمرات عقب تصاعد تهديد واشنطن بشن هجوم محدود على طهران في حال تعثر الاتفاق حول الملف النووي الإيراني.
وعبَرت أمس الجمعة حاملة الطائرات "جيرالد فورد" مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- متجهة نحو الشرق الأوسط بمرافقة ثلاث مدمرات.
و"جيرالد فورد" هي حاملة طائرات نووية من الجيل الحديث، تُعد الأكبر في العالم وفي البحرية الأمريكية، وصممت لتكون منصة هجومية جوية بحرية متكاملة، بطول حوالي 337 مترا، وبإمكانها استيعاب أكثر من 5600 فرد من الطاقم.
وتتميز الحاملة بتقنيات حديثة للإقلاع والهبوط السريع للطائرات، وجناح جوي يتكون من عشرات المقاتلات والمروحيات، إلى جانب أنظمة صواريخ ودفاع جوي متقدمة.
أكبر انتشار عسكريوستلتحق هذه الحاملة بمثيلتها "أبراهام لينكولن"، وهي حاملة طائرات نووية تُستخدم لنقل وتشغيل الطائرات المقاتلة والمروحية، ودعم العمليات العسكرية البحرية والجوية على نطاق واسع.
وتضم القوات الجوية على متن الحاملتين طائرات مقاتلة متنوعة، على غرار "إف-35″ و"إف-22″ و"إف-15" و"إف-16″، إضافة إلى طائرات تزود بالوقود جوًّا من نوع "KC-135" لدعم العمليات الطويلة المدى.
ويرى محللون أنه لم يسبق أن وُجدت سفينتان حربيتان من هذا الحجم برفقة عدد كبير من المدمرات في المنطقة في وقت واحد، معتبرين أن اندلاع صراع أصبح أكثر احتمالا من التوصل إلى تسوية في ظل حشد واشنطن لقواتها العسكرية في المنطقة، وهو أحد أكبر عمليات الانتشار العسكري الأمريكي منذ غزو العراق عام 2003.
وعززت واشنطن أيضا دفاعاتها الجوية البرية في منطقة الشرق الأوسط. وتشمل القواعد الأميركية مناطق عدة بمنطقة الخليج حيث يتمركز عتاد إضافي يشمل طائرات حربية ومروحيات ودعم لوجستي للقوات البحرية والجوية. ورصدت صور الأقمار الصناعية زيادة ملحوظة في عدد الطائرات الحربية على قواعد المنطقة.
إعلانويأتي الحشد العسكري الأمريكي بالتزامن مع تهديدات الرئيس ترمب بتنفيذ ضربات محدودة لإيران إذا لم تتوصل المفاوضات النووية إلى اتفاق، محددا مهلة تتراوح بين 10 و15 يوما لاتخاذ القرار أو "حدوث أمر سيئ للغاية".
وقال الرئيس دونالد ترمب الخميس الماضي إن العالم سيعرف على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران أو ستتخذ إجراء عسكريا.
مفاوضات تراوح مكانهاوتأتي هذه التعبئة العسكرية بالتوازي مع انطلاق مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة السويسرية جنيف دون حصول اتفاق ينهي هذا التوتر.
ولا يزال المطلب الأمريكي الأساسي هو عدم تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية. من جهتها، تقول إيران إنها يجب أن تحتفظ بقدراتها النووية وترفض مناقشة صواريخها الباليستية، وتنفي تخطيطها لبناء ترسانة أسلحة نووية.
وقال آلان آير الدبلوماسي الأمريكي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية لوكالة رويترز "كل جانب متمسك بموقفه"، مضيفا أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل حقيقي "ما لم تتراجع الولايات المتحدة وإيران عن خطوطهما الحمراء، ولا أعتقد أنهما سيفعلان ذلك".
وأضاف "ما لا يستطيع ترمب فعله هو حشد كل هذه القوة العسكرية، ثم العودة باتفاق متواضع وسحب تلك القوات. أعتقد أنه يخشى فقدان هيبته. أما إذا قرر شن هجوم فسوف تتفاقم الأمور بسرعة".
وإذا وقع هجوم أمريكي على طهران فستكون هذه هي المرة الثانية التي تهاجم فيها الولايات المتحدة إيران في أقل من عام، بعد الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على منشآت عسكرية ونووية قبل نحو 8 أشهر.
ففي يونيو/حزيران 2025، تعرضت إيران لهجوم جوي مفاجئ شنته إسرائيل، تلاه رد إيراني على تل أبيب في إطار ما يُعرف بـ"حرب الاثني عشر يوما"، ثم نفذت واشنطن ضربات جوية لثلاثة مواقع نووية إيرانية، أعقبها إطلاق صواريخ إيرانية على قاعدة العديد في قطر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
عواصم (الاتحاد، وكالات)
أخبار ذات صلةقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لكنها ليست مستعدة لذلك بعد، متوقعاً أن تصبح مستعدة قريباً، مجدداً التأكيد على أن بلاده لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
جاء ذلك خلال فعالية سياسية في مدينة ماريتا قرب مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية الواقعة جنوب شرقي البلاد، حيث شدد ترامب على أن «إيران تتعرض لضربات شديدة للغاية ويريدون التوصل إلى اتفاق لكني أقول إنهم ليسوا مستعدين للتوصل إلى اتفاق لأنهم في كل مرة يبرمون فيها اتفاقاً يريدون تغييره وكل شيء من هذا القبيل وهم ليسوا مستعدين لكنهم سيكونون قريباً جداً مع استمرار الضغط العسكري الأميركي».
وأضاف «نحقق انتصاراً في إيران ونضمن أنهم لن يتمكنوا أبداً من أن يفعلوا بنا ما فعلوه بكثيرين».
وبخصوص المخاوف من تأثيرات الوضع في مضيق هرمز على إمدادات الطاقة قال ترامب: «لا نحتاج إلى المضايق ولا إلى أي شيء ولا إلى مضيق هرمز لكننا نفعل ذلك (التحركات العسكرية ضد إيران) لأن علينا أن نفعله إذ لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».
وتوقع ترامب أن تنخفض أسعار النفط قائلاً «قبل ثلاثة أسابيع اعتقدوا أن لدينا اتفاقاً لكني قلت إني لا أعتقد أن لدينا اتفاقاً مع هؤلاء لأنهم ينقضون كل اتفاق يبرمونه وقد تراجعت الأسعار كثيراً ثم ارتفعت قليلاً لكنها ستنخفض وربما إلى مستوى أدنى مما كانت عليه عندما بدأنا، فقط امنحوني قليلاً من الوقت».
وفي السياق، أبلغ الرئيس الأميركي موقع «أكسيوس»، أمس، بأنه يدرس بجدية استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، تشمل ضربات ستكون أكبر من تلك التي نُفذت خلال عملية «الغضب الملحمي».
وأقر ترامب بأن مثل هذا القرار ستكون له تداعيات، لكنه شدد على أنه لم يحسم أمره بعد، ولم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أميركيان آخران عدم صدور أي أوامر جديدة للجيش.
وأضاف الرئيس الأميركي: «أدرس تنفيذ هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز».
وتأتي تصريحات ترامب في ظل تأكيد إدارته استمرار الضغط على إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي بالتزامن مع حديثه عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق جديد.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس، إن القواعد الصناعية والدفاعية الإيرانية «دمرت إلى حد بعيد»، مؤكداً أن «طهران تدفع بالفعل ثمناً باهظاً للغاية وقد تضطر إلى إعادة النظر في موقفها خلال الأيام القليلة المقبلة».
وأوضح روبيو في تصريح عقب مشاركته بالاجتماع الـ 59 لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» والاجتماعات ذات الصلة المنعقدة في العاصمة الفلبينية مانيلا أن «إيران تخسر منصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الرادار بصورة يومية».
وأشار إلى أن إيران تتكبد أضراراً بمليارات الدولارات ليصبح اقتصادها في «وضع كارثي» مضيفاً أن طهران «تعاني بشدة» رغم خطابها السياسي والإعلامي.
ولفت روبيو إلى أن طهران تتواصل مع واشنطن بصورة مباشرة وغير مباشرة، مشككاً في الوقت ذاته في استعداد إيران الحقيقي للاتفاق.
وفيما يتعلق بأهداف واشنطن، أكد روبيو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى ضمان وجود إيران منزوعة القدرة النووية ولا تجعل تغيير النظام الإيراني هدفاً لها.