ابن المنيا بطل في رود آيلاند | حكاية مصري أنقذ عشرات الأمريكيين من حادث إطلاق نار بملعب هوكي .. خاص
تاريخ النشر: 21st, February 2026 GMT
في ليلة تحولت فيها ملامح الهدوء إلى ذعر بولاية "رود آيلاند" الأمريكية، برز اسم مهاجر مصري كبطل شعبي تصدر حديث منصات التواصل الاجتماعي وتقدير سكان الولاية.
تلك الولاية الهادئة شهدت حادث إرهابي أسفر عن سقوط 3 قتلى نتيجة حادث إطلاق نار وقع منذ أيام قليلة، داخل ساحة تزلج على الجليد خاصة برياضة "الهوكي" في ولاية رود آيلاند، وحسبما أفادت وسائل الإعلام الأمريكية فأن المتشبه به كان من بين القتلى كما أصيب أربعة آخرين، وأضافت أن إطلاق النار وقع في صالة دنيس إم.
إلا أن المميز في هذا الحادث، هو المهاجر المصري فريد إسحاق يوسف ابن مدينة مطاي في محافظة المنيا، الذي لم يتردد للحظة في تحويل متجره الخاص والقريب من موقع الحادث إلى "درع بشري" وملاذ آمن لأطفال وعائلات فروا من الرصاصات الطائشة في ملعب الهوكي.
دقائق الرعب.. المحل الصغير يتحول إلى حصن"صدى البلد" تنفرد بتفاصيل بطولة المهاجر المصري الذي سلطت عليه الضوء وسائل إعلام عالمية وتناقل قصته الكثير من رواد السوشيال ميديا، كما تنفرد بأول حوار صحفي مع بطل هذه القصة ليروي كواليس الواقعة.
وفي البداية يروي "يوسف" الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ عام 2013، تفاصيل الواقعة بتواضع شديد قائلاً: "أنا أملك سوبر ماركت خلف ملعب الهوكي وفي يوم الإثنين الماضي فوجئت بمجموعة من الأطفال وأسرهم يهرعون باتجاه السوبر ماركت، والدموع والذعر تملأ وجوههم. فقد صرخوا بأن هناك إطلاق نار في ملعب الهوكي، وطلبوا مني حمايتهم وإغلاق الأبواب".
ولم تكن استجابة يوسف مجرد فتح باب، بل قام بإدخال الجميع فوراً وإحكام إغلاق المتجر، واقفاً خلف الباب لمدة 40 دقيقة كاملة، في لحظات ترقب عصيبة حتى وصول قوات الشرطة وتأمين المنطقة بالكامل.
وقال: "أنا شايف إن اللي عملته دا واجب عليا.. وسائل الإعلام هنا حبت تعمل معايا لقاء بس أنا محبتش.. لأن دا عمل إنسانى وأى واحد مكانى كان عمل كده.. وكفاية إن كل الناس شكرتني على إنى حافظت على الأطفال والأسر بتاعتهم.. الحمدلله مشوا بعد الحادثة فى أمان وربنا سترها ونشكر ربنا".
من "السكة الحديد" بمصر إلى البطولة في أمريكاكما حكى يوسف خلفيته وحياته في مصر، حيث قال إنه خدم كمحاسب في هيئة السكة الحديد المصرية لمدة 14 عاماً قبل هجرته، وأكد أن ما فعله هو "واجب إنساني" لا يستحق عليه ضجيجاً إعلامياً.
وأضاف إنه بالرغم من تهافت وسائل الإعلام الأمريكية لإجراء مقابلات معه، إلا أنه اعتذر بلباقة، مؤكداً: "أي إنسان في مكاني كان سيفعل ذلك.. هذا عمل إنساني بحت".
ردود أفعال واسعةولاقت شجاعة يوسف صدى واسعاً بين سكان المنطقة الذين أعربوا عن امتنانهم العميق لحمايته لأطفالهم، كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر وأمريكا قصة ابن قرية "المناهرة" في مطاي بالمنيا بفخر، مشيدين بـ "الشهامة المصرية" التي تجلت في أبهى صورها بعيداً عن الوطن.
ويجسد يوسف، وهو أب لثلاثة أطفال، نموذجاً مشرفاً للمصري المغترب الذي لا يتخلى عن قيمه وأصوله مهما كانت المخاطر.
وتذكرنا هذه الواقعة بالبطل أحمد الأحمد ابن مدينة إدلب الذي تصدّى لأحد مهاجمي شاطئ بونداي في سيدني بإستراليا منذ شهور قليلة، حيث إنه انتزع سلاحاً من أحد المهاجمين بعدما رأى الضحايا والدماء ونساءً وأطفالاً ممددين في الشارع.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: يوسف فريد بطل مصري إطلاق نار مهاجر مصري وسائل الإعلام رود آیلاند إطلاق نار
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.