#سواليف

في ظلّ التعزيزات العسكرية الأمريكية المتزايدة في الخليج وبحر العرب، وتصاعد الخطاب السياسي والعسكري المتبادل، تتكثف التساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة على حافة مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران، أم أن ما يجري لا يتجاوز جولة ضغط متبادل لتحسين شروط التفاوض.

قراءات شخصيات سياسية وعسكرية تحدث ، تكشف تباينًا في تقدير المآلات؛ بين من يرى أن الردع ما زال قائمًا، ومن يرجّح اقتراب مواجهة، ولو بصيغة محدودة.

العميد الركن المتقاعد والخبير العسكري اللبناني نضال زهوي يعتبر أن “الخطوط الحمراء” بالمعنى التقليدي لم تعد قائمة، لأن قرار الحرب والسلم بيد واشنطن، التي لم تحسم خيار الضربة.

مقالات ذات صلة قوات الاحتلال تصادر الأراضي الزراعية وتنهب المواشي في ريف درعا 2026/02/21

ويرى أن الحشود العسكرية تُستخدم أداة ضغط نفسي وسياسي لانتزاع تنازلات، لا مقدمة حتمية لحرب شاملة، بدليل أن الضربة لم تقع رغم مرور أشهر على التصعيد، ما يعكس إدراكًا أمريكيًا لكلفة المواجهة ومخاطرها.

ويؤكد زهوي أن إيران تدير المواجهة ضمن المساحة ذاتها؛ بخطاب تصعيدي يقوده المرشد الأعلى علي خامنئي، ومناورات عسكرية ورسائل ردع واضحة مفادها أن أي اعتداء سيُقابل برد مؤلم.

وبحسب تقديره، فإن كلفة استهداف إيران سياسيًا وعسكريًا واستراتيجيًا ما تزال غير مضمونة النتائج، ما يُبقي ميزان الردع قائمًا.

ويطرح زهوي خيارين أمام واشنطن: إما تغليب المصلحة الأمريكية والذهاب إلى اتفاق يفتح السوق الإيرانية أمام الاستثمارات، أو تغليب المصلحة “الإسرائيلية” والدخول في معركة واسعة تعيد تشكيل المشهد الإقليمي. ويحذر من أن ضربة محدودة قد تعزز تماسك النظام الإيراني بدل إضعافه.

في المقابل، يرى الكاتب والمحلل الفلسطيني أحمد عبدالرحمن أن حجم التعزيزات العسكرية يتجاوز الاستعراض الردعي، ويعكس استعدادًا لعمل عسكري قد يبدأ بضربة تكتيكية متوسطة عبر الطائرات والصواريخ المنطلقة من حاملات الطائرات.

ويشير إلى أن التحضير للحرب يختلف عن استعراض القوة بوجود إجراءات ميدانية مرافقة، كتعزيز القواعد ومنظومات الدفاع الجوي، وهو ما يحدث حاليًا.

ويؤكد أن إيران تمتلك قدرات صاروخية ومسيّرات قادرة على إلحاق ضرر بالغ بالقواعد الأمريكية في غرب آسيا، وأن منظومات الدفاع، رغم تطورها، لا توفر حماية كاملة.

ويرجّح أن تبدأ أي مواجهة بشكل محدود، مع خطر انزلاقها إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات تشارك فيه أطراف حليفة لطهران.

كما يعتبر أن خيار إغلاق مضيق هرمز يظل ورقة ضغط واقعية بيد إيران، بما يحمله من تداعيات مباشرة على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

أما الكاتب والمحلل فراس ياغي، فيرى أن التعزيزات الأمريكية تندرج ضمن مفهوم “الإخضاع” لا الردع، وأن واشنطن تضع طهران أمام خيارين: الرضوخ لشروطها أو مواجهة عمل عسكري قد يتوسع إذا فشل الضغط في تحقيق أهدافه.

وبرأيه، انتقلت المرحلة من حروب الوكلاء إلى احتمال المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران من جهة أخرى.

ويشير ياغي إلى أن سقف التصعيد سيتحدد بطبيعة الرد الإيراني؛ فاستهداف واسع للقواعد الأمريكية أو لـ”إسرائيل” قد يدفع المنطقة إلى حرب شاملة، فيما قد يُبقي الرد المحسوب المواجهة ضمن حدود أضيق دون إنهاء الصراع.

ويعتبر أن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي يشكل أخطر الخطوط الحمراء الإيرانية، لما يحمله من أبعاد سياسية ودينية قد تفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة.

وبحسب مراقبين فإن المنطقة تقف بين مسارين: ضغط عسكري وسياسي يراد منه فرض تسوية بشروط جديدة، أو تصعيد قد يبدأ محدودًا لكنه يحمل قابلية عالية للتدحرج.

وبين الردع والإخضاع، يبقى القرار النهائي رهين حسابات الكلفة والمخاطر لدى الطرفين، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

المصدر

المصدر: سواليف

إقرأ أيضاً:

الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟

يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.

ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of list

في هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟

لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين

بواسطة شينغ يو وانغ

توافق لغوي واختلاف جوهري

بحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.

فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".

وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.

إعلان

ووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.

ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".

تصعيد أم احتكاك مدروس

في السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.

وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.

ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.

الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية

بواسطة ماثيو فونايول

رد مقيد وقنوات مفتوحة

تجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.

ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.

وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.

كيف ستكون مآلات الحرب التجارية بين أمريكا والصين؟ (الجزيرة)جبهة جديدة للصراع

في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.

ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.

إعلان

وأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.

وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.

كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.

من الصدمة إلى الضغط

في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".

وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.

كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.

في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.

مقالات مشابهة

  • الإدارة الأمريكية تفرض رسوما جمركية جديدة مرتبطة بممارسات العمل القسري
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • سمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة
  • نتنياهو يجتمع بالكابينت غدا لبحث التصعيد بين واشنطن وطهران
  • وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي : مستعدون لأي سيناريو في مواجهة إيران
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • تقارير غربية: انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية يقرب المواجهة مع ترمب
  • هاني دلول: استمرار الحرب يضع إيران أمام ضغوط متزايدة
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
  • هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟