«علم الاجتماع الرقمي».. قضايا سيبرانية في الحياة اليومية
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
الشارقة (الاتحاد)
يعد علم الاجتماع الرقمي فرعاً حديثاً من علم الاجتماع، يقوم على دراسة التفاعلات والعلاقات الاجتماعية التي تحدث من خلال الوسائط الرقمية والتكنولوجية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الذكية، والبيانات الضخمة فقد نشأ استجابة لتلك التحولات العميقة التي فرضتها التكنولوجيا الرقمية.
ويستعرض كتاب «علم الاجتماع الرقمي - قضايا السيبرانية في الحياة اليومية»؛ للمؤلف الدكتور وليد رشاد زكي، الصادر عن محتوى للنشر، التطور التاريخي والجذور الأولى لعلم الاجتماع الرقمي من التحول الحاسوبي إلى علم الاجتماع الرقمي.
وقال المؤلف وليد رشاد زكي لـ«الاتحاد»: إن السيبرانية أساس علم الاجتماع الرقمي، ويعتبر مصطلح السيبرانية مفهوماً معقداً ومتعدد الأبعاد، ويُستخدم في مجالات عدة، مثل التكنولوجيا، والأمن، وعلم الاجتماع الرقمي، وتشير إلى كل ما يتعلق بالتفاعلات التي تحدث في الفضاء الرقمي. وتابع: مع توسع الفضاء السيبراني لم تعد هناك ثقافة سيبرانية واحدة بل أصبح المجتمع أمام تعدد ثقافي رقمي يعبر عن تنوع الهويات واللغات والأنظمة القيمية فكان التوجه نحو الثقافة السيبرانية التعددية التي تعني انفتاح الفضاء السيبراني على كل الأشكال الثقافية دون رقابة مركزية.
وأبرز الكتاب أن أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الرقمية هو ما يُعرف بـ«الدارك ويب»، وهو جزء خفي من الإنترنت لا يمكن الوصول إليه عبر المتصفحات التقليدية، ويُستخدم في أنشطة الجرائم المنظمة، وترويج العنف الرقمي وتبادل البيانات الحساسة، وهي ما تمثل تحدياً جديداً للباحثين وصنّاع القرار، يتطلب تعاوناً دولياً وأمنياً وتقنياً مكثفاً.
وأشار المؤلف إلى أن مواجهة هذه المخاطر لا يمكن أن تقتصر على التشريعات أو الرقابة فقط، بل يجب تعزيز مفهوم المواطنة الرقمية من خلال وعي الفرد بحقوقه وواجباته في البيئة الرقمية واحترام الآخر وتجنب العنف اللفظي أو الرمزي وحماية البيانات الشخصية، والمساهمة في إنتاج محتوى إيجابي وهادف.
أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: وسائل التواصل الاجتماعي التكنولوجيا التكنولوجيا الرقمية الثقافة
إقرأ أيضاً:
العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط
في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة ملايين الأشخاص حول العالم، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذا الحضور الرقمي المكثف على الصحة النفسية والسلوكية للأفراد.
ولم تعد منصات التواصل مجرد أدوات للتفاعل وتبادل الأخبار والصور، بل تحولت إلى بيئات رقمية متكاملة تؤثر في أنماط التفكير واتخاذ القرار وبناء العلاقات الاجتماعية، خاصة لدى الأجيال الشابة التي نشأت داخل العصر الرقمي.
معدلات استخدام الإنترنت
ومع الارتفاع الكبير في معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية، بدأت مؤسسات بحثية وطبية في التحذير من التداعيات المحتملة للإفراط في استخدام الشاشات، في ظل مؤشرات متزايدة تربط بين الاستخدام المفرط وظهور اضطرابات نفسية وسلوكية ومعرفية تؤثر على جودة الحياة اليومية.
كما اتسع الجدل عالميًا حول مدى مسؤولية شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي عن تصميم تطبيقات تستهدف إبقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة داخلها، وهو ما دفع جهات تعليمية وقانونية للمطالبة بإعادة النظر في هذه السياسات ووضع ضوابط تحد من آثارها السلبية.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور أحمد هارون، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، من التأثيرات المتصاعدة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوكية، مؤكدًا أن العالم بات أكثر إدراكًا للمخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط لهذه المنصات، خصوصًا بين الأطفال والمراهقين الأكثر تأثرًا بالمحتوى الرقمي.
وأوضح هارون أن هناك عددًا متزايدًا من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا منها يتعلق بتداعيات هذه المنصات على الصحة النفسية للنشء والشباب، إضافة إلى اتهامات تتعلق بآليات تصميم تشجع على الإدمان الرقمي وزيادة زمن الاستخدام.
وأضاف أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس أشارت إلى مفهوم «تعفن الدماغ» أو Brain Rot، والذي يصف مجموعة من التأثيرات المعرفية الناتجة عن الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي والتعرض المستمر للشاشات، بما قد يؤدي إلى تراجع بعض القدرات الذهنية والإدراكية.
وبيّن أن هذه الحالة قد ترتبط بضعف الذاكرة وتشتت الانتباه وصعوبة التركيز، إلى جانب الشرود الذهني واضطرابات النوم وزيادة العصبية وتغيرات الشهية وانخفاض الدافعية لإنجاز المهام اليومية.
وأكد استشاري الصحة النفسية أن تأثير الاستخدام المفرط لا يقتصر على الجانب الذهني فقط، بل يمتد إلى العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة والمجتمع، حيث يقلل الانشغال المستمر بالهواتف من جودة التواصل المباشر بين الأفراد.
واختتم بالتأكيد على أن الاستخدام المتوازن والواعي للتكنولوجيا أصبح ضرورة أساسية، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية، لتحقيق التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية والحفاظ على الصحة النفسية وجودة العلاقات الإنسانية.