«دمى الجدات».. حِرفة تنسج القيَم
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
حياكة الدمى التراثية جزء أصيل من حياة الأطفال في الماضي، إذ لم تكن مجرد وسيلة بسيطة للتسلية، بل نافذة تربوية واسعة يتعلم منها الصغار القيَم الاجتماعية والعادات الأصيلة المتوارَثة داخل المجتمع الإماراتي. و«دمى الجدات» المصنوعة من بقايا الأقمشة والخامات المتوفرة في البيوت، شكّلت مرآة صادقة للموروث الشعبي، ووسيلة لتنشئة جيل مرتبط بجذوره وقادر على فهم طبيعة الحياة البسيطة التي عاشتها الأمهات والجدات.
تواصل الباحثة مريم سعيد، ضمن «برزة للفعاليات التراثية»، جهودها في إحياء هذه الحِرفة القديمة وتعريف الأجيال بأهميتها الثقافية والتاريخية. وترى في صناعة الدمى وسيلة لحفظ الهوية المحلية وتوريثها، مؤكدة أن هذه الحِرفة جزء حيّ من الموروث الشعبي الذي يجب الحفاظ عليه. وتعمل مريم على نقل هذا الفن إلى الجيل الجديد ضمن رؤية تسعى لتعزيز وعي الأبناء بقيمة الحِرف اليدوية التقليدية والتحديات التي تواجه استمرارها في عصر التطور السريع.
رسائل تربوية
تذكر الوالدة مريم أن الأمهات قديماً، على الرغم من مسؤولياتهن ومشاغلهن اليومية، لم يتجاهلن دورهن في إسعاد أطفالهن وابتكار ألعاب بسيطة ومبهجة. وتقول: مع أن الدمى كانت تحاك من مواد متواضعة لا تتجاوز قطع القماش الزائدة وبعض الخيوط، فقد حملت رسائل تعليمية راسخة، إذ من خلالها تعلمت البنات مهارات الحياكة الأساسية، وتدرّبن على الصبر والتركيز والإبداع. كما عزّزت الدمى روح اللعب الجماعي الذي كان مساحة للتعبير عن الخيال وصياغة الحكايات، ما ساعد على تطوير مهارات التواصل والتعاون بين الأطفال. وبالرغم من بساطتها، ارتبطت بقيَم المشاركة، والحرص، والانتماء للبيئة الاجتماعية.
ورش تعليمية
وفي الورش التي تقدمها الوالدة مريم داخل المدارس والمهرجانات التراثية، يتجمع الأطفال حولها بشغف كبير لمعرفة تفاصيل هذه الحِرفة. وتلاحظ أن البنات يظهرن اندماجاً وحماساً لفهم مراحل صناعة الدمى، بدءاً من اختيار الأقمشة، إلى مرحلة القص والتشكيل، وحتى إضافة التفاصيل التي تمنح الدمية روحاً وهوية. وترى أن ورش صناعة الدمى منصة تعليمية ثرية تربط الأطفال بحِرف مارسها الأجداد، وتسهم في تدريبهم على مهارات الحياكة، وتمنحهم فرصة للتعبير عن أفكارهم عبر تطوير شكل الدمية وإضافة لمساتهم الخاصة، بحيث لا تخرج عن الطابع التراثي. وتحرص في ورشها على إدخال بعض الزينة التقليدية، مثل “التلي” وبعض الأكسسوارات التراثية التي تضفي مزيداً من الجمالية. وتشير إلى أنها تلاحظ سعادة الأطفال خلال العمل على الدمى، وفرحتهم عند الانتهاء منها، حيث يعبر الجميع بفخر، ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويحفزهم على الاستمرار في تعلم الحِرف التراثية.
دعم السياحة
ترى الوالدة مريم أن إشراك الأطفال في الورش، خطوة مهمة تربطهم بموروثهم الشعبي بطريقة عملية وممتعة. وتسهم صناعة الدمى التراثية في تعزيز الهوية وترسيخ الانتماء، ودعم السياحة المحلية، حيث يقبل الزوّار على شراء الدمى اليدوية بوصفها قطعاً فنية تحمل روح المكان وتعكس جماليات التراث.
وتقول: نسعى لنلعب دوراً فاعلاً في نقل الموروث، وربط الأجيال بماضيهم.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الدمى رمضان التراث التراث الإماراتي التراث الثقافي الإمارات الأطفال صناعة الدمى
إقرأ أيضاً:
فلوريدا تقاضي أوبن إيه آي بتهمة تعريض شات جي بي تي الأطفال للخطر
رفعت ولاية فلوريدا دعوى قضائية ضد شركة "أوبن إيه آي" الأمريكية، مالكة نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي "شات جي بي تي" الشهير، وضد رئيسها التنفيذي سام ألتمان، متهمة الشركة بإخفاء مخاطر خطيرة تتعلق بالسلامة في برنامج الدردشة الخاص بها.
وتُعد فلوريدا أول ولاية أمريكية تقاضي شركة الذكاء الاصطناعي.
وجاءت الدعوى، التي تقع في 83 صفحة، من المدعي العام لولاية فلوريدا جيمس أوثماير، وتزعم أن "أوبن إيه آي" قامت بـ"التسويق المكثف" لبرنامج "شات جي بي تي" أمام الجمهور مع تجاهل التحذيرات المتعلقة بالسلامة والمخاطر المحتملة للمنتج، بحسب ما نقلته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وقال أوثماير في بيان: "تجاهلت شركة أوبن إيه آي وسام ألتمان التحذيرات الداخلية والخارجية المتعلقة بالسلامة، وعرّضا الأطفال لمخاطر كبيرة، وسمحا بوصول منتج خطير إلى ملايين السكان في فلوريدا".
وفي المقابل، صرح متحدث باسم "أوبن إيه آي" إلى جهود الشركة لتعزيز سلامة منتجاتها، قائلًا: "فقدان طفل هو أكثر مأساة مدمرة يمكن أن تتعرض لها أي عائلة، ونحن نعلم أن الكلمات لا يمكن أن تقترب من معالجة الألم الناتج عن مثل هذه الخسارة".
وتأتي هذه الدعوى المدنية بعد أن أطلقت الولاية تحقيقًا جنائيًا في أبريل الماضي بشأن دور "شات جي بي تي" في حادث إطلاق نار جماعي بجامعة ولاية فلوريدا، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 6 آخرين.
وأجرى منفذ الهجوم محادثات مطولة مع برنامج الدردشة، سأل خلالها عن عدد الأشخاص الذين ينبغي أن يقتلهم من أجل الحصول على اهتمام وطني، وأجابه "شات جي بي تي" بأن قتل 3 أشخاص أو أكثر يمثل "الحد غير الرسمي" للحصول على اهتمام إعلامي واسع.
وقال أوثماير إنه بدأ تحقيقه الجنائي مع "أوبن إيه آي" بعد مراجعة المحادثات التي أجراها المتهم مع "شات جي بي تي"، موضحًا أنه يسعى للحصول على تعويضات لصالح سكان الولاية، كما يطالب بإصدار أمر يجبر "أوبن إيه آي" على وقف الممارسات المذكورة في الدعوى.
وتأتي الخطوة القانونية التي اتخذتها فلوريدا ضمن موجة متزايدة من القضايا المرفوعة ضد "أوبن إيه آي" بسبب مزاعم تفيد بأن برنامج الدردشة الخاص بها يفاقم أزمة الصحة النفسية ويحفز على ارتكاب أعمال عنف والانتحار.
وفي نوفمبر، تم تقديم 7 شكاوى ضد الشركة تتهم "شات جي بي تي" بالتصرف كـ"مدرب على الانتحار"، وفي أبريل، رُفعت 7 دعاوى أخرى ضد "أوبن إيه آي" من قبل عائلات ضحايا حادث إطلاق نار في مدرسة بكندا أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 27 آخرين.
كما تمت مقاضاة شركة جوجل بسبب برنامج الدردشة "جيميني" التابع لها، الذي يُزعم أنه شجع رجلًا يبلغ من العمر 36 عامًا على التسبب في "حادث كارثي" ثم الانتحار.
وتبدأ شكوى فلوريدا ضد "أوبن إيه آي" بصورة مأخوذة من موقع الشركة الإلكتروني، حيث تشير إلى أن "شات جي بي تي" "تم تطويره مع مراعاة السلامة"، وهو ما علق عليه محامي الولاية قائلًا: "ليس صحيحًا».
وتفصل الدعوى النجاح السريع الذي حققته "أوبن إيه آي" منذ إطلاق "شات جي بي تي" في عام 2022، وهو النجاح الذي رفع القيمة التقديرية للشركة إلى ما يقارب 1 تريليون دولار.
وجاء في الشكوى: "هذا النجاح لم يتم تحقيقه باستحقاق. إن صعود أوبن إيه آي يُعزى إلى شبكة من الخداع واستغلال المستخدمين"، وتزعم الدعوى أن "شات جي بي تي ساعد وحرّض" منفذي عمليات إطلاق نار جماعية خلال هجمات دموية، بالإضافة إلى تشجيع أشخاص معرضين للخطر على إيذاء أنفسهم والآخرين.
وجاء في نص الشكوى: "هذه السلسلة الطويلة من الأضرار مدفوعة بالسعي الذي لا يشبع لدى المدعى عليهم للفوز بسباق الذكاء الاصطناعي وجمع ثروات ضخمة، رغم علمهم بخطورة شات جي بي تي".
كما تزعم الدعوى أن الشباب أكثر عرضة للتأثر ببرنامج الدردشة، حيث يصبحون متعلقين بسهولة بمنتج يحاكي التعاطف البشري، وتتهم فلوريدا الشركة بعدم دمج ضمانات كافية لحماية القُصّر، مثل السماح للآباء بربط حساباتهم بحسابات أبنائهم. كما تتهم الدعوى "أوبن إيه آي" بجمع بيانات الأطفال دون رقابة كافية.
وقال المتحدث باسم "أوبن إيه آي" إن الشركة وضعت "إجراءات حماية وسياسات رائدة" للقُصّر، بما في ذلك تقنيات تقدير العمر وتوفير أدوات للآباء لمراقبة استخدام أبنائهم المراهقين للذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه الأدوات لا تعمل إلا إذا وافق الطفل على طلب والديه ربط الحسابات، كما يمكن للقُصّر إلغاء الربط في أي وقت.