ممداني أمام خيارين لتمرير موازنته الأولى لنيويورك
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
يدرس عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني زيادة ضريبية مثيرة للجدل على العقارات في المدينة، بعد شهرين من تولّيه منصب رئيس بلدية نيويورك بدعم واسع من الشباب، وآمال بأن تُسهم سياساته اليسارية غير المسبوقة في معالجة الارتفاع الكبير في كلفة المعيشة في المدينة.
وبعدما أخفق في الحصول على دعم حاكمة الولاية النافذة لزيادة الضريبة على الدخل، اضطر ممداني (34 عاما) للبحث عن مصادر بديلة لتمويل سياساته الرئيسية، والتي تشمل توفير حافلات مجانية، ونشر فرق للاستجابة لحالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية.
وعند عرضه موازنة العام البالغة 127 مليار دولار، أعلن ممداني وجود عجز بقيمة 5.4 مليار دولار، محمّلا سلفه إريك آدامز المسؤولية.
ولسد هذه الفجوة المالية، طلب ممداني من حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول رفع ضرائب الدخل على من تتجاوز أرباحهم السنوية مليون دولار، وزيادة الضرائب على الشركات التي تجني أعلى الأرباح.
ووصف هذه الخطوة بأنها الخيار "الأكثر استدامة وعدالة"، محذرا من أن البديل، أي زيادة الضريبة العقارية بحق أصحاب الدخل الأدنى، قد "يُلقي عبء حلّ هذه الأزمة على كاهل أبناء الطبقة العاملة، والطبقة الوسطى في نيويورك".
ومن شأن هذا البديل أن يثير الاستياء إلى حد كبير في مدينة يملك نحو 30% من سكانها منازل، ويدفعون في المتوسط 6 آلاف و300 دولار سنويا كضريبة عقارية.
وحسب صحيفة "نيويورك بوست"، وصف عمدة نيويورك الجديد زيادة ضريبة العقارات بنسبة 9.5%، والتي ستؤثر على قرابة 3 ملايين وحدات سكنية و100 ألف عقار تجاري، بأنها "ملاذ أخير" مؤسف لسد عجز ميزانية نيويورك، قائلا "لا أريد رفع ضرائب العقارات".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في المدينة قولهم إن مقترح ضريبة العقارات الباهظ لن يُدرّ سوى 3.7 مليار دولار تقريبا.
واقترح ممداني سحب أكثر من 3.25 مليار دولار من الاحتياطيات الرئيسية للمدينة، وملايين الدولارات الإضافية من حسابات التوفير الأخرى، لسد العجز المالي.
"عواقب وخيمة"ستطال مثل هذه الزيادة سكان الأحياء شديدة الثراء في حي مانهاتن، إضافة إلى مالكي المنازل الفردية في كوينز أو ستاتن آيلاند، وهم من أبناء الشريحة العليا في الطبقة الوسطى الذين لا يرغب الحزب الديمقراطي -الذي ينتمي إليه ممداني- في خسارة أصواتهم.
إعلانوكتبت روث كولب هابر، رئيسة شركة "وارتون بروبرتي أدفايزرز" للاستشارات العقارية، على منصة "لينكدان" قائلا إن "كثيرا من هؤلاء صوتوا لممداني لأنه وعد بتخفيف تكاليف العيش في المدينة. لا يبدو ذلك صائبا بالنسبة إلي".
واعتبر رئيس "لجنة موازنة المواطنين" أندرو راين، وهي هيئة مستقلة لمراقبة المالية العامة، أن "الخيار الأفضل بدل رفع الضرائب هو إلغاء الإنفاق الذي لا يُحسّن حياة سكان نيويورك، ويعزز بالمقابل كفاءة الدوائر الحكومية".
ونقلت صحيفة "نيويورك بوست" عن مراقب حسابات نيويورك مارك ليفين قوله إن اقتراح ممداني بشأن ضريبة الأملاك سيؤدي إلى "عواقب وخيمة"، وإن المدينة تعاني حاليا من "أكبر ضغط مالي منذ الركود الكبير".
"خطوة ذكية"نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا لينكولن ميتشل قوله إن تلويح ممداني برفع الضرائب العقارية إذا رفضت حاكمة ولاية نيويورك التعاون "خطوة ذكية إستراتيجيا"، معتبرا أن هذه المقاربة ستؤلب الشريحة العليا من الميسورين التي تمثل 30% ضد النخبة الأكثر ثراء التي تمثل 2%.
غير أن المخاطرة بالنسبة إلى ممداني تكمن في عدم وجود ضمانة بأن توافق الحاكمة هوكول على فرض ضرائب على أصحاب الملايين والشركات الكبرى، ولا سيما في ظل معركة إعادة انتخاب في ولاية نيويورك محفوفة بالمخاطر، وفق كوستاس بانايوبولوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نورث إيسترن في بوسطن.
وكان ممداني أعلن بالفعل دعمه لهوكول في انتخابات الولاية، مما حرمه من ورقة ضغط.
وتتواصل مفاوضات خلف الأبواب المغلقة لوضع اللمسات النهائية على موازنة نيويورك، والتي يتعيّن إقرارها في فصل الربيع، وقال بانايوبولوس "من الواضح أن رئيس البلدية يخرج الآن من مرحلة شهر العسل"، مضيفا أن "واقع الحكم بدأ يفرض نفسه".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ملیار دولار فی المدینة
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.