الصورامي المتحدث باسم الجيش السوداني السابق يوجه دعوة الى البرهان ورئيس الوزراء بإعلان العفو العام عن الدعم السريع وحاملي السلاح..الخروج من الحرب والتصالح
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
الخرطوم – متابعات تاق برس-أعلن المتحدث الرسمي السابق باسم الجيش السوداني العميد معاش الصوارمي خالد سعد، رئيس تجمع كيان الوطن، عن مبادرة العفو والتصالح، وجهها إلى رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس دعا فيها إلى توسيع نطاق مائدة المصالحة الوطنية والعفو العام ليشمل كل أبناء الوطن من كل ألوان الطيوف السياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية وغيرها.
ودعا الصوارمي إلى العودة الطوعية لكل منسوبي قوات الدعم السريع وكل من تعاون معهم وكل من حمل السلاح من حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد والحركة الشعبية وبقية الحركات المسلحة غير المنضمة لاتفاقات السلام وكل من عمل دبلوماسياً أو سياسياً ضد إخوته داخل أو خارج الوطن.
وطالب الحكومة بإعلان العفو العام عن كل الراجعين من الحرب والمتصالحين من أبناء الوطن
بنشر تاق برس نص مبادرة العفو والتصالح
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله الأمين.
توطئة:
أهلي الشرفاء الكرام في كل أرجاء الوطن الجريح العزيز، هذه المبادرة المفتوحة باسم مبادرة العفو والتصالح مع العودة الطوعية من الحرب هي مبادرة ثم مناشدة، ونحن نعيش تكالب الأعداء علينا وهم يناقشون في الهيئات الأممية قضايانا بغيابنا ، يقررون بشأننا دون اعتبار لحضورنا أو غيابنا. ويعتقدون في قرارة أنفسهم أن السودان دولة فوضوية قاصرة سياسياً لا تحسن تدبير نفسها، ويعيش شعبها تصفية بعضه البعض.
لقد أصبح لزاما علينا إزاء هذا الإستهتار الأممي بمقدراتنا أن نخرج أنفسنا بأنفسنا من هذا الوضع المزري حقا، كما توجب علينا أن نتنازل لبعضنا وأن نغض الطرف عن أخطاء بعضنا أو حتى ظلمهم. فلكي ندهش العالم ونقنعه بتوازننا لا بد لنا من إستبعاد أي أفكار إنتقامية. ومن غير ذلك لن نصل أبداً إلى دولة متوازنة.
أتقدم بهذه المبادرة لكل شعب السودان الكريم بالداخل والخارج وأخص بالدعوة السيد رئيس مجلس السيادة الذي أعلن قبوله أي مبادرة وإخضاعها للدراسة، كما أخص بها أعضاء مجلس السيادة الموقرين، والسيد رئيس مجلس الوزراء والإخوة الوزراء الأكارم.
أهلي الكرام
١ . إنني أدعو الآن إلى توسيع نطاق مائدة المصالحة الوطنية والعفو العام ليشمل كل أبناء الوطن من كل ألوان الطيوف السياسية والعسكرية والثقافية والإجتماعية وغيرها.
٢ . أدعو إلى العودة الطوعية كل منسوبي قوات الدعم السريع وكل من تعاون معهم وكل من حمل السلاح من حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد والحركة الشعبية وبقية الحركات المسلحة غير المنضمة لإتفاقات السلام وكل من عمل دبلوماسياً أو سياسياً ضد إخوته داخل أو خارج الوطن.
٣ . أدعو وأحض حكومتنا الموقرة على الإعلان عن العفو العام عن كل الراجعين من الحرب والمتصالحين من أبناء وطننا العزيز، وأذَكِّر في ذلك بقول الله تعالى عن التائبين والراجعين قبل نهاية الحرب: {إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُوا۟ عَلَیۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ} وبقوله تعالى {فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ }
٤ . أدعو حكومتنا الموقرة أن تقوم بتوجيه الدعوة لمنسوبي الدعم السريع ومن يعاونهم الآن في الميدان بأن يرجعوا إلى حضن الوطن. وأقول لإخوتي في الجيش السوداني والقوات المشتركة: إن من أهم أسس الحرب النفسية الترحيب بالعائدين من العدو ليفقد مقاتليه ومناصريه وداعميه. علما بأن أي حرب أهلية فإنها تخلف رواسب يجب غض الطرف عنها وإلا بقيت شرارتها مشتعلة ومستمرة خصما على الوطن العزيز.
٥ . إن ما نكسبه بالعفو العام هو أعظم مما نكسبه بالتصعيد والإنتقام ومحاسبة بعضنا البعض. وأذكركم بسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فمن الثابت الصحيح أنه بعد فتح مكة أمر أصحابه بعدم استرداد بيوتهم وممتلكاتهم من مشركي مكة الذين استولوا عليها بعد إخراج اهلها منها، أمرهم بذلك لغض الطرف عن مظالم ما قبل الفتح فقد أُخذت أموالهم وقُتِل بعضهم، ولكن لا ثأر ولا انتقام ولا قصاص. وهذي هي سماحة الإسلام والمسلمين.
٦ . أقول للطرف الآخر: العودة الطوعية من الحرب أو لحضن الوطن والتصالح ليست إنكساراً ولا جبنا وإنما هي بطولة ووطنية واجبة وتشريف للوطن الذي نتقاتل من أجله. فلا بارك الله فيمن يتخلى عن وطنه وكرامته وعزته.
٧ . إن الحلول الجذرية لمشاكلنا هي ما نصنعه بأيدينا ونتوافق عليه، وإن الحلول التي تأتينا من الخارج إنما هي لمساعدتنا فقط إذا صنعنا السلام بأيدينا وإلا فإنها لا قيمة لها أبداً.
٨ . الآن هنالك أعداء هم عبارة عن منظمات وهيئات خارج حدودنا متفقة في رؤاها متحدة في أهدافها بألا تقوم لنا قائمة أبداً. إن توحد تلك المنظمات والهيئات لهو أقوى من وحدتنا في كياناتنا الوطنية. فعدونا ينتصر بوحدته ضدنا ونحن ننهزم بحرب بعضنا عسكرياً أو سياسياً.
٩ . أدعو جميع علمائنا وأدبائنا ومثقفينا وخطبائنا في المساجد وأجهزة الإعلام أن يلتزموا خطاب الدعوة إلى التعاون والمحبة والصفح وإشاعة ثقافة العفو والتسامح والتنازل فإن الأمم في سباقها وتنافسها العالمي لا ترحم من يسقط ولا تأخذ بيده لتنهضه، إنه سباق حقيقي يسعى فيه الكل لتجاوز المتخلفين المتأخرين.
١٠ . أقول للشعب الكريم: العفو العام ضرورة تمليها الآن حاجتنا الماسة للنهوض والخروج من باطن الأرض إلى ظاهرها لننطلق مع الأمم والشعوب. ونذكر بأن كظم الغيظ وغض الطرف عن أخطاء بعضنا مهما عظمت هو السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة تراب الوطن وتماسك شعبه ولإحراج أعدائنا من الدول التي تعصف بنا وتتبنى بعضنا ليكيد لبعضنا. ونذكر بقيمة التسامح في جمهورية راوندا وما نتج عنه من إنطلاق وازدهار دولتهم.
١١ . هذه المبادرة ليست دعوة للإنهزام ولا التراخي أمام المتمردين، إنما أدعو القوات المسلحة والقوات النظامية عموما والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية لبذل مزيد من الجهد ومطاردة المتمردين وتشتيتهم أينما وُجدوا، فإن سلاماً لا تحرسه القوة هو سلام هش ولا يتحقق منه أمن ولا إستقرار . كما أدعو الحكومة لمواصلة جهودها السياسية والدبلوماسية حتى يتحقق لبلادنا ما تنشده من وحدة وسلام وازدهار.
*نسأل الله التوفيق والسداد والقبول*
عميد متقاعد دكتور/
الصوارمي خالد سعد عبد الرحمن
الخبير في مجال الحرب النفسية
ورئيس تجمع كيان الوطن
المصدر
المصدر: تاق برس
كلمات دلالية: البرهان الدعم السريع العفو العام العودة الطوعیة الدعم السریع العفو العام من الحرب الطرف عن وکل من
إقرأ أيضاً:
سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
•ما سبب تعجب سيدنا زكريا عليه السلام في قوله تعالى: " قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" مع يقينه بوعد الله تعالى وقدرته، وقد سأل ربه قبل ذلك الولد، وهو عالم بحاله من الكبر وحال زوجته؟
هذه المسألة ينبغي أن تفهم على وجهها، قال: "رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، بعد أن سأل، "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ"، فسؤال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ" لم يكن من باب الاعتراض، وإنما كان من باب الاستثبات والتثبت من الخبر والاستيقان منه، كما نص على هذا طائفة كبيرة من المفسرين المتقدمين والمتأخرين مع اختلاف عباراتهم.
فالزّجّاج على سبيل المثال، وطائفة كبيرة من المتقدمين، يذكرون بأن تعجب زكريا عليه السلام، المحكي في هذه الآية الكريمة، لم يكن من باب الاعتراض أو من باب حقيقة التعجب، وإنما كان للاستيقان من الخبر، والاستفهام عن الكيفية التي يكون بها ذلك ويتحقق.
هل وهو قد بلغ من الكبر عتيا وامرأته عاقر أي على تلك الحال، أم بالرد إلى الشباب؛ لأنه يعلم أن الأمر الظاهر المحسوس المادي المعهود أن الرجل الذي قد بلغ من الكبر عتيا، والمرأة إذا كانت عاقرا، أن الحمل ممتنع، فهل سيكون بتلك الحال، أم سيكون بردهما إلى حالة يصلح فيها أن يكون هناك حمل؟
فهو يسأل عن هذه الكيفية: كيف يكون ذلك؟ هل يكون وهما على ما هما عليه من حال، أم بردهما إلى حال يصلحان فيها للحمل والولد هو وهي؟ هذا هو الوجه الذي أكثر المفسرين عليه.
والرازي ذكر وجوها، منها ما لا يصلح أبدا ولا ينبغي أن يقال، ومنها ما هو مقبول أيضا، كنحو أن يستلذ بسماع الخبر وتأكيده بطرق شتى؛ لأنه بشر بذلك، فأراد أن يسمع هذه البشارة، وأن يلتذ بها، فسأل بهذه الطريقة حتى يسمع الخبر مرة أخرى فيلتذ به.
وابن عاشور على سبيل المثال، قال: هذا تعجب مشوب بالشكر، ومعنى عبارته أنه مشوب بالشكر، لا يراد منه الاستفهام والتعجب، وإنما يراد منه الشكر، حتى يسمع الخبر، فيحمد الله تبارك وتعالى ويشكره على هذه النعمة ويكرر ذلك، هذه كلها وجوه حسنة مقبولة، والله تعالى أعلم.
• عندما تعجب زكريا قال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، قال: "كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ"، وفي إجابة مريم عليها السلام: "كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَة لِلنَّاسِ"، هاتان الإجابتان تشيران إلى ماذا؟ والأمر معجز في الصورتين؟
الحقيقة أن وجوه الشبه بين ولادة يحيى عليه السلام وميلاد عيسى عليه السلام كثيرة جدا في آل عمران وفي مريم، وأن سيرة يحيى بن زكريا عليهما السلام وعيسى بن مريم عليهما السلام أيضا متشابهة إلى حد كبير، ودلالات ذلك كثيرة، لكن لا يتسع لها المقام، وهي واضحة في السورتين.
فمن يمعن النظر في آل عمران وفي سورة مريم سيجد وجوها من الشبه: الميلاد معجز في الصورتين، والتسمية من عند الله تبارك وتعالى، فيحيى سماه ربه، وعيسى سماه ربه تبارك وتعالى، والميلاد على غير المألوف المعهود، وكلاهما سلم عليه؛ فربنا تبارك وتعالى سلم عليهما، وكلاهما وصف بالحياة، وهذا ملحظ مهم؛ لأن هناك روايات إسرائيلية تنص أو تذكر وقد سرت إلى كتب التفسير أن يحيى عليه السلام قد قتل ونشر بالمنشار، ولكن هذا لا يتناسب مع السياقات القرآنية التي ورد فيها أنه يموت، وأن الله تبارك وتعالى قد سماه يحيى، وأنه جعله استجابة لدعوة زكريا التي أراد فيها زكريا أن يهبه الله تبارك وتعالى ولدا يحمل ميراث النبوة. فالحاصل أن وجوه الشبه بين القصتين كثيرة، وهي ظاهرة فقط من يمعن النظر سيجد وجوها كثيرة.
من ضمن الوجوه أن يكون قوله: "َأنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، هل من امرأتي هذه، أو تأمرني أن أتزوج امرأة أخرى؟ هذه أيضا من ضمن الوجوه، الأصل فيها أنها سؤال عن الحال والكيفية، ولذلك يعبر بعض المفسرين، فيقول: هي سؤال بمعنى: كيف؟ أو من أين؟ "َأنَّى لَكِ هَذَا"، قالت: "هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، أي: من أين لك هذا؟ فهو سؤال عن الحال والكيفية.
وبعض المفسرين قال: إن "َأنَّى" تأتي بمعنى متى، واستشهد لها بقول الله تبارك وتعالى: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ"، ذكر هذا أبو حيان، ونسبه إلى طائفة من المتقدمين من المفسرين، وذكره بعض علماء العربية، أما عند من يقول بأن "أَنَّى" بمعنى متى، فلا إشكال عنده في الآية الكريمة، وليس بحاجة إلى هذا؛ لأنه يسأل عن متى يكون ذلك.
أما من يقول بأن "أَنَّى" سؤال عن الحال والكيفية، فيأتي هذا السؤال: هل هو من امرأته هذه، أو يؤمر بالزواج من امرأة أخرى؟ وقد سأل أن يكون له ولد، وهذه الآية الكريمة أيضا، في آل عمران وفي سورة مريم، كلها تؤكد أنه سأل أن يكون له ولد من صلبه، والله تعالى أعلم.
•نحن طلاب في دولة بآسيا تُمنع فيها ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن العامة، ولا يُسمح بالصلاة إلا في المساجد، وهي قليلة، وأحيانا نخرج من الصباح ولا نعود إلا بعد منتصف الليل، فيصعب علينا أداء صلاتي الظهر والعصر في وقتهما، فما الحكم؟ وهل يجوز أن نصلي سرا بالإيماء أو جلوسا، أم نقضيها لاحقا؟
أسأل الله تبارك وتعالى بداية أن يكشف كربتهم، وأن يسهل لهم، وأن يفرج عنهم، آمين يا رب، وهذه من الأسئلة التي تدعو إلى العجب، ففي زماننا المعاصر هذا تكفل في أكثر البلدان بحرية التدين وممارسة الشعائر الدينية، ولو في أماكن خاصة، أو أماكن مهيأة لذلك، أو في الأماكن التي ليست هي من الأماكن الخاصة، ولا أذى فيها لأحد، فإن يوجد شيء من البلدان يضيق على المسلمين الراغبين في أداء صلواتهم، فإن هذا في هذه الأعصار المتأخرة أمر يدعو إلى العجب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا المبتعثين هؤلاء، وأن يفرج عن المسلمين الموجودين في تلك البلاد أصلا.
أما كيف يتصرفون، فليحرصوا على تنظيم أوقاتهم بحيث يتمكنون من أداء الصلوات في أوقاتها بطمأنينة، وبالهيئة المأمور بها قدر استطاعتهم، فيصلون الظهر والعصر جمعا إن كانوا مسافرين فيقصرون، وإن كانوا مقيمين فإنهم يتمون، ولكن يُرخص لهم في الجمع، فلينظروا في شيء من الأماكن التي لا حرج عليهم في أداء الصلاة فيها، ولا يضيق عليهم، ولا يترتب على أدائهم فيها شيء من الأذى أو الضرر عليهم، فليسعوا قدر المستطاع إلى ترتيب أوقاتهم وفق هذا المبدأ، وهو الحرص على أداء الصلاة بطمأنينة.
فوقت الظهرين يمتد من أول وقت الظهر إلى آخر وقت العصر، ثم بعد ذلك يُرخص لهم في أن يؤدوا صلاتي المغرب والعشاء، وأن يصلوا العشاءين عندما يعودون إلى مساكنهم، ولو كان ذلك عند منتصف الليل، لكن إن لم يتيسر لهم ذلك، وخافوا من الضرر أو الأذى، فإنهم يصلون إيماء في هذه الحالة حيث تيسر لهم، فيأتون بأقوال الصلاة تامة، ويأتون بأفعالها بالإيماء، ويتحرون استقبال القبلة، خصوصا عند تكبيرة الإحرام، ثم بعد ذلك يأتون بأقوال الصلاة، ويأتون بحركاتها إيماء.
وكما قلت، فهذا إنما هو من باب الضرورة إذا خافوا على أنفسهم من الضرر والأذى، أما إذا كان الأمر أيسر من ذلك، ويمكن لهم أن يأخذوا زاوية في شيء من المرافق العامة، أو الخاصة بإذن أهلها، أي في الأماكن الخاصة، فيؤدوا صلاتهم، فهذا هو الأولى في حقهم.
لكن إن تعذر ذلك كله فليس لهم أن يؤخروا الصلاة عن وقتها؛ فإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دالة على لزوم أداء الصلاة في وقتها، وهكذا كان يفعل الأئمة والصالحون إذا ضيق عليهم ولم يتمكنوا من أداء الصلاة في وقتها بطمأنينة فإنهم يأتون بها إيماء بالكيفية التي يكونون عليها، والله تعالى أعلم.
•رفع الإمام من سجود الركعة الثانية إلى القيام، ولم ينتبه له المأمومون حتى انتصب قائما، فهل لهم أن يسبحوا له مع علمهم أنه لن يعود للسجود لأجل أن ينتبه أنه فوت التشهد الأول؟
نعم، بل هذا هو الأولى؛ لهذا المعنى الذي ذكره في آخر السؤال، وهو التنبيه على أنه قد ترك التشهد الأول، وأن جبره يكون بالسجود قبل التسليم، على الراجح، والمعنى الآخر أنهم لا يرون الإمام، فالأصل أنهم يسمعون تكبيرة انتقاله من السجود إلى الجلوس، فلما شرعوا في الرفع من السجود رفعوا رؤوسهم من موضع السجود، فرأوا أنه قد قام، فلا حرج عليهم في هذه الحال، وهذا هو الأولى أن يسبحوا له، ثم مرد الأمر إلى الإمام وفقهه؛ فإن كان قد انتصب قائما وفرغ من تكبيرة الانتقال فإن الصحيح أنه لا يعود مع وجود قول ضعيف بأنه يرجع للتشهد الأول، فهذا القول أيضا سبب آخر يدعوهم إلى تنبيه الإمام بالتسبيح له، لكن في كل الأحوال يوصى المأمومون، ولا سيما من كان في سترة الإمام، أي من كان خلف الإمام، أن يكون متيقظا.
ولذلك رُخص لمن كان خلف الإمام أن يرفع رأسه فور سماعه تكبيرة الإمام، حتى يلحظ هل سهى الإمام أو أنه أتى بما هو مطلوب منه، فهذا أيضا من فقه من يلي الإمام، فمن كان خلف الإمام يُرخص له أن يتعجل قليلا دون أن يسابق الإمام، لكن يختصر في التسبيح، فلا يطيل في تسبيح السجود، على سبيل المثال في المسألة محل السؤال، فيقتصر على ثلاث تسبيحات، أو إن كان الإمام يطيل كثيرا، فيمكن أن يأتي بخمس تسبيحات، ثم ينتظر رفع الإمام، فيرفع بعده مباشرة لينظر: هل الإمام أتى بما هو صحيح، أو أنه سهى أو أخطأ، فيسبح له، ولكن مع ذلك، فهذه الصورة من باب التوصية، ومن باب الإيصاء ببيان شيء من فقه متابعة الإمام.