بأربع عيون.. مخلوق معكروني الشكل يذهل العلماء
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
نطلق بشكل فكاهي على الشخص دقيق الملاحظة أو الذي يرتدي النظارات إنه "بأربع عيون"، لكن المفاجأة أن بعضا من الكائنات الفقارية القديمة، التي امتلكت جسما أسطوانيا طويلاً ومرنا يشبه المعكرونة الصغيرة، امتلكت تلك الميزة بشكل حقيقي.
واكتشف فريق من الباحثين من جامعة "يوننان" بالصين، بالتعاون مع باحثين من جامعتي ليستر وبريستول البريطانيتين، أحافير نادرة من هذه الأسماك عديمة الفك، التي تُسمى أسماك "الميلوكونمينجيد"، تعود إلى نحو 518 مليون عام مضت في عصر الكامبري، وظهر أنها كانت تحمل أربع عيون.
وامتلكت تلك الأحافير من أسماك "الميلوكونمينجيد" زوجين من العيون على جانبي الرأس، كما في معظم الحيوانات اليوم، وزوجين أصغر في منتصف الرأس.
وعثر الباحثون على نوعين منها في مواقع أحافير "تشنغجيانغ" بمقاطعة يوننان جنوب غرب الصين، أحدهما سمي "هاتيكويكثيس إركايكونينسيس"، والثاني لم يتم تسميته بعد.
وباستخدام مجاهر عالية الدقة وتحليل كيميائي، توصل الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية "نيتشر" (Nature) إلى أن العيون الصغيرة لم تكن مجرد نقاط للضوء، بل كانت وظيفية بالكامل، تحتوي على صبغات ضوئية وعدسات لتكوين الصور.
ويعتقد الباحثون أن هذه العيون الصغيرة تمثل الأصل البدائي للعين الثالثة لدى بعض الفقاريات الحديثة، والمعروفة باسم "العين الجدارية"، التي لا ترى صورا، بل تكشف الضوء فقط.
ويقول الباحث الأستاذ في علم الأحياء القديمة بجامعة يوننان في الصين والمؤلف الرئيسي للدراسة بييون كونغ في تصريح حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن هذه العيون كانت في الأصل لتشكيل الصور، لكنها فقدت القدرة البصرية تدريجيا مع مرور الزمن وتحولت إلى وظيفة تنظيمية (مثل النوم).
إعلانويضيف الأستاذ المشارك في علم التطور الكلي بجامعة بريستول في المملكة المتحدة والمؤلف المشارك للدراسة جاكوب فينثر أن هذا الاكتشاف يظهر أن الكائنات الحية في ذا الزمن البعيد كانت متطورة بصريا وتعرف كيف تتنقل في بيئة خطرة، حيث كان البحر في تلك الفترة مليئا بالمفترسين الجدد، مما جعل حياة هذه الكائنات الصغيرة خطرة جدا، والعيون الأربعة كانت تمنح هذه الكائنات مجال رؤية أوسع، مما يساعدها على اكتشاف المفترسين مبكرا والهروب منهم.
ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يغير فهمنا لتطور الفقاريات، ويظهر أن أسلافنا القدماء كانوا أكثر تعقيدا من المتوقع، خصوصا في التكيف مع البيئة البحرية الخطرة.
كما يوضح الاكتشاف مسار تكيف الغدة الصنوبرية من كيان بصري كان يساعد على البقاء، إلى كيان تنظيمي يتحكم في النوم عند البشر والحيوانات الحديثة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة
الولايات المتحدة – حذر علماء من أن الأكسجين المذاب في مياه المحيطات والبحيرات والأنهار يشهد انخفاضا بمعدلات مثيرة للقلق، بسبب الأنشطة البشرية، ما يهدد استقرار النظم المائية والغلاف الحيوي بأكمله.
ودعت دراسة نشرتها مجلة Limnology and Oceanography إلى إدراج “نضوب الأكسجين المائي” ضمن إطار “الحدود الكوكبية”، وهو نظام وضعه 28 عالما في 2009 لتحديد 9 عمليات حيوية تجاوزها البشر بالفعل، مثل تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحمض المحيطات، والتلوث الكيميائي.
وتوضح الباحثة إيريكا فيرر، المؤلفة الرئيسية من جامعة كاليفورنيا، أن صحة الكوكب تعتمد على صحة النظم المائية التي تحتاج الأكسجين لتعمل، مضيفة أن الدراسة تهدف إلى إبراز نضوب الأكسجين المائي كتهديد عالمي لا يعمل بمعزل عن غيره.
لكن كيف يستنزف البشر أكسجين المياه؟
الحقيقة أن الأكسجين المذاب في الماء يختلف عن الأكسجين المرتبط بجزيئات H2O، إذ إن الكائنات الحية تعتمد على الغاز المذاب للتنفس. وهناك عاملان رئيسيان وراء تراجع نسبته.
أولا: ارتفاع حرارة المياه. إذ مع زيادة انبعاثات الكربون وارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض، ترتفع حرارة المسطحات المائية، والماء الدافئ يحمل أكسجينا مذابا أقل من الماء البارد. كما أن الطبقات السطحية الدافئة تمنع اختلاط الأكسجين مع الأعماق.
ثانيا: التلوث بالمواد المغذية. حيث تؤدي ممارسات الزراعة والصرف الصحي والصناعة إلى ضخ كميات كبيرة من النيتروجين والفوسفور في المياه، ما يغذي تكاثر الطحالب بشكل هائل، وعند تحللها تستهلك كميات كبيرة من الأكسجين. كما أن الحرارة والمغذيات الزائدة تحفزان استهلاك الميكروبات للأكسجين، ما يفاقم النقص.
ويحذر الباحثون من أن نضوب الأكسجين المائي يقترب من “منطقة خطر”، مع تأثيرات قد تكون غير قابلة للعكس خلال حياتنا.
ووفقا لمبادرة كوبرنيكوس الأوروبية، فقد المحيط العالمي نحو 2% من أكسجينه المذاب منذ الخمسينيات، ومن المتوقع أن يفقد 1% إلى 7% إضافية بحلول نهاية القرن. ورغم أن هذه النسب قد تبدو صغيرة، إلا أن أي نقص ولو بسيط يكفي لحرمان الكائنات الحية من احتياجاتها الأساسية وتعريض التوازن البيئي الدقيق للخطر.
وفي مراجعتهم، حلل الباحثون التفاعلات بين نضوب الأكسجين والحدود الكوكبية التسعة المعروفة، ووجدوا أنه يتفاعل مع تغير المناخ، وتحميل المغذيات، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحميل الهباء الجوي، ما يجعله أزمة متشابكة مع بقية التحديات البيئية.
واقترح الباحثون 4 مؤشرات لتقييم حالة نضوب الأكسجين المائي وتحديد حد عالمي له، وهي: تركيز الأكسجين المذاب ومدى انتشار المستويات المنخفضة جدا، ومدى قرب الماء من سعة تشبعه بالأكسجين، والتغيرات في الكائنات الحية الحساسة للأكسجين، ومؤشر استقلابي يقارن احتياجات الكائنات من الأكسجين بالكمية المتاحة.
ويأمل الباحثون أن يؤدي إدراج نضوب الأكسجين المائي ضمن إطار الحدود الكوكبية إلى حشد الاهتمام العالمي بهذه الأزمة، وتوفير خريطة طريق لمعالجتها.
المصدر: Gizmodo