صحار- الرؤية

وقّعت جامعة صحار وشركة الخليج للسبائك والمعادن- إحدى الشركات الرائدة في إنتاج الفيروكروم منخفض الكربون بالمنطقة الحرة بصحار- اتفاقية تعاون بحثي استراتيجي تهدف إلى إيجاد حلول مستدامة للاستفادة من مخلفات الإنتاج في المواد الإسمنتية.

جرى توقيع الاتفاقية خلال حفلٍ أُقيم بمقر الجامعة بحضور الدكتور حمدان الفزاري، رئيس جامعة صحار، وعدد من المسؤولين من الجانبين، ووقّع الاتفاقية من جانب شركة الخليج للسبائك والمعادن عبد المنعم المرشدي، رئيس مجلس الإدارة للشركة والرئيس التنفيذي لشركة عمان للكروميت، فيما وقّعها من جانب جامعة صحار الأستاذ الدكتور غسان الكندي، مساعد رئيس الجامعة للبحث العلمي والابتكار.

ويحمل المشروع الاستشاري عنوان "استغلال مخلفات الإنتاج (الخبث) في المواد الإسمنتية"؛ حيث تم اسناد المشروع إلى جامعة صحار، ويهدف إلى إجراء تقييم فني شامل للاستخدام المستدام لتلك المخلفات، وهو أحد النواتج الثانوية الناتجة عن إنتاج الفيروكروم منخفض الكربون؛ بما يعكس التزام الجانبين بالمسؤولية البيئية والاستدامة الصناعية وتعزيز الابتكار القائم على البحث العلمي في سلطنة عُمان.

ويتولى قيادة المشروع الأستاذ الدكتور راكيش بيلوال بصفته قائدًا للأعمال، والدكتور محسن عثمان قريشي بصفته قائدًا فنيًا، على أن يبدأ تنفيذ المشروع في الأول من مارس 2026 ولمدة 17 أسبوعًا.

ويتضمن نطاق العمل تنفيذ المشروع على 3 مراحل رئيسية؛ حيث تركز المرحلة الأولى على التوصيف المادي والكيميائي لمخلفات الانتاج وإجراء التحاليل المختبرية المتخصصة، أما المرحلة الثانية فتشمل تصميم الخلطات وإجراء اختبارات القوة والمتانة والدراسات البيئية لتقييم مدى ملاءمته للاستخدام في المواد الإسمنتية ومواد البناء، فيما تتضمن المرحلة الثالثة إجراء اختبارات التحقق النهائية وصياغة التوصيات الفنية لضمان الاستخدام المستدام والقابل للتطبيق تجاريًا.

وتهدف هذه الشراكة إلى توصيف الخصائص الفيزيائية والكيميائية لمخلفات الإنتاج، وتقييم مدى التزامه بالاشتراطات البيئية، ودراسة أدائه في تطبيقات البناء، وصولًا إلى تقديم توصيات علمية معتمدة للاستفادة التجارية منه.

وأكد الأستاذ الدكتور راكيش بيلوال أهمية التكامل بين التخصصات في إنجاح المشاريع الاستشارية ذات الأثر التطبيقي، مشيرًا إلى أن هذا التكامل القائم على التخصصات المتنوعة منح جامعة صحار ميزة تنافسية ليس فقط في مجال البحث العلمي، بل أيضًا في مجال الاستشارات، حيث نجحت الجامعة في تنفيذ مشاريع كبرى لصالح شركة "بيئة"، وشركة تنمية نفط عُمان، وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وغيرها من الجهات الحكومية والشركات.

وتضمن برنامج الحفل عرضًا تعريفيًا قدمه سانتوش راجو العضو المنتدب في شركة الخليج للسبائك والمعادن، استعرض فيه عمليات الشركة ومبادراتها في مجال الاستدامة، أعقبه عرض فني قدمه الدكتور محسن عثمان قريشي تناول فيه الإطار التقني للمشروع ومراحله الزمنية والنتائج المتوقعة.

من جانبه، هنأ الدكتور حمدان الفزاري فرق العمل من الجانبين، مؤكدًا التزام جامعة صحار بدعم مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري والابتكار بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040". وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تعكس الدور المتنامي للشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي في تعزيز التنمية الصناعية المسؤولة بيئيًا في سلطنة عُمان.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة

منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.

إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.

فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.

كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.

ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».

المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.

ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.

فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».

إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.

عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.

وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية. 

مقالات مشابهة

  • جامعة الجلالة تعرض أول نظام محاكاة مصري للتدريب على الرنين المغناطيسي
  • نقيب الزراعيين: السياحة البيئية المرتبطة بزراعة المانجروف توازي 200 مليون دولار سنويًا
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • جمعية كتاب البيئة: التعاون بين الكيانات البيئية ضرورة لتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية
  • "هيئة البترول" تطلق مبادرة (EGPC Green Oilfield) لبناء إطار مؤسسي موحد للحوكمة البيئية
  • خمسة قتلى في إندونيسيا بانفجار قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية
  • مقعدان للعراق في دوري أبطال الخليج للأندية
  • ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية
  • الغردقة.. ضبط وإيقاف أعمال إلقاء مخلفات بناء في منطقة مجاويش
  • رفع 550 طن مخلفات بمراكز المنيا