مذكرة احتجاج كويتية تصل بغداد.. ما الذي فجر التحرك الدبلوماسي؟
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
في خطوة فجرت توتراً دبلوماسياً بين الجارين الخليجيين، أعلنت دولة الكويت احتجاجها الرسمي على خريطة بحرية أودعتها جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، قائلةً إنها تمس سيادتها على مناطق بحرية ومرتفعات مائية لم يشهد التاريخ أي نزاع حولها.
هذه الأزمة الجديدة، التي تتشابك فيها الاعتبارات القانونية والسياسية، تفتح ملفاً حسّاساً يلامس جوهر العلاقات الكويتية-العراقية ويعيد إلى الواجهة ملفات الحدود البحرية والخلافات القانونية العالقة منذ عقود.
وأوضحت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان رسمي، أنها سلّمت القائم بالأعمال العراقي مذكرة احتجاج تتعلق بما ورد في قائمة الإحداثيات والخريطة العراقية المودعة لدى الأمم المتحدة، والتي تضمنت ما اعتبرته الكويت مساسًا بسيادتها على مناطق بحرية، من بينها "فشت القيد" و"فشت العيج"، مؤكدة أن هذه المناطق "لم تكن يومًا محل خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها".
ودعت الكويت، العراق إلى الالتزام بمسار العلاقات التاريخية بين البلدين، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، ولا سيما ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إضافة إلى التفاهمات والاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الجانبين.
في المقابل، كان العراق قد أودع في 18 فبراير الجاري خريطة المجالات البحرية الخاصة به لدى الأمم المتحدة، في خطوة وصفها مسؤولون عراقيون بأنها تهدف إلى تعزيز موقف بغداد القانوني في أي مفاوضات أو نقاشات دولية تتعلق بترسيم الحدود البحرية، خصوصًا في ملف خور عبد الله.
وأكدت الشركة العامة لموانئ العراق أن الخطوة جاءت بعد جهود فنية طويلة شاركت فيها لجان متخصصة، وأنها تدعم العراق قانونيًا في حماية حقوقه البحرية.
ويأتي هذا التطور في ظل جدل داخلي عراقي مستمر بشأن اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله الموقعة عام 2012، والتي قضت المحكمة الاتحادية العليا في سبتمبر 2023 بعدم دستوريتها، معتبرة أن المصادقة عليها لم تستوفِ شرط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، وفق الدستور العراقي.
وقد أثار الحكم آنذاك استياءً كويتيًا رسميًا، وسط تأكيد كويتي أن الترسيم يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 الصادر عام 1993، والذي تعتبره شاملًا للحدود البرية والبحرية.
ويعترض العراق على اعتماد "خط المنتصف" في ترسيم الحدود داخل خور عبد الله، مفضّلًا مبدأ "أعمق نقطة" (المجرى الملاحي)، نظرًا لتراكم الطمي في مناطقه الساحلية، بينما تصر الكويت على أن الإطار القانوني الدولي القائم يحسم المسألة.
ويرى مراقبون أن تبادل الاحتجاجات الرسمية قد يمهد، في حال تعذر التوصل إلى تسوية ثنائية، للجوء أحد الطرفين إلى التحكيم الدولي، سواء عبر محكمة العدل الدولية أو المحكمة الدولية لقانون البحار، وهو مسار قانوني قد يمتد لسنوات قبل الوصول إلى حكم ملزم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الخليج الكويت العراق الأمم المتحدة الخارجية الكويتية مذكرة احتجاج القانون الدولي المحكمة الاتحادية العليا المجرى الملاحى الأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الثلاثاء أنّ احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس يصل إلى 80%، مما قد يفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة.
وبحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة إل نينيو التي "يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم".
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس 2026 بنسبة 80%.
وأضافت المنظمة أن احتمال استمرار هذه الظاهرة أقله حتى نوفمبر، يقارب أو يتجاوز 90%، متوقعةً ظاهرة متوسطة الشدة إن لم تكن قوية.
وظاهرة ال نينيو، ومرحلتها المعاكسة "لا نينا" هما اسمان يطلقان على تغير طبيعي في المناخ، يؤدي إلى تغير ملحوظ في درجة حرارة مياه المحيط الهادىء الاستوائي، وتغيّر في الدورة الجوية العالمية، ويمكن أن يتسبب في بعض الأحداث المتطرفة في عدد كبير من المناطق، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
بين أواخر أبريل ومنتصف مايو، اقتربت درجات حرارة سطح البحر في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي من العتبات التي تميّز هذه الظاهرة، وهو ارتفاع مدفوع بدرجات حرارة "مرتفعة بشكل استثنائي"، تتجاوز المعدلات الموسمية بأكثر من 6 درجات مئوية، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتزامناً، تتوافق قيم مؤشر التذبذب جنوب المحيط الهادئ الذي يمثل المكوّن الجوي لظاهرة ال نينيو، مع تهيؤ الظروف لظهور هذه الظاهرة، بحسب المنظمة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو في بيان "علينا أن نستعد لمرحلة من ظاهرة ال نينيو قد تكون قوية، ستفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة، وتزيد من خطر موجات الحر سواء فوق اليابسة أو في المحيطات".
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة من ظاهرة ال نينيو ذات شدة معتدلة تزيد من احتمال حصول بعض الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
وتتميز ظاهرة إل نينيو بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه. وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى اثني عشر شهرا.
وجعلت ظاهرة ال نينيو الأخيرة في 2023 و2024 هذين العامين الأكثر حرارة على الإطلاق. وتؤثر هذه الظاهرة الدورية بشكل متسلسل على المناخ العالمي لعدة أشهر.
"حالة طوارئ مناخية"
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مجموعة من الظروف التي تُرجّح ارتفاع درجات الحرارة "فوق المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم"، مع ازدياد خطر الإجهاد الحراري، والجفاف في بعض المناطق، وظواهر مناخية متطرفة كالفيضانات أو الجفاف الشديد.
واشارت المنظمة إلى أن مراكز التنبؤات الإقليمية تتوقع هطول أمطار "أقل من المعدل الطبيعي" خلال موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر في القرن الإفريقي، وأمطارا موسمية أقل غزارة من المعدل في جنوب آسيا، وظروفا أكثر حرارة وجفافا في أميركا الوسطى خلال فصل الصيف.
وأضافت المنظمة أن المياه الدافئة المصاحبة لظاهرة ال نينيو خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد تُسهم في تكوّن الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، بينما تحدّ من تطورها في المحيط الأطلسي.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان مصور قائلا "يجب أن نُدرك جميعا خطورة حالة الطوارئ المناخية التي يُمثلها هذا الوضع".
وتابع "ستُفاقم ظروف ال نينيو من حدة الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكبنا. وستكون الآثار أشدّ وأوسع نطاقا، وستتجاوز الحدود بسرعة مُدمّرة".
وأشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة ال نينيو سترتب "آثارا مُتتالية"، مع تداعيات مُحتملة على التجارة العالمية.
ولفتت أمام صحافيين في جنيف الثلاثاء إلى أن هذه التأثيرات ستطال "تقلبات المناخ والاقتصاد وأمن السكان"، مشددة على أن "هذه المعلومات بالغة الأهمية".
وتأمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تُسهم الإنذارات المبكرة في تحسين توجيه تدابير التأهب، لا سيما في القطاعات الحساسة تجاه المناخ مثل الزراعة وإدارة موارد المياه والطاقة والصحة.